صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

أكذوبة التضحية بالفرد.. لصالح الجماعة!

13 مشاهدة

4 سبتمبر 2019
كتب : ابتسام كامل



 أصر الخواجة على أن تتصل صديقتى بعضو مجلس الإدارة الذى يساند فريق برنامج الإصلاح الأجنبى فى الجمعية التى تعمل بها، كتخويف وتهديد لها بعدما رفضت أن تنشر إعلان الوظيفة التى يحاولون فرضها عليها لضمان وضع أيديهم على عملها تحت قيادة مدير جديد، يقومون بتعيينه بمعرفتهم!
حاوَلَتْ الاتصال به - بالفعل - لتنفى أو تؤكد شكوكها، وإذا ما كان هذا الرجل يفهم نية الفريق الأجنبى ويسانده؟ أو لعلها تجد تفسيرا مقنعا لإصراره على تقليل شأن الفريق المصرى بالجمعية.. والتى يعرف جميع العاملين فى مجال العمل الأهلى كفاءتهم ومهارتهم.. ماعدا هو  وغيره من أعضاء مجلس الإدارة، الذين يتجاهلون الأسباب الحقيقية لانهيار أوضاع ذلك المكان العريق، ويلقون بشماعة الفشل على الموظفين!
 الطُعم
 أخبَرتَنى أن عضو مجلس الإدارة هو الذى اتصل بها مساء ذلك اليوم، فاعتقدتُ أنه فعل ذلك من باب الذكاء لئلا تتهمه بالتهاون فى المتابعة! أنصتتْ لى وقالتْ ساخرة: تهاون إيه؟ واتهام إيه؟ يا حبيبتى الرجل يمارس سياسة العصا والجزرة ليكسب الحرب ضدى، بعدما اعتبرنى عدوة!
مُستطرِدة: كانت مكالمة طويلة.. أدركتُ بعدها أنه مافيش فايدة! وقد بدا لطيفا وظريفا وهو يحاول إقناعى بضرورة تعيين شاب صغير يتولى إدارة برامج التواصل الاجتماعى! فقلتُ له: حدث بالفعل، وقمتُ مؤخرا بالاستعانة بموظفة شابة!
 وبلهفة سألتها: حقا؟ وهل يعرف الخواجة؟ فقالتْ: طبعا، ومُعجب بمهارتها جدا! ورغم ذلك يصر على نشر إعلان الوظيفة! تعجبتُ قائلة: واضح إن الهدف هو إبعادك أنتِ بالتحديد! سألتُها إذا كان وجود الشابة أحدَثَ فارقا معهم؟ فابتسمتْ قائلة: بالطبع لا.. أى شخص من طرفى مرفوض.. مهما أنجز، بينما لو تقدمت «قطة» للوظيفة من طرفهم، سيقبلونها!
 ضحِكتُ، فقالتْ: أخبرتُ عضو  المجلس بأننى لا أقبل تلاعب الخواجات بى، وقد أعطوا لأنفسهم الحق فى اختيار الموظف الذى سيعمل معى، مثلما يتلاعبون بلقب الوظيفة؛ فتارة يخبروننى بأنها وظيفة مساعد، وتارة يخبروننى إنه استشارى، وتارة يخبروننى إنه مدير التواصل الرقمي!
ففوجئتُ بعضو المجلس يخبرنى قائلا: الوظيفة أمامِك.. قومى بتعديلها كما تريدين! كلام جميل.. قلتُ لها، فسألتنى: وهل تصدقين؟ كان هذا طُعما للإيقاع بى..فمجرد موافقتى على تعديل الوظيفة تعنى أننى أوافق على فتحها، وبما أنهم الخبراء.. فمهما كانت تعديلاتى كانوا سيقومون بتغييرها لتناسبهم!
 مافيش فايدة
 استطرَدَتْ: سارتْ المكالمة بينى وبين عضو المجلس بأسلوب يائس؛ هو أخبرنى أنه غير مقتنع بالشابة التى اخترتُها.. وأنا أخبرته أننى غير مقتنعة بوجهة نظره حينما نصحنى بطاعة هؤلاء الخبراء باعتبارهم خواجات يعرفون أكثر منا! وقد أثار غيظى موقف هذا الرجل وإصراره على التقليل من شأن المصريين إرضاء للأجانب!
  فقالتْ: أنا أتفهم إن محاولاته لإرضائهم تعود لثقة الشركاء الممولين المطلقة بهم، فهم -فى النهاية- الذين سيقررون إذا ما كنا نستحق استمرار التمويل أم لا! فلا مانع من التضحية بى وبغيرى لصالح ضمان تدفق التبرعات! خاصة وإن أسباب التضحية بى شخصيا..متوفرة، ولولا مقاومتى للجميع لسارت الأمور كما خططوا! ولكنى كرهتُ الاستهتار والاستخفاف بى وبزملائى وكأن تحقير حالنا هو الحل، رغم أننا وراء استمرار هذا المكان رغم كل نقائصه!
 وبنفس إيقاعها قلتُ: ابحثى عن المصلحة التى تجعل مجلسكم يتجاهل الحل الحقيقى.. الذى يتلخص - كما تقولين-  فى تنحية أفراد الإدارة المتجمدين الرابضين على قلب هذا المكان منذ حوالى ٥٠ سنة.. مما ساهم فى تراجعه طوال الربع قرن الأخير! بحجة إن الجمعية فى بطونهم! وكأنه لن يأتِ اليوم الذى سيضطرون فيه للرحيل بإرادتهم أو بغير إرادتهم! وبدلًا من كل هذا التعنت ضدكم، على المجلس أن يطلب مساعدتكم فى التخطيط المستقبلى للجمعية.. باعتباركم الأدرى بالمكان وثقافته!
أنصتتْ لى بابتسامة عينيها، وروتْ لى كيف انتهتْ المكالمة التليفونية، والتى على إثرها قامَتْ بمراسلة جميع الأعضاء لتشرح لهم طبيعة عملها ومهامها، لعلهم يفهمون ويقومون بتقييم الأداء أو المساءلة أو المحاسبة، ولكن هذا لم ولن يحدث أبدا! حيث كان التجاهل هو رد فعلهم- كالعادة- كما أخبرتني!
ولكن تخيلى؟ سألتنى وأجابتْ: الوحيد الذى قام بالرد علىّ.. كان هو العضو  إياه، الذى وجدها فرصة ليعلن كلمته الأخيرة، فكتب لى رده قائلا: كل المهام التى ذكرتِها تؤكد احتياج الجمعية للوظيفة التى اقترحها برنامج الإصلاح! ساخرة: رغم علمه بأننى أديرها، تحت مسئولية الشابة الجديدة!
المؤامرة
فى تلك الأثناء، تحسنتْ علاقتى بالمدير العام لأول مرة منذ تاريخ عملى، أوضَحتْ صديقتى قائلة: وبدأتُ أحتمى به من غياب التقدير الذى أجده من المجلس والهيئة الأجنبية والشركاء الممولين، فابتسمتُ قائلة: سبحان مغير الأحوال! أليس هو السبب فى كل معاناتك؟ فنظرتْ لى ببعض التمعن وقالتْ: لم أجد غيره يتفهمنى فى هذا الموقف بعدما أدرك - هو أيضا- خطورة المؤامرة التى تحاك للتخلص منه، بمعرفة برنامج الإصلاح!
نصحها المدير العام بنشر الإعلان، مؤكدا لها إن لا أحد سيفكر فى التقدم للوظيفة! ورغم تحذير البعض لها بعدم الثقة فى نصائحه لعلمهم أنه لا يعمل إلا لصالح نفسه فقط؛ ولكن شيئا ما فى أعماقها كان يدفعها لتنفيذ نصيحته، قالت صديقتى موضحة: كان فضولى يدفعنى لنشر الوظيفة للتعرف على نوعية الموظفين الذين سيتقدمون إليها، وما هى مهاراتهم بالمقارنة مع مواهبى وقدراتي!
 استوقفتُها، قائلة: ولكنكِ لستِ فى حاجة للمقارنة مع أحد لأنكِ المديرة، ودورك هو وضع الرؤية والتخطيط، والإشراف والمتابعة، وتوظيف قدرات الأشخاص بحسب إمكاناتهم .. وليس التنفيذ بنفسك!
دار بنا الحديث حول أهمية الثقة فى النفس، فى دعم الإنجاز، ثم عُدنا إلى قصتها، فقالتْ: وأخيرا، نشرتُ الإعلان على الفيسبوك.. ولاحظتُ ابتسامة الخواجة الذى اعتبر تصرفى انتصارًا له ولهيئته، ثم بدأ يُعِد الخطة لاستقبال مدير التواصل الرقمى القادم.
وصل الإعلان لأكبر عدد على صفحة الفيس بوك، ما أقلق صديقتى.. التى فوجِئتْ بالمدير يهنئها بأن مشكلتها ستنتهى على يد أحد أعضاء مجلس الإدارة الذى وافقتْ إحدى قريباته على العمل بالقطاع، مؤكدا على كونها متطوعة! ما شجعها على لقائها!
وقابلتُها.. تَقول: والحقيقة إنها سيدة راقية وجميلة، ولكنى سريعا ما اكتشفتُ أن خبرتها تنحصر فى مجال الدعاية والإعلان بإحدى الشركات التى تركت العمل بها منذ ١١ عاما! وليس لها علاقة بمجال التواصل التعاونى! ورغم هذا بدأتُ أفكر كيف سنشكل فريقا قويا..هى كمتطوعة، والشابة التى تنتظر تعيينها، وأنا!
وفجأة دخل الخواجة مكتبى يسألنى عن أوراق هذه السيدة، تقول صديقتى، وتستكمل: سألته ماذا تريد منها؟ إنها متطوعة! وبكل شماتة أخبرنى أننى تعرضت للكذب والمؤامرة،  والحقيقة أنها السيدة التى اختارها المجلس لتكون المديرة المقبلة.. والمفترض أنه سيستلم أوراق تعيينها منى!



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

وبدأت الحرب

لقد بدأ الهجوم. انعقدت الاجتماعات ووُضعت الخطط وتحددت ساعة الصفر وصدرت الأوامر وتم توزيع الأدوار. انطلقت الطلقة الأولى. حرب لي..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook