صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

«مستجير».. طالب كلية الفلاحين

19 مشاهدة

11 سبتمبر 2019
كتب : بهيجة حسين



فى العيد السابع والستين لعيد الفلاح نسمع صوت حفيد الفلاح الفصيح وابن الفلاح المقاوم الذى «لو الأرض عطشانة يرويها بدمائه»، إنه صوت العالم أحمد مستجير، عاشق الأرض، والفلاح المنحاز للفقراء الحالم والساعى بعلمه وجهده لإسعادهم.
ونستعيد سطورًا من سيرة المنحاز للأرض الخضراء: «أنحاز إلى الأرض الزراعية لأننى ابنها، وربما تفوُّقى فى كلية الفلاحين بسبب عشقى للزراعة، والخيال واللون الأخضر، والريف هو عشقى الأبدى، ومنبع الرومانسية المتأججة».

تحية لفلاحى مصر وزُرّاعها، تحية لعشاق أرضها الذين وهبوا العمر والجهد وسخّروا علمهم لإسعاد البشر ورقيها، تحية للدكتور مستجير المعجون بطين الأرض، ابن قرية الصلاحات بمركز بنى عبيد بمحافظة الدقهلية، المولود فى ديسمبر عام 1934، الذى اختار الدراسة فى كلية الفلاحين، كما سَمّاها، أى كلية الزراعة، ودرس للماجستير تربية الدواجن عام 1958 واستكمل دراسة الدكتوراه ودراساته وأبحاثه فى مجالات الهندسة الوراثية فى الزراعة؛ ليكون بحق «أبو الهندسة الوراثية»، انطلاقًا من إيمانه بدور العلم فى إسعاد الفقراء، وحل مشكلات المجتمعات الفقيرة.
بذور الشيطان
ولأنه مهموم بالناس، الذين يعتمدون فى غذائهم على القمح والأرز بدأ فى إجراء بحوثه لاستنباط سلالات من القمح والأرز تتحمل الملوحة والجفاف من خلال التهجين: «إننا نتبنّى حاليًا التكنولوجيات التى تصلح لحل مشاكلنا الخاصة، فلو عرفنا الاستغلال الأمثل لمياه البحر فى الرى؛ لتمكنا من إنتاج أصناف من المحاصيل الزراعية، التى تتحمل الملوحة والجفاف».
كانت هذه التجربة هى الرد المصرى العلمى، على أيادى الخراب التى خرّبت الزراعة المصرية أيام مبارك ووزير زراعته يوسف والى،  الذين استوردوا بذورًا «عقيمة» من شركات أمريكية ومتعددة الجنسيات، لا تنتج سوى مرّة واحدة، وهو ما  يحرم الفلاح ويحرمنا من بذور زراعة مستدامة اعتاد الفلاح أن ينتجها ويحتفظ بها للمواسم المتتالية.
 أطلق «مستجير» على هذه البذور «بذور الشيطان»، لن ننسى سياسات أتت إلينا بالبذور العقيمة والمبيدات المسرطنة التى دمرت أجساد المصريين وصحتهم، وحتمًا سيأتى وقت الحساب، فلم يحاسب أحد عليها حتى الآن.
كان د. «مستجير» دائم التحذير من استخدام هذه البذور، ومن خطرها على زراعتنا واقتصادنا وصحتنا، فهو الذى يعرف جيدًا أن هذه البذور تجعل أمريكا تتحكم فى المستقبل الغذائى للبشرية، كما هو الحال فى الأدوية، وتطبيقًا لإيمانه بأن العلم لا بُد أن يتقدم ويسعد البشر قال: «العلم ليس سوى نشاط اجتماعى يجب أن يلتزم بتقاليد المجتمع وحاجاته، ولا يجب أن ينظر إليه على أنه مجرد نشاط يحركه حب الاستطلاع، وبهجة الاكتشاف».
كانت أبحاثه ومؤلفاته لخدمة الفقراء وإسعادهم، فقدّم أبحاثًا فى علم تربية الحيوان، وفى الانتخاب الوراثى فى ماشية اللبن وحيوانات المزرعة، النواحى التطبيقية فى تحسين الحيوان والدواجن، التكنولوجيا الحيوية ومشروع زراعة الفقراء.. وكان هذا المشروع أحد أبرز إنجازاته باستنباط بذور أرز وقمح، تتحمل درجات عالية من الملوحة والجفاف والاستفادة منها فى زراعة الصحراء فى الدول النامية.
قدّم تخطيطا ودراسات لزراعة الصحراء الغربية بالقمح؛ لتحقيق الاكتفاء الذاتى منه ووقف الاستيراد.
ونذكر مشروعه ودعوته الدائمة لإنتاج البذور التى تحررنا من «بذور الشيطان» المستوردة، وهو المشروع الذى بدأ العمل فيه الآن بإنشاء صوبات عملاقة لإنتاج البذور بعد ربع قرن من دعوة أحمد مستجير لتنفيذه وبعد ثلاثة عشر عامًا وشهر من رحيله عن عالمنا، فى أغسطس عام 2006.
لم يكن «أبوالهندسة الوراثية» إلّا العالم الفنان، لذا كان تعامله مع العلم وهدفه من البحث هو إسعاد البشر، وكان يعيش على ضفتَى العلم والفن: «أنا فى الحق موزّع بين شاطئين كلاهما خصب وثرى، أجلس على شاطئ وأستعذب التأمل فى الآخر، وأعرف أن الفن أنا، والعلم نحن، ذُبتُ فى الـ«نحن» وأحن إلى «الأنا»، وأعرف أن الفن هو القلق، وأن العلم هو الطمأنينة، فأنا مطمئن أرنو إلى القلق».
 



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

يا ولدى هذا جيشك العظيم

ولدى العزيز..
 أكتب إليك وإلى كل أبناء جيلك ممن يتعرضون الآن لأشرس وأخطر حرب تمر بها الأجيال وتمر بها البلاد. حرب ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook