صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

المخــرج الـذى لـم ينكسـر

2812 مشاهدة

1 اكتوبر 2013
كتب : رءوف توفيق



 كان فى إمكانه أن يصبح من أصحاب الملايين، وأصحاب القصور والمنتجعات.. لو استسلم لإغراءات السوق.. ولكنه رفض بإصرار ، وظل صامدا بأفكاره وقناعاته الخاصة.. ينطبق عليه قول السيد المسيح: (ماذا يستفيد الإنسان لو ربح العالم كله.. وخسر نفسه) ولم يخسر الفنان المخرج توفيق صالح نفسه.. وإنما اكتسب حب واحترام كل عشاق السينما فى الوطن العربى. رغم أن أعماله السينمائية لم تتجاوز سبعة افلام روائية وخمسة افلام تسجيلية قصيرة!

 

 وفى أى تجمع فنى أو ثقافى تجده محاطا بمريديه فى حلقات نقاش تطول بالساعات، وتحت أضواء كاميرات التسجيل، ترقبه عن بعد زوجته الفاضلة (روضة) وابنه الشاب الرائع (محمد) وأى من ابنتيه العزيزتين (ريهام) و(ريم).. خوفا عليه من الإجهاد .. بينما هو فى كامل لياقته.. ولكن أباطرة صناعة السينما فى مصر، وضعوا العقبات أمامه، وأحاطوه بالاتهامات والشائعات القاتلة لأى طموح فنى.. فقد قالوا عنه أنه متردد كثير الاعتراضات، متقلب المزاج لا يستقر على رأى واحد.. ولا يحسب حساب الوقت والخامات التى يستهلكها فى التصوير.. ولهذا تتحمل أفلامه التى يخرجها عبء ميزانيات عالية ، وفى المقابل خسائر فى الإيرادات لعدم تقبل الجمهور مشاهدة مثل هذه النوعية من الأفلام ( وهى النغمة التى طالما رددها أباطرة السوق لرفض التعامل معه )!
 
والمخرج توفيق صالح يملك الشجاعة لأن يردد الاتهامات التى تحاصره فى الوسط السينمائى.. فهو يقول فى الحوار الذى أجراه مصطفى عبدالوهاب ونشر فى العدد الخاص الذى صدر بمناسبة تكريمه فى اليوبيل الفضى لمهرجان جمعية القيم (مايو 1995).
يقول: (إن العمل السينمائى عمل جماعى.. والفريق يتجاوز ويتآلف ويتعاون ويتطور من فيلم لآخر.. هذا هو المفروض ، بالنسبة لى فقد كنت مرفوضا من السينمائيين منذ تواجدى بينهم ، وكان من الصعب على أن أندمج فى هذه الأجواء التى لا أشعر بترحيب بى وكنت أتمنى أن يكون لى فريق عمل نفكر سويا وننتج عملا مشتركا .. ولكن هذا لم يحدث للأسف منذ مواجهتى بكثير من المعوقات من أقرب المساعدين لى بدءا من عملى السينمائى الأول.
 
هكذا تكلم بكل صراحة.. وبكل مرارة.. رغم رصيده السينمائى الذى استحق عليه الجوائز والتكريمات منها (جائزة الإخراج الأولى عن مصر عام 1959 بما فيها د رب المهابيل) وجائزة الإخراج والسيناريو الأول من مصر عام 73 عن فيلم (صراع الأبطال) والجائزة الذهبية من مهرجان قرطاج تونس عام 72 عن فيلم (المخدوعون) - ونفس الفيلم حصل على جائزة حقوق الإنسان الأول من مهرجان ستراسبورج عام 73 وجائزة المركز الكاثوليكى الدولى من بلجيكا عام 73 ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى من تونس عام 88 عن مجمل أعماله السينمائية . وجائزة الدولة التقديرية فى الفنون عام 1998 من مصر ( نحن دائما متأخرون !!)
 
ولعل الدكتورة درية شرف الدين وزيرة الإعلام تملك الآن صلاحية إصدار تعليماتها بالإفراج عن أفلام توفيق صالح والسماح بعرضها على شاشة التليفزيون المصرى وهى الأفلام التى وقفت ضدها قوى التخلف والتعتيم لمنع عرضها جماهيريا فى مصر . بينما السماح بعرضها فى المهرجانات السينمائية فقط ( أى مكان بعيد عنا لأننا نخشى ردود الفعل الغاضبة من كشف الحقائق لما يحدث فى مجتمعنا المصرى أو العربى عموما) رغم أن هذه الأفلام لكبار الكتاب والمفكرين: (فيلم درب المهابيل قصة نجيب محفوظ - فيلم صراع الأبطال قصة عبدالحى أديب ومحمد أبو يوسف - فيلم المتمردة قصة صلاح حافظ - فيلم يوميات نائب فى الأرياف قصة توفيق الحكيم - السيد البلطى قصة صالح مرسى - فيلم المخدوعون قصة غسان كنفانى).. لقد عاصرت المخرج توفيق صالح فى لحظات نجاحه ولحظات انكساره وكان فى جميع الأحوال صلبا لا ينكسر ولا ينهزم، ولكنه كان فى داخله حزن ومرارة من الذين حاولوا الإساءة إليه، والعزاء الحقيقى كان فى التفاف عائلته الصغيرة وأصدقائه من مجموعة حرافيش نجيب محفوظ.
 
ورحل صديق رحلة العمر ورحلة السينما. وبقى أن نتأمل ما قاله فى أفلامه
 
∎ ملحوظة أخيرة
 
 أليس غريبا أن يمضى رحيل المخرج توفيق صالح دون أى تكريم من المجتمع السينمائى فى مصر. بينما سارعت تونس بأن تقوم بالواجب وأرسلت تدعو أفراد أسرته للمشاركة وقام محمد توفيق صالح ابن الفقيد بتلبية الدعوة وقام بتصوير هذه الاحتفالية فى شريط يضم صورا للعائلة الكريمة. وأهدى (صباح الخير) هذا الشريط. الذى ننشر منه هذه الصور.


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

المزايدون على الوطن

على الخراب والدمار. تعيش الغربان والضباع. وتجار الموت يتاجرون فى جثث الضحايا. وعلى جثث الأوطان ينهش المزايدون والخونة والمرتزق..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook