صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

دكتور مدبولى .. عندى خطاب عاجل إليك

12 مشاهدة

4 سبتمبر 2019
كتب : عبير صلاح الدين



 عشرات- وربما مئات- من المبادرات والبرامج التى نفذت خلال العقود القليلة الماضية، بعضها تبنته الحكومة ونفذته عبر مديرياتها وإداراتها فى العاصمة وقرى المحافظات، وبعضها نفذته من خلال التعاون مع المجتمع المدنى، وأخرى مبادرات وبرامج نفذها المجتمع المدنى، بعضها مولته الحكومة، وبعضها الآخر مولته الجهات الدولية الممولة للبرامج التنموية.

الغريب فى الأمر أنه ليس لدينا جهة محددة، تكون مستودعًا لتوثيق كل هذه المبادرات والبرامج على أرض الواقع، وتقييمًا لتطبيقها فى ربوع مصر، والدروس المستفادة من هذا التنفيذ، سواء تلك التى حققت نجاحًا أو تلك التى أخفقت فى تحقق الهدف المخطط لها، ما يعنى ضياعًا لمجهودات وأموال وسنوات كان يمكن أن تختصر عملية نقل الكثير من الأسَر والقرى وربما محافظات بأكملها، إلى درجات أعلى فى سلم التنمية.
فهل نحتاج لمشروع قومى لجمع وتوثيق هذه المبادرات فى شكل «ذاكرة وطنية للتنمية»، يتحتم على القائمين على أى من هذه المبادرات أو البرامج، العودة إليها قبل وخلال تنفيذ البرنامج، للتخطيط والتنفيذ والتقييم على أسُس علمية ووطنية؟!
برامج ومبادرات كثيرة يتم تنفيذها سنويّا فى محو الأمية أو التعليم أو تنظيم الأسرة أو القضاء على عمالة الأطفال الخطرة أو مناهضة زواج الأطفال وختان الإناث والتسرب من التعليم أو علاج مشكلة أطفال الشوارع، أو مبادرات الحد من الفقر أو أشكال توعية المرأة والأسرة فى المجالات الصحية والاجتماعية والقانونية، وفى كثير من الأحيان تبدأ أغلبها من الصفر، وليس من حيث انتهت المبادرات السابقة، بل قد تبدأ متزامنة فى قرى مختلفة، ولا يعلم المنفذون أن هناك من يعمل على البرنامج نفسها.
 أعرف برنامجًا لمحو الأمية مستمر فى إحدى الجمعيات الأهلية الكبرى منذ نحو 25 سنة أو أكثر، كان يحقق نجاحات خلال السنوات العشر أو الخمس عشرة الأولى، وأثنت الكثير من الجهات الحكومية والباحثين على منهجه، لكن البرنامج خفت أداؤه خلال السنوات العشر الماضية، ولا توجد ذاكرة وطنية تقول لنا لماذا كان ينجح البرنامج، ولا لماذا خفت.
 أسماء كثيرة للهدف نفسه طبقتها جهات متعددة، تحت مسميات مختلفة مثل «الحد من الفقر»، «القضاء على الفقر»، «خفض معدلات البطالة»، اعتمد الكثير منها على المشروعات متناهية الصغر وأحيانًا استخراج بطاقات الرقم القومى للسيدات؛ خصوصًا ساقطات القيد، ولا نعرف تحديدًا إن كانت لدينا ذاكرة تقول كم من الأموال أنفقت على هذه البرامج بالضبط؟، وما أثر تطبيقها فى المناطق المختلفة؟، والمشكلات التى واجهت كلّا منها، وأين هى هذه الذاكرة؟، وهل تلجأ إليها الجهات التى تتبنى مثل هذه المبادرات الآن؟، وهل يتم هذا بشكل مؤسسى أمْ بمبادرة فردية من القائمين عليها فقط؟.
مناطق كثيرة تركزت فيها البرامج التنموية، وتركز فيها عمل هيئات لها تاريخ تنموى حافل؛ خصوصًا فى الصعيد والمناطق العشوائية بالقاهرة والإسكندرية، ولا نعرف هل يوجد لدى هذه الهيئة أو تلك حصرٌ بما أنفقته من أموال على كل برنامج تنموى وعدد سنوات التطبيق، كما لا نعرف تحديدًا ما إذا كانت لدينا خريطة بالقرى التى تم تطبيق هذه البرامج فيها؟، وأثر التطبيق؟ وما إذا كان قد أخفق تطبيق البرامج فى قرى ونجح فى أخرى أو منع دخول برنامج أو مبادرة فى قرى أخرى!!
هل الذاكرة موجودة؟
 بعض البرامج التى تبنتها الدولة بتمويل من الجهات المانحة، سواء نفذت من خلال الحكومة فقط أو بالتعاون مع المجتمع المدنى، تضمّن عملها- بحسب متابعتى للكثير منها- توثيقًا لطرُق التنفيذ والمتابعة والتقييم للبرنامج أو المبادرة، باعتبار أن هذا التوثيق ضرورى لاستمرار عمل البرنامج واستمرار دعمه وتنفيذه.
وبعض البرامج التى أخذت صفة «القومية»، تم توثيق السنوات الأولى لتطبيقها، ثم لم يستمر هذا التوثيق فيما بعد، وفقدت الكثير من ذاكرتها العملية ودروسها المستفادة.
أين هذه الأجزاء؟
بعض «ذاكرة» البرامج والمبادرات تلك، تم حفظها فى مطبوعات، ترسل أحيانًا إلى الوزارة أو المؤسسة الحكومية التى تتبنّى البرنامج وإلى الجهة التى تموّل البرنامج، وبعضها موجود فى إدارات البحوث والتقييم أو المكتبات فى تلك الجهات، وقد يكون بعضها قد نفدت طبعاته أو فقد إهمالًا أو خلال انتقال البرنامج من مؤسسة لأخرى، أو انتهاء عمل البرنامج دون اكتراث المؤسسة بحفظ ما يدل على أنه كان هناك برنامجٌ بهذا الاسم أو ذاك؛ خصوصًا مع تغيير المسئولين وعدم وجود «قانون أو لائحة» للمؤسسة تؤكد على توثيق مبادرات أو برامج الوزارة أو المؤسسة باعتبارها ذاكرة عمل الوزارة وإنجازاتها.
وأحيانًا يكون من حُسن حظ البرنامج أو المبادرة أن يكون توثيقه وتقييمه جزءًا من رسائل وأبحاث علمية تجريها الجهة الحكومية أو الجامعات المهتمة بمثل هذه البرامج.
وغالبًا يكون هذا الاهتمام بمبادرة فردية من أستاذ الجامعة أو بحُكم التخصص الدقيق للقسم أو الكلية، وليس بالضرورة «توجهًا وطنيّا» للجامعة وكلياتها ومعاهدها ووحداتها العلمية، عبر خريطة قومية لبحوث قضايا التنمية التى تتبناها الدولة!!
من أين نبدأ؟
يبدو لى أن بداية تكوين هذه «الذاكرة الوطنية» لا بُد أن يسير فى خطوط متوازية:
1 - إلزام كل الجهات المسئولة عن تبنّى وتنفيذ برامج تنفذ حاليًا بتوثيق تجاربها بطريقة علمية، ميدانية يستمع فيها لأصوات الناس، وعبر مؤشرات تقيس الإنجاز- أو الإخفاق- بدقة من خلال جهات محايدة، وتخصيص جزء من تمويل البرنامج لإنجاز هذا التقييم.
2 - تكليف إدارات البحوث- أو ما يشبهها- بكل مؤسسة بجمع تقييمات البرامج التى تم تنفيذها خلال الثلاثين أو الـ20 عامًا الماضية مثلًا، إذا كانت موجودة، وحصر التقييمات غير الموجودة أو الذاكرة المفقودة عن هذه البرامج.
 3 - تكليف المؤسسات والوزارات بجمع المفقود من ذاكرة البرامج من أفواه من قاموا بها، سواء منهم الذى لايزال فى الخدمة أو خبير مستقل بالمشروع أو المبادرة.
4 - أن تخصص جامعة فى كل محافظة، تكون هى المسئولة عن تكوين ذاكرة التنمية فى المحافظة، بالتعاون مع المديريات والإدارات بكل وزارة أو مؤسسة.
5 - أن يكون شرط استمرار عمل الجمعية الأهلية، توثيق أنشطتها وإرسالها للجهة المختصة بتبنّى هذه المبادرات.
 مَن يتحمل هذه المسئولية؟
 أو بمعنى آخر: مَن سيقود عملية بناء هذه الذاكرة التنموية؟
أتصور أن يبدأ الاهتمام من مجلس الوزراء؛ خصوصًا فى مركز دعم اتخاذ القرار التابع له. وأن يكون بالتعاون مع وزارة التخطيط وبتكليف من رئاسة المجلس، لجمع هذه الذاكرة، باعتبار أن هذه الذاكرة هى جزء مهم من تخطيط أى من خطط التنمية، وبالتأكيد لدى الوزارة أجزاء مهمة من هذه الذاكرة، بحُكم طبيعة عمل التخطيط الذى يحتاج دائمًا لمثل هذه المعلومات.
 ولضمان استدامة هذه الذاكرة يبقى المهم أيضًا أن يكون هناك قانونٌ أو قرارٌ جمهورىٌّ أو قرارٌ من رئيس الوزراء، يحتم على مَن ينفذ أى برنامج أو مبادرة تنموية، أن يعود إلى وزارة التخطيط للاستعانة بهذه المعلومات، وأن يمد الذاكرة الوطنية للتنمية بمعلومات عن برنامجه، ومن ثم توثيقه.



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

وبدأت الحرب

لقد بدأ الهجوم. انعقدت الاجتماعات ووُضعت الخطط وتحددت ساعة الصفر وصدرت الأوامر وتم توزيع الأدوار. انطلقت الطلقة الأولى. حرب لي..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook