صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

ناجى شاكر.. لمسة بعمق الحياة

61 مشاهدة

22 اغسطس 2019
كتب : صلاح بيصار



فنان مولع بالتجريب.. رسام ومصور ومصمم ديكور ومناظر فى السينما والمسرح.. وملصقات الأفلام وأشرطة الكاسيت.. ومصمم جرافيكى فى الكتب والمطبوعات والصحافة وأستاذ أكاديمى فى كلية الفنون الجميلة بالقاهرة. فوق كل ذلك فناجى شاكر مصمم عرائس «الليلة الكبيرة» وقدم  خلالها ملامح  الطريق نحو مسرح عربى للعرائس.. وشق نهر الإبداع بأعماله العديدة من بينها: عرائس وديكور «الشاطر حسن» وأوبريت «حمار شهاب الدين» و«مدينة الأحلام».
وما أجمل أن نحتفى فى ذكراه.. بعالمه.

بيئة فنية
فى حى «الزيتون» الذى اشتُهر بنسق من الفيلات والقصور.. .. ولد ناجى شاكر فى عام 1932 لأسرة من الطبقة المتوسطة..ونشأ فى طفولته ضعيف البنية.. مما تسبب فى انقطاعه عن الدراسة.. وكان يتجاوز المرض بالرسم.. يظل يرسم حتى يملأ الكراسات.. وقد عرف منذ الصغر، «ليوناردو دافنشى» صاحب «الموناليزا» و«مايكل أنجلو» الذى إبدع سقف كنيسة السستينا بروما و«انجر» و«بيكاسو» و«روسو» و«ماتيس» وغيرهم.
وعندما شاهد ناجى فيلم «بينوكيو» لوالت ديزنى بدأ حبه لفنون الطفل.. وساهم فى تعلقه أيضًا ما كان يشاهده مثل أبناء جيله من الفنون الشعبية كالأراجوز وصندوق الدنيا الملىء بحواديت «أبوزيد الهلالى» و«عنترة بن شداد».. مع دنيا «البيانولا»..
وبتشجيع من العائلة، التحق أثناء المرحلة الثانوية بمرسم الفنان الإيطالى «كارلو مينوتى» من عام 1946 حتى عام 1950، وكان  مدرسة تضم سيدات من الطبقة الراقية من محبى الفن.. وهو  الولد الوحيد والصغير وسط هذه المجموعة من السيدات، وعندما شعر أستاذه بموهبته أصر على أن يدرس له بالمجان. وفيما بعد انتقل إلى مدرسة «ليوناردو دافنشى»، حتى التحاقه بالفنون الجميلة عام 1952.. العجيب أنه قد  اكتملت  أدواته بأعماله فى الطبيعة الصامتة والوجه الإنسانى والرسوم العارية ومناظر الطبيعة.. بألوان الزيت والقلم الرصاص والفحم.. حتى إنه عندما تقدم لاختبار القدرات وقدموا له تمثال سقراط.. بعد الانتهاء من رسمه.. قال له الأستاذ عبدالعزيز درويش «أنت جاهز بموهبتك وأدائك الرفيع».
فن العرايس
وفى كلية الفنون الجميلة..ومع الدراسة التى شغف بها كانت حياته مفتوحة على جمعيات الفيلم وكتب ومجلات الفن..كما شاهد معظم أفلام الكندى «ماكلارين» الرائدة فى مجال الرسوم المتحركة والرسم والتلوين وحفر وأثناء الدراسة اكتشف أن هناك فنًا اسمه فن العرايس تعرف عليه من خلال فيلم المخرج التشيكى الشهير «يرجى ترينكا» عن «حلم ليلة صيف» لشكسبير.. وأدهشه كيف أن المخرج حول عالم العرائس إلى عالم قريب من البشر، وكائنات لها قدرة على التعبير. واكتشف أن هناك مسارح للعرائس فى أوروبا.. تقدم  أعمالًا درامية متكاملة..فيها تعبير وحركة وتصميم وموسيقى وألوان.. ومن هنا اختار مشروع الدبلوم حول العرائس.. وبالفعل ترجم القصة الشعبية «عقلة الإصبع» إلى عرائس مع السيناريو والديكور وكانت هذه هى المرة الأولى التى يقدم فيها طالب مشروع التخرج عن فن العرائس. وقد جاء تفكيره  متوافقًا مع حضور فرقة من رومانيا قدمت عروضها لأول مرة فى مصر عام 1957.. مما جعل الدولة  تفكر فى تأسيس أول فرقة على المستوى نفسه فاتفقت مع أقدم وأكبر مسرح عرائس فى العالم فى بوخارست بمساعدة بعض خبرائه. وهنا رشحه مدير الأوبرا المصرية فى ذلك الوقت لتعلم فن العرائس على أيديهم بعد أن رأى مشروع «عقلة الإصبع»، وعند البدء فى تكوين أول فرقة للعرائس فى مصر.. كان صلاح جاهين ضمن الفريق المتحمس لهذا الفن الجديد وكتب مسرحية «الشاطر حسن».. افتتح بها مسرح العرائس أول عروضه عام 1959.. عرائس وديكور ناجى شاكر..  وجاء العرض الثانى  «بنت السلطان» عام 1960تأليف رائد العامية بيرم التونسى وعرائس ناجى شاكر.. تأكيدًا لما حققته الفرقة من استقبال حماسى ونجاح فنى فى العرض الأول.
 الليلة الكبيرة
فى هذه الأثناء، عشق ناجى  الصورة الغنائية «الليلة الكبيرة» التى كانت تذاع فى برامج الإذاعة..كان حلمه تحويل تلك الصورة الإذاعية المثيرة التى قدمها صلاح جاهين وسيد مكاوى وأخرجها للإذاعة عباس أحمد إلى مسرحية تؤديها العرائس بكل ما تحتويه من صور فولكلورية أصيلة.
وعندما عرض الأمر على صلاح جاهين وسيد مكاوى.. تحمسا للأمر وبدأ الشروع فى العمل.. وقد ساعد فى ذلك أن فريق العمل كان يزور الموالد الشعبية ويتأمل تلك الصور والشخصيات التى تزدحم بها.
وبعد أن اكتملت الصورة تم الانتهاء من تجهيز «الليلة الكبيرة» وتم الاشتراك بها فى المهرجان الدولى للعرائس فى بوخارست عام 1960 بمشاركة  27 دولة، وحصل العرض على الجائزة الثانية فى تصميم العرائس والديكور.
 لغة الشعب
نجحت الليلة الكبيرة نجاحًا كبيرًا فى الخارج، والداخل عند عرضها بالقاهرة ليس لشىء إلا لأن العرائس قدمت عملًا موسيقيًا متكاملًا، يجمع بين صياغة جاهين الشعرية، وتلك اللغة النغمية التى تعبر عن الروح الشعبية المصرية الأصيلة، مع لقطات مختارة من الحارة المصرية من صخب وضجيج المقاهى وغناء الباعة ونداءات الشحاذين والتائهين والتى تمثل روح الشعب.
ومن المواقف الطريفة كما يقول ناجى شاكر فى تجربة «الليلة الكبيرة»: أثناء تصميمى للعرائس استوحيت من وجه صلاح جاهين ملامح إحدى شخصيات عرائس الأوبريت. وبعد أن علم ذلك «سيد مكاوى»، سأل باهتمام ولهفة:هات كده ياناجى ورينى صلاح العروسة!. فقدمت له العروسة باندهاش فتناولها بين يديه الرقيقتين وأخذ يتحسسها بأنامله متأملا تضاريس ملامحها وقال بسخرية لاذعة: أيوة صحيح دى شكل صلاح بالضبط !!. عاشت الليلة الكبيرة فى وجداننا بتعبير الناقد رؤوف توفيق: «ننتشى بها ونغنيها فى لحظات الصفو ونتذكر أشكال عرائسها وإيقاع حركتها ونتمايل معها».
دقى يامزيكا
بعد نجاح الليلة الكبيرة تقرر بناء أول مسرح خاص بالعرائس من قبل وزارة الثقافة عام 1963.. وقدم ناجى تجارب عديدة منها «حمار شهاب الدين» و«مدينة الأحلام». وأوبريت حمار شهاب الدين حكاية عربية ألفها بكر الشرقاوى مستلهما من أقاصيص ألف ليلة وليلة.
 وفى «مدينة الأحلام» اختارلها  ناجى شاكر المسرح الأسود وخيال الظل للتعبير عن ترجمة الشعر لقصيدة فؤاد قاعود وأشعار أحمد عبدالمعطى حجازى، إلى لغة تعبيرية غنية بالتشكيل جعلت د. حسين فوزى يقول: «أنا فى دهشة لا أدرى أفى حلم أنا أم فى علم.. كيف استطاع أولئك الشبان بلوغ هذا المدى من الإدراك والإحساس وصدق التعبير بوسائل سمعية بصرية..فيها من الباليه والموسيقى والتصوير الثابت والمتحرك الملون والأسود والأبيض.
وجاءت «دقى يامزيكا» من إخراجه وصمم لها العرائس والديكور شقيقه الفنان إيهاب شاكر.. إيمانًا منه أن مسرح العرائس باعتماده على الفنون التشكيلية فى التعبير له دور كبير فى الارتقاء بالذوق الفنى.
يقول الفنان حسين بيكار: «أول لقاء مع المسرحية يبدأ بمجرد مواجهة المتفرج للستارة الجميلة التى تستقبله بالزغاريد اللونية المرحة.. ولقد قام مصممها إيهاب بتنفيذها بطريقة الخيامية، التى يستخدم فيها القماش الملون، بأسلوب كاريكاتيرى ملىء بخفة الظل وسعة الخيال وجمال التكوين.
إن هذه المسرحية التى يتعاون فيها الأخوان ناجى وإيهاب شاكر فى إخراجها وتصميمها تعتبر نموذجًا طيبًا للدور البارع الذى يمكن أن يؤديه الفن التشكيلى كعنصر فعال للتوعية والنقد والتوجيه عندما يلتقى بالنص الجيد واللحن الجميل فى عمل فنى متكامل». واستمرت المغامرة المسئولة بعد رحلته الدراسية إلى إيطاليا مبعوثًا من الفنون الجميلة.. وانتقلت إلى السينما فقدم ناجى فيلمًا لا يعرفه الكثيرون هو صيف «1970» وهو عمل يضاف إلى تجاربه.
شفيقة ومتولى
واشترك ناجى مع على بدرخان والنجوم: سعاد حسنى وأحمد مظهر ومحمود عبدالعزيز  وأحمد زكى فى الملحمة الدرامية فيلم «شفيقة ومتولى».. وانطلق بموهبته البارعة فى تصميم الديكور والملابس.. مما أعطى للفيلم مذاقًا تعبيريًا وجماليًا مختلفًا.
وتوالت إبداعات الفنان ناجى شاكر وكانت رحلته مع المسرح بأعمال عديدة قدم لها الأزياء والديكور مثل سهرة مع الجريمة «أربع مسرحيات من فصل واحد» لتوفيق الحكيم وعبدالرحمن فهمى وألفريد فرج.. و«الزير سالم» لألفريد فرج و«الكل فى واحد» إعداد مهدى الحسينى وأشعار عبدالسلام أمين.
إلى تصميمات البوستر «الملصق» الخاص بالسينما المصرية كما فى أفلام يوسف شاهين: «المصير» و«الآخر» و«إسكندرية ليه» وفيلم «الأراجوز» لهانى لاشين.. بالإضافة إلى تصميم ملصق مهرجان الإسماعيلية الدولى العاشر للأفلام القصيرة والتسجيلية والمهرجان القومى السادس للسينما المصرية.
 وحديث الضوء
فى عام 2016 تألق المعرض الاستعادى للفنان ناجى شاكر بمركز الجزيرة للفنون..والذى يمثل  أكثر من 60 عامًا من الفن فى الرسم والتصوير والتصميم والتشكيل المجسم.. أشبه بمجمع للفنون البصرية.
وقدم  من داخل المعرض «حديث الضوء» مشيرًا إلى أن: النور هو الحياة..وإذا كنا نستطيع أن نرى مصادره.. إلا أننا  لا نرى النور نفسه لأنه فى حقيقة الأمر غير مرئى وقد يحدث  عندما يعترض أى جسم مساره فيجعلنا نراه مجسدًا كل ما يحيط بنا من مفردات الحياة». والعرض عمل فنى مركب، يشع بالضوء والصوت فى مجسمات تنساب بلوحات تتغير لحظة بلحظة جمع فيها بلمسة الحداثة: تشكيلات من الحروفية التى تغنى لسحر الخط العربى، مع أشكال وعناصر ورموز بروح الشرق الفنان تهمس وتومض وتخفت وتخبو وتتوهج بالضوء فى شاعرية أشبه بنوافير الأحلام.. ومن بين الأعمال تشكيل بالأبيض والأسود يموج بدراما النور والظلام أشبه بالليل حين يمسى.
 الأستاذ وتلاميذه
ويرجع السر فى عظمة ناجى شاكر.. إلى عمق شخصيته الإنسانية التى تجود بالعطاء مثلما تسخو بالفن والفكر.
ومن هنا ظهر له تلاميذ ممن عملوا معه أو تخرجوا على يديه فى مختلف الفنون من بينهم: فنانتا العرائس بدر حمادة ونجلاء رأفت.. والمصمم الجرافيكى هشام بهجت وفى كلية الفنون الجميلة د.هنادى سليط وأمنية يحيى وفى مجال الفن الصحفى كنت واحدًا من تلاميذه مع جيل آخر: رسام الأطفال والكاريكاتير وليد طاهر ورسام الأطفال والرسوم التعبيرية والمصمم محسن رفعت المدير الفنى لمجلة صباح الخير، وكان له فضل التحاقه بصباح الخير.
تحية إلى ناجى شاكر فى ذكراه بعمق إبداعاته المتنوعة.. وقد رحل عنا فى العام الماضى فى  مثل  هذا الشهر.



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

وبدأت الحرب

لقد بدأ الهجوم. انعقدت الاجتماعات ووُضعت الخطط وتحددت ساعة الصفر وصدرت الأوامر وتم توزيع الأدوار. انطلقت الطلقة الأولى. حرب لي..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook