صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

أطفال صغار.. أصبحوا تجار كوكايين!

46 مشاهدة

4 سبتمبر 2019
كتب : منير مطاوع



العالم يتغير.. وعالم الإجرام يجارى هذا التغير.لنتابع معًا صورة مرعبة لما أصاب عالم الجريمة من تغيرات، كشفت عنها وقائع مثيرة حدثت فى بلدة بريطانية صغيرة.فقد قامت فرقة كبيرة العدد من رجال البوليس المدججين بالسلاح وأجهزة الاتصالات اللاسلكية، بغارة مفاجئة فى الساعات الأولى من فجر ذات يوم من الأسبوع الماضى،  كانت الغارة على.. مدرسة!
 ماذا يجعل قيادات البوليس تأمر بهذه الغارة فى هذه الساعات الأولى من الصباح.. على مدرسة تضم نحو 1200 تلميذ وتلميذة فى بلدة محلية؟
المعتاد أن تتم هذه الغارات البوليسية المفاجئة فى الفجر على أوكار عصابات الجريمة المنظمة والمافيات الصغيرة، لكن غارة بوليسية لزوار الفجر على مدرسة..لماذا؟!
من السطور الأولى لخبر هذه الغارة العجيبة غير المسبوقة، ستبدأ فى التفكير فى أن البوليس يتسلّى!.. أو أنه فقد البوصلة.. أو أن هناك أسبابًا خفية وغير معلنة وراء هذه الهجمة البوليسية التى لا تخطر على بال.
لكن بتتبع التفاصيل سيتكشف لك عالم إجرامى جديد، غير معروف من قبل، وربما لا تتخيله ولا يتخيله البوليس وقياداته.
فهل يصدّق أحد أن 40 تلميذًا من تلاميذ هذه المدرسة، بمعدل واحد فى كل فصل، يمارسون الجريمة المنظمة؟!
وهل يصدّق أحد أن تلميذات صغيرات فى سن 14 و16 سنة يمارسن نشاطات إجرامية وجنسية؟!
وأن التلاميذ المشتبه فيهم «عصابة الأربعين» يقومون بأعمال إجرامية لا يتولاها إلا من هم أكبر سنًا، فى ضعف عمرهم،  ممن يتصفون بالطباع والسلوكيات والأخلاقيات الإجرامية والعدوانية..
 إخباريات.. ذوشكاوى
الخيوط الأولى جاءت مع ملاحظة بسيطة رصدها جهاز مباحث البوليس، وكان يتحرى ظاهرة «العبودية الجديدة» والأساليب المبتكرة التى يتبعها شيوخ المنصر من زعماء العصابات الإجرامية فى تحويل أشخاص أبرياء إلى «عبيد» يستجيبون لأوامر المجرم الكبير وأعوانه بعد أن تتم السيطرة عليهم بالضغط النفسى والتلويح بالمال وتقديمه لهم، وأيضًا بالعنف الجسدى والضرب والتهديد بما هو أفظع.
وجاءت إخباريات وشكاوى من الجمهور إلى البوليس تتعلق بما يجرى فى هذه المدرسة بالذات، مدرسة «كينجزداون» فى بلدة «سويندون» لتجعل الخيوط تترابط ويقرر قائد البوليس فى البلدة التخطيط لغارة الفجر.
والحقيقة هى أن الغارة الغريبة وغير المسبوقة فى أى مكان آخر، حققت الهدف منها، وتم القبض على شخص فى السابعة والعشرين من عمره هو الرأس المدبر للجرائم التى ترتكب فى هذه المدرسة وخارجها منذ فترة ليست قصيرة، وكانت مهمته هى استكشاف وإكراه وتدريب والسيطرة على هذا العدد الذى بلغ 40 تلميذًا وتلميذة، ليقوموا بالعمل كتجار ومروجى مخدرات فى المدرسة وخارجها..
يتعرّف فى البداية على التلاميذ المشهورين بالشغب والتمرد واللامبالاة والطمع.. ويبدأ فى تشجيعهم على التمادى فى سلوكياتهم الخارجة على النظام والآداب والأخلاق، يمنحهم الهدايا والمال.. ثم يعرض عليهم المخدرات «حشيش وكوكايين» ثم يدفعهم إلى العمل من خلاله  وتحت سيطرته، فى ترويج هذه المخدرات، بحيث يتحولون بإرادتهم وبدافع الطمع إلى المال، أو غصبًا عنهم خوفًا من الأذى الذى يهددهم به وتعريض حياتهم للخطر، لو أنهم أبلغوا مدرسيهم أو البوليس أو أى أحد بما يجرى بينه وبينهم فى السر.
وفى حالات كان «شيخ المنصر» هذا يلجأ إلى إغراء بنات صغيرات لم يتعدين سن 14 على تناول الكوكايين وتعاطيه وإدمانه بحيث يستطيع بعد ذلك السيطرة عليهن مقابل تلبية رغباتهن فى الحصول على مزيد من هذا المخدر!
وعند إتمام السيطرة على تلميذ أو تلميذة يوفر لهم المال والمعدات.. والبضاعة «المخدرات».
وعندما يرغب فى تكليف تلميذ بمهمة خارجية لترويج المخدرات فى بلدة أخرى، كان يأمره بالتحايل على نظام المدرسة بأن يرتكب أى خروج على النظام ـ كعدم ارتداء الزى المدرسى الـ«يونيفورم» ـ بما يدفع المدرسة إلى معاقبته بالفصل لعدة أيام أو حتى طرده ليوم واحد، يقوم خلالة بالعملية التى كلفه بها «شيخ المنصر».. والفكرة التى ابتكرتها العصابة التى يمثلها الشاب المقبوض عليه وعمره 27 عامًا ونسميه «شيخ المنصر» وهو ليس إلا أحد أطراف تنظيم إجرامى أكبر، هى تهدف لاستخدام أطفال وتلاميذ فى بدايات سن المراهقة فى ترويج وبيع المخدرات، وهو مالم يخطر على بال أحد، وخاصة البوليس، وبالتالى يحقق مكاسب ضخمة، وحتى لو انكشف أحدهم، فهو طفل لا يتحمل المسئولية الجنائية ولا يعاقب كالكبار!
ماذا يقول قائد الغارة؟
العالم يتغير وفنون الإجرام تتغير.. ويقول قائد ومخطط غارة الفجر على المدرسة «سيرجانت: ناثان بيرى»: لقد وجدنا الشخص الذى نبحث عنه وتمكنا من إنقاذ هؤلاء الأطفال الذين كانوا معرضين للمخاطر، ووجدنا المخدرات. ووجدنا أيضا أن تلميذين أكبر سنًا فى عمر الـ16 سنة كانا يقومان بتنظيم العمليات الإجرامية ومساعدة «شيخ المنصر». ولو لم نفعل شيئًا لوقف هذه الأعمال الإجرامية فسوف يصبح هؤلاء الأطفال مجرمين كبارًا فى المستقبل، ويضيع مستقبلهم، أما المجرمون الكبار الذين قبضنا عليهم فسينالون عقابًا يصل إلى 15 سنة سجنًا.
وهناك خطورة شديدة على الأطفال والتلاميذ الصغار، فإذا ظهرت على بعضهم علامات التوهان والسرحان أو التكتم والسرية، أو بدأت تظهر فى سلوكياتهم مظاهر مثل إنفاق أموال كثيرة أو ارتداء ملابس وشراء أشياء تفوق قدرات عائلاتهم، فهذا قد يعنى أن عصابات المخدرات قد نجحت فى الوصول إليهم واستدراجهم ثم إكراههم على الإتجار فى المخدرات.. المسألة خطيرة جدًا، ونحن نتعامل معها كبوليس بجدية شديدة.
تحذير من جمعية الطفولة
 حول هذه الظاهرة الجديدة أصدرت «جمعية الطفولة» الخيرية تقريرًا جاء فيه أن تجار المخدرات يقومون بعمليات بحث واستكشاف للأطفال والتلاميذ الصغار «الأشقياء» ويغرونهم بالقيام بعمليات سرقة بسيطة.. تفاح من محل فكهانى،  مثلًا. وذلك تمهيدًا لتصعيد نوعية العمليات وتوريطهم فى الإتجار فى المخدرات، وإجبارهم على القيام بهذا العمل الإجرامى فى مناطق تبعد كثيرًا عن محل سكنهم ومدارسهم.
وحذرت الجمعية من أن عصابات  ترويج المخدرات  توسّع شبكات مروجيها باستهداف الأطفال الأصغر سنًا، وتلتقط هؤلاء الذين «يلقون الحجارة على نوافذ البيوت» أو الضعاف الذين تسهل قيادتهم والسيطرة عليهم.
وجاء فى تقرير الجمعية المتخصصة فى رعاية الأطفال ممن يتعرضون للمخاطر، تحذير من السرعة المخيفة التى تتم من خلالها عمليات التأثير على الأطفال واستعبادهم وتشغيلهم فى أعمال إجرامية.
وتبدأ عمليات السيطرة بأن تقدم لهم العصابات المال مقابل تكليفهم بمراقبة البوليس!.. ثم يتطور الأمر بتحويلهم إلى تجار صغار للمخدرات.
وانفعل كاتب افتتاحية جريدة «صن» الشعبية اليومية الأكثر انتشارًا، فكتب معلقًا:
ماذا جرى لهذا العالم حتى يكون هناك 40 طفلًا وطفلة من مدرسة واحدة تحولوا إلى تجار كوكايين؟
إنه شىء يخبل العقل. 
كيف لم يلاحظ المدرسون؟
وأين الأخصائيون الاجتماعيون؟.. هل كان أحدهم يقظًا؟!
إنه الفشل على كل المستويات، ونحمد الله أن البوليس انتبه أخيرًا وتحرك، والسؤال الآن: كم مدرسة أخرى فى بريطانيا تعانى من المشكلة نفسها؟!.



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

وبدأت الحرب

لقد بدأ الهجوم. انعقدت الاجتماعات ووُضعت الخطط وتحددت ساعة الصفر وصدرت الأوامر وتم توزيع الأدوار. انطلقت الطلقة الأولى. حرب لي..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook