صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

عمال اليومية رفعـــوا أسعار الشقق!!

44 مشاهدة

11 سبتمبر 2019
كتب : ابانوب نبيل



 فى مدينة «الشروق»، كما فى أكثر المناطق السكنية الجديدة، يجلس عمال اليومية  فى مجموعات كل صباح، فى غالبية الميادين ومُفترق الطرُق؛ للبحث عن الرزق فى أعمال الهدم ورفع المخلفات وأعمال البناء، ينتظرون كل صباح أن يأتى أحد أصحاب الأعمال ليختار من بينهم من يراه قادرًا على أداء المهمة، وبمجرد توقف إحدى السيارات لطلب أحدهم، يتدافعون وتبدأ المشاجرات؛ لأن من لا يزاحم ويتشاجر يقضى طوال يومه منتظرًا ولو استمر الحال يومين لن يجد طعامًا يقتات به ليعيش على فتات بقايا زملائه.

«صباح الخير» اقتربت من حياة هؤلاء العمال وعايشت يومياتهم فى العمل والإقامة وتحمُّلهم مفردات حياة تشق كثيرًا على غيرهم.. فكانت هذه التفاصيل.
بعد يوم عمل أكثر من شاق يعودون للتجمع فى شقق سكنية تأويهم فى المساء، ويتجاوز عدد من يسكنون كل شقة لا تزيد مساحتها على 65 مترًا نحو15 شخصًا، يضع كل منهم على الأرض، فراشه المكون من إحدى المراتب القديمة وبعض الأغطية.
تعلوهم مجموعة من الحِبال التى شدُّوها لنَشر ملابسهم وعدد من المسامير فى جوانب الحوائط مُعلقة عليها ملابسهم، وبجوار كل منهم عدد من الأكياس البلاستيك بها بقايا طعامه، فتفوح روائح بقايا الطعام الفاسد غالبًا فى المكان، بسبب عدم وجود ثلاجة لحفظ الأطعمة.
ويكمل المشهد العبثى، تناثُر معدات العمل الصباحى بجوار فرشة كل منهم إلى جانب بعض الأوانى القديمة البدائية للطهى، وغالبًا ما يكون تجمُّع العمال فى الشُّقق مرتبطا بالأصول الريفية التى انحدروا منها ليكون جميعهم فى النهاية من قرى محافظة واحدة.
 اليومية 100 جنيه.. ولكن..
أبناء محافظة المنيا ممن يقطنون إحدى هذه الشقق، منهم بلال محمد البالغ من العمر«45 عامًا» من مركز بنى مزار، قال: «أنا راجل مش متعلم، كل إللى اتعلمته كان صنعة آكل بيها عيش أنا وعيالى.. وقد تركت أبنائى وزوجتى فى بيت أبى، وجئت للعمل فى مدينة الشروق لتوافر فرص العمل فى المدن الجديدة، وأبدأ يومى  بالخروج مبكرًا مصطحبًا أدواتى «الأجَنَة والشاكوش»  للوقوف فى أحد ميادين مدينة الشروق لانتظار أحد الأفراد لطلبى للعمل، ومتوسط اليومية 100 جنيه، ثم أعود إلى المسكن حاملًا معى القليل من الطعام، وفى حال عدم طلبى للعمل أظل منتظرًا من الصباح حتى مغيب الشمس فى نفس المكان، وأزور أسرتى كل ثلاثة أشهر لإعطائهم بعض المال الذى استطعت توفيره بعد حياة التقشف الشديدة، وأنا مستحمل أنام على الأرض  مع 14 واحد علشان نوفر فى الإيجار علشان أعرف أبعت لعيالى فلوس ياكلوا ويشربوا مش عاوزهم يدوقوا الذُّل إللى شفته أنا فى السن ده، وكثير من الأيام باعتمد على مساعدة بعض الأفراد لى سواء من الناحية المادية أو بتقديم بعض الطعام.. أنا مش بأدور إنى أعيش حياتى زى باقى الناس وأنا على سرير.. كل اللى باتمناه إن حياة ولادى متبقاش زى حياتى.. والحمد لله على كل شىء».
هربت من خلافات العيلة
«أنا سِبت بلدى وعائلتى  بسبب المشاكل الكتيرإللى بتعملها العيلة».. بهذه الجملة بدأ محمد محمود البالغ من العمر 25 عامًا من مركزأبو قرقاص، حديثه قائلًا إنه ترك عائلته منذ 5 سنوات وتوجّه إلى مدينة الشروق لكثرة الخلافات والمشاجرات التى تتسبب فيها عائلته، والتى كانت سببًا فى عدم استكماله تعليمه، فقرر الابتعاد عن الأهل وأصبح من عمال اليومية.
ويقول محمد: «أنا باقعد اليوم كله فى الشمس مستنى زبون يقولى  تعالى اعمل حاجة فى شقته أو فى الفيللا بتاعته، والعمل باليومية غير مستقر، وفى بعض الأوقات يمكن أن نجلس بالأيام دون عمل، وبالتالى  من غير أكل؛ لأن أجر اليومية يا دوب  هايكفينى يومين أو تلاتة، ولو مجاش شغل بعدها بابقى مش عارف آكل، أنا عارف إن الوضع والعيشة إلى عايشينها غير آدمية، بس إيه رماك على المُرّ؟! أنا لو كنت كملت تعليمى كنت عرفت أفيد نفسى أكتر من كده على الأقل ما كنتش هاعيش فى الوضع ده.. بس ما باليد حيلة».
 شكاوَى السكان
وليد السيد «28 عامًا» من مركز سمالوط، قال: «أنا عارف إن فيه بعض العمال تصرفاتهم بتضايق سكان المدينة، بس مش معنى كده أننا نتعامل كأننا مرض أو وباء».. وأضاف أنه منذ وفاة والده وهو يعول نفسه ووالدته رُغم وجود ثلاثة أخوة له، ولكن لكل منهم حياته الخاصة ولا يتلقى المساعدة من أى منه.. لافتًا إلى أنه  فى السنوات الأخيرة تزايد عدد العمال بمدينة الشروق الذين يأتون بحثًا عن عمل، وكان لهذا الإقبال أثره السلبى فى ارتفاع أسعار إيجار الوحدات السكنية.
هذا الوضع أدّى إلى زيادة عدد العمال الساكنين بهذه الوحدات وأصبحت كثرة عدد العمال فى مدينة الشروق ملفتة،  ووجود العمال بهذه الكثافة فى الوحدات السكنية داخل العمارات يتسبب فى إزعاج الأهالى والأسر المقيمة بجوارهم، ما يدفعهم إلى تقديم شكاوَى لجهاز المدينة فيتم إغلاق الوحدات وطردهم.. قائلًا: «ماهى حاجة طبيعية.. أصل إحنا 15 واحد فى الشقة وأحيانًا بنبقى أكتر.. بس إحنا مختارناش كده.. إحنا بنقعد بالعدد ده علشان نوزع الإيجار مع بعض».. وعندما يصاب أحد العمال المتواجدين فى الوحدة، ينتشر المرض بين الباقين بسبب التجاور والزحام الشديد فى الفِراش على الأرض، وفى كثيرمن  الأحيان نلجأ إلى تناول بقايا الطعام وبعض فُتات الخبز، وبما أننى العائل الوحيد لأمى وملهاش غيرى، ماقدرش أرميها زى ما إخواتى عملوا».
جهاز المدينة يطردنا من الشقق
أضاف أنه عندما يأتى جهاز المدينة لطرد العمال من الوحدة السكنية، يعاملوننا بطريقة مهينة، وإذا كان جهاز المدينة وسكانها لا يتقبلون وجود العمال فى الوحدات المقيمين بها فيمكن أن يحدد الجهاز منطقة بداخل المدينة يسكن بها العمال،  ويجب أن ينظر المجتمع إلى أن حياة عامل اليومية، من الممكن أن تنتهى فى أى وقت  بسبب هذه الحياة غير الآدمية، وظروف العمل التى غالبًا ما تكون شديدة القسوة والشقاء فى حمل مون البناء أو الأشياء الثقيلة تحت الشمس القارسة طوال اليوم.
«إحنا كعمال بنبقى واقفين عاملين زى النمل اللى لقى حتة سكر وبنتخانق مع بعض أول ما بنشوف زبون».. بهذه العبارة بدأ وليد إبراهيم البالغ من العمر 30 عامًا من مركز ملوى.. يصف يومه كعامل باليومية قائلًا إنه يتدافع مع باقى العمال أثناء فترة الصباح عندما يقف أحد الزبائن بسيارته لطلب أحدهم ويتشاجرون مع بعضهم البعض؛ لأنه إذا استمر واقفًا وانتظر الزبون دون التدافع عليه لن يتمكن من العيش وتلبية طلبات اليومية..  مضيفًا: «إحنا بنتخانق على الزبون علشان أنا لو جُعت محدش هيرضى يأكلنى».. لافتًا إلى أنه يعمل فى مدينة الشروق منذ 10 سنوات بعد أن قضى 5 سنوات فى ليبيا وتدهور الأحوال هناك، ولهذا السبب رفضت أسرته تقديم المساعدة له والوقوف بجانبه.. قائلًا: «أنا سافرت ليبيا وكنت صغير فى السن وضيعت فلوس كتير بس لما رجعت مصر رجعت ماكنش معايا ولا جنيه وأهلى رموا طوبتى فاشتغلت فى الشروق عامل باليومية.. وأدركت قيمة العمل والمال بعد أن فقدت كل مالى أثناء السفر للخارج، ولذلك أتحمل الوقوف فى درجة الحرارة المرتفعة والجوع فى حالة عدم توافر العمل



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

يا ولدى هذا جيشك العظيم

ولدى العزيز..
 أكتب إليك وإلى كل أبناء جيلك ممن يتعرضون الآن لأشرس وأخطر حرب تمر بها الأجيال وتمر بها البلاد. حرب ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook