صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

بروكسل عاصمة السياحة الأوروبية «الوجه الآخر»

6246 مشاهدة

25 مارس 2014
بروكسل: عبير عطية



 
تؤكد المقولة الأوروبية القديمة إن بروكسل عاصمة السياحة الأوروبية، حيث يبدأ السائح جولته فى أوروبا بتناول الإفطار فى بروكسل ثم يستقل السيارة أو القطار فى اتجاه «أمستردام» أو باريس حيث يحتسى قهوة العاشرة صباحًا ليتناول وجبة الغذاء فى لندن، أما العشاء فيكون فى «ميلانو» قبل العودة إلى بروكسل فى الليلة نفسها.
 
ويصف الأوروبيون «بلجيكا» بأنها قلب أوروبا النابض، رغم أن المملكة البلجيكية وعاصمتها بروكسل تُعد من أصغر دول أوروبا، ولكنها تستضيف أهم منظمات أوروبا «الاتحاد الأوروبى»، وحلف شمال الأطلس «الناتو»، كما أنها عاصمة المال والأعمال فى أوروبا، وصناعة وتجارة «الماس» وأثرياء أوروبا يقطنون فى واحدة من ثلاث بلجيكا، سويسرا، السويد
 
المدهش أن «بلجيكا» المملكة الهادئة.. تضم ثلاثة أجناس مختلفة، وتتحدث بثلاث لغات مختلفة حيث يتحدث 95٪ اللغة «الفلمنج« وأصلهم هولندى، 41٪ منهم يتحدثون الفرنسية وهناك أقلية تتحدث الألمانية.
 
وتتميز بلجيكا عن بقية دول أوروبا بالازدحام، حيث إن عدد سكانها 11 مليون نسمة بالقياس لمساحتها الصغيرة.
 
المدهش أيضًا أن هناك 3 ملايين مغربى يعيشون فى بلجيكا، يستوطنونها منذ أجيال، وليس غريبًا أن تسمع اللكنة العربية فى شوارع بروكسل أو تجد نساءً من أصل عربى يرتدين الحجاب، غير أنه محظور نهائيًا ارتداء النقاب فى شوارع بلجيكا، وهناك قانون يقوم بتغريم من ترتدى النقاب بدفع غرامة «150 يورو»، وذلك وفقًا لحق المواطن فى معرفة من يسير بجواره فى الشارع، وذلك رغم أن الإحصائيات تؤكد أن 52٪ من سكان بلجيكا مسلمون.
والجالية المغربية لها تأثير مهم فى بلجيكا خاصة فى الطعام حيث إن النكهة والتوابل المغربية هى مذاق أغلب الأكلات الشهيرة هناك، ولا يخلو فندق أو مطعم من التواجد المغربى.
 
المدينة الخضراء.. مسمى آخر لعاصمة السياحة بروكسل، حيث إن النجيلة الخضراء فى كل مكان، حتى قضبان المترو، والتى تضم بين ثناياها نجيلة خضراء، والمترو فى بروكسل يشبه «مترو مصر الجديدة» قديمًا وهو ثلاث شبكات و 16 خط ترام لدينا، ولكن بلا أسوار لضيق الشوارع، وبلجيكا تعانى من الازدحام المرورى، ولكن فارق كبير بين الازدحام فى بروكسل، والازدحام فى القاهرة، تعجبنا كثيرًا عندما وجدنا بعض المواطنين يستقلون «الدراجات» ويسيرون على نفس الرصيف الذى يسير عليه المارة، ولا أخفى عليكم كم السعادة التى غمرتنى، من مبدأ أنه لا يوجد أحد أفضل من الآخر، ففى أوروبا يفعلون مثلما نفعل فى القاهرة!
 
الفارق الوحيد الذى اكتشفته أن هناك خط سير لتلك الدراجات مخصوصًا ومرسومًا عليه علامة الدراجة لا يتعدى عدد قليل من الأمتار لا يمكن للمارة التعدى عليه، ولا يمكن لراكبى الدراجات التعدى على المارة أيضًا، كلاهما يسيران بجانب بعضهما البعض فى أمان وهدوء تام، وطوال رحلتى فى بروكسل لم أشاهد شرطى مرور واحدًا!! ولا عسكرى دورية، ورغم ذلك لم أشاهد أى حادث مرورى، خاصة فى الشوارع الجانبية الضيقة، والتى تسير بها السيارات فى اتجاهين، ولكن الجميع يلتزمون بخط السير، وأحيانًا يتوقف أحدهم من أجل مرور الآخر.. دون «ضجيج أو خناقات» عجبى.
 
لم أشعر بالغربة فى شوارع بروكسل، الشوارع القديمة الضيقة فى المدينة تشبه شوارع «خان الخليلى» لدينا، كثير من المشاهد وواجهات المحال، والباعة الجائلين ومحلات الأطعمة والمقاهى تجد مثيلتها فى القاهرة خاصة فى المدينة القديمة، الفارق الوحيد هو أنك تشعر بأن كل الشوارع قد تم «غسلها منذ قليل»، كل شىء يضوى من النظافة، ورغم ذلك لم أشاهد عامل نظافة واحدًا بالشارع، صباحًا أو مساءً!!
 
وأهل بروكسل يستيقظون جميعًا فى الخامسة صباحًا والمدينة تنهى أعمالها جميعًا فى السابعة مساء، جميع المحال التجارية تغلق أبوابها والشركات والأعمال، فقط «المطاعم والمقاهى» فى المدينة القديمة تفتح أبوابها للسائحين حتى الحادية عشرة.
 
∎ الوجه الآخر
 
أهل بروكسل يتميزون «بالود الشديد» عكس الأوروبيين، بإمكانك أن تتحدث مع أى شخص بالشارع، ويقوم بمساعدتك فى البحث عما تريده، أحيانًا السيدات من أصل عربى يتخوفن من الإفصاح عن هويتهن، ويرفضن الحديث خاصة باللغة العربية، فوجئت بذلك عندما حاولت الحديث مع إحدى السيدات التى بدا من حديثها مع صديقة لها أنها عربية من أصل سورى، ولكننى عندما حادثتها بالعربية رفضت الحديث، وحاولت أيضًا بالإنجليزية فازدادت إصرارًا على عدم الحديث، وقالت لى صديقة ثالثة لهما بالفرنسية، لا تريد الحديث مع أحد لا تعرفه!!
 
لاحظت تواجدًا للسوريين حديثًا على المدينة، بسبب ما تشهده سوريا اليوم من أحداث، استقبلنا فى مطار بروكسل عدد من السوريين كانوا يجلسون فى مقاعد الانتظار، تقدم أحدهم من الوفد المصرى وللأسف طلب منا مساعدة مالية، مبررًا ذلك بأنه قد حضر هو وأسرته للجوء السياسى، ولم تتخذ معه أى إجراءات، وأنه يمكث هكذا منذ أيام، وليست لديه إية أموال!!
 
فى ليل بروكسل.. وعلى المقاهى السياحية، يظهر بعض الشباب من «البربر» يقومون بالألعاب البهلوانية نظير ما يجود به السائحون فى نهاية العرض.
 
أما فى الشوارع التجارية فأنت تجد عددًا من المتسولين بأنماط مختلفة، ضمنهم المتسول التقليدى «رجل عجوز، يرتدى البذلة والقبعة، وممسكًا بالعصا وتمتد يده بصندوق للتسول»، وهناك المرأة التى تجلس أرضًا وتحتضن طفلها وكأنك فى أحد شوارع القاهرة فى الأحياء الشعبية!
 
أما أكثر المشاهد إثارة فكانت لأحد المواطنين يقف أمام محال تجارى شهير هناك وأمامه عدد من «الكلاب» التى يعتنى بهما فى صناديق خاصة، وبجانبهم توجد حاجياته الخاصة وكأنه «يعيش هو هو والكلاب بالشارع»، والمارة يتصدقون عليه من أجل رعايته لهذه الكلاب!! هذا المشهد رأيناها صباحًا فى أشهر شوارع بروكسل التجارية.
 
∎ الحاوى فى أوروبا
 
أما أجمل وأغرب أنواع التسول فى بروكسل، فكان مشاهدتنا للحاوى، وهو يجوب أحد الميادين الكبرى هناك وقت توقف السيارات فى إشارة المرور، «حاوى أوروبا» مثل الحاوى الذى نشاهده بالسيرك، يقوم بإخراج «البيضة» من قبعته، والشرائط والحيوانات من حاويته، وفى نهاية العرض يتقدم بقبعته إلى سائقى السيارات الذين شاهدوا العرض، ليتصدقوا بما يجود به كل منهم.. والعرض كان يستحق ولذلك صفقنا له، ومنحه المارة عددًا من «اليورو».
 
∎ جريمة فى الحى الهادئ
 
بروكسل من عواصم أوروبا الهادئة، ورغم ذلك فلا توجد بلد خالية من الجريمة، حظنا العاثر، أننا تعرضنا إلى اكتشاف جريمة، فى إحدى ليالينا فى بروكسل، ونحن نتناول العشاء فى أحد المطاعم الصغيرة، ذهبت إحدى الصديقات إلى دورة المياه والمعتاد أنها فى بدروم المطعم، ولكنها عادت مضطربة، لأنها شعرت بأمر غير عادى وصفته بأنه جريمة قتل، وعندما ذهب معها أحد الأصدقاء لاكتشاف الأمر، وجدوا الشرطة وقد حضرت فورًا، وعندما تحدثت صديقتنا لهم بما رأته قالوا نحن نعلم.


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

التعايش السلمى


فى عالمنا الواسع، القاسى والمؤلم، تتدفق علينا ملايين الصور يوميًا مصاحبة لمئات الأخبار المفجعة، صور حروب وإرهاب ودماء ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook