صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

مدارسنا لا تعرف الفلاح العصرى

18 مشاهدة

11 سبتمبر 2019



كتبت: د. إيلارية عاطف زكى


دعونا نجرى تجربة بسيطة لطلاب المرحلة الإعدادية ونسأل أحد الطلاب عن يوم احتفالنا بعيد الفلاح؟
ستجد أن أغلبهم لا يعرف أن 9 سبتمبر هو عيد الفلاح، لأنه اليوم الذى رد للفلاح حقه، بإصدار قانون الإصلاح الزراعى عام 1952، رغم أنهم يدرسون تلك الحقيقة التاريخية من منظور اجتماعى، لذا نقول بعد مرور 67 عاما على استرجاع حقه أن الفلاح الذى يعيش بيننا وفلاح المستقبل غير موجود فى مناهجنا، التى لا تعرض سوى صورة واحدة بائسة لمؤسس الحضارة و«أبو الاقتصاد»!!


صحيح أن مناهجنا - خصوصًا الدراسات الاجتماعية - تهتم بإبراز أهمية دور الفلاح المصرى عبر العصور القديمة والوسطى والحديثة، فنجده يغرس قيم التعاون فى نفوس أبنائنا منذ نعومة أظافرهم،  فى منهجى الصف الرابع الابتدائى والأول الإعدادى، «عندما اكتشف الإنسان المصرى القديم الزراعة، ونزل إلى الوادى ونشأت القرى والمدن والأقاليم».  وتأتى أهمية تدريس تلك الفترة فى إدراك التلميذ لأهمية التماسك المجتمعى، والتعاون من أجل زراعة الأرض وريها وتنقية الحشائش الضارة.
 ثم يأتى منهجا الصف الخامس الابتدائى والثانى الإعدادى، ليظهر دور الفلاح المصرى الذى يعطى العالم خيرات بلادنا، وكّأن المنهج يعطى رسالة للعالم «أنه بفضل تعبى وجهدى وشقائى ينعم العالم فى خيراتى».
وفى منهجى الصف السادس الابتدائى  والثالث الإعدادى، اللذين يتناولان ثورة 23 يوليو 1952 وقانون الإصلاح الزراعى الذى يمنح الفلاح المصرى حقه، الذى سلب منه مئات السنين فى ظل حكم  عثمانى تركى وأسرة محمد على، وعند تلك اللحظة تتوقف صورة الفلاح المصرى فى مناهجنا، وينتهى الكلام عن دوره أيضًا فى الاقتصاد المصرى!!
قيمة الفلاح من قيمة الأراضى المصرية
 أين الفلاح المصرى عصب التنمية من 1952 حتى 2019 ؟
 للأسف أغفلت مناهجنا دور الفلاح، وأهميته فى بناء الاقتصاد المصرى، خصوصًا مع إغراق مصر فى سياسة الانفتاح الاقتصادى فى سبعينيات القرن الماضى، ليصبح الفلاح فى مناهجنا هو «القروى البسيط الذى يعيش على حد الكفاف»، وتركت دوره المحورى فى تنمية الاقتصاد، وتحقيق الاكتفاء  الذاتى لمصر من المواد الخام سواء زراعية أو صناعية.
 تراجع اهتمامنا بقيمة الفلاح المصرى، وأثره على اقتصاد بلادنا، لذا تراجعت أهمية الأراضى الزراعية وشاهدنا من يبنى عليها دون مراعاة لأهمية تلك الأراضى فى حياة المصريين، ورأينا من يجرف التربة الزراعية، ومن يفرط فى استخدام المبيدات الحشرية والأسمدة الكيماوية، كل هذا كان نتيجة طبيعية لإهمالنا للفلاح ودوره فى نهضة بلادنا الاقتصادية. وهكذا لم تتغير صورة الفلاح فى مناهجنا الدراسية، باعتبار أنه ذلك الرجل الذى يزرع ويربى الحيوانات، لتساعده فى الحقل، ونسينا أننا فى القرن الحادى والعشرين.
 فلاح 2030 فى مناهجنا
 أين مناهجنا من المشروعات القومية للفلاح المصرى، كمشروع المليون ونصف المليون فدان، الذى يعمل على جذب الشباب للمشروعات الزراعية، تماشيًا مع خطة مصر 2030 للتنمية المستدامة؟
مناهجنا تخضع للتطوير والتعديل كل عام، فلماذا لا تتم إضافة معلومات عن المشروعات القومية الزراعية، لنعيد للفلاح حقه، ويدرك أبناؤنا أن لدينا الكثير والكثير من الثروات الطبيعية التى تصلح للاستغلال والتنمية.
أين وزارة التربية والتعليم من التسويق للتعليم الزراعى، باعتباره إحدى الركائز المهمة لتنمية الريف المصرى، ومن ثم ارتفاع دور الفلاح باعتباره هو مصدر الغذاء والكساء لمصر؟!
هل اكتفينا بالصناعة التى تعتمد على استيراد المواد الخام، والتجارة المحدودة بين الدول المجاورة؟
تجربة محمد على فى التعليم الزراعى
أدرك محمد على أهمية الزراعة لمصر، لتحقيق الاكتفاء الذاتى، لذا أعطى اهتمامًا كبيرًا للتعليم الزراعى، فأرسل البعثات واستقبل الخبرات فى مجال الزراعة، لنجد أن مصر أصبحت من أوائل دول العالم تصديرًا للقطن وقتها، وأصبح القطن المصرى منافسًا لأقطان العالم.
ثم جاءت ثورة 23 يوليو 1952 وأعادت للمدارس الزراعية دورها فى تخريج مهندسين زراعيين، ولكن مع الوقت أصبح التعليم الفنى «تعليم درجة تانية» وأصبح من يلتحق بتلك المدارس «فاشلًا» فى نظر المجتمع.
نحن ندرس دروس الماضى، لنتعلم منها فى الحاضر ونبنى المستقبل، لذا علينا دراسة تجربة محمد على الزراعية، للاستفادة منها برؤية جديدة، من وجهة نظر أبناء القرن الحادى والعشرين.
وعلينا عند تناول تجربة محمد على، أن نترك العنان لأفكار أبنائنا للاستفادة من تجربة الماضى فى بناء الحاضر، وهل تستفيد مصر من تكرار تجربة محمد على فى الحاضر، أم لهم منظور آخر لتنفيذ التجربة.
أكاد أن أجزم أننا فى حالة ترك العنان لأفكار أبناء هذا الجيل، سنجد أفكارًا ممتازة لتنمية أحوال الفلاح، ومن ثم تنمية مصرنا.
 فلاح المستقبل بدرجة «مهندس لمصر الجديدة»، علينا إعداده من اليوم، بتسليط الضوء عليه فى مناهجنا وإعلامنا، ليدرك أبناؤنا أنه طوق النجاة بالنسبة لتنمية مصر فى المستقبل، فمصر لديها من القوة المادية والبشرية ما يؤهلها لزراعة واستصلاح الصحارى الشاسعة، ومن ثم الاكتفاء الذاتى الذى يسهم فى تنمية الاقتصاد المصرى.



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

يا ولدى هذا جيشك العظيم

ولدى العزيز..
 أكتب إليك وإلى كل أبناء جيلك ممن يتعرضون الآن لأشرس وأخطر حرب تمر بها الأجيال وتمر بها البلاد. حرب ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook