صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

إلّا الوقاحة.. أعيت من يداويها!

11 مشاهدة

11 سبتمبر 2019
كتب : منير مطاوع



 لكل  داء دواء يستطب به ..إلّا الحماقة أعيت من يداويها
تذكّرتُ هذا البيت من تراثنا العربى، وأنا أتابع تقارير ومقالات صحفية وأبحاثًا جامعية بريطانية حول انتشار قلة الأدب والوقاحة وفلتان اللسان، وقلة الذوق فى التليفزيون البريطانى، ووجدت نفسى أضع كلمة «الوقاحة» بدلا من«الحماقة» مع أن العلاقة بين الكلمتين وثيقة.


وفى الوقت نفسه؛ وجدت الصحف المصرية والمواقع الإلكترونية مشغولة ببعض مظاهر الوقاحة التى تظهر على شاشات التليفزيون وفى الفضائيات الخاصة.. وحكاية المذيعة ريهام سعيد التى أهانت البدينات والبدناء بوقاحة، وغيرها من نجوم التليفزيون الذين ضاعت المهنية على ألسنتهم وسلوكهم، ليس هذا فقط، بل إن بعض ضيوف البرامج واصلوا السلوك الذى ينتمى إلى قلة الذوق وقلة الأدب والخروج على قواعد وآداب الإعلام والأخلاق والعُرف والمجتمع.
 وقاحة دولية!
 وتساءلتُ وأنا أستعد لكتابة هذه السطور: ولماذا نلوم بعض المذيعات والمذيعين والممثلات والممثلين فقط؟! أليس هناك زعماء سياسيون يحكمون العالم مثل دونالد ترامب يمارسون الوقاحة لحظة بلحظة كما يتنفسون؟!..فيوجّه خلال خطبه وأحاديثه ورسائله عبر موقع «تويتر» أقذع الشتائم والإهانات لشعوب بأكملها ولرؤساء دول وشخصيات عامة ناجحة ومحبوبة ولامعة وقديرة فى مجالات السياسة والصحافة والفن، فيصف أحد منافسيه السياسيين مثلا بأنه «بليد»، ويصف السفير البريطانى لدى واشنطن بأنه «حقير»، ويصف نجمة السينما ميريل ستريب بأنها «لا تستحق كل هذا التقدير».. وقال عن منافسته السابقة هيلارى كلينتون أنها «مجرمة»..
وهو طبعًا ليس السياسى الوحيد الذى يتمتع بهذه الموهبة القبيحة، فهناك الرئيس البرازيلى الذى تعرَّض بالإهانة للرئيس الفرنسى وزوجته.. ويا لها من وقاحة، وهناك رئيس الفلبين، وهناك رئيس الحكومة البريطانية الجديد.. بوريس جونسون الذى أساء إلى الإسلام والمسلمين بوقاحة فَجّة.. وهناك الرئيس التركى، ولا ننسى طبعًا رئيس الوزراء الإسرائيلى نتنياهو.
وبعيدًا عن كل هؤلاء رصدت الصحف البريطانية؛ خصوصًا «صنداى تلجراف» مجموعة من حالات الخروج على الآداب العامة خلال الحديث فى التليفزيون وتوجيه عبارات وإشارات منافية للآداب العامة والسلوك المحترم؛ خصوصًا أنها تطلق عبر وسائل إعلام جماهيرية تدخل كل بيت، وتخدش الحياء وتؤذى مشاعر الكبار والصغار.
 الوقاحة فى بحث أكاديمى
ومن خلال بحث أكاديمى قامت به البروفيسورة أنجيلا سميث أستاذة اللغات والثقافة فى جامعة ساندرلاند، وزميلتها ميشيل هيجنز، جرت دراسة حالة التدهور الأخلاقى وقلة الذوق والوقاحة فى برامج التليفزيون بتكليف من لجنة الإعلام والثقافة فى مجلس العموم البريطانى (البرلمان) استغرقت عدة شهور، ورصدت الدراسة الظاهرة من جذورها؛ حيث أرجعتها إلى الستينيات، وبروزها كوباء فى التسعينيات.. وقدمت عينات حديثة لمظاهر التدهور وقلة الذوق وهبوط الأخلاق وميل مقدمى ومقدمات البرامج إلى السوقية والعدوانية والتجريح وإهانة الضيوف!
ومن أمثلة ذلك: مقدمتا برنامج تليفزيونى بعنوان «ما يجب ألا ترتدينه» الذى يتعرّض فى كل أسبوع للأخطاء الشائعة بين بعض النساء فى اختيار الملابس التى يرتدينها، ورُغم أهمية فكرة البرنامج وهدفه المفيد فى توجيه النساء إلى ارتداء ما يليق بهن سِنّا وحجمًا ويناسب لون البشرة والمناسبة التى يرغبن فى حضورها، وغير ذلك من النصائح التى لا غنى عنها لكل فتاة وامرأة متطلعة للظهور فى أفضل مظهر؛ فإن الباحثتين وصفتا البرنامج بعد متابعة طويلة بأنه البرنامج الذى أطلق شرارة «الوقاحة» على شاشات التليفزيون البريطانى!..والغريب أن البرنامج عمره 18 سنة، كل هذه السنين من قلة الذوق تعرض فى برنامج هدفه المعلن هو رفع مستوى الذوق؟!
والمشكلة تتمثل فى قلة أدب مقدمتَى حلقاته؛ حيث تتعاملان مع الضيفات بأسلوب مهين وغير مهذب، فتقول إحداهما لسيدة جاءت تسأل النصيحة فيما يجب أن ترتديه: أنت تبدين فى هذا الزى كما لو كنت قائمة للتو من الفراش.
وعلّقت زميلتها على معطف ترتديه ضيفة أخرى: إذا كنت سأقول لك الحقيقة، وهذا ما سأفعله حالا، وبصراحة شديدة فأنت فى هذا البالطو تبدين مثل أحدب نوتردام!
والمفترض أن مقدمتَى البرنامج تقدمان النصائح والإرشادات كخبيرتين فى الأزياء لكنهما تحولتا إلى أساليب وقحة تقوم على الإهانة والتنمُّر وقلة الأدب. مع أن المطلوب منهما هو فقط أن تقولا لضيفات البرنامج ماهو الزى المناسب.
 وقاحة جناب «اللورد»
وتناول البحث برامج أخرى، فمثلًا برامج يقدمها «الشيف» الشهير جوردون براون تتسم باللغة المتدنية والشتائم، وبرنامج يقدمه رجل أعمال بارز هو اللورد شوجر بهدف اختيار معاونين له فى إدارة شركاته ومشروعاته ويتم عبر مسابقة يكلف المشاركين فيها فى كل حلقة بمهمة، وفى نهاية الحلقة يجتمع بهم، للمناقشة، لكنه - كما يرصد البحث - يحوّل الاجتماع إلى فرصة لتوجيه الإهانات وتحقير المتسابقين والمتسابقات وسبهم، حتى إن البعض يبكى.
ويتكرر أمر قلة الأدب والوقاحة فى برامج أخرى بصورة فاضحة، مثل «جزيرة الحب» و«تعال نأكل معًًا»؛  حيث تنتشر عبارات بذيئة وملابس خليعة وكلمات وإشارات جنسية قبيحة.
ومنذ عدة أشهر اضطرت هيئة الإذاعة البريطانية «بى. بى. سى» إلى إلغاء التعامل مع مقدم برامج شهير وعريق بعد أن تجاوز كثيرًا فى قلة الأدب وطول اللسان والوقاحة خلال تقديمه البرنامج الشهير «توب جير» عن السيارات.
 الوقاحة أدت إلى الانتحار
وهناك برنامج كانت قناة «المستقلة» الخاصة تقدمه منذ 14 سنة واضطرت إلى إلغائه فى شهر مايو الماضى نتيجة تمادى مقدمه فى الوقاحة لدرجة أن أحد ضيوف البرنامج وعمره فوق الستين وكان على خلاف مع شريكة حياته واشتد خلافهما خلال الحلقة، تم العثور عليه منتحرًا بجرعة زائدة من المورفين بعد التسجيل بعدة أيام، بعد مشاعر الإهانة التى أصابته خلال تسجيل البرنامج!
وطبعًا قطعت القناة التليفزيونية التعامل مع مقدم البرنامج «جيرمى كيلى». ومنعت إذاعة الحلقة التى تسبب تسجيلها فى انتحار الضيف، وألغت البرنامج.
والحقيقة؛ أن الوقاحة لم تكن سمة مقدم البرنامج فقط لكنها صفة تنطبق على البرنامج ككل، فهو يجمع بين رجل وامرأة فى حال خصام أو صراع بعد علاقة زواج أو ارتباط عاطفى، ويواجههما مقدم البرنامج بطريقة عدوانية، بأسئلة حرجة ويوجّه لهما إساءات وإهانات ويتركهما يتواجهان فيشتبكان فى خناق بالأيدى والأرجُل والسب والشتائم القذرة حتى إن البرنامج يضطر إلى استخدام أفراد حراسة «بودى جاردز» لمنع اشتباك الرجل والمرأة، أو المرأة ومنافستها على الرجل! ومنذ خمس سنوات عاشت هيئة الإذاعة البريطانية «بى. بى. سى» أجواء فضيحة مجلجلة بسبب برنامج تليفزيونى تعرَّض فيه مقدمه وأحد الممثلين الكوميديين بالسخرية الوقحة من أحد كبار نجوم الكوميديا، وبلغت الوقاحة آخر حدودها عندما قام البرنامج بالاتصال بالنجم الكبير المعتزل وأبلغه الممثل الشاب، على سبيل المزاح الفج، أنه كان على علاقة جنسية مع ابنته! وهو ما لم يحدث بالفعل! وهزت الفضيحة كيان «بى. بى. سى» فألغت البرنامج وأوقفت مقدمه عن العمل واعتذر الكوميدى الشاب، لكنه اضطر إلى ترك العمل بعد رفض اعتذاره، وقدم مدير هيئة الإذاعة البريطانية اعتذارًا رسميّا للنجم الكوميدى المعتزل، ولابنته.
نتائج هذا البحث والتوصيات التى خرج بها ستعرض على البرلمان ليتخذ القرار المناسب للتخلص من هذا الداء.



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

وبدأت الحرب

لقد بدأ الهجوم. انعقدت الاجتماعات ووُضعت الخطط وتحددت ساعة الصفر وصدرت الأوامر وتم توزيع الأدوار. انطلقت الطلقة الأولى. حرب لي..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook