صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

هل ينجح «حمدوك» فى «إنقاذ السودان»

46 مشاهدة

4 سبتمبر 2019
كتب : شريف الدواخلي



«أحتاج 8 مليارات دولار خلال عامين».. هذا ما أعلنه عبدالله حمدوك رئيس الوزراء السودانى، بعد ساعات من تعيينه، مشيرًا إلى أن بلاده تحتاج أيضًا إلى مليارى دولار لدعم احتياطى النقد الأجنبى لوقف تراجع العملة المحلية، وبموازاة ذلك، أعلن حمدوك  الذى اختارته قوى إعلان الحرية والتغيير، الداعية للاحتجاجات فى السودان،  فى أول حوار تليفزيونى، منذ أدائه اليمين ، بدء محادثات مع الولايات المتحدة الأمريكية لرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
ويمكن القول إن خطة «حمدوك» تستند على أمرين – إنهاء وضع المنبوذ الدولى لبلاده، وخفض الإنفاق فى بنود معينة وتوجيهه لقضاء التنمية لإنقاذ الاقتصاد السودانى المتعثر.
وقال حمدوك، فى مقابلة نشرتها صحيفة The Washington Post الأمريكية «إنه تحدث بالفعل مع المسئولين الأمريكيين حول حذف السودان من قائمة واشنطن للدول الراعية للإرهاب، ووصف رد فعلهم بأنه إيجابى».
وأصاب الركود السودان لثلاثة عقود فى عهد الرئيس السابق عمر البشير، جراء الحروب الأهلية الدامية والتمردات فى أقاليمها النائية، وانتهى حكم البشير بثورة شعبية، قبل أن يطيح به الجيش بعد احتجاجات حاشدة فى الشوارع من قِبَل حركة مؤيدة للديمقراطية، التى بدأت فى أواخر العام الماضي. ويعانى السودانيون من ارتفاع كبير فى تكاليف المعيشة، حيث أشارت إحصاءات محلية إلى أن نسبة الزيادة فى العديد من السلع الأساسية تجاوزت 200 % فى العامين الأخيرين مع ندرة فى بعض السلع.
ووفق تقرير حديث صادر عن الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس، فإن السودان يستورد نحو 4 آلاف سلعة من دول العالم، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل كبير مع تهاوى قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية. كما تجددت أزمة الخبز خلال الأيام الماضية، لتمتد صفوف المواطنين أمام المخابز فى العديد من المناطق لا سيما العاصمة الخرطوم، الأمر الذى أرجعه مسئول إلى نقص الوقود الذى أدى إلى صعوبات فى توزيع الدقيق على المخابز، وتشكو كذلك قطاعات واسعة فى السودان (سكنية وتجارية وصناعية) من استمرار الانقطاعات المتكررة فى الإمداد الكهربائى، بسبب أزمة الوقود ونقص النقد الأجنبى، ما تسبب فى تراجع الإنتاج مقابل ارتفاع كبير للاستهلاك، ناهيك عن أن السودان يواجه أزمة سيولة منذ أكثر من عام ونصف العام، تسببت فى اهتزاز ثقة العملاء فى القطاع المصرفى، وزادت معدلات السحب مع قلة الإيداع مما فاقم من حجمها وبروز ظاهرة «تجارة الشيكات».
وفى محاولة لحل الأزمة بدأ البنك المركزى فى الأشهر الماضية طرح فئات كبيرة من العملة بقيمة (100 و200 و500) جنيه، إلا أن المشكلة لا تزال متفاقمة، وفقد الجنيه السودانى نحو 70 % من قيمته منذ نهاية 2018 فى السوق السوداء. وخفض السودان قيمة الجنيه عدة مرات، لكنه فشل فى منعه من الانهيار. ويبلغ سعر الدولار فى الوقت الحالى 65 جنيهًا فى السوق السوداء مقابل السعر الرسمى البالغ 45 جنيهًا، ويعانى السودان من نسبة بطالة مرتفعة تصل وفق البيانات الرسمية إلى 19 % بين عموم المواطنين، لكنها تقفز  إلى نحو 34 % بين الشباب و25 % بين حملة الشهادات الجامعية.
وتراجع إنتاج السودان النفطى بعد انفصال جنوب السودان فى 2011 من 450 ألف برميل إلى ما دون 100 ألف، ما جعل الحكومة السودانية تلجأ لاستيراد أكثر من 60% من المواد البترولية لتلبية حاجات البلاد.
وصنفت الولايات المتحدة السودان كدولة راعية للإرهاب فى عام 1993،  ثم بدأت الولايات المتحدة عملية رسمية لإلغاء قائمة السودان فى يناير 2017، ولكن تم تعليق ذلك عندما بدأت الاحتجاجات الجماهيرية فى ديسمبر الماضى، ومن المقرر أن تستأنف التحركات الرامية إلى إخراج السودان من قائمة الإرهاب بمجرد استقرار الوضع السياسى فى البلاد.
تحركات حمدوك لإزالة اسم بلاده من قائمة الدول الراعية للإرهاب من شأنها أن تفتح الباب أمام الاستثمارات الأجنبية وتسمح للبلاد بالحصول على حزمة إنقاذ مالية مطلوبة من صندوق النقد الدولى والبنك الدولي.
وليس سراً أن ديون السودان تبلغ نحو 60 مليار دولار، والفوائد على مدفوعات الديون تبلغ حوالى 3 مليارات دولار.
وبحسب الوثيقة الدستورية، يفترض أن يستمر حمدوك على رأس الحكومة الانتقالية لمدة 3 سنوات قبل إجراء انتخابات عامة، ويواجه حمدوك الخبير الاقتصادى معركة طاحنة للعبور ببلاده إلى بر الأمان.
ويتوقع البعض أن الدعم السعودى والإماراتى سيسمح للخرطوم بترتيب ملفاتها الاقتصادية رغم أن الأموال المرصودة لن تحل إلا جزءًا بسيطًا من المشاكل المزمنة. وتبلغ قيمة الدعم 3 مليارات دولار تشمل وديعتين بقيمة إجمالية تبلغ نصف مليار دولار فى بنك السودان المركزى، بينما يتجه الباقى لفاتورة الوقود والقمح والدواء.
ونظرًا لأن السودان لا يزال مدرجًا على قائمة الولايات المتحدة للدول الراعية للإرهاب، وعليه متأخرات لصندوق النقد الدولى بنحو 1.3 مليار دولار، فإنه لن يستطيع اللجوء إلى الصندوق أو البنك الدولى لطلب الدعم الآن.
 وقال حمدوك، إنه يريد جلب كل الإنفاق الحكومي،  مع الاهتمام بقضايا التنمية  ومعالجة قضايا الصحة والتعليم وتطوير البنية التحتية وإنعاش الاقتصاد».
ويشير مراقبون إلى «التركة الثقيلة» التى خلفها نظام البشير التى تتضمن العديد من التحديات أبرزها إصلاح الدولة والقوانين وإعادة هيكلة مؤسسات الدولة، واتخاذ إجراءات حاسمة فيما يخص الأوضاع الأمنية فى البلاد، فى ظل وجود قوات موالية لنظام البشير تصفها المعارضة بالمليشيات «الأمن الشعبى التابع للحزب الحاكم وقوات  الدفاع الشعبى (قوة موازية للجيش السودانى أسسها البشير بعد أشهر من توليه السلطة)، فضلًا عن محاسبة الفاسدين فى النظام السابق، وتقديمهم للمحاكمة.
كما سيتعين على أول رئيس وزراء للبلاد بعد ثورة شعبية، إرساء السلام فى البلاد وإنهاء الاقتتال الداخلى والحروب فى دارفور (غرب) وجنوب كردفان (جنوب) والنيل الأزرق (جنوب شرق)، كما يتوقع أن يواجه رئيس الوزراء الجديد، تحديات كبيرة تتعلق بمهام المرحلة الانتقالية التى يعلق عليها كثيرون الآمال فى أن تكون بداية حقيقية لترسيخ الحكم المدنى وتحقيق مطالب الثورة.
يشار إلى أن الاقتصاد كان راكدًا إلى حد كبير تحت حكم البشير وتدهور بشكل حاد فى العام الماضى، مما أدى إلى الاحتجاجات التى أدت فى النهاية إلى سقوطه، وخلال فترة حكمه، فشل البشير فى الحفاظ على السلام فى الأمة المتنوعة دينيّا وعرقيّا، وفقد ثلاثة أرباع ثروة السودان النفطية عندما انفصل الجنوب الذى يغلب عليه الطابع المسيحى فى عام 2011 بعد الاستفتاء.



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

وبدأت الحرب

لقد بدأ الهجوم. انعقدت الاجتماعات ووُضعت الخطط وتحددت ساعة الصفر وصدرت الأوامر وتم توزيع الأدوار. انطلقت الطلقة الأولى. حرب لي..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook