صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

مصور اللحظة العابرة!

22 مشاهدة

4 سبتمبر 2019
كتب : جمال هلال



يعتبر الفنان الفرنسى ديجا (1834 - 1917) أحد أعلام المدرسة التأثيرية «الانطباعية»، فهو يهتم بتسجيل اللحظة العابرة مثل كل رفاقه الفنانين التأثيريين، ولذلك كانت لوحاته الجميلة والمدهشة لراقصات الباليه والمستحمات وسباق الخيل، ولكنه اختلف مع التأثيريين فى مسألتى التصوير فى الهواء الطلق والتى ينادون بها، فقد هجروا المراسم وخرجوا للهواء الطلق، والمسألة الثانية قيمة الخطوط فى اللوحة والمحافظة عليها والتى أهملها التأثيريون، ولذلك ظل «ديجا» يبحث فى رسومه عن الخطوط المعبرة.

وتركزت جهوده فى حل مشكلة الجمع بين تسجيل اللقطة العابرة أو الرؤية اللحظية كما ركز عليها التأثيريون مع المحافظة على إحكام التصميم واتزانه، ولذلك جمع فنه بين عناصر الأسلوب الكلاسيكى والإنجازات الحديثة للمدرسة التأثيرية.
ولد «ديجا» فى باريس عام 1834 لأسرة ثرية كانت تريده أن يدرس القانون ولكنه أصر على الالتحاق بأكاديمية الفنون الجميلة، وبعد انتهاء دراسته ذهب لإيطاليا لدراسة روائع الأساتذة القدامى لعصر النهضة.
تعرف «ديجا» على الفنان كلود مونيه رائد المدرسة التأثيرية ونشأت بينهما صداقة أدت إلى نوع من التنافس، كلود مونيه يرسم المناظر الطبيعية مع أصدقائه فى ضوء الشمس، وديجا يبحث عن الموضوعات التى لم يتطرق إليها فنانون قبله مثل سباق الخيل ومشاهد المقاهى والنساء اللائى يغتسلن أو يصففن شعورهن مع تسجيل حركاتهن أثناء الاستحمام.
لقد اكتشف «ديجا» الجمال والحيوية فى حركات أجسام النساء وفى جميع الأوضاع كان يريد أن يرسمهن فى حياتهن العادية وكأنه ينظر إليهن من خلال ثقب مفتاح الباب على حد تعبيره وبمعنى ألا يشعرن بوجوده.
وقد وجد ضالته فى عروض الباليه وفى تصوير حركة الراقصات على المسرح واكتشف فيها تلك اللحظة العابرة والهاربة وومضة الضوء المتغيرة.
وجد «ديجا» فى ألوان الباستيل «الألوان الطباشيرية الملونة» خامة مناسبة لرسم راقصات الباليه والتى فتن بتصويرهن فى ألوان براقة ومشرقة ونضرة، فنثر على لوحاته ألوانا بنفسجية ووردية وخضراء ورمادية ولذلك بدت لوحاته مفعمة بالحيوية والجمال.
استطاعت ألوان الباستيل أن تعطيه التخطيط السريع والملون لحركات الراقصات والتى تفيض بالرقة والشفافية، وبدت الراقصات فى لوحاته مثل الفراشات على المسرح تحت ضوء المصابيح وقد أعطته أيضا ألوان الباستيل تحليل الضوء لألوانه الأصلية. كان يلتقط زوايا الرسم من المقصورات فى المسرح، من زوايا غير تقليدية متأثرا بالرسوم اليابانية، وكثيرا ما نرى فى لوحاته بعض الأجسام مقطوعة وغير كاملة عند حافة البرواز وكان يفعل هذا ليقيم التوازن فى تكوين اللوحة.
كانت موضوعات الباليه لاتقتصر على الرقص وإنما استطاع «ديجا» تصوير الراقصات أثناء التدريب والاستراحة ولذلك بدت لوحاته صاخبة ومليئة بالحركة، وكان يرسم الكثير من الرسوم التحضيرية للوحاته «الاسكتشات» وذلك لأنه يبدع عمله الفنى على أساس من الدراسة المتأنية فهو يقول: «إن الفنان يقيم عمله الفنى بطريقة عقلية ويتم ذلك من خلال الملاحظة الدقيقة ثم إخضاع الملاحظات للأسلوب».
كان يفضل العمل فى المرسم عكس التأثيريين الذين أحبوا التصوير فى الهواء الطلق، ولذلك يرسم اسكتشات سريعة لموضوعه فى الخارج ثم يعود لمرسمه لينفذها بعد دراسة متأنية وهادئة.
شارك فى المعرض الأول للتأثيريين عام 1874 وفى سنواته الأخيرة عندما ضعف بصره اتجه إلى النحت وأبدع تماثيل صغيرة لنساء مليئة بالحركة والحيوية. عاش وحيدا ولم يتزوج وتوفى عن عمر 83 عاما تاركا أكثر من ألفى عمل بالباستيل والزيت ومائة وخمسين تمثالا، وأوصى ألا يقام موكب لجنازته، والعزاء فى أن يقال لمودعيه «لقد أحب الرسم حبًا عظيما».



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

يا ولدى هذا جيشك العظيم

ولدى العزيز..
 أكتب إليك وإلى كل أبناء جيلك ممن يتعرضون الآن لأشرس وأخطر حرب تمر بها الأجيال وتمر بها البلاد. حرب ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook