صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

إعادة رسم خريطة العقل العربى

13 مشاهدة

4 سبتمبر 2019
كتب : ايهاب فتحي



على غلاف الطبعة « الشرعية» السادسة من كتاب معالم فى الطريق لسيد قطب لا أعلم ما المقصود بالشرعية هنا هل المقصود أنها طبعة حلال غير مزورة أم أنها طبعة مكتملة التكفير خالية من التفكير فحازت على الشرعية؟ بعيدا عن « شرعية» الطبعة فقد طبع على الغلاف فى أعلاه (المملكة العربية السعودية / وزارة المعارف / المكتبات المدرسية ) أما من تولت طباعة هذه الطبعة فهى دار نشر مصرية والطبعة «الشرعية» السادسة مؤرخة بالعام 1399 هجريا / 1979 ميلاديا.
نجد أن الوصف الأدق لهذه الطبعة «الشرعية» هو الطبعة الدائرية فلا يعنى أنها ذهبت إلى مكتبات المملكة فلم يكن لمكتبات مصر منها نصيب فمن أموال شراء ملايين النسخ تم طباعة ملايين من النسخ الأخرى لتوزع بأسعار زهيدة أو مجانية ليتلقفها الشباب المصرى كما السعودى فقد كان المهم أن يدخل المحتوى التكفيرى للطبعة « الشرعية» إلى عقل هذه الأجيال وينطفئ نور عقولها لتسير منقادة وراء شيوخ الفتنة والإرهاب.
يلخص هذا الغلاف الصغير فى حجمه وقيمته حقيقة ما صنعناه بأيدينا فى أنفسنا، فى هذه الفترة كانت الأموال تتدفق لتصنع مسوخ فكرية وبقوة نفس المال كنا نطارد الأستنارة ونغلق المكتبات لصالح محلات الأحذية ولا نترك منها سوى ما ينتج التكفير ونلعن التفكير.
فى نفس العام 1979 كانت مجلات الفاشيست الإخوان «المختار» «الأعتصام» تنشر إعلانات صريحة حول كيفية التطوع للجهاد فى أفغانستان حيث تستقبلهم الحواضن فى المملكة ليذهبوا على طريق الخلاص.
ليس بعيدا عن دور النشر التى تطاردنا بكتب سيد قطب كانت المكتبات العريقة فى القاهرة المعزية ألقت أرضا بكتب التراث والتصوف الإسلامى وأحتلت مؤلفات عبدالله عزام التكفيرية واجهتها ثم تبعتها كتب شيوخ المتسلفة التى تحرم الهواء والماء وتسحق العقل وتحول المرأة إلى وعاء جنسى.
لم تكن الكتب كافية فى هذا الوقت للقبام بعملية تغييب العقل وسط أمية مرتفعة فأنتقلت النصوص التكفيرية إلى شرائط الكاسيت لتصل إلى كل أذن وتستقبلها عقول خاوية تركت عن عمد مجردة من سلاح النقد والمعرفة ليفترسها هذا الجهل.
خشية من أن تفلت حاسة من حواس المواطن من تيار الجهل أنضمت شاشات التليفزيون إلى المعركة واتحد المرئى مع المسموع فى كم هائل من البرامج التى تحرم كل شىء وتعيد اختراع دين جديد بعيد عن التسامح وتقبل الآخر.
لمزيد من أحكام الحصار وخوفا من شبح العلم والمعرفة قام أرباب هذه الحملة الظلامية بتحريم العلوم الإنسانية والتطبيقية وأخرجوا من أقبيتهم حالكة السواد علوم قائمة على الخرافة والشعوذة، تحرم المعامل والتجربة وحتى تحظى علومهم الكارثية بثقة المستهلك المسكين ابتدعوا لها ختم صلاحية من كلمة واحدة.. الإيمان.. فإن حاول عقلك فى لحظة استفاقة مواجهة هذه السموم التى تنهال عليه اتهموه بضعف الإيمان وحق عليك العقاب.
يكتب درويش الحلوجى فى تقديم ترجمته لكتاب (التليفزيون وآليات التلاعب بالعقول) للمفكر الفرنسى بيير بورديو.
 («المعرفة الملتزمة» عند بورديو تذهب بعيدا فى إضفاء المسئولية المباشرة على المفكر أو المثقف فيما يمارسه وينتجه من عمل علمى  أو فكرى. إن النتائج التى يمكن أن تنتج عن بعض الأعمال الفكرية أو الأبحاث العلمية يمكن أن تصل إلى تجريم من يقوم بها إذا لم ينبه إلى نتائجها السلبية والخطيرة على الإنسانية)
أذا طبقنا مقياس بورديو على العديد من المثقفين والمفكرين الذين أنتجوا أعمال فكرية وأبحاث لخدمة هذه الحملة الظلامية وهى بالتأكيد كانت مدفوعة الأجر فإن التجريم يعتبر أمر قليل على ما ارتكبوه لأن ماقاموا به كان خيانة كاملة للأمانة مقابل المال ليعطوا صبغة انسانية وفكرية زائفة للجهل والخرافة لتتقبلها المجتمعات فى طمأنينة، إنهم مثل الحراس الخونة الذين أستأمنهم أهل مدينتهم على أبوابها ففتحوا أبواب مدينتهم على مصراعيها أمام الأعداء فأستباح الأعداء كل شبر فيها وأرهقوا أهل المدينة فسادا وطغيانا
ماذا كانت نتيجة الحملة الظلامية الممنهجة؟ عقود مرت على مجتمعاتنا ساد فيها الجهل وسال الدم، تحولت كلمات التكفير إلى طلقات رصاص تخترق أى عقل يحاول رفع رأسه مقاوما لطوفان الجهل والخرافة ولم تتوقف الرصاصات عند المقاوميين فتوغلت إلى المباركيين المدشنيين للحملة الظلامية فهذه الرصاصات الغادرة لا تعرف حليف أو صديق فهى رصاصات مأمورة من سيد بعيد خارجى يدير الحملة الظلامية لصالحه ويحصد المكاسب لنفسه.
ذروة الحملة الظلامية كانت عند لحظة وصول الفاشيست الإخوان إلى السلطة فى العام 2012 بمصر وبعد الذروة جائت الأستفاقة من المخزون الاستراتيجى للوعى الذى تحتفط به الأمة المصرية وتطلقه فى الأوقات الفارقة من تاريخها فكانت ثورة يونيوالمجيدة وعلى الناحية الأخرى فى المملكة كان هناك تأييد جارف للثورة المصرية بعد أن تكشف للجميع مدى ماخلفته الحملة الظلامية من تدمير على مجتمعاتنا.
انطلقت مصر عقب يونيو تزيل أثار العدوان الظلامى وتبنى النسخة الثانية من الدولة المصرية الحديثة وفى نفس الوقت كان هناك تيار حداثى مستنير على وشك الأنطلاق فى المملكة أعطته ثورة يونيو الدفعة وتأكد رسوخه بوصل قيادة شابة إلى مركز صنع القرار فى المملكة.
يشير الحاضر إلى أن الحملة الظلامية التى عانينا منها طويلا تلقت ضربات مؤلمة سواء فى مصر أو المملكة ولكن الحرب مع الظلام لا يكفى فيها إيلامه بل يجب أجتثاثه ليس من أجل الحاضر فقط بل الأهم من أجل المستقبل.
يحتاج هذا المستقبل إلى عملية تنقيب فى الماضى ويجب ألا نخشاه أو نخشى الاعتراف بما فعله البعض منا فهذا الاعتراف ليس جلد للذات و لكنه سيعطينا مناعة المواجهة وبدلا من أن نعمل فى طريقين متوازيين فاليكن طريق واحد هدفه طموح وجبار وهو إعادة رسم خريطة العقل العربى وليس المصرى أو السعودى فقط وليكن مركز هذه الخريطة القاهرة والرياض، سنرى على هذه الخريطة مراكز للحداثة ومنارات علمية ودفاعات ضد الجهل ونقد للفكرالخرافى الذى سيطرعلى عقولنا ومقدراتنا لعقود.
عندما ننقب فى الماضى سنكتشف أن هناك أموال طائلة أهدرت وبذلت مجهودات جبارة من أجل تصنيع الظلام وسعينا فى تدبير محكم لأحياء مسوخ الفاشيست بعد موات فخرجوا علينا كمصاصين الدماء ليستبيحوا كل شيئ فى مجتمعاتنا.. يطالبنا المستقبل والخريطة التى يجب علينا رسمها حتى يسير على هديها هذا المستقبل أن نحول الماكينات التى صنعت الظلام إلى ماكينات لاتتوقف عن صناعة النور والحداثة.
نضع الأموال والمجهود والتدابير فى خدمة مشروعنا الحداثى المشترك فتنطلق المطابع لتطبع كتب التنوير بدلا من التكفير، ننفق على إبداع حقيقى وثقافة وفنون تكن جسور تعبر بنا إلى المستقبل وتبقى حصون تحمينا من هجمات الظلام، نحول ما بذلناه من مال وجهد من أجل نشر الخرافة إلى نشر العلم فى جامعتنا ومؤسساتنا العلمية، نواجه عدوان الجهل على وسائط السوشيال ميديا بمحتوى تنويرى حقيقى نعمل عليه يوميا بل ساعة بساعة
تحتاج هذه الأعمال منا إلى ماكينات لا تتوقف عن العمل وهذه الماكينات ما هى ألا كيانات تتأسس بين القاهرة والرياض من أجل رسم الخريطة الجديدة للعقل العربى ويسير على هديها المستقبل.. قد يبدو للكثيريين أن هذه الخريطة الجديدة عصية على الرسم والمستقبل المنير صعب فى قدومه .. هنا نعود مرة أخرى للماضى فعندما أتحد البعض منا وأخلص للأسف فى صناعة الظلام ساد الظلام وأعمى عقولنا لذلك عندما نتحد هذه المرة كلنا من القاهرة إلى الرياض لأجل النور والحداثة والمستقبل ونرسم خريطة جديدة لعقولنا لن يكون الأمر صعبا علينا.. لأن هناك أجيال فى كل الوطن العربى يتعلق مستقبلها بالخريطة التى سنرسمها ويسير على هديها المستقبل.



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

وبدأت الحرب

لقد بدأ الهجوم. انعقدت الاجتماعات ووُضعت الخطط وتحددت ساعة الصفر وصدرت الأوامر وتم توزيع الأدوار. انطلقت الطلقة الأولى. حرب لي..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook