صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

ديون منصور عامر ومحمد الأمين

3818 مشاهدة

30 ابريل 2013
كتب : منير عامر



فى تاريخى الشخصى والصحفى لا يوجد سوى رجل أعمال واحد دخل حياتى ودخلت حياته، وكانت صداقتنا مثيرة للدهشة، فهو قد اختاره السادات ليكون واحدا من صناع مستقبل مصر، وكنت لا أشعر بأى تقارب مع أفكار السادات التى أوجزتها النكتة الخالدة أنه سار على طريق عبدالناصر بأستيكة ليمحو كل ما فعله بطل يوليو من إنجازات.. وحين التقيت بمنصور حسن وجدته فريدا فى تفكيره، فالخريطة المصرية فى قلبه فوق كل الرؤساء. ولذلك قرر الانسحاب من المشهد العام حين اكتشف أن السادات لا يستقر له صديق، وأصر على الانسحاب أخيرا من مسلسل التشاور حول منصب رئيس مصر، وقضى نحبه فى منزله ظهر اليوم الثانى للاستفتاء على الدستور المطعون فى جدارته أن يكون دستورا لمصر.

 
تلك مقدمة طبيعية للحديث عن أى رجل أعمال آخر. ولكن شاء منصور عامر ومحمد الأمين صاحبا مشروعات «بورتو» أن يقتحما دائرةاحترامى الشخصى، حين خصصا جزءا من مكاسبهما كوقف خيرى يصرفان منه على المشاريع التى تحتاج إلى مال كى يستمر انطلاقها. وإذا كان اسم الرجل منصور عامر يتشابه مع اسمى، فذلك شرف لا أدعيه لنفسى، فلست قريبا له إلا بوشائج المواطنة المصرية.
تلك المواطنة التى دفعت مشاعرى إلى الإحساس بأنى مدين لهما شخصيا بما شاهدته من عطاء لمركز شريف مختار، فقد تم فى الأسبوع الماضى افتتاح قسم القسطرة الجديد الذى يضم أحدث أجهزة فى علاج أنواع متعددة من أمراض القلب، دون التدخل الجراحى.
 
وبذلك أقرر أنا الموقع على هذه السطور أنى مدين للرجلين بأنهما درسا واستوعبا حق المجتمع فى بعض من العائد الذى تدره مشروعاتهما المنوعة، فقدما فوق ما يزيد على ثلاثة ملايين جنيه لهذا الصرح العلمى الهائل، والذى يقدم خدماته لمن يحتاج العلاج ولا يستطيع تحمل التكلفة التى صارت باهظة لا بحكم تدهور حال الجنيه المصرى فقط، ولكن بتدهور التبرعات للمشروعات الكبيرة التى تعمل فى صمت دون إعلانات ودون دعاية ضخمة.
 
وحتى نعلم قيمة صرح مركز شريف مختار العلمى علينا أن نتذكر أن تكلفة سرير الرعاية الحرجة فى أى مستشفى حكومى أو تابع للقطاع الخاص تزيد فى اليوم الواحد عن الألف جنيه، بينما تكلفتها فى هذا الصرح هى خمسون جنيها فقط لا غير. ولكن آه من تكلفة الأدوية والأدوات المستخدمة فى علاج أزمة قلبية أو انسداد شريان واحد، حيث تبلغ تكلفة الدعامة العادية التى يتم تركيبها فى شريان واحد ستة آلاف جنيه إن كانت عادية وليست علاجية، أى أن احتمال عودة الأزمة وانسداد الشريان يكون موجودا عكس الدعامة العلاجية التى يبلغ سعر الواحدة أربعة عشر ألفا من الجنيهات. وطبعا لا داعٍ للحديث عن جدوى مشاركة التأمين الصحى وغير ذلك من أساليب يقال عنها علاج على نفقة الدولة، لأن الاسم الفعلى لتلك الأساليب هو «دوخينى يالمونة»، أوأن يقول أهل المريض كلمة سعد زغول الخالدة «غطينى وصوتى».
 
وإذا كان لشريف مختار أستاذ الرعاية الحرجة من فضل، فالقصة قديمة وجديدة، بدأت بالحلم أن يكون للمصريين مكان ينقذ قلوبهم من الأزمات التى لا ترحم فى زماننا شابا أو كهلا، ولكن أسلوب الحياة المصرية يمكن أن يقال عنه بمنتهى البساطة قاهر قلوب البشر، لا لرداءة التغذية وحده، ولكن لمسلسل كسر أحلام الأجيال المتتابع. وعندما عاد شريف مختار من الولايات المتحدة وامتلك حلم تجهيز موقع بقصر العينى يمكنه إنقاذ القلوب من العطب، واقتضى الحلم أن يدخل قصر العينى فى الثامنة من صباح كل يوم وأن يضع النظام الصارم النابع من عشق مهنة رعاية الإنسان، وأن يخرج من قصر العينى فى الخامسة مساء وأحيانا فى الثامنة. وبدأت الحكاية من مبنى متهالك، لكن الرجل كان يعى أن مهمته هى تخريج أجيال متتالية يمكنهم الإضافة للبحث العلمى العملى، وطبعا لاحظ أنكل مشروع فى مصر المحروسة يبدأ كبيرا، ثم يعلوه تراب التكرار ما لم يتم تجديد حيويته بمزيد من البحث العلمى. وهكذا صار هذا المركز أشبه بكلية عسكرية يتخرج فيه الطبيب برتبة ملازم أول إلى أن يصل إلى رتبة جنرال كما وصل عدد من تلاميذ شريف مختار، ولعل أكثرهم قدرة على قتال التخلف هى الفدائية الرائعة عالية عبدالفتاح والتى قال لى عنها ابنى الإعلامى شريف عامر «إنها جنرال مبتسم وحاسم وقادر على تخطى الصعاب» قال ذلك وهو يراها تدير تفاوضا شديد النعومة وشديد الشراسة مع مندوبى الشركات التى تورد الأجهزة المعاصرة، سواء أجهزة القسطرة لضبط كهرباء القلب أو أجهزة استكشاف خفايا صور القلب أو المسح الذرى لعضلة القلب.
 
 
وطبعا عندما يأتى جهاز جديد فلابد من تدريب جاد على الجهاز الذى يتكلف ملايين، لابد من جدارة عملية وعلمية، وطبعا يحتاج الأمر إلى تبادل خبرات مع مراكز عالمية، فخبرة شريف مختاروتتبعها خبرة عالية عبدالفتاح قالت لكل منهما إن الحياة فى مستشفى عالمى لعدة شهور يضيف للطبيب المصرى نفس ما تضيفه كلية الفنون الباريسية أو الإيطالية أو الإسبانية لدارس الفن المصرى، فالتقدم العملى فى الغرب يدرب الإنسان على مسألة «كيف يبدأ عمله؟ وكيف يواصل رحلة هذا العمل؟ وكيف ينهى بجدارة ما بدأه من عمل؟» ولنكن صرحاء مع أنفسنا، فنحن لا نعلم فى جامعاتنا كيفية البدايات ولا كيف تستمر الرحلة؟ ولا كيف تنتهى؟ «ولذلك يبحث العالم الجليل وتلميذته عن بعثات قصيرة المدة كى تعيش الأجيال الشابة مع فنون بداية أى عمل ومتابعته إلى نهايته، بدلا من البقاء على الأسلوب المصرى التقليدى، وهو عدم القدرة على وضع نهاية متميزة لعمل ناضج. وعن نفسى إن أنسب هذا الخلل الجسيم فى أسلوب التعلم عندنا إلى مسلسل انكسار الأحلام صغيرها وكبيرها، حيث يزدحم القلب المصرى بكثير من الأحلام، وغالبا ما تتحول تلك الأحلام إلى سهام مكسورة، ولعل آخرها هو انكسار الحلم الشاب فى تحقيق ثورة نادت بالحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية، فأخذها البعض إلى حارة مزنوقة يمارس فيها الجميع الثرثرة.وفى وقت الثرثرة الضائع طوال العامين الماضيين، كان د.شريف مختار ورئيس هيئة أركان حربه الجنرال عالية عبدالفتاح يدرسان ويناقشان، وكان هناك المقاتل الهادئ والذى يذهلنى شخصيا بدقته فى كيفية بدء عمل وكيف يستمر فيه وكيف ينجزه وهو صديقى الشخصى رغم أنه فى عمر أبنائى وهو الأستاذ الدكتور تامر فهمى أستاذ ضبط كهرباء القلب، ومن درس بدقة بالغة ماذا تعنى ظاهرة الغيبوبة عن الوعى وكيف يمكن خروج الإنسان من دواماتها، وهى عالم كامل من الأسرار يحاول فك طلاسمه، ويحدث كل ذلك فى منظومة علمية وضع أساسها شريف مختار الذى يرفض أن تذبل قدرة واحد من تلاميذه لذلك فهو دائم التحفيز لهم والإضافة بما له من مكانة علمية جابت آفاق الكون من الولايات المتحدة إلى ألمانيا إلى فرنسا، فاسمه علم واضح الملامح على إنجاز كبير، وهو من يفكر كثيرا فى شأن تحويل علوم الرعاية الحرجة من مجرد إنقاذ حالة طارئة إلى دراسة أسباب السكتة القلبية والسكتة الدماغية، وأحوال المخ عندما يرفض الاستجابة لاستمرار الحياة، وهناك مليون جنيه على سبيل المثال لا الحصر أهداها البنك الأهلى لعالية عبدالفتاح كرئيسة لقسم الرعاية الحرجة للصرف على دراسة أحوال السكتة القلبية، هذا هو موجز الحالة التى توجد فى مركز شريف مختار للرعاية الحرجة، وطبعا هناك جهود خارقة لأساتذة من تلاميذ شريف مختار فى ميادين متعددة، ويصعب حصرها جميعها فى سطور قليلة.