صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

أمة تتصالح مع نفسها

14 مشاهدة

7 اغسطس 2019
كتب : ايهاب فتحي



فى مؤتمر الشباب السابع كانت هناك حالة من التقدير عند المتابعين لفعاليات المؤتمر من ناحية التنظيم أو المحاور التى تمت مناقشتها فى جلساته والصراحة المعتادة من الرئيس عبد الفتاح السيسى فى هذه المناقشات، هذه الصراحة طبيعية لأنها تأتى من رئيس  هدفه الأول والأخير بناء الدولة المصرية الحديثة ومن يريد أن يبنى بصدق لا يمكن  أن تكون قواعد بنائه أساسها الخداع فينهار البناء، إنها نظرية الطبيب الأمين عند علاج المريض فهو يصارحه دون مواربة بحقيقة المرض قد يشعر المريض بالحزن والألم ولكن هذا ثمن قليل أمام الوصول إلى الشفاء الكامل.

طرح علينا المؤتمر حجم التحديات التى نواجهها فى معركتنا لبناء هذه الدولة التى تعرضت فى عقود ماضية لهجمة شرسة من المقصرين فى عملهم الذين لم يراعوا حق أمانة المسئولية أو الفاشية الدينية الخائنة لكل معانى الوطنية المصرية.
أمام هذه التحديات لم يقف الرئيس مشاهدًا بل كانت فلسفته الدائمة هى نفس نظرية الطبيب الأمين - تشخيص المرض - ومواجهته حتى نصل إلى انفراجة الشفاء والعافية.
تجسدت كل هذه المعانى الجادة فى فعاليات المؤتمر بجلاء ووضوح والحقيقة هذه المعانى النبيلة لم تقتصر على المؤتمر الأخير فقط بل كانت سارية فى كافة المؤتمرات السابقة كمنهج أقرته الدولة فى التعامل مع تحدياتها، ورئيس قبل منذ يوم فوضناه ثم انتخبناه أن يتحمل عبء هذه المعركة المصيرية فى حياة الأمة. 
عندما تابعنا فعاليات المؤتمر كان يجب أن نتوقف طويلًا أمام مشهد تاريخى تصنعه الأمة المصرية وزعيمها هذا المشهد يمكن أن نصفه بمبادرة المصالحة بين الأمة وقيمها الأصيلة بعد أن تعرضت هذه القيم  إلى ضربات مؤلمة على يد المقصرين والفاشيست ونقصد هنا مشهد تكريم عدد من أبناء هذه الأمة من قبل زعيم الأمة.
يجب أن نعترف أن فى الأربعة عقود الماضية انهار مفهوم القيمة الإنسانية داخل مجتمعنا أمام مفاهيم مشوهة ووضيعة أراد المقصرون والفاشيست فرضها على هذه الأمة بالخداع والتآمر وتعرضت أجيال من الشباب المصرى إلى غارات من الأفكار الممسوخة تريد تدمير هويتهم ومثلهم العليا وأراد أعداء هذه الأمة مسح هوية هؤلاء الشباب وتحويلهم إلى مجرد ركام لا يفيد الوطن.  
انهار مفهوم القيمة الإنسانية عندما أصبحت قيم السمسرة والحصول على المال بأى طريقة هى السائدة، عندما أصبح العلم (يكيل بالباذنجان) عندما أصبح القتلة الفاشيست هم الأبطال وفتاوى الجهل الخارجة من أفواه الجهلاء هى دستور الحياة ، انهارت القيمة الإنسانية عندما صدر النظام السياسى الحاكم لمدة 30 عامًا  إلى ملايين من شباب مصر أن لا أمل لك فى هذا الوطن.
نعم.. قالوا لهم لا أمل عندما صدّروا لهم مشروع التوريث.. ماذا كان يعنى هذا المشروع المقيت؟ كان يعنى أنه لا قيمة للعمل ولا للموهبة التى منحها الله لك فأنت لست ابن فلان أو علّان حتى تحصل على فرصتك فى هذا الوطن.
تلقف الفاشيست القتلة تلك الحالة من المرارة التى تعتصر شبابًا كل ما يريده فقط هو المشاركة فى بناء هذه الأمة ونشروا أحاديث الإفك حول عداء الوطن لأبنائه والحقيقة أن الوطن كان عاجزًا لا يستطيع مد يده إلى شبابه المحاصر بالمقصرين ومشاريعهم التوريثية المقيتة وأكاذيب وحقد الفاشيست وكانت المؤامرة الكبرى عندما تحالف سماسرة التوريث مع الفاشية الدينية لتحقيق أغراضهم على حساب هذه الأمة وشبابها.
تحرك الشباب بنبل تحت الضغط فى يناير وكان الفاشيست فى انتظار هذه اللحظة من الفوضى لكى يحولوا الأكاذيب والحقد إلى سلطة تفرض بالقوة على هذا الشعب وتعرض الشباب النبيل إلى خداع حتى حدثت الكارثة وأصبحت السلطة فى يد الخونة وألد أعداء الأمة الفاشيست الإخوان.
فى تلك الأوقات العصيبة والكئيبة من تاريخ مصر عندما زحف الظلام على أعرق حضارات الإنسانية يريد أن يدمرها استيقظ الوعى المصرى بعنفوان فى 30 يونيو ليوقف زحف الظلام وينهى هذه المهزلة.
استطاعت الأمة المصرية حيازة العلامة الكاملة فى مواجهة نظام سياسى قصر فى عمله وأعطى لعصابة من السماسرة حق إدارة الدولة وصدّر مشاريع مقيتة إلى شبابها خلال يناير ثم أطاحت بمخططات الظلاميين الفاشيست ومن وراءهم فى يونيو لتكتمل دائرة الاستفاقة من التغييب الذى عانيناه على مدار أربعة عقود.
أعطى التاريخ هنا العلامة الكاملة لمنجز الأمة المصرية ولكن بقى إزالة آثار العدوان الذى أصاب مفهوم القيمة الإنسانية ومعيار تقييم البشر على أرض الوطن، فرغم النجاح فى إزاحة المقصرين وعصابة السماسرة والفاشيست ظل مجتمعنا أسير مقاييس التقييم المنحطة ويبحث عن من يأخذ بيده ليستعيد منظومة القيم الرفيعة القائمة على العلم  والعمل والبطولة الحقيقية وليست الزائفة.
قبل أن نصل إلى مشهد التكريم ونستوعب معناه وكيف حقق هذا التصالح بين الأمة وقيمها الحقيقية والنبيلة يجب أن نتذكر بكامل الإجلال والاحترام اليد الأولى التى امتدت فى بسالة وشجاعة إلينا لتنتزعنا من منظومة التدنى القيمى إلى الرفعة.. إنها يد الشهيد.
أعاد الشهيد التوازن إلى وجدان المجتمع، لقد انتبه المصريون إلى أبطال منهم يخرجون للدفاع عن الوطن فى اللحظات الصعبة أمام إرهاب الفاشيست دون أى تردد.. إنهم طليعة الأمة من القوات المسلحة والشرطة.
شيّد هؤلاء الأبطال بأرواحهم الطاهرة جسرًا من النبل والتضحية عبر فوق التدنى القيمى وربط بين لحظة استفاقة الأمة من الغيبة وبين أصالتها وقيمها الحقة التى تجلت فى نصر أكتوبر المجيد.
محت بطولة الشهيد آثار عقود من انحطاط القيمة تطلع الشباب إلى شباب مثلهم لا يفرقون عنهم شيئًا سوى أنهم أخلصوا لأمتهم  ولم يريدوا سوى وجه الوطن بعملهم، لم يكونوا باحثين عن مال أو شهرة زائفة أو متاجرين بقيم دينية، إنهم فقط ارتقوا بأنفسهم لترتقى أمتهم.
مهد الشهداء بأرواحهم الغالية الطريق أمام الأمة المصرية حتى تتصالح مع نفسها، وما نفسها سوى قيمها الأصيلة، قادنا الشهداء حتى وصلنا إلى مشهد التكريم وهو ذروة التصالح واستعادة منظومة القيم الأصيلة للأمة.
أستعدنا منظومة القيم الحقة والأصيلة والنبيلة للأمة المصرية عندما صعد درجات سلم المسرح فى قاعة المؤتمر مجموعة من الشبات والشباب لا يملكون إلا علمهم وعملهم وموهبتهم، لم يسألهم الوطن عن انتمائهم السياسى أو مستويات عائلتهم أو حساباتهم فى البنوك، كان الوطن هنا كما العدالة صارمًا فى حكمه، لم ير سوى قيم العلم والعمل والموهبة.
صعد إلى التكريم الفارسة مريم والمطربتان هديل ومريم يتحدين الإعاقة بالرياضة وأصواتهن الجميلة، جاءت زينب من أقصى الجنوب المصرى معقل الحضارة كأول مهندسة متخصصة فى مجال الطاقة الشمسية، والشابة الصغيرة الباحثة أوليفيا جرجس صاحبة الـ 19 عامًا التى تخوض معركتها العلمية ضد فيروس سى، والسوبرانو فرح الديبانى، أول عربية تفوز بلقب أفضل مطربة أوبرا شابة من أوبرا باريس، والحاصلة على الدكتوراه فى الهندسة المعمارية ابتسام فريد، الحائزة على جائزة «تميز» للنساء فى العمارة على مستوى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، لم ينس الوطن وهو يحقق العدالة «دهب» المكافِحة الجدعة التى تقف أمام عربتها الصغيرة لبيع المأكولات لتنفق على نفسها وأمها وتنشر البهجة حولها، ولم يبعدها الكفاح عن حلمها فى أن تكون مقدمة برامج تليفزيونية.
صعد إلى التكريم هيثم حسين مقاتل آخر يحارب الجهل وينشر العلم بين أطفال الريف المصرى حاملًا الكتب فى عربة الحواديت من أجل إعطاء المعرفة والأمل لأبناء هذه الأمة ومعه محمد الكيلانى وشريف العبد..يتحدى الأول  العالم  ويقطع مئات الكيلومترات بساق واحدة والثانى يتحدى الجبال صاعدًا قمة إيفريست.
اصطف هؤلاء المصريون على منصة التكريم ليصافحوا زعيم الأمة ويكرمهم لعلمهم وعملهم وموهبتهم عند تلك اللحظة كانت الأمة المصرية تتصالح مع نفسها مع قيمها الأصيلة والنبيلة وتنهى أوقاتًا مريرة ساد فيها التدنى وظلام الفاشية ولصوصية السماسرة.
فى كل عام سنكرم أبطالًا جددًا بمعيار العدالة القائم على العلم والعمل والموهبة، ويجب ألا نكتفى بالتكريم، فليذهب هؤلاء الأبطال إلى مدارسنا وجامعاتنا لتراهم الأجيال القادمة حاملين رسالة قوية بأن هذا الوطن عادل فى حكمه على أبنائه، وأن الأمة المصرية أمة حضارة رائدة للإنسانية بعمل وعبقرية أبنائها النابهين.



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

قوة مصر الذكية

فى البدء كانت مصر.. بداية الإنسان والإنسانية.. بداية العلم  والحضارة باختلاف المسميات العلمية للحضارات كانت مصر هى المهد ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook