صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

فى وداع عبدالله كمال

1455 مشاهدة

17 يونيو 2014
كتب : منير عامر



كحجر من آسى مدبب سقط على رأسى من صفحة الجريدة خبر رحيل
 
عبد الله كمال.
 
لم يترك له الموت فرصة ليواصل دفاعه عن فكرة عالمية تقول أن التنمية يمكن أن ترفع مستوى الشعب بأكمله إذا ما تجمعت الثروة فى يد طبقة عليا ويمكن أن ينزل من يد تلك الطبقة خير لبقية سكان الوطن.
لم يكن عبدالله كمال أسيرا لأحد سوى لإيمانه بأن مبارك قد عمل سنوات عمره من أجلنا جميعا، وتجاهل عبدالله الحقيقة المريرة وهى أن مبارك بدأ الحكم بتقرير أنه لا جيوب للكفن، ثم ثبت باليقين الذى نعجز جميعا عن استرداد ما نهبه الأبناء، فكان الأبناء هم الجيوب التى تزدحم بها الثروة، إما عن طريق شراء ديون مصر من البنوك ثم إعادة بيعها للحكومة، وإما بالشراكة فى المشاريع العملاقة ، وإما بتسهيل عمليات إقامة المشاريع الاستثمارية، ولم يكن تجاهل عبدالله كمال لتلك الحقائق عن عجز، بل عن إيمان بأن المستقبل مع تلك الرأسمالية بقيادة جمال مبارك سيكون أفضل.
 
وحين سقط معبد مبارك على رؤوس تلك الفئة الرأسمالية، لم يستطع أحمد عز أن يخفى كرسى الحمام الذى صعد عليه ليقف فى آخر مؤتمر للحزب الوطنى معلنا أن جمال مبارك هو مفجر ثورة الشباب، وطبعا احترق كرسى الحمام مع مبنى الحزب الوطنى مع غضب الجيل الشاب فى الخامس والعشرين من يناير 2011.
 
ولأن موهبة عبدالله كمال الصحفية كانت عالية، لذلك قدم لنا نحن عموم المصريين أهم ما غاب عنا فى ثورة يناير، حين كشف كيف اعتلاها - مع المتأسلمين - جواسيس من كل صنف ولون، جواسيس ممن يسمون نشطاء المجتمع المدنى، هؤلاء الذين اعتلوا منصات التحرير ومضوا يزرعون الفوضى وعدم السماح بتكوين ائتلاف ثورى فعال، بل أنكروا حتى حماية الجيش المصرى لفكرة الثورة نفسها وأجساد الشباب والكبار الذين لم يصلهم من طبقة الحكم الساقط سوى التعالى والفتات.
 
وبنبالة أولاد البلد ظل عبدالله كمال مقاتلا ليدافع عن الخط المصرى الأخير هو بقاء الدولة المصرية دون أن يهدمها لصوص الثورات من متأسلمين أو فوضويين.
 
عن علاقتى الخاصة بعبدالله كمال، كان شديد الحرص على احترام ما أقوله له حتى وإن عارض جوهر أفكاره، والسبب ببساطة هو يقينه برفضى لأى اتهام يوجه له من أى أحد، وكنت أرى فى خطواته خبرة اثنين من كبار من عملوا فى الصحافة، هما محمود عوض هذا الصائغ الماهر لحرفة التقاط الخبر مع أناقة هائلة فى اختيار الكلمة لتعبر عن جوهر ما يريد، لكن السادات ثم مبارك لم تعجبهما موهبة محمود عوض العالية القيمة، فلم ينل أى منصب قيادى فى الصحف، ومضى كسقراط معاصر يعلم الشباب أساليب إتقان المهنة، ولما لم يشبع هذا الدور محمود عوض سقط أسير مرض الذبحة لتغتاله أخبار اليوم بمنع العلاج عنه، فمات بالكمد الصاعق، وكان الشخص الثانى الذى منح عبدالله كمال خبرة الإدارة هو محمد عبدالمنعم رئيس مجلس إدارة «روزاليوسف» الأسبق، والذى اعتمد على عبدالله كمال فى كل تفاصيل إدارة المجلة، وطبعاً كان محمد عبدالمنعم كسكرتير صحفى سابق للرئيس مبارك يرى فى شخص مبارك زعيماً لا يبارى، ونقل هذا اليقين لعبد الله كمال، وكان من أكبر نقاط ضعف مبارك هو توهمه أن مصر لم تكن لتكون مصر إلا بحكمه لها، متجاهلا لحقائق التاريخ.
 
كان عبدالله كمال شديد الوطأة والقسوة فى الخصومة، شديد الحنان والكرم فى مناقشاتى معه فى أدق أمور الحياة السياسية.
 
وحين لاحظت زيادة وزنه وشكواه من ضغط الدم المرتفع، مع عدم قدرته على النوم أكثر من أربع ساعات كل يوم، مع الهاجس القاسى فى تأخر الإنجاب، حين ذلك اقتربت منه موصياً إياه بأن يلجأ إلى بيت الحكمة المسمى «شريف مختار» فتأخر كثيرا.
 
كان عبدالله مرصودا للموت مع انتحار فكرة التنمية يمكن أن تكون كعكة فى يد طبقة ثم يتساقط خيرها على بقية المجتمع، وحين داهمه الموت لابد أنه كان راضيا لأنه آمن بضرورة صيانة مصر الدولة مهما اختلف اتجاهها عما آمن به.
 
له كل الرحمة وأمنياتى أن تنشأ ابنتاه فى رعاية كريمة، يجب أن يوفرها لهما من دافع عنهم عبدالله طوال سنوات حياته.


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

ثورة شاملة لبناء الإنسان المصرى

لمصرَ دُنْيا. وحياةٌ. ولشعبها سماتٌ وله دنيته. تاريخها وجغرافيتها خلقت منها دولة استثنائية وسط محيطها. خلقت المصرى. نابعة من ظ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook