صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

كائنـات حجــازى المدهشة

3908 مشاهدة

4 يونيو 2013
كتب : زين إبراهيم



حرصا على تقديم الشخصيات المصرية التى لعبت دورا مهما فى مجالات الأدب والفن والإعلام أصدر المركز القومى لثقافة الطفل من خلال سلسلة «شخصيات مصرية» كتاب «حجازى فنان الكاريكاتير» بقلم الصحفية الزميلة منى فوزى، وجاء الكتاب فى ذكرى ميلاده «31 مايو» ليقدم لنا مزيجا من حجازى الإنسان والفنان، صانع الفرحة وملهم السعادة، صاحب الخطوط البسيطة التى أسعدت الملايين وصاحب عشرات الألقاب من فنان الشعب والحارة المصرية إلى أستاذ الكاريكاتير وصاحب مدرسة السهل الممتنع.

وكتاب منى فوزى يقدم حجازى بوصفه شخصية مصرية، أجاد بخطوطه وألوانه التعبير عن تلك الشخصية الثرية والتقط من خلالها مشكلات الواقع المصرى وهاجم بعنف الفساد والتكاسل والرشوة والمحسوبية وكذلك ناقش مشكلاتنا الاجتماعية طيلة فترة الخمسينيات وحتى نهايات القرن العشرين.. مع حجازى المصرى نقدم السطور التالية.

 

 

 

 

وعن طنطا التى كان لها النصيب الأكبر فى حياة حجازى يقول: كان والدى سائق قطار فى السكة الحديد كنا نعيش فى حارة هى خلاصة فقر العالم وبؤسه، ولكن هذا الفقر علمنى أشياء كثيرة وكان الظلم الموجود لا يتصوره مخلوق.

وقد رأى حجازى الفقر بكل أشكاله عبر نوافذ القطار.

وحسب منى فوزى، فإن هذا الفقر كان الدافع وراء قرار حجازى بأن يسافر إلى القاهرة بعد أن شعر أنه أنهك أسرته فى مصروفات الدراسة.

ولنا أن نعلم أن حجازى ظل يتردد على المدرسة إلى أن وصل للمرحلة الثانوية وكانت حصص النشاط أكثر ما يبهجه فى المدرسة، فقد عشق الرسم وهو صغير بسبب مدرس التربية الفنية فضلا عن عشقه للغة العربية والقراءة.

 

∎ دائرة الرحلة

وفى تلك الفترة بالتحديد اتخذ حجازى قراره بالرحيل إلى القاهرة وكان حلمه المستحيل أن يصبح رساما وبالتحديد فى روزاليوسف وعندما وصل حجازى إلى القاهرة ذهب إلى مجلة التحرير واستقبله الفنان حسن فؤاد الذى كان يعمل مشرفا فنيا للصحيفة وأعجبته رسومات الشاب الصغير القادم من طنطا فبدأ يستعين به فى رسم بعض الموتيڤات الصغيرة.

وبعد فترة ترك حسن فؤاد مجلة التحرير وذهب إلى «روزاليوسف» لإصدار مجلة جديدة باسم «صباح الخير» واصطحب معه الرسام الشاب حجازى، وهناك قدمه لأحمد بهاء الدين رئيس تحرير صباح الخير وإحسان عبدالقدوس الذى قدمه للسيدة روزاليوسف، وتم تعيينه بالمؤسسة لتبدأ رحلة انطلاقه من الخمسينيات إلى التسعينيات ليصبح واحدا من أشهر رسامى الكاريكاتير فى مصر والعالم العربى.

ولكن كيف تحقق ذلك؟

المفاجأة أن حجازى بدأ رساما تعبيريا يرسم بريشته موضوعات اجتماعية إلى أن وجهه الفنان حسن فؤاد لرسم الكاريكاتير.

 

∎ المصرى الحقيقى

ونجح حجازى فى سنوات قليلة فى تحقيق فكرة المصرية الشديدة فى الشكل والفكرة والتعبير، واهتم فى رسوماته بسلوكيات الشخصية المصرية متعرضا لأدق التفاصيل حول المرأة والشباب والحب والزواج وزيادة النسل والمواصلات والموظفين والفساد.

واستمتعنا مع حجازى برسوماته وعناوينه اللافتة: ضحكات نسائية، البحث عن عريس، ضحكات منزلية، أولاد وأزواج ورسوماته عن المهمشين والمتعطلين والمستغلين والفاسدين واللصوص والمفسدين والموظفين والمثقفين والفلاحين، وكلها كانت تتضمن انتقادات لاذعة ساخرة.

تميزت أعمال حجازى بتعليقاته الخاطفة وخطوطه المميزة وكانت أعماله فيها من الوعى والرؤية والبساطة، وهو ما أثر فى أجيال تالية، بل إنه أثر فى مجموعة من الفنانين من أمثال عادل إمام وجيله، وبهذا الأسلوب شكل حجازى وأبدع قممه التاريخية فى الكاريكاتير من نقد البيروقراطية الرجعية إلى غياب الحريات ونفقد الذات ثم انتقاده لسياسة الانفتاح والفساد فى عصر السادات، ولمعت رسوماته فى هذه الفترة على صفحات جريدة الأهالى، واللافت أن رسومات حجازى السياسية لم تكن ترسم شخصا بعينه، وإنما ترصد حالة بعينها، حالة يعيشها الوطن وكانت علاقته برسوماته تنتهى بمجرد أن يرسمها ولم يكن يجرى وراء أصول رسوماته أو يعلقها فى منزله، وكان يقول: أعوذ بالله من أن أعلق رسوماتى لأراها كل يوم! ويقول أيضا عن علاقته برؤساء التحرير: «من حق رئيس التحرير أن يقبل الرسم أو يرفضه، لكن ليس من حقه أن يغير كلمة واحدة»، وكان هذا اتفاقا ساريا مع جميع رؤساء التحرير الذين عمل معهم.

وطوال أكثر من أربعين عاما تكون عالم حجازى، وهو عالم كامل زاخر بالحداقة المصرية والمفهومية والفهم العميق ورصد كل ظواهر الحياة السياسية والاجتماعية وسجل بكائناته المدهشة وطنه عبر التغيرات والتطورات بشجاعة كاملة وكأنه فارس مغوار رغم أنه فى الحقيقة كما تقول منى فوزى: كان إنسانا شديد التواضع قليل الكلام عفيف النفس لم يسأل أحدا عن حاجة ولم يطلب مساعدة أحد، وكان يشجع الشباب ويعتبرهم المستقبل.

∎ الرهان على الطفل

ومثلما راهن حجازى على الشباب راهن أيضا على الأطفال فرسم لهم منذ بداياته فكان يكتب ويرسم لهم ثم أصبح يرسم فقط.

بداية من مجلة «سمير» ونهاية بمجلة «ماجد» مرورا بإصدارات «دار الفن العربى» الفلسطينية.

أما رسوماته للأطفال فكانت سهلة بسيطة واخترع شخصيات مثل «تنابلة السلطان»، الجمل صابر، همام وعصابته الخمسة، وهى رسومات كانت تشع بهجة وفرحة وتولد شعورا بالسعادة، وهى روح حجازى التى تصبغ الحركة على رسوماته، فضلا عن رهانه على الأجيال القادمة، وكان يبث فيهم قيم الديمقراطية والحرية والمواطنة وكانت رسوماته للأطفال عبارة عن مشروع سياسى حول نشأة طفل يفهم ويدرك معنى الثورة والفساد والظلم.