صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

تحرير «خان شيخون» والانتقام الروسى

48 مشاهدة

4 سبتمبر 2019
كتب : جمال طه



القوات السورية بدأت فى استهداف إدلب نهاية أبريل، عندما استهلت تركيا الحوار مع أمريكا بشأن «المنطقة الآمنة».. ثم شرعت فى التقدم ميدانياً بريف إدلب الجنوبى 8 أغسطس، عقب بدء التفاوض على التفاصيل.. أدلب واحدة من أربع مناطق لخفض التصعيد على مستوى سوريا، نقلت إليها كل المجموعات المسلحة، من باقى المناطق، فى محافظة حمص، والغوطة الشرقية، ومحافظتى درعا والقنيطرة جنوب البلاد، بلغ عددهم 37 ألف عنصر.. أسندت مسئوليتها لتركيا، فشيدت 12 نقطة مراقبة ثابتة، منها 7 داخل إدلب، بخلاف دورياتها السيارة، لتوفر الحماية للجماعات المسلحة، وتمنحها حرية التصرف.. توظيف الإرهاب إحدى أدوات السياسة الخارجية التركية.

تحرير خان شيخون
الهجوم السورى استهدف «خان شيخون»، باعتبارها أهم مدن المحافظة، إذ تسيطر على محاور الطرق الدولية إلى حماة وحلب ودمشق، وتعتبر أهم معاقل «جبهة النصرة» منذ 2014، وقاعدة انطلاقها للسيطرة على بلدات ريف حماة الشمالى.. سيطرة الإرهابيين عليها يمنع الجيش السورى من التقدم نحو إدلب، أما تحريرها فإنه يفتح الأبواب لتحرير باقى مدن وبلدات المحافظة.
الفرقة الرابعة بقيادة ماهر الأسد والقوات الخاصة بقيادة النمر قاما بالهجوم، أحكموا السيطرة على تل النمر المدخل الشمالى لـ«شيخون»، قطعوا الطريق الدولى، فتوقفت الإمدادات للمدينة، ودارت على حدودها معركة شرسة، دعم خلالها «جيش الإسلام»، و«الجيش الحر» قوات «النصرة»، لكن التمهيد النيرانى الكثيف، والقصف الجوى المركز، أوقع بهم خسائر فادحة، فانسحبوا منها ومن قرى وبلدات ريف حماة الشمالى، وإدلب الجنوبى، ما سمح بدخول القوات السورية للمدينة.. عندما سيطر الجيش السورى على الطرق الدولية التى تربط المحافظات الأربع الشمالية، توقعت تركيا قرب دخوله «شيخون»، فدفعت بأكبر رتل عسكرى للمنطقة، ضم 50 آلية ومدرعة، وشاحنات ذخيرة، مدعومة بمسلحى «فيلق الشام».. التعزيزات الضخمة استهدفت إنشاء نقطتى مراقبة جديدتين شمال غرب «شيخون»، لمنع الجيش السورى من حصارها، وتعزيز نقطة «مورك» بريف حماة الشمالى، أكبر وأقوى نقاط المراقبة التركية بمحافظة إدلب، ومنع انهيار جبهة التنظيمات الإرهابية، ما يفسر دفعها تحت غطاء من طائرات F-16، لأول مرة منذ نشوب الحرب السورية 2011، لكن تدخل الطيران الروسى والسورى، بغارات مكثفة قرب «معرة النعمان» جنوب إدلب، أوقف تقدم الرتل. 
تحرير الجيش السورى لـ«شيخون» وعدد من القرى والبلدات بريفى حماة الشمالى وإدلب الجنوبى، قطع الطريق الدولى بينهما، وحاصر نقطة المراقبة التركية فى «مورك»، واستهدف نقطة مراقبة أخرى، وذلك للمرة الأولى منذ 2012، وسيطر الجيش على المنطقة المعروفة بمثلث الموت، التى تربطها شبكة طرق وأنفاق تحت الأرض، شيدتها التنظيمات المسلحة على مدى سنوات.. تركيا تحدت، وأكدت أنها ستحمى نقاطها العسكرية بالمنطقة، ولن تغلق أو تسحب أياً منها.
تحولات إستراتيجية
معركة «شيخون» مثلت تحولاً استراتيجياً فى الموقف العسكرى بالشمال السورى؛ خاصة فيما يتعلق بضخامة حجم القوات التركية.. وتحركها تحت غطاء جوى.. ونجاح سوريا فى تحرير مناطق لم تدخلها منذ 2011.. وقصف طيرانها مدعومًا بالطيران الروسى للرتل العسكرى التركى.. ثم فضح علاقات التعاون بين تركيا وكل من «النصرة»، التى ينتمى زعيمها أبو محمد الجولانى لتنظيم القاعدة، و«جيش العزة»، رغم رفضهما التقيد بما ورد فى تفاهمات سوتشى.. والأغرب أن تركيا ألحقت «النصرة» مؤخراً بغرفة عمليات «الفتح المبين» لتنسيق العمل العسكرى المشترك ضد النظام السورى. 
الموقف الروسى
روسيا انقلبت على تركيا عقاباً لها على التوقيع على اتفاق «المنطقة الآمنة» مع الولايات المتحدة، دون التنسيق معها، رغم أن موسكو لم تكن تعارض إنشاء «المنطقة» من حيث المبدأ إرضاءً لتركيا، وخلافًا لتوجهاتها بشأن الحل النهائى فى سوريا.. روسيا تحمست لدعم هجوم الجيش السورى على إدلب، لأن نقاط المراقبة التركية تحولت إلى ملجأ للفصائل الإرهابية لإخفاء الدبابات، والحماية من القصف الجوى، والمنطقة منزوعة السلاح أصبحت قاعدة لانطلاق هجماتهم بالطائرات المسيرة والهاونات، ضد مواقع الجيش السورى، والقاعدة الجوية الروسية «حميميم» باللاذقية.. المخابرات الروسية رصدت عمليات نقل للمسلحين من إدلب إلى مناطق أخرى من العالم، على رأسها ليبيا وسيناء، مما يتعارض مع تفاهمات روسية أمريكية، سبق أن أشار إليها جون كيرى وزير الخارجية الأمريكى السابق تؤكد النية لإبادة المسلحين فى إدلب.. بوتين انتقد إدارة تركيا لمنطقة خفض التوتر، لأنها قبل توقيع اتفاقيات سوتشى بشأن نزع سلاحها كان 50 ٪ من الأراضى تحت سيطرة الإرهابيين، ارتفعت فى وجودها الى 90 ٪.
رغم كل التجاوزات التركية، منعت روسيا الجيش السورى من تحرير قرى وبلدات إدلب بالقوة، حتى لا تغضب أنقرة.. وعندما شاركت فى قصف الرتل التركى لمنعه من التقدم لدعم الجماعات المسلحة كانت تراهن على ما تمتلكه من أوراق ضغط فى مواجهة تركيا، لا يمكن التضحية بها.. أهمها حرص أنقرة على استكمال تسليم وتشغيل بطاريات شبكة الدفاع الجوى «S-400».. فتح الباب أمامها للمشاركة فى مشاريع بريكس الاقتصادية.. استكمال مشروع السيل التركى، ومحطة «أكويو» للطاقة النووية، وبدائل روسية متقدمة لصفقة الطائرات الملغاة «F-35».. روسيا أكدت أن هجوم إدلب، لا يمثل خرقاً لاتفاقات سوتشى آستانا، لكن الحقيقة أنه زعزعها، وأن الوصاية التى تم منحها لتركيا بمقتضاهما، لتمكينها من نزع سلاح الفصائل الإرهابية بالمحافظة، قد سقطت تماماً. 
الموقف التركى
أردوغان اتصل ببوتين تليفونيا، ليشكو من قصف الرتل العسكرى، لكن بوتين أكد على أهمية تنفيذ تركيا لالتزاماتها بشأن منطقة خفض التصعيد بمقتضى اتفاق سوتشى 17 سبتمبر 2018.. القيادات الميدانية أجرت مفاوضات بشأن القوات التركية المحاصرة بنقطة «مورك»، سوريا أبدت استعدادها لمنحها مهلة 48 ساعة للانسحاب، لكن تركيا تمسكت ببقائها، وطلبت فتح طريق إمداد من جهة الطريق الدولى بين مدينتى حماة وحلب «M5» عبر «خان شيخون»، وطالبت بانسحاب الجيش السورى من المناطق التى تقدم إليها، وإقامة نقطتى مراقبة جديدتين شمال وغرب شيخون، وذلك مقابل تعهد أنقرة بفتح الطرق الدولية عبر المحافظة، وضمان حرية المرور عليها، وهى الإجراءات التى كان ينبغى عليها إنجازها منذ الشتاء الماضى، وفقا للاتفاقات. 
أردوغان سارع بزيارة موسكو 27 أغسطس، ليهدد باتخاذ الإجراءات الضرورية لحماية العسكريين الأتراك، بعد أن باتوا فى خطر، نتيجة لحصار الجيش السورى وغاراته، متعللاً بأنها السبب فى عرقلة تنفيذ اتفاق سوتشى.. بوتين رد بالتشديد على ضرورة الالتزام بـ«الحفاظ على سيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها، إضافة إلى ضرورة منع تقسيمها إلى مناطق نفوذ».. لكنه أعرب عن تفهمه لمبررات قلق تركيا بشأن الأمن على حدودها الجنوبية، وما تتحمله من أعباء نتيجة استضافتها للاجئين، وأورى بأن إنشاء «المنطقة الآمنة» فى الشمال ينبغى أن يُسهم فى الحفاظ على وحدة الأراضى السورية.. وهو تلميح يحاول أن يقطع الطريق على الأطماع التركية.
انسحاب الأكراد
بوتين وأردوغان اتفقا على إخلاء مقاتلى وحدات حماية الشعب الكردية وقوات سوريا الديمقراطية «قسد» لشريط داخل الحدود السورية، بعمق يتراوح بين 5 و14 كم، يشمل مناطق ريفية ومواقع عسكرية وليس بلدات أو قرى، روسيا اشترت إدلب بالمنطقة الآمنة، لتدفع المخاطر عن «حميميم»، وهى لا تملك فى الحقيقة أياً منهما!!.. الإدارة الذاتية الكردية لشمال وشرق سوريا بدأت بالفعل فى إزالة بعض السواتر الترابية، وسحب «وحدات حماية الشعب» والأسلحة الثقيلة، من منطقتى رأس العين وتل أبيض كمرحلة أولى، التزاما منها بالتفاهمات الثلاثية بينهم وبين الولايات المتحدة وتركيا، وهو مايؤكد أن محاولات الأكراد التفاهم مع روسيا والحكومة السورية لتوظيفهما فى معادلة الضغوط التركية الأمريكية لم تحقق نتائج كافية.
•••
تلاعب تركيا على أحبال التنافسات الروسية الأمريكية بدأ يوقعها فى سوء حسابات، تخسر معها الكثير، راهنت على اتفاق «المنطقة الآمنة» مع أمريكا، فخسرت وضعها الخاص بمنطقة تخفيف التوتر فى إدلب مع روسيا، والتوقيت بالغ السوء.. ففى النصف الأول من سبتمبر تعقد قمة رباعية فى تركيا بمشاركة روسيا وألمانيا وفرنسا، هى الثانية بشأن سوريا بعد قمة إسطنبول أكتوبر الماضى، كما تعقد قمة إسطنبول أيضاً للدول الثلاث الضامنة لمسار آستانا.. ولا شك فى أن حالة التوتر الراهنة قد تدفع روسيا لدعم القوات السورية لسرعة السيطرة على جسر الشغور، لتأمين مطار حميميم وقاعدة طرطوس ضد هجمات الحزب التركستانى وأجناد القوقاز بالطائرات المسيرة والصواريخ.. فروسيا أضحت حليفًا براجماتيًا، لا يبيع حلفاؤه عادة، إلا دفاعًا عن مصلحته، أو لمن يسدد المقابل بسخاء.•



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

وبدأت الحرب

لقد بدأ الهجوم. انعقدت الاجتماعات ووُضعت الخطط وتحددت ساعة الصفر وصدرت الأوامر وتم توزيع الأدوار. انطلقت الطلقة الأولى. حرب لي..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook