صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

مسرحية هزلية بإخراج «إسرائيلى»

10 مشاهدة

11 سبتمبر 2019
كتب : شريف الدواخلي



 فى 25 أغسطس الماضى، سقطت طائرة إسرائيلية مُسيَّرة فى الضاحية الجنوبية لبيروت التى يسيطر عليها حزب الله، كما انفجرت طائرة مسيَّرة ثانية قرب الأرض، وذلك فى أول حادث من نوعه منذ حرب 2006 بين حزب الله وإسرائيل، وفى اليوم ذاته  أعلن الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصرالله أن تل أبيب خرقت قرار مجلس الأمن واعتدت على لبنان، وأن الاعتداء لن يمر دون رد من جانب حزبه.

وعلى مدار الأيام التالية، اندلعت شرارة «حرب كلامية» بين الجانبين، وفى 28 أغسطس نشر موقع ديبكا الإسرائيلى، أن حزب الله قدم عرضا لإسرائيل، يقضى بالرد بشكل محدود لإغلاق ملف سقوط الطائرتين الإسرائيليتين المسيَّرتين، وذكر الموقع العبرى أن عرض حزب الله جاء عبر وسطاء سريين أو قنوات سرية، لكن إسرائيل رفضت. حديث الموقع أيده إيدى كوهين المحلل والأكاديمى الإسرائيلى فى مداخلة له مع الـ«بى بى سى»، حيث قال: «سيكون هناك ضربة متفق عليها بين إسرائيل وحزب الله لحفظ ماء وجه نصر الله».
فى الأثناء، نشرت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» الصادرة باللغة الإنجليزية تحليلاً حول القصة ذكرت فيه أنه «لحُسن الحظ لا يوجد قتلى لكن الحقيقة هى الضحية فى خداع الجيش الإسرائيلى لحزب الله»، وتساءلت حول السبب الذى جعل الجيش الإسرائيلى يعترف بفبركة مشهد نقل جرحى من قواته إلى المستشفى بعد استهداف حزب الله لمركبتهم العسكرية، وهو ما برره جيش الاحتلال بأنه جزء من الحرب النفسية المقصود منها خداع حزب الله حتى يتصوروا أنهم نجحوا فى الرد على الهجوم الإسرائيلى عليهم، وأوقعوا قتلى وجرحى بين صفوف الجيش. كما أن السيناريو الذى قدمه رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو – الذى لا يشغله الآن سوى الانتخابات البرلمانية– بدا غير مقنع بالمرة لمنافسيه وللإعلام الإسرائيلى، بل واتهمه البعض بالكذب على الشعب لأغراض انتخابية.
ومن جانبها، شككت صحيفة Haaretz الإسرائيلية فى جدوى الهجمات التى شنتها تل أبيب مؤخراً ضد الأهداف الإيرانية، وقالت إنه ليس هناك فائدة منها سوى رفع الروح المعنوية لدى الإسرائيليين فى فترة الانتخابات.
وأشارت، فى تقرير لها، إلى أن تدمير معدات عسكرية فى لبنان، أو القصف الغامض لقاعدة صواريخ فى العراق، أو تدمير مبنى مُصمَّم لإطلاق طائرات بدون طيار ضد إسرائيل جميعها تشبه ضرب الأهداف فى قطاع غزة من الناحية التكتيكية. على الجانب الآخر، يأتى الصمت من جانب «حزب الله» بعد رواية «الخداع» غريباً، ناهيك عن أن تسريب أنباء عن إحجام ميليشيات الحزب عن استهداف مركبة عسكرية إسرائيلية كان فيها 8 جنود خوفاً من رد إسرائيلى عنيف يصب فى سيناريو الرد المحدود المتفق عليه.
«التصعيد المؤقت» قد يستمر حتى موعد انتخابات الكنيست الإسرائيلى فى 17  سبتمبر الجارى سيكون كاشفاً إلى حد كبير، فاستمرار الهدوء الذى أعقب «الرد المحدود» يعطى مصداقية لفرضية «الاتفاق» بين الجانبين فيما حدث من تصعيد مؤقت ومدروس.
وبحسب مراقبين فما جرى بمثابة مسرحيّة ضمنت للطرفين «حزب الله وإسرائيل» إيصال رسائل إلى الجهات المعنيّة مع بقاء المعادلة كما هى لصالح تل أبيب، ويكفى أنه  فى ٢٨ أغسطس، قامت إسرائيل بإفراغ ثكنة «أفيفيم» وأماكن أخرى، واستخدمت دمى فى عربات مدرعة تقوم بدوريات على الحدود، وبعدها بعدّة أيام، قام حزب الله بتنفيذ ضربته الوهمية معلناً أنّه استطاع من خلالها تدمير عربة وقتل وجرح عناصر فيها، وما لبث أن تبيّن فيما بعد أنّ هذه الضربة تمّ تنفيذها على طريق ثكنة «أفيفيم» التى تمّ إفراغها مسبقاً، وكشفت إسرائيل أنّه لم يسقط لها أى جنود «جرحى أو قتلى»، وأنّ ما جرى هو أنّه قد تمّ إيهام حزب الله بذلك من خلال استخدام دمى وتنفيذ عملية إجلاء مصابين وهميّة لإقناع الحزب بأنّه نفّذ ما يريد.
ويبقى السؤال: هل تخشى إسرائيل - الآن- التورط فى حرب مفتوحة مع أعداء – بحسابات المنطق – أضعف منها كثيراً؟
والإجابة: «نعم» بلا شك، رغم أن ميزان القوة العسكرية يصب فى صالحها تماما، ويكفى أنها أول دولة فى العالم تدخل الطائرة الشبحية المتقدمة F 35 إلى الخدمة العسكرية وقيل إنها اخترقت المجال الجوى الإيرانى دون أن يشعر الإيرانيون حتى إن قائد الدفاع الجوى الإيرانى قد أخفى الأمر عن المرشد الأعلى على خامنئى الذى أقاله عندما أبلغته المخابرات الإيرانية بما حدث. وإضافة إلى الطائرات تمتلك إسرائيل ترسانة من الصواريخ الباليستية وأسطولاً من الغواصات القادرة على حمل رؤوس نووية، وفى وقت تتجه أغلب دول العالم إلى تخفيض أعداد ما تمتلكه من دبابات فإن إسرائيل لديها أسطول ضخم يقارب الـ4000 دبابة.
إسرائيل حرصت على «تبريد الأوضاع» عقب رد «حزب الله» المحدود واكتفت بالتصريحات الإعلامية وابتلعت الهجوم على آليات وموقع عسكرى على حدودها الشمالية لعدم التورط فى حرب قبل الانتخابات.
وليس سراً أن «الجغرافيا» ليست فى صالح دولة الاحتلال ومن ثم يحرص القادة العسكريون على نقل المعارك  إلى أراضى خصومهم وامتلاك سلاح جو قوى يقوم بهذه المهمة، ويكفى أنه من أوائل القرارات التى أصدرتها السلطات الإسرائيلية فور هجوم حزب الله الأخير هو وقف حركة الطيران القادمة إلى مطار بن جوريون الواقع فى وسط البلاد، كما تمثل المنشآت الصناعية، خاصة تلك التى تحتوى مواد قابلة للانفجار، أهدافاً محتملة وذات تأثير بالنسبة لأعداء إسرائيل الصغار، وبالفعل سبق أن هدد الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله التلويح بقصف خزانات الأمونيا فى حيفا بشمال إسرائيل، وعقب هذه التهديدات، بدأت إسرائيل بالبحث وقررت شركة «كيماويات حيفا» تسريح 800 عامل، وإغلاق خزان غاز الأمونيا فيها. أما التجمعات الجماهيرية فتمثل الهدف الأكثر ضعفاً أمام خصوم إسرائيل، وهى تضطر فى حال أى توتر مع جيرانها لإرجاء مثل هذه التجمعات والمهرجانات، وليس هذا فحسب بل إن إسرائيل فى أى مفاوضات هدنة عبر وسطاء بين حركات المقاومة، تحرص على إنهاء أى حرب قبل موعد أى مهرجان غنائى.
وعلى الأرض، تمتلك إسرائيل أسطولاً ضخماً من الدبابات يقدر عدده بنحو 4180 دبابة، وتتفاخر دوما بدباباتها الشهيرة من طراز ميركافا، ولكن خلال حربها على لبنان عام 2006، فوجئت إسرائيل باستخدام حزب الله لصواريخ كورنيت الروسية المضادة للدبابات، والتى دمرت وأصابت عدداً كبيراً من الدبابات الإسرائيلية. فى المقابل، تستطيع إسرائيل ضرب العديد من الأهداف اللبنانية- إذا أرادت حربا. وببساطة، «السماوات اللبنانية» مفتوحة تماما للطيران الإسرائيلى، فالقوات الجوية والدفاع الجوى للجيش اللبنانى وقوات الدفاع الجوى التابعة لحزب الله، أضعف ما يكون، لكنها تواجه أزمة أخرى يسميها اللبنانيون «بنك الأهداف»، تحديد الأهداف، فإسرائيل لن تجد فى لبنان قواعد عسكرية واضحة، وحتى لو كان هناك لحزب الله مقرات معروفة فإن قياداته وأسلحته وكل ما هو مهم يكون مختبئاً، سواء بين السكان أو فى المناطق الجبلية الوعرة فى جنوب لبنان أو فى البقاع الشمالى حيث تتركز الشيعة. ويعمد حزب الله لاستغلال الجغرافيا اللبنانية المعقدة والمناطق السكنية المزدحمة لإخفاء قدراته العسكرية والإعلامية واللوجستية، وعادة يلجأ إلى توفير أماكن قيادة بديلة، فعندما قصف موقع قناة المنار التابعة للحزب بثت القناة من أماكن أخرى. وفى مواجهة التفوّق الجوى الإسرائيلى الساحق يعمد الحزب إلى استخدام أساليب غير تقليدية فى توفير خطوط الإمداد، وبدلاً من استخدام سيارات لنقل الجنود والمؤن يمكن استخدام الدراجات النارية أو الهوائية أو حتى الحيوانات لنقلها.
وفى الحرب الماضية، سحب الحزب معظم ميليشياته من جنوب لبنان عقب تقدم الجيش الإسرائيلى، تاركاً قواته النخبوية تحارب عبر نصب الكمائن للجنود الإسرائيليين.



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

وبدأت الحرب

لقد بدأ الهجوم. انعقدت الاجتماعات ووُضعت الخطط وتحددت ساعة الصفر وصدرت الأوامر وتم توزيع الأدوار. انطلقت الطلقة الأولى. حرب لي..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook