صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

على كورنيش المنيا

10 مشاهدة

11 سبتمبر 2019
كتب : فيفيان فؤاد



بعد يوم عمل صيفى حار جدًا وشاق، خرجتُ مع زميلتى المتخرجة حديثًا فى الجامعة إلى كورنيش النيل فى مدينة المنيا، عاصمة محافظة المنيا، للمشى وتناول وجبة العشاء. شارع الكورنيش ملىء بمطاعم الوجبات السريعة والملابس والأثاث المصرية والعالمية المعروفة.  وفى الشارع وداخل المحال التجارية حركة وحيوية من مواطنى المنيا، البنات يلبسن آخر موضة مع تسريحات شَعر منطلقة وجريئة، وكذلك الشباب يلبسون الشورتات والقليل منهم يرفع شَعره على شكل ذيل الحصان.

  ليل المنيا صيفًا أجمل من نهارها، نسمة الهواء باردة وجافة، والنيل العريض المنساب برقة شديدة يشكل مع شريط الخُضرة والجبل؛ وحدة لم تنفصل منذ آلاف السنين،  وتعطى الإنسان إحساسًا بالألفة مع الطبيعة، وسلامًا من الصعب أن يشعر بهما وهو فى القاهرة. كسر هذا الجو المريح ملحوظة زميلتى المفاجئة: «لا يمكن أن تكون هذه هى المنيا التى نقرأ عنها دائمًا فى السوشيال ميديا أخبارًا عن الفقر والتوتر بين المسلمين والأقباط والإرهاب، واضح أن السوشيال ميديا تبالغ كثيرًا، أنا شايفة الدنيا لطيفة والتجارة شغالة والمسلمين والأقباط زى الفل». أجبتها قائلة: «نحن فى مدينة المنيا عاصمة المحافظة، التى تحتوى على الجامعة والبيزنس والمصالح المهمة وسكن المهنيين ورجال الأعمال والموظفين الكبار، لكن القرى مختلفة تمامًا، وأغلب وقائع الفقر والأحداث الطائفية مصدرها القرى. الأمر له تاريخ طويل ومعقد نسبيّا».
 للمنيا وجوه مختلفة
 أهم وجوه المنيا الفقر والتوترات الدينية؛ فحسب بيانات بحث «الدخل والإنفاق لعام 2017/ 2018م» لجهاز التعبئة العام والإحصاء، تُعتبر المنيا رابع أفقر المحافظات المصرية بنسبة تصل إلى 54.7 %. وثالث محافظة من حيث عدد القرى الأكثر فقرًا، فهى تضم 163 قرية من أفقر 1000 قرية فى مصر.
ومنذ سبعينيات القرن الماضى، تُعتبر المنيا إحدى المحافظات الرئيسة فى صناعة ونشر التعصب الدينى، والتوترات الدينية العنيفة بين المواطنين المسلمين والمسيحيين، والإرهاب. وفى الغالب، تقع أحداث التوترات الدينية على خلفية بناء الكنائس فى القرى، ومشاكل اجتماعية بين طرفين أحدهما مسلم والآخر قبطى مثل الزواج، والنزاع على الأرض، والشّجار أو الجدل الدينى بين الشباب.. فيتحول الأمر بسرعة من مشكلة اجتماعية خاصة إلى طائفية عامة. يؤكد الكاتب الكبير نبيل عبدالفتاح فى كتابه «تجديد الفكر الدينى» أن تمدد الخطاب الدينى الذى يركز على التمييز الدينى بين المواطنين من قِبَل واعظى الجماعات السلفية فى بعض قرى المحافظة، ساهم فى انتشار أشكال مختلفة من التزمت والتعصب الدينى فى المجال العام، ودفَع الأقباط إلى الانسحاب إلى الرابطة الدينية والاندماج فى الكنيسة.  وأن العنف والإرهاب الدينى الذى شهدته محافظة المنيا فى السنوات الأخيرة عقب ثورة 30يونيو 2013م، يهدف إلى كسر رأس المال الرمزى والتاريخى من التعايش المشترك، والتفاعلات اليومية من الصداقات والإخوّة فى الوطن والزمالة بين المسلمين والأقباط، ويسعى إلى إضعاف التكامل القومى والدولة الحديثة.  وما لا شك فيه؛ فإن تداخُل وتفاعُل دوائر الفقر وصناعة التعصب والعنف الدينى وضعف الخدمات الاجتماعية العامة فى بعض قرى المنيا، يجعل التصدى للأمر بحلول فردية، مثل تحسين الخطاب الدينى أو تخفيف حدة الفقر أو حتى تنفيذ القانون بحسم لا يمكن أن يأتى بنتائج ملموسة.
 الفرص المتاحة
رُغْمَ كل هذا المشهد المعقد فلايزال هناك الكثير من الفرص المتاحة داخل المنيا نفسها، أهمها: التنوع الدينى الكبير حجمًا وتأثيرًا، المنيا هى المحافظة التى تضم النسبة الأعلى للمواطنين المصريين الأقباط، الذين يمثلون أغلب الطوائف المسيحية الموجودة فى مصر تاريخيّا «الأرثوذكسية والبروتستانتية والكاثوليكية». والمعنى أن خبرة التفاعل والحياة اليومية المشتركة متجذرة فى هذه المحافظة بشكل كبير، ويمكن إنعاشها.
 مجتمع مدنى قوى
تتميز المنيا بوجود جمعيات أهلية قديمة وذات تأثير كبير فى مراكز وقرى المنيا وتعمل فى مجالات مختلفة؛ التمكين الاقتصادى والتعليم والصحة والبيئة وحقوق المرأة والطفل.  وأيضًا بعض الجمعيات لديها خبرة كبيرة فى برامج التربية المدنية وتعزيز احترام التنوع الدينى والثقافى عن طريق دمج الأطفال والشباب من المسلمين والأقباط فى إطار أنشطة فنية وثقافية ورياضية. مبادرة الدولة الحالية التى تنفذها محافظة المنيا بالتنسيق مع الوزارات المعنية والجمعيات الأهلية «تعزيز قيم وممارسات المواطنة» لعلاج مشاكل التوترات الدينية فى المنيا؛ خصوصًا فى الأربعين قرية التى عانت بالأكثر من الأحداث الطائفية. تتميز هذه المبادرة بمجموعة من التدخلات التنموية والاقتصادية والثقافية الشاملة، للحد من الفقر وتنمية الوعى والتنشئة على احترام التنوع الدينى والثقافى. وذلك من خلال مشاركة مجتمعية للمواطنين كافة «مسلمين وأقباطا». مشاركة مجتمعية تنمّى القيم المدنية واحترام التنوع فى المجال العام «مثل كورنيش المنيا».



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

وبدأت الحرب

لقد بدأ الهجوم. انعقدت الاجتماعات ووُضعت الخطط وتحددت ساعة الصفر وصدرت الأوامر وتم توزيع الأدوار. انطلقت الطلقة الأولى. حرب لي..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook