صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

رخيصة جدًا وكمان أمان.. بنسيونات.. لكن شعبية جدًا

36 مشاهدة

22 اغسطس 2019



 بعد طريقٍ طويل من السفر تلتقط أنفك رائحة الهواء المشبع باليود، تبدأ العمائر بالظهور معلنة عن اقتراب الحَضَر، وعندما تلمح عيناك سيارات الأجرة بلونيها الأصفر والأسود فمرحبًا بك عزيزى المُصَيّف فى عروس البحر المتوسط «الإسكندرية» قِبْلة الهاربين من الحر.
 وإن كانت الإسكندرية هى الأخرى لم تفلت من درجات الحرارة المرتفعة، إلا أن مياهها الزرقاء، كانت ولا تزال ملجأً يطفئ حرارة الصيف.
بالطبع البحر هو الوجهة المعتادة، ولكن لم لا تصحبكم «صباح الخير» فى جولة خارج الصندوق..

 لوكاندات من 100 سنة
 فى أحد شوارع حى المنشية الشهير وسط زحام الباعة والزائرين، تعالت صرخات فى أركان الشارع الذى كان يومًا ما فى زمنٍ آخر هادئًا، لتجعل المكان أشبه بعركة كما يسميها أهل الإسكندرية.
 على جانبى الرصيف تتراص العربات محمّلة بكل ما يمكن أن يُباع ويُشترى، وإذا تركت الشارع بصخبه وضوضائه وارتفعت بناظريك قليلًا ستجد عجوزًا يراقب ما يدور من إحدى نوافذ مبنى صامدًا منذ ما يقارب الـ 100 عام.
لا يبدو الروتين جاذبًا للانتباه لكن الحاج «عمر الجميعى» يجلس فى نافذة لوكاندته يتابع ما يجرى فى الشارع المطل عليه تحمل عيناه حكاية عمرها 100 سنة هى ما يقارب عمر فندقه الشعبى الصغير..
4  فى غرفة والحمام مشترك
ليس فندقًا بمعناه المتداول ولا أوتيل خمس نجوم، أقرب ما يكون إلى البنسيون فى أفلام الأبيض والأسود، ملجأ من لا بيت له أو للعاملين خارج محافظاتهم، لا يوجد غرف منفصلة، هنا يتشارك 4 أفراد غرفة واسعة على سرائر منفردة، لا يمكن القول بأنها مريحة ولكن المضطر لا يمانع، لن تجد حمامًا خاصًا بكل غرفة بل حمام عام لرواد اللوكاندة، التى تشغل دورًا واحدًا على مساحة ليست بالقليلة، باختصار تلك هى فكرة الفندق الشعبى «سكن طلبة لغير الطلاب».
 النزلاء كانوا «ألمان» ودلوقت «باعة مغتربون»
 عن تاريخ اللوكاندة يحدثنا الحاج عمر قائلاً: «أنا هنا من قبل عام 1964 كانت اللوكاندة ملكًا لسوريين، واستأجرها منهم والدى، إيجار قديم يزيد بنسبة كل سنة، زمان كان 18 جنيهًا واليوم 300 جنيه. زمان فى الثمانينيات كان يأتى هنا يونانيون وألمان  وجنسيات مختلفة، كان المكان ربحه مرضيًا، لكن الأيام دى جمهور الزباين من البياعين اللى فى المنطقة، وبيفَضَّلوا المكان عشان السعر قليل، وحتى الإقبال أصبح منعدما فى غرف محدش سكنها من شهرين، المكان كان شغال الأول فى السبعينيات والثمانينيات، لكن الشارع والباعة بوضع اليد ضيعوا ملامح المكان، بالإضافة إلى وجود لوكاندات تانية أكبر، أخدت الزباين ومبيجيش هنا غير الزباين التعبانة، اللى أصبحنا بنستقبلهم عشان نشتغل».
 كابوس قانون الإيجار
مشروع قانون يناقشه مجلس الشعب يخص عقود الإيجار القديم لغير غرض السكن، يقضى بتسليم الوحدة من المستأجر للمالك خلال مهلة 5 سنوات، لم يُقَر القانون بعد لكنه يؤرق منام الحاج عمر، هو الآن يبحث عن حل إذا ما أُقِر وطُبِقَ عليه، ليس فقط لنفسه، فهو لا يعتمد على الفندق كمصدر رزق دائم له، بل لمن يعيشون على إيرادات الفندق من الورثة الـ 11 الآخرين، يقول الحاج عمر لـ «صباح الخير»: «كنا 8 صبيان و3 بنات مات 5 واتبقى 3، أُسَر إخواتى المتوفين بيحتاجوا إيراد الفندق، اللى بيطلع بنقسمه حسب الميراث الشرعى وسايبينها لربنا».
العمل الفندقى مربح بطبعه فهو قطاع مهم يقدم خدمة مرغوبة خاصةً فى محافظة كالإسكندرية لكن ماذا عن الفنادق الشعبية؟
 يجيبنا الحاج عمر قائلًا: «بشكل عام الشغل هنا مش مربح فى الأول كان يجاذى والزباين كانوا بيبقوا كتير لدرجة ممكن نضع سراير فى طرقة الفندق بـ 10 أو 15 جنيها من 4 أو 5 سنين. مفيش حد عايز يبات هنا والشارع دايمًا دوشة بسبب البياعين وبعض رجال الشرطة مع مرور الوقت صاحبوا الباعة. بندفع كهربا ومياه وضرائب بمبالغ كبيرة مع أن المكان بلا إقبال امبارح كان الخميس وهو يوم المفروض يكون فيه زباين كتير لكن النهاردة اللوكاندة فاضية معادش فى إقبال زى الأول، كان فى مصيفيين وأُسَر من النزلاء مبقاش حد يجى، هم عندهم حق ميفضلوش المكان واحنا صابرين عشان مفيش فى مجال تانى».
 لوكاندة بلا عاملين
يضيف الحاج عمر أنه لا يوظف عاملى نظافة، فأقل عامل يطلب 2500 جنيه، قرر أن يقوم هو بكافة الأعمال بدلًا من الجلوس طوال اليوم فارغًا، فالأعمال ليست بالكثيرة ولا عمل له سوى هذا.
 الليلة بـ50 جنيها
أحد أسباب تدهور الفنادق القديمة كما أخبرنا الحاج عمر، الفنادق الأحدث نسبيًا والتى أتت بخدمة أفضل مع سعر أقل، فيفضلها بعض المصيفين، ومن هنا تحدثنا مدام (م) مديرة أحد تلك الفنادق الصغيرة فتقول: «الأسعار هنا لا تكون عالية جدًا  كما هو الحال فى فنادق أكبر يصل فيها سعر الليلة لـ 200 جنيه، فسعر الغرفة لا يتعدى لـ ـ50 جنيهًا طوال العام حتى فى الصيف. لذا يقصدنا مصيفون أحيانًا وغالبًا باعة مغتربون يفضلون المبيت هنا بدلًا من السفر يوميًا».
عن تفاوت الأسعار الملحوظ بين 250 و50 جنيهاً توضح لنا أكثر: «الفارق السعرى بين تلك الفنادق يتوقف على إمكانيات الغرف، على سبيل المثال ليس لدينا تكييف، ولا شاشة تلفاز، والغرف ليس بها حمام داخلى بل مشترك كما أن حجمها أصغر.
 النزلاء يسمعون بالفندق من الأصدقاء أو الأقارب وعلى هذا الأساس يأتون فهم يبحثون عن مكان رخيص وأمان فى نفس الوقت».



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

يا ولدى هذا جيشك العظيم

ولدى العزيز..
 أكتب إليك وإلى كل أبناء جيلك ممن يتعرضون الآن لأشرس وأخطر حرب تمر بها الأجيال وتمر بها البلاد. حرب ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook