صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

موجـة دافئــة

2679 مشاهدة

17 ديسمبر 2013
كتب : د. عزة بدر



ماذا أعطانى ديسمبر سوى موجة باردة ثلجية لم يعرفها العالم منذ مئة عام؟!

وماذا أعطانى أغسطس سوى موجة حارقة حولت قلبى إلى كرة من لهب؟!

أريد موجة دافئة لم يعرفها العالم منذ الأزل، موجة دافئة تقول: كفى بردا.. كفى لهبا.. كفى حروبا،

 

وكفى إرهابا، نريد السلام موجة دافئة تأخذ بيدى ويد العالم. لا تدع فقيرا إلا وفى يده ثروة من أمل، ولا تدع غنيا إلا وفى يده باقة من فرح، وتبعث ما ارتعش فى قلبى من نديف حلوى غزل البنات، وتدحرج على صدرى ما لم تعرفه النساء من حبات النبق والرمان فأشتهى أن أغنى:

«ادحرج واجرى يارمان، وتعالى على صدرى يارمان، ده أنا صدرى حنين، من عصفورتين، وقفصهم ذهبى يارمان، جايين من بحرى يارمان رايحين على قبلى، والقطر معدى، بيجيب ويودى، طالع من بدرى، وهيوصل عندى يارمان».

أريد موجة دافئة تقول: كفى بردا.. كفى لهبا .. كفى حروبا، وكفى إرهابا، نريد السلام موجة دافئة تأخذ بيدى ويد العالم إلى شرفة البحر.. واسع فمه كابتسامة، ضاحك سنه، وعلى وجه الرمل شامة، غمازتاه ترتعشان إذا ما رقَ للصدف.

عينا البحر واسعتان إلى حد الشغف فيهما سفن تحلق فى السماء، وطيارات تهوى بمناقيرها إلى عمق البحر لتأتلق، وتنزع عن القماقم أقفالها والصدأ، عينا البحر واسعتان.. عامرتان بالدمع الحلو وبالقبَل.

مالى وقد تأنى البحر على الشاطئ أندفع، مالى إذا شرب البحر شايا باللبن، أضجر من الشاى واللبن!.

لم لا يشربنى البحر؟، يتسمع لصوت الهدير فى عمق الشفة .. وطعم النبيذ فى صدفة مغلقة، خصيمى الشاى وغريمى اللبن!.

أنا للبحر زجاجة خمر، وكأسان من بللور وشفة.

«إن يكن مرَ وحيَا من بعيد أو قريب

فصفيه وأعيدى وصفه، فهو حبيبى»

أساقيك يابحر فهل تشرب من يدى؟ فناجين صغيرة من العسل والدمع، من الخمر والشهد، من الكون مبثوثا فى السكر والأمل، أيها البحر الواقف على ساقين فى مهب ريحى .. أنا الجبل.

أيها البحر النائم فى طريقى أيقظ الشوق والسمكات بكلمات الغزل.

غزلت لعينيك الواسعتين دنيا من العنبر والمسك، والطير الذى علقته سوارا فى يد الغيم، والقمر الذى علقته أقراطا فى أذن السحابات، تتدلى على كتف السماء بارقا بالسنا.. بالفضة.. بالذهب.

ثروة من النجوم أنثرها بصبر على كفك يابحر فاحتمل نجوما لم ترها من قبل كجمرات الفحم تهجس بالنور وبالدفء لتكتمل.

يا البحر الذى لم يجد فى زوجاته سمكة ولا فى شبكاته ما يسع آلافا من وشوشات الودع.

أريد موجة دافئة.. عابرة للنوع.. عابرة للقارات.. عابرة للقيود، وعامرة بالقبَل.

بحر يحتاج إلى امرأة، وامرأة تشتهى بحرا يرتفع إلى مستوى السماء والأنجم والقمر.

بحر يمد يديه فيقطف لى البرق، ويبث فى أعطافى الشمس، ويطلع الزهر وينتشى بماء الشعير، وحبات العنب، وبالنحيلات التى آمنت بأن للزهر كل هذا الوجل.

خائفة كالزهر أرتعش.. أحمل جبالا من قلق وشغف، وعلى يدى النرجس والورد باقات من ولع.

أنا يابحر لك مذ عرف الورد طعم الألم، والنحل طعم الأمل.

واسع العينين يا بحر تغرى النساء وتترك على أكتاف كل واحدة وشما فهنا نجمة بحر بأصابعها الخمس ترتشق بالكتف، وذاك هلب قائم كالطائر الزغب آخذا بنهد يرتعش، وتلك زجاجة على كتف تحمل رسالة مكتوبة بيد من غرق.

قماقم يابحر أوسعتها لثما ونقشا وحملتها على أكتاف النساء إلى الأعماق ولم يبق سواىَ أنقش على كتفيك نجوم بحر، وهلب كطائر زغب، وزجاجة لعلك تكتب يابحر فيها رسالة تشتهى الغرق.

أريد موجة دافئة بجناحين تضم العالم، وأولئك الذين يسعون فى كبد.

نحن أيتام العالم حملتنا الحروب على يديها وسوتنا على هذه الشاكلة من الشريك وفطائر الموتى ودفعت بنا أمام رخام شواهد القبور لنبتعد.

نحن أيتام العالم ننام على كتف البحر، يحملنا فى عينيه الواسعتين، على رمشه المكتحل.

القادم من أيامنا مبهج .. القادم من أيامنا أحلام تكتمل.

يسوقون لى فى الليل كلمات الحكمة من شعرها فأقول: ترك الحكمة أحكم، وأندفع إلى البحر.

يقولون البحر غادر وعيناه موصدتان على دمع كذب وحب زائف وأكثر من ألف سمكة ترتعد فأقول أنا أصدق البحر، وعاشق البحر لا يخشى الغرق.

«مكتوب على جبين العاشق بدموع عينه

إن الحنان عمره ما يقدر يطفى شجونه

ويقول ده بس بيرضينى وقلبه مش خالص ليا».

أريد موجة دافئة لا تخشى فى الدفء لومة لائم ولا عذل عذول.

يا بحر حنانيك

أنا التى ودعت الشاطئ على أمل البحر، وألقيت بنفسى أشتهى الغرق

فقط لأنى أريد لى وللعالم: موجة دافئة.



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

ثورة شاملة لبناء الإنسان المصرى

لمصرَ دُنْيا. وحياةٌ. ولشعبها سماتٌ وله دنيته. تاريخها وجغرافيتها خلقت منها دولة استثنائية وسط محيطها. خلقت المصرى. نابعة من ظ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook