صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

حامد ندا مصور الحياة الشعبية

20 مشاهدة

7 اغسطس 2019
كتب : جمال هلال



يعتبر الفنان حامد ندا (1924 -1990) علامة بارزة فى تاريخ الفن المعاصر بمصر.
كان فنه تعبيرًا عن البيئة الشعبية بشخوصها وعاداتها وأساطيرها، وكان حسه الشعبى العميق هو البوصلة التى قادته إلى استلهام هذا العالم الثرى والأسطورى، جمع فى لوحاته بين الأصالة والمعاصرة، وكانت مفردات لوحاته مستمدة من هذا العالم الشعبى، ولذلك يدرك المشاهد منذ الوهلة الأولى أن هذا فنان مصرى.

لم يكن «حامد ندا» منفصلا عن واقعه، فقد ولد وعاش طفولته بحى القلعة، حيث المبانى الأثرية والأسبلة العثمانية ومساجد الأولياء والموالد الشعبية وحلقات الذكر والدراويش والمجاذيب.
فى عام 1946 انضم إلى جماعة الفن المعاصر والتى كان مؤسسها أستاذه الفنان حسين يوسف أمين ومن أعضائها الفنانان عبدالهادى الجزار وسمير رافع، وكان هدف الجماعة البحث عن أساليب جديدة بعيدة عن الأكاديمية.
فى تلك الفترة كان «حامد ندا» يقرأ فى كتب علم النفس والفلسفة لفرويد ونيتشة وغيرهما، وكان عالم الدراويش والمجاذيب والزار هو النقيض للفكر العقلى الذى يقرأه فى كتب الفلاسفة، وكان ذلك النقيض هو المثير لإبداعه الفني. وهو الينبوع لفنه.
التحق بكلية الفنون الجميلة وتخرج فيها عام 1951 وكان مشروع تخرجه عن الشعوذة والزار. يعمل فى مجلة الثقافة، يرسم موضوعات كبار الأدباء مثل طه حسين ويحيى حقى حتى إغلاقها عام 1952، بعد ذلك سافر إلى مرسم الأقصر وهناك يكتشف أسلوب الرسم الفرعونى، حيث عثر على طريقه البعدين فى الرسم والاستغناء عن البعد الثالث، وكان هذا أحد ملامح أسلوبه فيما بعد.
عام 1957 يعين حامد ندا مدرسا بكلية الفنون الجميلة بالإسكندرية عند إنشائها، ثم يسافر إلى إسبانيا ليدرس التصوير الجدارى بأكاديمية سان فرناندو، ويعود عام 1962 ليعمل أستاذا بكلية الفنون الجميلة بالقاهرة.
فى مرحلته الأولى كان يميل إلى التجسيم فى شخوصه وكانت ألوانه درامية وخطوطه خشنة، بعد ذلك اتجه أسلوبه إلى التسطيح والتبسيط مقتربا من أسلوب الفن الفرعوني.
تبدو لوحاته مثل حائط قديم مرسوم عليه موتيفات استمدها «حامد ندا» من بيئته الشعبية مثل القطة والديك والزير ولمبة الجاز والثور والسمكة والزواحف مثل السحلية التى تعلق على مداخل البيوت، وكانت المرأة عنده هى محور اللوحة، فهى ممتلئة الأرداف رشيقة ونحيلة الخصر وتفيض بالأنوثة.
الفنان حامد ندا بارع فى التكوين أو توزيع شخوصه داخل فراغ لوحته، مما يعطينا الإحساس بتحركها بحرية، ليس عنده خط أفق فلا نعرف أين تقف شخوصه، وهو أستاذ فى اختيار ألوان لها، خصوصا ذلك اللون البنى الساخن الذى يعطينا الإحساس ببروزها رغم التصاقها بسطح اللوحة، وهو متمكن من ألوانه الزيتية التى يبرع فى تنغيمها على سطح لوحته محققا فراغا خلف شخوصه.
فى لوحاته الأولى كان يحاول استلهام الدراما من الواقع الشعبى، أما لوحاته الأخيرة فبها حس موسيقى راقص، مما يجعلها مليئة بالبهجة وأشكاله رشيقة وألوانه حالمة شفافة وخطوطه لينة.
يصف معظم النقاد أعماله بـ «السيريالية الشعبية»، ويرى بعضهم أن «حامد ندا» فنان تعبيرى أكثر مما هو سيريالى، لأنه يصور الواقع أكثر مما يدور فى العقل الباطن الذى هو هدف السيرياليين.
يقول الفنان «حامد ندا» عن معالجته الفنية: «لقد صور راغب عياد بموهبة غير منكورة واقع الحياة الشعبية، أما أنا فقد عنيت بالغوص إلى ما تحت الواقع مقتنصا ما فى النفس الشعبية من رواسب لا تلبث أن تنعكس على سطح البيئة الشعبية وسلوكات رجالها ونسائها».

 



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

قوة مصر الذكية

فى البدء كانت مصر.. بداية الإنسان والإنسانية.. بداية العلم  والحضارة باختلاف المسميات العلمية للحضارات كانت مصر هى المهد ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook