صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

رحلة «سيد سعد الدين» إلى الحرية

46 مشاهدة

4 سبتمبر 2019
كتب : ايمان عثمان



ذاك النغم هو سر انسجام المكان مع الزمان والموجودات خلالهما.. والنغم أو الصوت يقبض على زمن بعينه وبدرجته..  ولما كان النيل رحباً كبحرٍ من الأوقات.. احتوى الزمن كله.. وعُزفت موسيقى تختصر كل الحكايات.. وشيئاً فشيئاً اختزل كل شيء ومرّ جدولاً بيننا يغنى كل صباح ويعيد أصداء أيامه الأولى ليلاً.. كل ما يحتاجه الأمر الإنصات للصوت وللصمت أحياناً!. و مصر التى يحبها سيد سعد الدين تحبه مصر التى يعرفها تعرفه جيدًا.. ونحن نحبه.. ومن لا يحب رجلاً مثله.. قديساً صامتاً يعزف وحيدًا.. كبيرًا وصادقًا إلى هذا الحد..! ومتى يجود الزمان بمثله؟ إنه لنعمة نادرة الوجود!.

يبحر فى رحلته الصوفية وسفره الدائم نحو النور.. بحثًا عن الجمال والحب.. رحلة بحث عن الروح الحيرى.. ويبحر من جديد.. مرة بعد مرة.. البحث عن مرفأ تلوذ به الروح من الأيام من الرحيل.. نور وظلال تتخلل ثنايا الماء وتتناثر كقصيدة ملونة. حواره مع الأشياء كلها.. حوار بعيد وعميق يبحث ويبحث فى أصول كل شىء  وصولاً إلى بساطة التعبير.. وهدأة التكوين.. فى حواراته تلك إنصات للجمال الكامن والساكن فيها.. إنصات مهيب كما عزلته.. كما يفسر فيثاغورث أصل الكون بعنصرين فقط «عدد ونغم».. قد ينسجم كل شىء بين  هذين العنصرين.. ربما هندسة الكون تختصرها علوم الرياضيات والموسيقى.. الهذا أراد آينشتين الموسيقى كما أراد الفيزياء؟ فقد استمع للموسيقى بعمق وعزف الكمان طيلة حياته.. ربما كل ما أراده هو أن يكشف فى قوانين الكون عن ذاك التناغم العميق الذى يجده فى الموسيقى!، ومنحه ذلك التأمل الطويل والإنصات المخلص كصلاة دائمة.. إلى كشف بعض أسرار ذلك الكون.. فقط بشاعرية فنان! ومعتمداً على ما تقوله الألحان.. فلطالما وجد حلاً لمسألة معقدة أثناء استماع طويل لسيمفونيات موتسارت وباخ!.
الثلاثية
اللوحة الأولى التى يظهر فيها مودعاً سفينة أبحرت وابتعدت.. سبقت للرحيل.. ولكنها تظل حاضرة رغم الغياب.. ويشير بيده مبعداً عنه الألم ومتوقفًا عن العزف قليلاً.. وربما يلوح لسفينة أخرى تقترب..يرحب فى استعداد للحن آخر.. ولا يزال يحتفظ بقيثارته يمسك بها ويعرف أنها رفيقة الرحلة.
فى اللوحة الثانية يعود  للعزف فى نور تلك الدائرة متواترة الظهور.. ضوء ووهج حينًا أو نور شفيف كما هنا.. وقد غمرته الأنوار حتى كونت رداءه.. مرتفعًا ناظرًا فى ضراعة للسماء.. يصلى منعزلًا وكإنما يتوقف الزمن فى هذه اللوحة.
وفى الثالثة يعود ليحتضن قيثارته بينما الشمس فى غروب وسفينة أخرى تبتعد فى غياب.. يحتضنها فى ألم وحنين.
  لا تكاد لوحة تخلو من مصدر ضوء وانعكاسات أشعته وظلالها التى تشكل دوائراً مناسبة مع فكرة خالدة أو تشكل خطوطاً ترسم هرماً واضحاً أو أكثر.. وبين عناصره التى تختصر الكون.. دائماً يستشف أحاديث الماضى.. كم هو مميز لتمنحه الأرض المقدسة أسرارها..! مصر التى قدست العلم وجعلته سرًا حفاظًا على قداسته تلك وإجلالا لها.. كانت الفنون بها أسلوب حياة،  ممارسة روحية واجبة أو هبة ينالها أبناء النيل.. وربما كثير من الأسرار.. يا لها من بوابة عظيمة تلك التى ينظر من خلالها!.
أتأمل لوحاته وأذهب معه فى رحلاته مسافرة عبر الزمان.. تخرجنى اللوحة المؤطرة أمامى من كل إطار وتذهب بى ربما حقيقة لا خيالاً بقدر ما يلمس من حقيقة بخطوطه الزاهدة.. أستمع لحكايات أبطال قدامى وأغنيات نصر وبكائيات.. أرى فى عالمه المهيب وجودنا.. أقمارنا وشموسنا.. النور والضياء.. والأحلام المراقة.. والأمل رغم كل شىء.. وأسمع فى سكونه الجليل صلاة دائمة لقديس منفرد.
جمال جليل وعزيز وعزلة مهيبة.. وأنوار خافتة ترسم حكايات شخوص وأحداث.. حيث النيل والصحراء.. الشمس ومراكبها.. والإنسان المصرى النبيل.. رحلة جوهرها الحرية.. تحررنا كأشعة الشمس.. كمياه النهر.. الدافقة أبداً.



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

وبدأت الحرب

لقد بدأ الهجوم. انعقدت الاجتماعات ووُضعت الخطط وتحددت ساعة الصفر وصدرت الأوامر وتم توزيع الأدوار. انطلقت الطلقة الأولى. حرب لي..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook