صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

عيد ميلاد بابا نويل!!

14 مشاهدة

4 سبتمبر 2019
كتب : فيفيان فؤاد



جاءت ابنة صديقتى ذات السنوات الست لأمها وهى فرحانة جدّا تقول: «ماما.. بُكرة المدرسة أجازة»، ثم أضافت السؤال الذى أربك صديقتى: «ماما.. هو ليه بُكرة المدرسة أجازة؟»، أعقبتها فترة صمت.. بعدها أجابت صديقتى بجدية شديدة «بُكرة عيد ميلاد بابا نويل»!.

أصابتنى حالة من الذهول والدهشة وأنا أسمع رد صديقتى الكاذب، وسألتها فور خروج البنت من الغرفة: «ليه بتقولى كلام مش صحيح للبنت.. بُكفيرة أجازة عشان عيد رأس السنة الهجرية».
ردت علىّ بحسم: «مش عايزة أشوشر على عقل البنت، وأقول لها إنها أجازة عيد رأس السنة الهجرية وإنه عيد إسلامى وتسألنى بفضول الأطفال عن إيه هو الإسلام والفَرق بين المسلمين والمسيحيين؟، وبصراحة مش عارفة كتير عن مناسبة السنة الهجرية، والفرق بينها وبين السنة الميلادية، وبعدين كل أصدقائها أقباط مثلنا، بصراحة مش عارفة.. مش عارفة ليه قلت كده للبنت.. تفتكرى غلط؟!».
 نعم، أخطأت صديقتى خطأ مزدوجًا، الأول تربوى لأن الكذب على الأطفال وإعطاءهم معلومات غير صحيحة لا يولد إلا ضعف الثقة بين الطفل وأسرته، خصوصًا نحن فى عالم رقمى مزدحم بالمعلومات ويستطيع الطفل ببحث بسيط على «جوجل» أن يأتى بالمعلومة فى أى موضوع وفى أى وقت.
الخطأ الثانى متعلق بالتربية على الفكر والسلوك المتعصب، مثل هذه الطفلة التى تتربى فى أسرة قبطية تضعها فى مناخ اجتماعى «مبستر ومُطهر» لا تختلط فيه إلا بأصدقاء من نفس الدين والمذهب والمستوى الاجتماعى، وتحجب عنها المعرفة البسيطة عن دين زملائها فى المدرسة وأعيادهم، ستكون فى الأغلب كيانًا خصبًا لنمو التعصب والجمود الدينى والاجتماعى فى المستقبل، وفى المقابل هناك أيضًا الأسرة المسلمة التى تربى أطفالها بنفس الطريقة، ما يؤدى إلى النتيجة نفسها.
أسباب نفسية واجتماعية وسياسية كثيرة تؤدى إلى التعصب، ويزيد الأمر سوءًا فى المناطق التى ترتفع فيها معدلات الفقر وضعف الخدمات الاجتماعية العامة، خصوصًا التعليم، حيث يمكن أن يتحول التعصب فى هذه الأماكن إلى عنف مادى وتوترات دينية.
 وبعض قرى الصعيد شاهدة على ذلك، وفى الأغلب، يصاحب التعصب نوع من «العزلة المجتمعية» تنعكس فى تقوقع كل مجموعة على ذاتها، خصوصًا فى مجال الأنشطة الاجتماعية المختلفة، فيذهب المسلمون إلى المساجد والمؤسسات الإسلامية لممارسة الرياضة والأنشطة الاجتماعية والخيرية، ويذهب الأقباط إلى الكنائس للغرض نفسه. وحيث توجد العزلة الاجتماعية ويتقلص المجال العام الجامع لجميع المواطنين دون تمييز، يسهل إنتاج الأفكار والصور النمطية السلبية عن الآخر الدينى.  
• «نحن» ضد «هم»
يعرف كثير من علماء الاجتماع التعصب – بحسب موسوعة علم الاجتماع لجوردن مارشال وترجمة وتقديم د.محمد محمود الجوهر» - بأنه اعتداء على العدالة وعدم التسامح، والحكم المسبق على جماعة ما سواء دينية أو عرقية وفقًا لصور نمطية سلبية ودونية. والتعصب هو تعظيم الشعور بـ«نحن» كجماعة متميزة ضد جماعة الآخرين «هم»، ولاحظ استخدام تعبير «نحن» و«هم» فى خطاب أغلب المتعصبين لتضخيم محاسن جماعتهم ومساوئ الجماعة الأخرى.
• مجال عام للجميع
وعلى مدى عقود من مناقشة قضايا التعصب والتوترات الدينية، كانت مقترحات الحلول تتجه عادة إلى تحسين الخطاب الدينى ليدعو إلى التسامح ونبذ التعصب وتطوير مناهج التعليم، خصوصًا التاريخ واللغة العربية لتشمل الحقبة القبطية فى مصر فى القرون الميلادية الأولى وتاريخ علاقات المسلمين والأقباط والمواطنة.
 وقد طبقت الحكومة بعض هذه المقترحات، خصوصًا فى مجال مناهج التعليم والوعظ الدينى، وهى بداية جيدة جدّا.
لكن هذه المقترحات تبنى للمواطنين المصريين فقط المعرفة النظرية. أمّا الخبرة المعرفية الحياتية للتنوع بينهم دينيّا واجتماعيّا فلا تبنى إلا بالمجال العام المشترك الذى يضم كل الناس على اختلاف انتماءاتهم الدينية والاجتماعية؛ فى الرياضة والأنشطة الاجتماعية والاقتصادية والأحزاب السياسية والجمعيات الأهلية والنقابات..
تقوية هذا المجال العام فى مصر يحتاج الآن إلى سياسة اجتماعية عامة حكومية ومدنية حريصة على اندماج جميع المواطنين.. ومهارات ومبادرات مبدعة لتهيئة مناخ مشجع وجذاب للمواطنين الذين يعانون من التعصب والجمود. ومصر مليئة بمثل هذه المبادرات التى يمكن أن تصبح سياسة عامة.•



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

وبدأت الحرب

لقد بدأ الهجوم. انعقدت الاجتماعات ووُضعت الخطط وتحددت ساعة الصفر وصدرت الأوامر وتم توزيع الأدوار. انطلقت الطلقة الأولى. حرب لي..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook