صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

خدعة مضمونة تواجه بها العالم

8 مشاهدة

11 سبتمبر 2019



بقلم: فاطمة خير

هل وجدت نفسك مسبقًا أمام موقفٍ استدعى منك أن تردد كلمة «طظ»، تلقائيّا وبكل عفوية؟ بالتأكيد فإن كلًا منا قد مر بموقفٍ أو بمواقف مثل هذهِ، حين تقف عاجزًا عن الرد المنمق، أو التفكير العقلانى، وتجد نفسك لا إراديًا تتعامل مع اللحظة بلفظٍ واحد يبدو بلا معنى فى حين أنه يحمل فى طياته – حتمًا- كل المعنى!

حسنًا..إذا كنت قد تعاملت مع موقف حيرك بلفظٍ من حرفين جعل اللحظة تمر، فلمَ تتوقف كثيرًا أمام تعقيدات الحياة، فى حين أنها لا تحتاج أحيانًا لأكثر من حرفين لتجاوزها!
أولًا دعونا نحاول فهم معنى الكلمة التى نستخدمها كثيرًا، فوفقًا للتعريف الأكثر انتشارًا، فإن للكلمة أصلًا تركيّا، وشاع استخدامها فى فترة الاحتلال العثمانى لأراضى العرب، فكان الجنود العثمانيون يقفون عند البوابات لتفتيش العربات، وحين يمر العربى إذا كان يحمل ملحًا فقط يحمله ليراه الجندى ويفهم أنه لا يحمل ما يستحق التفتيش، والذى بدوره يشير بيده علامة الإذن بالدخول وهو يقول «طظ» ويقصد لا شىء مهما أو قَيماٍ، ويرد العربى «طظ» وهو يستعد للمرور من البوابة.
لا شىء إذن يستحق «التفتيش» فى أعماق التفاصيل لتلك الدرجة التى تجعلنا عاجزين عن «تفويت» أى موقف! بالإنجليزية يقولون Let it go!
ولا أقصد بالطبع الاستهانة بتعقيدات الحياة، أو أحاول لا قدر الله التقليل من شأن عظيم أمورها، ولا أعنى حتى أن نتعامل بالاستهانة مع اللحظات المهمة والقرارات المصيرية، ولا أقلل أبدًا من هول لحظات الحزن والوجع والفجيعة، كل ما فى الأمر أننى أرى أن الحياة أصعب كثيرًا بأن ندقق فى كل تفاصيلها، وأن نتوقف عند كل موقفٍ آلمنا أو سبب الألم لأحبائنا، أذانا أو سبب الأذى لمن نكترث لهم، لا طبعًا؛ فذلك ليس معقولًا أبدًا، ولكن.. أليس حبنا لمن نكترث لهم، وحبنا لأنفسنا من قبل الجميع، يستدعى أن نمنح النفس الراحة التى تستحقها؟ وأى راحةٍ تنتظرها وأنت تتعامل مع الحياة «راس براس»؟! ستغلبك طبعًا، فهى قاسية للغاية، ولأنها قوية جدًا، لا تكترث بك.. ولا بغيرك، لكنها تحترم جدًا الأقوياء، وأولئك الذين يعطون للتفاصيل حجمها الذى تستحقه، تحترم الذين يلعبون معها بقوانينها: لا شىء دائم..لا شىء يستمر.
يبدو المثال التقليدى هنا ساذجًا للغاية: ينتهى الليل حتمًا بظلمته الحالكة، ويَطلَعُ النهار بكل ثبات، معلنًا عن قدومه بإشاراتٍ تظهر فى السَحَر ثم الشروق، ثم تسطع الشمس جهارًا وتحتل كبد السماء ساعاتٍ طويلة، وتغيب مجددًا، لا يشفع لنا عندها أننا استأنسنا بنورها وأننا نحبه، ستتركنا حتمًا؛ لتعود وتطل مجددًا بعد ليلٍ سحيق، ناشرةً أشعتها الذهبيةَ الحلوة ملء السماء، وكأنها «تتمطع» بعد سباتٍ عميق، غير مكترثة على الإطلاق لافتقادنا لها، وهكذا هى الحياة أيضًا: دورات مستمرة متماثلة، لا يعطلها شىء، ولا تكترث لأحد.. لحزنه أو لفرحه، وما تستطيع فعله هو أن تستسلم فحسب، أن «توفق» أوضاعك بمعنىً آخر، وهو أمر يكون صعبًا حتى تعتاد عليه، فتكون قد فهمت قوانين اللعبة، حينها، لا ألم.. ولا وجع.
«طظ» تكون هنا هى الاختصار العبقرى لآلية رائعة تناسب التعامل مع تفاصيل الحياة، طالما أنها ليست مصيرية، وحتى تلك التى تبدو مهمة، وقد تكون مهمة بالفعل، ستضطر أحيانًا للتعامل معها بمنطق «طظ»، حين يكون ما يقابلها فى الناحية الأُخرى هو سلامك النفسى، أو راحة بالك.
نعم.. تصالح مع ماضٍ ظلمك، وأشخاص آذوك، ليس لأنك ضعيف؛ بل على العكس تمامًا لأنك قوىٌّ للغاية، لأنك قادر على أن تعبر من منطقة الصراع إلى منطقة السلام، من الحرب إلى الاستمتاع بتفاصيل يومك، وهنا لا أقصد أيضًا أن تتنازل عن حقوقك، فالمعارك الكبيرة تستحق أن تستعد لها وأن تخوضها بكامل قوتك، ما يعنى ألا تهدر قواك فى معارك هامشية، تكمن سعادتك فى تجاهلها أصلًا وإفساد الفرصة على أصحابها الراغبين فى إفساد حياتك، وصدقنى..هم كثيرون جدًا فى هذا العالم، خاصةً فى المجتمعات التى تتقن خداع نفسها وتحترف الكذب فى علاقاتها الإنسانية!
لا أحبذ أبدًا التعامل مع سنوات العمر باستهتار، ولا مع الحياة باستهانة، فهى نعمة كبيرة وستزول حتمًا وبلا إنذار، وأنا لا أهدرها، لذا صدقنى فإن «طظ» كبيرة تواجه بها العالم.. ستنفعك كثيرًا.



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

وبدأت الحرب

لقد بدأ الهجوم. انعقدت الاجتماعات ووُضعت الخطط وتحددت ساعة الصفر وصدرت الأوامر وتم توزيع الأدوار. انطلقت الطلقة الأولى. حرب لي..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook