صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

نادية.. وكل قصص الحب الجميلة

13 مشاهدة

7 اغسطس 2019
كتب : ايمان عثمان



احكى لى عنها أكتر ياصلاح.
كانت عينيها سودة.. إنتى عارفة أن فيكى شبه كبير جدًا منها!، نادية كانت السعادة.. كانت الحياة.. كانت.. كانت..
ياااااه كل دى قصص حب نادية؟ هى كانت جميلة للدرجة دى؟!
نادية كانت كل الأغانى..
فاكر صوتها يا صلاح؟
يبدأ ذلك العرض المسرحى بشاشة عرض سينمائية وتكرار لمشاهد من فيلم الليلة الأخيرة.. بطولة فاتن حمامة.. التى هى نادية ويحاول الزوج المزيف «شاكر» أن يطمس هويتها تلك صانعًا منها شخصية مزيفة لا أصل لها ولا ذاكرة.. إلا أن نادية تستيقظ صباح ذلك النهار مستعيدة ذاكرتها وعلى غير توقع.. وتبحث عن صلاح.. حبيبها.. كلنا نعرف الفيلم للمخرج كمال الشيخ، إنتاج ١٩٦٤. ما الذى يربط العرض بذلك الفيلم تحديدًا لتتكرر المشاهد فى البداية؟.. ربما هى تهيئة فقط للدخول فى جو الموضوع.. فنحن فى انتظار عرض بعنوان « سينما مصر» لخالد جلال.
مسرح د. خالد جلال الذى يبدأ دائمًا من نقاط قريبة من الذروة.. عروضه تميزها الروح الشابة الحية.. تجعلك دائمًا متأهبًا ويقظًا.. لا تعامل جزءا من العرض باهتمام أكبر من الآخر، العرض لديه كله بمستوى واحد، رفيع ومتقن للغاية، إيقاع حماسى دائمًا ما يجعل لتجربته المسرحية خصوصية وعنفوانا. خصوصًا إذا كان جوهر مشروعه الفنى ما هو مصرى ووطنى دائمًا.
أختار هنا إطارًا عامًا للعرض وهو فيلم الليلة الأخيرة بعدما أسس لرمزية عناصره وشخصياته فى المشهد الافتتاحى بتقدمة كل فنانى العرض، وبتلك الملابس الموحدة والحيادية لشخصيتى الصراع نادية وشاكر.. ثم أعاد ترتيب المشاهد وفق حبكة تخللتها مشاهد مختارة من أفلام ربما أصبحت جزء من الثقافة الشعبية.
 اختار الاختبار الأدق لتأدية مشاهد يحفظها جميعنا أو نكاد.. وبذات النص والإخراج المعروف لها.. كم كان مدهشًا أن ترى ما تعرفه بل وما تعرفه جيدًا كما لو أنك لا تعرفه.. فلم يخلُ مشهد من الروعة والدهشة معًا.. كان الجمهور يردد النص معهم ويصمت من جدية الموقف.. لم يترك الممثلون للمشاهدين فرصة واحدة لعدم الإنصات.. وفو انتهاء كل مشهد يتعالى التصفيق.  كيف استطاعوا جميعهم إجادة أدوار مميزة لشخصياتنا المحببة بذات الأسلوب الذى يجعلك تندهش له ولا تخفى إعجابك بقدراتهم الفردية وشخصياتهم التى لم تفقد مميزاتها!.. إن ما ستجده لدى هذا الفريق الجاد نتاج عمل حقيقى وإيمان حقيقى.
وربما تتجلى روعة ما حدث فى اختيار مادة نجتمع على محبتها بل وتعد من مكونات نسيجنا المعرفى والوجدانى.. ومضاف لها كل هذا القدر من الحنين.. وتقدمة كل ذلك فى إطار مسرحى،  ما له هذا الأثر  البعيد فى نفوسنا ومشاعرنا.. فأنت أمام مشاهدك المفضلة وأبطالك السينمائيين المفضلين ولكنهم أحياء ينظرون لك ويبكون ويضحكون أمامك ينتفضون صارخين وتسمع خطواتهم.. تشترك معهم فى الهواء ذاته والمساحة المكانية ذاتها يجمعنا حيز ضوئى وزمنى واحد.. ليس عبر شاشة فالمسرح ظاهرة حية.  كان رائعًا أكثر من ذلك كله أن تشترك معنا أو كبديل عنا نادية.. وظلالها المتنوعة فى كل المشاهد كانت تظهر وتشاهد من بعيد.
 تقترب لتلمس وجه صلاح الدين وهو يخاطب ريتشارد.. ومرة أخرى وجه على فى رد قلبى أثناء انضمامه للأحرار مع صديقه سليمان.. ثم يظهر مشهد لها مع صلاح حبيبها فى الماضى.. والذى بحثت عنه فى محاولاتها لاستعادة ذاكرتها وهويتها..  الدور الذى قام به «كمال يس».. يحكى لها عن نادية التى كانت مصدر السعادة له.. كانت الحياة.. والحلم والأمل.
القصة هى الشخصية الرئيسية
.. الحكاية هنا تعامل كشخصية رئيسية وتنمو مع العرض.
ثم تأتى مشاهد من أفلام مثل الحفيد والمليونير وسلامة فى خير.. مشاهد مضحكة من الستات ميعرفوش يكدبوا وأربع بنات وضابط وأضواء المدينة وغزل البنات وآه من حوا وخرج ولم يعد  والزوجة التانية وبين القصرين.. ومشاهد شجية من بداية ونهاية ومعبودة الجماهير والمتوحشة ووطنية من أفلام ناصر ٥٦ وجميلة بوحريد وأغنية على الممر وأيام السادات وشىء من الخوف.. أفلام كثيرة تقترب من أربعين. وأغنيات من أفلام وموسيقى تصويرية.. ممثلون ومخرجون وكتاب من زمان آخر.. كانوا يعرفوننا جيدًا ونعرفهم.. كتلك الشخصيات التى نعرفها جيدًا وتعرفنا.. أمامنا ينظرون لنا فيرون أنفسهم ونرى أنفسنا.. نلمس سعادتهم حين يضحكون ونبكى معهم فى لحظة واحدة.. ونغنى جميعًا سلامة سلامة.. راجعين بالسلامة.. حبايب حبايب.. لبر السلامة.. وأنا المصرى.. وغيرها كثير.
كان صلاح أبوسيف وخان وشاهين وداوود عبدالسيد وأنور وجدى وفطين عبدالوهاب وحلمى رفلة وحسن الإمام وكمال الشيخ يحضرون.. وكانت أرواح إسماعيل يس وزينات صدقى وستيفان روستى والريحانى والقصرى وأحمد زكى ونور الشريف ومحمود عبدالعزيز ترى وتسمع. محمود مرسى وكمال يس باعتبارهم طرفى الصراع حاضرين بتجليات ظلال عدة... ربما كل الممثلين حصلوا على فرصة متساوية فى تجسيد ذلك الرمز.. أما فاتن حمامة فقد كانت بطلة العرض وملهمته بكبريائها الرقيق وجمالها النادر.. كنادية دائمًا.
كان فيلم الليلة الأخيرة إطار وعماد بناء هذا العرض للتعبير عن هوية حقيقة يحاول أحدهم طمسها وتزييفها للاستيلاء على موروثها التاريخى والمادى.. وربما محض صدفة جعلت من الأسماء «نادية وصلاح»، أذكر أن فيلم يوم من عمرى كان لأبطاله ذات الأسماء نادية وصلاح.. إنها مصادفة أيضًا ومصادفة شخصية جعلتنى ألتقى بأكثر من صلاح يحب أكثر من نادية.. ربما لكل نادية صلاحها.. وربما كلهن ذات النادية والتى بحاجة دائمًا لصلاحها الواحد..!



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

قوة مصر الذكية

فى البدء كانت مصر.. بداية الإنسان والإنسانية.. بداية العلم  والحضارة باختلاف المسميات العلمية للحضارات كانت مصر هى المهد ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook