صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

كلمات تغير حياتك

4267 مشاهدة

8 يناير 2013
كتبت: زينب صادق



  هذا المخلوق المبرر

عندما يكون لدى الفرد رأيان متناقضان أو اعتقادان متعارضان فى وقت واحد، فهذا التناقض أو التضارب يتعبه فلابد أن يفعل شيئاً، أن يغير رأياً منهما أو كليهما، لكنه أسهل طريق يتبعه الفرد هو طريق التبرير، والتبرير قول معقول لكن غالباً ليس الحقيقة، معظم الناس يصرون على أن ما يقررونه أو يختارونه أو يقولونه هو الشىء الصحيح! لذلك هم دائماً يبررون ويبحثون عن الحقائق التى تدعم قراراتهم أو تبريرهم، فهى طبيعة إنسانية أن يدافع الفرد عن نفسه وأفكاره وقراراته وقد قال عالم نفسانى قديما إن الإنسان يحب أن يعتبر نفسه حيواناً ناطقا أو عاقلاً لكن الأقرب إلى الحقيقة إنه حيوان مبرر لأنه يريد أن يبدو عاقلاً لنفسه وللآخرين.

 

كلنا نمر أحياناً بتجربة التصرف غير المنطقى ثم نبرر ما فعلناه.. لكن بعض الناس يستهويهم دائماً التصرف التبريرى، بالرغم من أنه يوقعهم فى مشاكل.. الشىء الذى به يمكنك أن تقوى ذاتك وتنميها أن تسمح لها من وقت لآخر أن تنال بعض الصدمات، فمثلاً كلمات قاسية تقولها لنفسك «لقد كنت مخطئاً».. أفضل من اللجوء الدائم إلى تبرير الأخطاء.

 

 القانون.. هو.. القانون

هذه قصة «مجرية» قديمة.. بها من الحكمة ما يعلم أن القانون لا يستهان به.

الوقت كان شتاء والزمن فى عهد بعيد، فى إحدى المحاكم المجرية جلس أعضاء المحكمة خلف المنصة وكان الضباب كثيفاً والهواء فى قاعة المحكمة ثقيلاً.. نظر رئيس الجلسة إلى الباب حيث يدخل المتهمون والشهود وسأل الحاجب ببرود إذا كان يوجد أشخاص آخرون بالخارج.. فقال توجد فتاة. ودخلت إلى قاعة المحكمة فتاة صبوح مثل شعاع من الضوء فى هذا الضباب الكئيب.. لفتت الأنظار وأدارت الرءوس، جميلة، رشيقة، عيناها واسعتان سوداوان، سألها رئيس الجلسة ماذا تريد.. أجابت بتنهيدة إنها فى مشكلة كبيرة.

 

كان صوتها عميقاً حزينا ينفذ إلى القلب مثل موسيق تملأ المكان حتى بعد أن تتوقف، موسيقى تؤثر فى كل فرد، بانت الجدية على وجوه أعضاء المحكمة ومدت الفتاة يدها بورقة ناولتها لرئيس الجلسة قرأها بصوت مرتفع.. المدعوة «أنابيد» مطلوبة هذا اليوم لقضاء ستة أشهر فى السجن لاستلامها بضاعة مسروقة.. نظر إليها القاضى مستفهما.. فهزت رأسها بموافقة حزينة وتهدل شعرها الأسود على وجهها.. كم هى رائعة الجمال.

 

قالت «استلمنا هذا الإعلان فى الأسبوع الماضى وبكت أمى المسكينة وأخبرتنى أن القانون.. هو.. القانون.. لا يمكن أن يستهان به وأنا جئت لأنفذ الحكم».. مسح رئيس الجلسة نظارته ثم نظر إلى زميله وهو يتمتم.. القانون.. هو.. القانون.. ثم قرأ الإعلان مرة أخرى، اشتدت الرياح فى الخارج واصطدمت بالنوافذ فصنعت أصواتا مزعجة.. كأنها تقول.. القانون.. هو.. القانون وأمر رئيس الجلسة أن يأخذوا الفتاة إلى السجن.

 

التفتت الفتاة إلى القاضى وانفرجت شفتاها دون كلام كأنها تبحث عن الكلمة الصحيحة فسألها القاضى ماذا تريد أن تقول.. قالت: «لا شىء سوى إننى لست الفتاة المطلوبة فهى أختى الكبيرة وقد دفناها فى الأسبوع الماضى».. سألها القاضى: «ولماذا جئت ياتعيسة»؟!

 

قالت: «ماتت أختى التى فعلت هذا العمل المشين من أجل حبيبها الذى تحبه بجنون وبينما نحن نضعها بين الزهور جاءنا هذا الإعلان.. وفكرنا.. أمى وأنا.. أن نجعلها ترقد فى سلام، فقررت أمى أن تدفع ثمن البضائع التى هرب بها حبيب أختى وقررت أنا تنفيذ حكم القانون عليها».

 

تبادل القضاة النظرات وابتسموا.. كم هى فتاة مخلصة وساذجة وجميلة.. قال رئيس الجلسة «انتظرى ياصغيرتى تذكرت شيئاً.. لقد أرسلت لكم ورقة خطأ» رفعت الفتاة عينيها الحالمتين إليه هذا الرجل الذى لا يرحم داهمه شعور عاطفى وقال للفتاة «اذهبى ياصغيرتى إلى بيتك لقد أصبح للحقيقة معنى آخر.. تحياتى لوالدتك وقولى لها إن أختك بريئة».. نظرت إليه الفتاة بامتنان وقالت هامسة.. كنا نعتقد هذا.

 

 آية وبشرى

هذا عنوان كتاب من كتب الكاتبة الكبيرة والصديقة العزيزة فوزية مهران.. اخترت من كلماته الجميلة ما كتبته الكاتبة من كلمات الآية «801» من سورة الكهف: «قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربى لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربى ولو جئنا بمثله مددا».

 

كتبت الكاتبة فى تأملها فى البدء كانت كلمات الله هى مفاتيح العلم والحكمة والمعرفة.. كلمات عظيمة الجدة.. دائمة النضرة.. ربانة العطاء.. مورقة ومثمرة ولا تفرغ أبدا.. ولو.. أن ما فى الأرض جميعا من شجر أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر وكل مسطحات الماء مدادا ما نفدت كلمات الله.

 

أرادت الكاتبة الكبيرة فوزية مهران أن تنفذ فى معنى «لا تنفد أبداً».. أى أنها محيطة بكل شىء وعلمه يسع كل شىء تهب علما وحكما ودفئا هى جوهر العلم وإحاطة العليم.. ووسع العلام.. وهى لذلك لا تنفد أبداً.

 

لقد جاءت للكاتبة فكرة ملهمة كما جاءتها الآية بالبشرى.. فتقول: «كلمات تهب بسطة فى العلم والعقل وتجعل النفوس تشرق بنور ربها، رباطا للمحبة، والقربى تجعل لنا وداً وحكما.. إشعاع دفء وسط دياجير العتمة وظلمة القسوة وحدة الصراع.. كلمات باقية عاملة قديمة جديدة مفعولة وفاعلة تجدها من حولك ومن بين يديك.. شاهدة وحاضرة وواعدة.

 

 كلمات الله خير زاد

تقول الكاتبة.. ألا نشتاق إلى العلم للمعرفة والحكمة ونور اليقين غاية المشتاق العمل والمجاهدة.. الصبر على الابتلاء والمصابرة.. محاولة التغيير واتباع منهج الاستقامة.. والخير.. السعى إلى تقديم العون للآخرين.. محبة الناس وخدمتهم.

 

كل إنسان ينتقى أدواته.. يتخير وسائله.. يحدد موقفه ويتبعه شطر غايته.. يرسم لنفسه طريق السير ومسار الإبحار.. يعد الخرائط ويستعين بالكتب سبل الهداية ميسرة، والآيات مفصلة والقصص التى تتلى علينا واضحة المغزى والدلالة.. توجد فرصة للتأمل.. للتبصر.. وإدراك العاقبة.

 

«حقاً.. ظهر الفساد فى البر والبحر» واستشرى القتال، وعربد الشر هائجاً ولكنها منذ البداية معركة صراع مشقة وجهاد والحياة جديرة أن نحياها ونجاهد من أن تكون عادلة وستجد وعد الله قائما.

 

وتقول الكاتبة: علينا أن ندرك غاية وجودنا.. ونعمة حرية الاختيار.. وأيا كانت شدة الاختبار وحدة المواقف وقسوة الطريق.. وفقد الأحبة.. علينا بالسعى والجهاد والاتساق مع حركة الكون فى الدورة اليومية.. وعلى مدار العام لكون النماء والاشتياق والعطاء يكون سعينا للخير وخطونا الحق.. وموقفنا إقامة العدل. نعى ونبصر ما تنطق به كلمات الله.. ننصت إلى صخب البحر.. وصفق الريح.. وعويل الظلم.. وخطو المتحبين، ووقع أقدام الجياع ثقيلى الأحمال.. نحاول أن نتدبر المعنى نعد للعمل نرابط للجهاد، وأيا كانت الرحلة شاقة وعسيرة، يجعل الله لنا نورا.. ويرينا من آياته وكلماته لا تنفد أبداً.

 

واخترت من دعواتها: «رب نجنا من قلب الحوت.. وبقطع من الليل مظلماً.. اللهم اعصمنا من الخوف.. وألا يحاط بنا.. لا تمكن منا.. ولا تجعلهم يصلون إلينا.. وثبت قلوبنا» وللعزيزة الكاتبة الكبيرة فوزية مهران كتب مماثلة ألجأ إليها فى الأوقات العصيبة.. فهى دائماً بكلماتها تبث فينا الأمل.

 

 

 

 

كلمات بسيطة لا أكثر، ربما تعيد التوازن ويتصرف الإنسان أفضل، ربما يرى ما بنفسه من حيرة ويفكر، ربما يفهم الحكمة من حكايات القانون القديمة ليحكم، وربما يفهم من كلمات الله معنى الحياة ويتعقل.

ريشة الفنان:إيهاب شاكر



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

عصر جديد مع الصديق الألمانى

لمصر مكانة خاصة ووضع استثنائى. وضع تاريخى وجغرافى وجيوسياسى. هى كما قال عنها نابليون بونابرت أهم دولة فى العالم. لذلك فكل دولة..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook