صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

اكتشف طاقتك الإيجابية

4763 مشاهدة

31 ديسمبر 2013
ريشة : محمد صبري وكتبت: نهي العليمي



مشاكل البيت والعمل.. مذاكرة الأولاد وتربيتهم.. زحمة الشوارع وخناقاتها .. حوادث مؤسفة وأخبار مزعجة تسمعها طول اليوم.. إحباطات وتخبطات بدون سابق إنذار.. كثيرا ما أتمنى لو كان عندى ريموت كنترول لأضغط على « mute» ليتوقف كل ما حولى لبضعة ثوانٍ فقط ألتقط فيها أنفاسى، ثم أعود لعجلة الحياة ولعل هذا الشعور يشاركنى فيه العديد من الناس وكل عام أجلس آخر يوم فى السنة أحاول أن أقيم العام الماضى وأضع خطة للعام الجديد ليكون أفضل من الماضى أتلافى أخطائى وأنظم أفكارى، ولكن ما إن يمر يومان على العام الجديد إلا وتبدأ العجلة ويمر العام الجديد سريعاً وكأنه كرة صوف التريكو عندما تسقط فجأة من بين يديك ولا تعود قادرا على لمها.
 
هل من المهم تقييم العام القديم والتخطيط للجديد؟؟
 
العام الماضى اقترحت على صديقاتى أن نكتب ورقة بمثابة خطة للسنة الجديدة تحتوى على أمنياتنا بترقيمها حسب أهميتها لنقارنها فى آخر العام بما وصلنا له، ولكن ما هى إلا أيام قليلة ولم نعد نذكر حتى أين وضعنا أوراقنا وتذكرنا ذلك بعدها بعام كامل فى آخر أيام هذه السنة التى أصبحت اليوم السنة القديمة.. الدكتور كريم الشاذلى محاضر وباحث فى مجال التنمية البشرية وضع يدى على أهمية هذه الوقفة فيقول: «أكثر البشر ذكاءً وفطنة هم الذين يتعلمون من أخطائهم وعثراتهم، ثم ينطلقون إلى الأمام بوعي وفهم وإدراك يجب أن يقوم كل واحد منا بالنظر إلى أعماله خلال العام المنصرم، نسأل أنفسنا عما فعلناه من خير، وحققناه من نجاح، وكذلك ما أخطأنا فيه وتكاسلنا عن إتمامه، وقفة ننطلق بعدها وقد عقدنا العزم على مضاعفة الشيء الحسن والحفاظ عليه، ومحاربة الشيء السيئ ومحاصرته ولكن مشكلتنا الأزلية أن نوايانا الحسنة فى التغيير للأفضل تظل نوايا، أو أماني، أو تطلعات جميلة، فقط قليل من الناس من يضع هذه النوايا فى فعل وسلوك ويبدأ بتطبيقه، كلنا نجد صعوبة فى القيام بالتغيير لما يتطلبه هذا التغيير من مشقة وتعب وكسر لعادات وأنماط سلوكية تعودنا عليها وشعرنا بالراحة فى ركوننا فى ممارستها.
 
∎ التغيير يحتاج لقرار
 
ويضيف الدكتور كريم الشاذلى: «التغيير يحتاج لقرار، والقرار يحتاج إلى تحمل مسئولية، وليس كل الناس قادرين على تحمل مسئولية قراراتهم».. وعندما سألته كيف ننجح فى إحداث تغيير؟
 
أجاب: «ابدأ بالشيء القريب، الشيء المهم الذي لا يحتمل التسويف، وستجد أن الأمور بدأت فى التحسن تدريجياً، إذا ما استطعت أن تحقق نجاحاً، أو تقلع عن عادة سيئة، ستؤمن بنفسك وتثق بقدراتك.
 
ابدأ.. تقدم ولو خطوات بسيطة، لقد علمنا النبي «صلى الله عليه وسلم» أن نكون هادئين ونحن نمضي إلى الله، مؤكداً أن الله لا يمل حتى نمل، ببساطة ليست القضية فى حجم تغيرنا للأفضل، المهم أن يكون التغيير مستمراً، وفى ازدياد، وكما قلت كلما نجحنا زاد اشتياقنا لمزيد من النجاح والتميز.
 
∎ نصائح للتغلب على التوتر
 
وينصحنا الدكتور كريم الشاذلى بما يساعدنا على التغلب على الضغوط فيقول: «أنا أرى أننا نعطي الفرصة للتوتر كي يتوغل فى أرواحنا عندما نفقد قدرتنا فى السيطرة على الأمور، يجب أن نعي أن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها، وأن المرء سيموت فى نهاية المطاف دون أن يحقق كل ما يشتهي ويرغب، وعليه يجب أن نحدد أولوياتنا بشكل دقيق وحقيقي، التوتر ينمو فى الفوضى، لا تعطه الفرصة لذلك، رتب جدولاً بالتزاماتك، وحاول الوفاء بها أولاً بأول، حاول أن تستمتع بحياتك لا تجعل المادة وتحصيلها هما شغلك الشاغل، لن تستطيع أن تضحك بهناء، وتصفي ذهنك إلا إذا آمنت بأن لنفسك وروحك حقا عليك، وحقها بأن تعطها إجازة من ضغوط الحياة.
 
كذلك آمن بحتمية الاختلاف بين البشر، وأن الناس لهم أفكار، وخطط، وقناعات تختلف عنك وربما تضاد، لا تنظر للأمر بشكل شخصي، ناقش بهدوء، وجادل بالحسنى، ولا تخض معارك جانبية.
 
∎ ابدأ بكشف حسابك تجاه نفسك:
 
لجأت للدكتورة عطيات الصادق خبيرة العلاقات الإنسانية وحاصلة على درجة الدكتوراه فى فلسفة التنمية البشرية «من الكلية الأمريكية للتنمية البشرية فلوريدا» لأنها حملت شعار «ابدأ عامك الجديد بكشف حساب، لأسألها عن هذا الكشف وكيفية صياغته فأجابت: «كما نهتم بكشف حساب للإيجار أو البنك يجب أن نعمل كشف حساب لأنفسنا وهو ما يجب أن يتم قبل العام الجديد نعمل كشف حساب للعام القديم فى آخر أيام هذا العام وتسدد ما عليك.. ويجب أن يحتوى على خمسة بنود: أولها وأهمها أن أعتذر لنفسي فكم مرة فى العام الماضى كنت منهكا وقسوت على نفسك؟ فلو عندك حصان فأنت تشجعه بقطعة سكر لكنك لا تكافئ نفسك بل تشق عليها فلو ظبطت أداءك مع نفسك سيضبط أداؤك مع المنظومة كلها، فأنت المايسترو فى حياتك ولا توجد نوتة بدون مايسترو لذا يجب أن أكون متمكنا من حياتى وأبدأ بنفسى فأبدأ بالحميمية والحوار المهذب مع ذاتى وأسأل نفسي «قادرة تشيلى، فأشترى كتاباً لنفسي يعلمنى ما أخفقت فيه مع نفسي أو أعمل زيارة لمستشار نفسى أجلس معه كأنى أذهب لدكتور أسنان مثلا.
 
يجب أن آخذ ولو نصف يوم إجازة من كل شىء أوقف التروس التى تعمل كالآلة طول السنة حتى لا تنصهر ومعظم الحالات التى تأتى للاستشارة تأتى تشتكى من أمراض بعد أن انتعشت حالتهم المادية تمنعهم من تذوق السعادة التى غفلوا عنها وحرموا منها وقت الركض وراء الحياة ومشاغلها أحد المرضى الذين يترددون علىَّ لاستشارتى صاحب سلسلة مطاعم مشهورة يعانى من الاكتئاب لأنه لا يستطيع أكل الكباب المعروف به مطاعمه لأنه مريض الآن ومع أنه لم يكن يستطع وهو شاب أكله لقلة ذات اليد لا يستطيع تذوقه، فلماذا لا أبدأ بعزومة نفسي عزومة حلوة أو أحضر هدية لنفسي ولا أضع أولويات أخرى كالشغل والأولاد والامتحانات، وأفضل شىء لو ذهبت لساعتين أو ثلاث فى مكان مفتوح به خضرة وتتكلم مع الشريك بشكل ودود وحميمى ونتذكر دائما أن أقصر شىء هو.. «العمر».
 
وهنا يأتى البند الثانى المهم، وهو حق ربك عليك حتى يصبح كشف حسابك متوازناً، واسأل نفسك ماذا فعلت لإرضاء ربك.
 
∎ بند اجتماعى، وصحى، ومهنى:
 
يتضمن كشف الحساب الذى أعده مع نهاية العام وبداية عام جديد بندا ثالثاً اجتماعيا هو كشف حساب زوجى فأقف مع نفسى وأسألها: «اتجوزت ليه؟» أنا فين من زواجى؟، وأحاول بداية صحيحة هذا العام وإصلاح ما فاتنى وأقيم علاقتى بزوجى وأشركه بذلك، وكذلك كشف حساب عائلى أحاول أن أحاسب نفسي من سقط من صلة رحمى؟ من أهلى وأصدقائى ومعارفى وأعمل على حل مشاكلى مع كل الأطراف حتى لا أحبط من مجرد التفكير فى المشكلة بل أكون إيجابياً ببداية حل مشكلتى وتصفية حسابى حتى لا أكون دائنا أو مديناً.
 
رابعا: كشف حساب مهنى فى عملى اشتغلت فى مكان معين هل تطورت؟ هل تأخرت ماذا ينقصنى؟ هل أنا راض عما وصلت له وأين قصرت؟؟
 
خامساً: كشف الحساب يجب أن يحتوى على البند الصحى فأعمل كشفا دوريا لأتاكد من صحتى فهى ليست رفاهية بل حقك على نفسك.
 
∎ هل جربت تطبطب على نفسك؟
 
قد يكون قد سبق لك أن طبطبت على ابنك أو على أختك الصغيرة لتشعرها بالأمان والحنية ولكن هل جربت أن تطبطب على نفسك؟؟.
 
هذا ليس اقتراحى ولكنه نصيحة من الدكتورة عطيات الصادق فتقول لن يكون هناك يد أقرب إليك لتطبطب عليك من يدك أنت لتشعر نفسك بالدفء العاطفى والاحتواء لذا ابدأ عامك الجديد بلف ذراعيك حولك واحضن نفسك واشترى هدية لنفسك على أدائك خلال السنة.
 
∎ ابدأها بالابتعاد عن القتلة الثلاثة
 
دفعنى الحديث مع الدكتورة عطيات حول مكافأة النفس وعدم عتابها إلى سؤالها عن حالة تلازم معظمنا عند بداية عام جديد من محاسبة للنفس، وقد يكون ذلك مرتبطاً بالشخصية وليس فقط بمناسبة بداية عام جديد.. فطوال الوقت أحدث نفسي: «كان ممكن ذاكرت أكثر للولاد» «أنا ماتقلتش لابنى فى اللبس عشان كدة تعب» «كان المفروض أصحى بدرى عشان مانزلش فى الزحمة»، وسلسلة من أحاديث العتاب ولوم النفس المتواصلة، وهنا أكدت الدكتورة أنها فرصة فى أول يوم فى السنة الجديدة أن أبدأها بطريقة صحيحة وأبتعد عن القتلة الثلاثة اللوم الدائم للنفس والمقارنات التى تستنفد جهد الإنسان فينظر لجاره أو زميله ويعقد المقارنات ولا يرضى بحاله، والنقد الذى يجعل الإنسان إلى الالتفات فقط لنقد من حوله دون أن يلتفت لنفسه فيؤثر عليه سلبا، وأشارت الدكتورة عطيات الصادق بتدريب بسيط بمثابة خدعة للعقل تقضى على اللوم الدائم للنفس وأسمتها «العشرة الأوائل».
 
∎ تجربة العشرة الأوائل
 
التدريب عبارة عن أن أعطى لنفسى عشرة أيام ولتكن مع أول يوم فى السنة وأقول لنفسي لن أفعل شيئاً سلبياً ولو حتى فكرة سلبية عن نفسى، وأمسك ورقة وقلماً وأدون كل يوم الأشياء التى فعلتها جيداً لأكون صورة جيدة عن نفسي وأى تصرف سلبى أطرده من رأسى ولا أكتبه بل أعوضه بتصرفين جيدين أعاهد نفسى على القيام بهما اليوم التالى أنظف أمام منزلى أزين مدخل عمارتى أعطى صدقة ولو جنيه واحد، ولوعدت العشرة أيام على هذا الحال، وحصلت على ثمانية من عشرة فأنت حتما ستصبح إنساناً متصالحا مع ذاتك بعد هذه الأيام العشرة حيث كونت صورة إيجابية عن نفسك وصلحت ما فشلت فيه بطريقة إيجابية دون الحاجة للوم نفسك. وفى رأيي فهذه أفضل هدية لنفسك فى العام الجديد.
 
∎ مش قادر ما تعملش
 
من أكثر ما تحذر منه الدكتورة عطيات هو الضغط على النفس لإنجاز المهام وتقول «يجب أن يكون لديك الاستعداد النفسي لعمل أى شىء مطلوب منك فليست الشطارة أن تعمل مئة مهمة وأنت ضارب بوز وتعبان ومرهق يجب أن تحب ما تعمل لتضفى طاقة إيجابية على نفسك ومن حولك وليس إنجاز المهام بضغط عصبى ونفسي والوقوع فى براثن الانهاك والاكتئاب فأرجوك مش قادر ماتعملش».
 
∎ لو قدر لك الألم تعايش معه
 
أما لو اكتشفت مرضاً خطيراً أو تعرضت لظرف أليم كفقد أحد الأبناء أو أحد الوالدين، فمن المؤكد أنه من الصعب أن تبدأ العام الجديد بإحساس إيجابى مع إحساس الألم النفسي الذى قد يصعب عليك تجاوزه، هنا تنصحك الدكتورة عطيات الصادق باللجوء فورا لمستشار نفسي يضعك على أول الطريق، ويجعلك تتعايش مع آلامك أو مصيبتك فتصبح كأنك متآلف معه وكثير من أصحاب الأمراض المزمنة وصلوا لهذه المعادلة من التوازن والتآلف مع المرض واحترموه واحترموا جسمهم بل والأكثر أنهم استطاعوا لن يحولوا المحنة لمنحة.. ولا شك أن للجانب الروحانى أكبر الأثر فى الاتزان والرضا وتقبل الواقع فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أرحنا بها يا بلال». وهى الصلاة.
 


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

التعايش السلمى


فى عالمنا الواسع، القاسى والمؤلم، تتدفق علينا ملايين الصور يوميًا مصاحبة لمئات الأخبار المفجعة، صور حروب وإرهاب ودماء ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook