صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

استراتيجية حروب الصفر

41 مشاهدة

11 سبتمبر 2019
كتب : ايهاب فتحي



عقب أحداث الحادى عشر من سبتمبر 2001 قررت الولايات المتحدة شن حربها على الإرهاب والإرهابيين وكان أول أهدافها فى هذه الحرب ضرب تنظيم القاعدة وزعيمه أسامة بن لادن وكل من يقف وراء التنظيم الإرهابى.


حشدت الولايات المتحدة جيوشها الجرارة وتوجهت إلى أفغانستان لضرب هذا التنظيم الذى اعتبرته حسب معلوماتها الاستخباراتية أنه المسئول الأول عن أحداث سبتمبر، ولكن فجأة توقف الاستراتيجيون الأمريكان والقادة العسكريون أمام سؤال محير ما الذى سنضربه فى أفغانستان لندمر تنظيم القاعدة؟ فمثلًا لا يوجد فى أفغانستان مبنى ضخم على واجهته لافتة كتب عليها «إدارة عمليات تنظيم القاعدة عبر البحار» أو مبنى آخر كتبت على لافتته «مخابرات تنظيم القاعدة» فهذا التنظيم ماهو إلا مجرد مجموعة من الأفكار الشريرة التف حولها عدد من البشر يريدون تحقيق تصوراتهم وفرضها بالقوة على المجتمع البشرى.
اكتشف القادة الأمريكان أن أفغانستان بكاملها لا يوجد فيها مبنى يتحمل أثرأقل قذيفة فى سلاح الطيران الأمريكى هذا السلاح الأكثر عددًا وقوة فى العالم لم يتوقف الأمريكان وقتها طويلًا أمام السؤال لأن هناك رأيًا عامًا داخليًا مشتعلًا يطالب بالثأر لأكثر من ثلاثة آلاف ضحية راحوا نتيجة أحداث سبتمبر غير رأى عام دولى يراقب متسائلًا: ماذا ستفعل القوة الأعظم لكى ترد على الإهانة التى لحقت بها ومرغت كبرياءها فى  التراب؟
ذهبت القوة الأمريكية إلى أفغانستان وأطلقت آلاف القذائف على الفراغ الأفغانى واللا هيكل الخاص بتنظيم القاعدة، لقد أدرك الاستراتيجيون والقادة الأمريكيون أنهم يشنون حربًا على الصفر ولكن أمام ضغوط الرأى العام الداخلى والخارجى كان يجب على الولايات المتحدة أن تطلق نيرانها على الصفر.
ظل السؤال عالقًا أمام الأمريكان ماذا سنفعل إذا واجهنا حروب الصفر مرة أخرى؟ زاد تعقيد السؤال بعد أن دخلت الحضارة الإنسانية فى طور جديد من تقدمها عندما انطلقت ثورة المعلومات وأدواتها من وسائط السوشيال ميديا، لقد ازداد حجم الصفر بطريقة مطردة وتحول إلى ثقب أسود مهول يبتلع كافة نظريات الصراع السابقة بين الأمم.
ماذا يمكن أن تفعل قوة نيران الأسلحة التقليدية أما كليب ينتشر على موقع مثل اليوتيوب ويؤسس لفكرة ثم تيار جارف داخل المجتمع المستهدف فيتسرطن المجتمع ويهاجم نفسه ؟ أو ما هى الآليات التى يمكن أن تستخدم لإحكام السيطرة على شخص يستيقظ فى الصباح ويقرر أن يروج تصورًا معينًا فيقتنع بتصوره آلاف من البشر أو الملايين فيسيرون وراءه وتصبح هناك أمة سوشيالية مقتنعة بهذا التصور ويمكن أن تذهب لكى تحارب للدفاع عن تصورها إلى العالم الواقعى وليس الافتراضى؟
أصبح الأمر أكثر تعقيدًا وخطورة مع ظهور الهواتف الذكية التى ساهم التطور التكنولوجى السريع فى جعل ثمنها بسيطًا ومتاحة للجميع.. هنا أصبح كل مواطن يمتلك هذا الهاتف الذكى ما هو إلا وزارة إعلام وجهاز مخابرات وفضائية وصحيفة يبثون المعلومات أى معلومات على مدار اليوم دون توقف.
الملاحظ أن الأسئلة التى طرحها الاستراتيجيون الأمريكان خرجت من نفس الأمة التى قدمت للبشرية ثورة المعلومات والهاتف الذكى بمعنى آخر هى واجهت حروب الصفر على الأرض فى أفغانستان ثم تم تصنيع الصفر الأكثر خطورة بنفس أيادى طارحى الأسئلة فى العالم الافتراضى.
يقفز أمام عقولنا نحن سؤال كيف للولايات المتحدة التى تضررت من الصفر الأفغانى أن تصنع الصفر الأكثر خطورة؟ لكى نعثر على الإجابة يجب أن نعيد صياغة السؤال كيف استفادت الولايات المتحدة من كارثة الصفر الأفغانى وحولته إلى سلاح جبار فى يدها أخطر من السلاح النووى وتستطيع به تغيير العالم كما تريد؟
على الناحية الأخرى عندما استشعر المنافس الصينى الشرس للولايات المتحدة خطورة حروب الصفر القادمة بعد تجربته المريرة فى ميدان تيان مين بالعاصمة بكين قرر بناء حائط معلوماتى نارى يحميه من هذه الحروب فأقام سوشيال ميديا خاصة به ومنع دخول الوسائط الأمريكية على أرضه ولكن فى هونج كونج اشتعلت حروب الصفر ضد الصين وتم توجيه الاتهامات للولايات المتحدة بأن أيديها ليست بعيدة عما يحدث هناك.
عندما نجيب على سؤال كيف استفادت الولايات المتحدة؟ لن نجد كتابًا مطروحًا فى الأسواق به تعليمات وإرشادات عن كيفية الدفاع والهجوم فى حروب الصفرولكن يمكن استشراف طبيعة هذه الحروب واستراتيجيتها من أحداثها التى تدور فى كل ساعة حولنا.
نجد أولًا أن وصف هذه الحروب بحروب الصفر هو الأفضل كمصطلح فنحن أمام خصم يمتلك صفر مكان وإمكانيات وفى نفس الوقت يستطيع الحصول على العلامة الكاملة فى تأثيره وسيطرته على خصومه الذين يواجههم عن طريق الترويج لأفكاره أو معلوماته التى فى أغلب الأحيان زائفة.
أدركت الولايات المتحدة أنها المجتمع الأقل تأثرًا بأضرار هذه الحروب، فبنية المجتمع الأمريكى سياسيًا واجتماعيًا غير مركزية فى تكوينها ومجتمع مرن فى حركته منذ نشأته الحديثة مثل تكوين مجتمع وسائط السوشيال ميديا ويستطيع بسهولة احتواء الهجمات التى توجه إليه بل هو من يحدد سقف هذه الهجمات ويمكن ملاحظة ذلك فى تعامله مع حركة شرسة مثل حـــــركة «احتلوا وول ستريت» المشابهة لتحركات ما يسمى بثورات الربيع العربى.
لا يمتلك العالم القديم المعتمد على مركزية الدولة والمركزية فى قراره نفس التكوين المرن للمجتمع الأمريكى مما يصعب عليه احتواء طبيعة الهجمات المتوالية فى حروب الصفر ويمكن هنا أن يتجه إلى الحل الصينــــــى بالخروج الكامل من دائرة الصراع ببناء سور سوشيالى عظيم يحتمى خلفه وهو أمر مكلف لدرجة كبيرة وأيضًا معرض لثغرات تكنولوجية وغير هذا يمكن الالتفاف حوله فى بعض الأحيان مثل ما حدث فى هونج كونج أو القيام بغارات خارجية متوالية قد لا تصل إلى الداخل الصينى ولكنها تسبب أثرًا مزعجًا فى المحيط الدولى وتبطئ من حركة الصين الخارجية مثل إثارة موضوع أقلية الإيجور فى الصين على نحو مبالغ فيه.
يبقى حل آخر وهو مراقبة استراتيجية حروب الصفر ودراستها حتى يمكن فهمها، فيتم الاشتباك معها على قواعد صحيحة ثم احتواؤها وأخيرًا تحقيق الأنتصار، وهذا الانتصار يحتاج إلى عمل ومجهود ليس هينًا وكفاءات بشرية ذات خيال غيرمحدود.
أول أمر تلاحظه فى الاستراتيجية الصفرية أنها قائمة على المبادرة والفعل، فمن يمتلك الفعل الأول يصبح النصر حليفه أما صاحب رد الفعل فالهزيمة ستطارده.
نركن كثيرًا للهدوء المسيطر على وسائط السوشيال ميديا ونظن أنها فى حالة الثرثرة المعتادة، لكن المحارب الصفرى الذى سيوجه ضربته لا يرى أى سكون بل يرى الوسائط التى أمامه كائنًا لا يتوقف عن النمو ويلزم إطعامه بكل ما هو معلوماتى سواء مزيفًا أو حقيقيًا وفى الأغلب مزيف.
هنا يمكن أن يكون هذا المحارب دولة أو جهاز استخبارات أو فردًا عاديًا أو فردًا عاديًا مدعومًا من دولة وجهاز استخبارات، فالحروب الصفرية لا تحتاج إلى جيوش جرارة مجرد عقل يمتلك دهاء وإمكانيات بسيطة، وعندما يقدم المحارب الوجبة المعلوماتية المسمومة للجوعى لن يرفضوها بل سيجعلونه بطلًا، لأنه أشبع نهمهم وكلما كان السم أكثر تأثيرًا زاد تألق  البطولة المخادعة أمام الجوعى.
تعطينا هذه القاعدة من قواعد الاشتباك إشارة هامة عند مواجهة الخصوم وهي عدم التوقف عن الفعل، وهذا الفعل لا يعرف الحد الزمنى أو حسابات المنطق، فالفعل يأتى من عالم الخيال، والخيال قادر على صناعة ما هو خير وما هو شرير، وأهمية هذه القاعدة فى الحروب الصفرية أن يبقى خصمك دائمًا فى حالة رد الفعل ولا تعطيه الفرصة للقيام بمبادرة الفعل.
تتعدد القواعد فى استراتيجية الحروب الصفرية ويلزم لها تفصيلًا وعرضًا أكثر.
 



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

يا ولدى هذا جيشك العظيم

ولدى العزيز..
 أكتب إليك وإلى كل أبناء جيلك ممن يتعرضون الآن لأشرس وأخطر حرب تمر بها الأجيال وتمر بها البلاد. حرب ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook