صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

 ترميم سوق العتبة «فرصة ذهبية»

45 مشاهدة

7 اغسطس 2019
كتب : منى صلاح الدين



 اختلطت مشاعر الفرح بالتخوفات لدى الكثير من خبراء الترميم والمعماريين والآثاريين، عقب إعلان رئيس الوزراء مصطفى مدبولى هذا الأسبوع، عن توجيه الرئيس عبدالفتاح السيسى، بترميم سوق خضار  العتبة التاريخية عقب الحريق الذى اندلع فيها فى يونيو الماضى، مع تطويرها والحفاظ على بواباتها التراثية، وتزويدها باحتياطات عدم تكرار مثل هذه الحوادث، وإعادة الوجه الحضارى للمنطقة العريقة.

فرح الخبراء بتوجيه الرئيس لترميم السوق وتطوير المنطقة، تبعه تخوفات كثيرة،  بعد أن تابعوا اجتماع رئيس الوزراء، بوزيرة الثقافة، ومحافظ القاهرة، ورئيس هيئة التخطيط العمرانى، واتصاله بوزير الأوقاف، لأن هيئة الأوقاف هى الجهة المالكة للسوق ومديرتها، لإخلائه من شاغليه وعرض محافظ القاهرة تقريرًا حول مُقترحات إعادة بناء وتطوير السوق، بعد تفقد لجنة مشتركة من المحافظة  والأوقاف لها.
السوق التى انتُهى من بنائها عام 1892م، كأول سوق حضارية بالقاهرة الخديوية، تبلغ مساحتها 5200 متر، وتقع فى منطقة تربط بين شوارع العطار والأزهر والمرجان ويتخللها 12 ممرًا داخليًا، حصرت اللجنة بها 460 محلًا تجاريًا موجودة بالسوق، تأثر منها جراء الحريق 180 محلًا، منها بعض المحال العشوائية التى لم تكن موجودة بالسوق، لذا شكلت لجنة لمراجعة عقود المحال، لتحرير المخالفات وإصدار قرارات بإزالة غير القانونى منها.
 المحافظ قدَّم مقترحات لإعادة بناء وتطوير السوق، تضمنت إعادة الشيء لأصله، وترميم الحوائط والسقف المعدنى والجمالون، وإنشاء شبكة إطفاء وأجهزة إنذار حريق وشبكة كهربائية بدل التالفة، وتعيين جهة مسئولة عن إدارة السوق، يكون لها مكان ثابت داخلها.
عماد فريد: فرصة لتنظيم أسواق العتبة التاريخية
 المهندس المعمارى الحائز على جائزة الدولة التشجيعية فى العمارة عامي2004، و2016 عماد فريد: رأى فى الإعلان عن تطوير المنطقة، فرصة ذهبية لإعادة ترتيب وتنظيم منطقة العتبة التاريخية، المليئة بالأسواق الشعبية، «هذه الأسواق التى تبيع بضائع فى متناول الطبقات الشعبية، موجودة فى كل بلاد العالم، لكن ما يعيبها عندنا أنها غير منظمة وتعج بالفوضى ومعرضة لأخطار الحريق، ولا تستطيع عربات الإطفاء الوصول إليها بسهولة، بسبب تكدس بضائعها وروادها».
ويضرب عماد المثل بالأسواق الشعبية القديمة المنظمة والتى أعيد توظيفها بتقنيات حديثة مع الحفاظ على عمارتها التراثية والتاريخية، بسوق شهيرة فى مدينة ميلانو، وكان وكالة قديمة، وهو الآن أهم مول تجارى فى العالم.
ويرى عماد أن قرار الرئيس السيسى بإعادة ترميم سوق العتبة، هو فرصة أيضًا لإجراء دراسة وظيفية للأسواق فى منطقة العتبة، وتنسيق لمواقعها، لتتحول المنطقة إلى منطقة تراث معمارى عالمى، خصوصًا أن بها عمارات مصنفة ضمن أجمل عمارات فى العالم، وبها مبانٍ قديمة وتاريخية، مثل متحفى المطافى والبريد، وشارع عبد العزيز الذى سُمى على اسم السلطان عبد العزيز، فالمنطقة تحتاج لتوثيق معمارى وتاريخى.
ويتمنى عماد أن يتم ترميم وتطوير سوق العتبة، عن طريق مسابقة معمارية، بإشراف لجنة تحكيم على أعلى  مستوى من الخبرة. وتتفق مع هذه الأمنية أستاذ العمارة بهندسة القاهرة، سهير حواس، مؤكدة على أهمية طرح المسابقة المعمارية، تحت إشراف لجنة تحكيم متخصصة فى التعامل مع المبانى التاريخية، لاختيار الجهة التى ستقوم بالترميم، ليكون التطوير بشكل حديث.
سهير حواس: لا بد من شفافية فى الترميم وتمويله ومصير السكان
 وترى سهير أن بالإمكان تكييف السوق، وإعادة توظيفها لوظيفة أخرى، المهم ألا تهدم الأجزاء المتبقية منها، فيمكن إضافة عناصر داخلية لها ترفع كفاءتها، مثل أساليب صرف المياه، ومداخل التخزين، وثلاجات التخزين، وتستكمل الأجزاء التى تهدمت بالحريق لتتفق مع الشكل الأصلى.
لكنها أكدت على أن تظهر الأجزاء الجديدة باعتبارها جديدة فعلا، محذرة من أى محاولة للخداع التاريخى باستخدام الألوان وطريقة المعالجة، بحيث يدرك الزائر الأجزاء التاريخية من السوق، والأخرى المستحدثة.
وتطالب سهير بالإعلان بشفافية عن الجهة التى ستقوم بترميم السوق التى تعرضت للحريق، وطريقة تمويل الترميم، خاصة مع صعوبة العمل فى هذه المنطقة التى تتطلب تعاملا حرفيا، مع ضيق الحارات وصعوبة وصول سيارات مواد الترميم إلى داخلها. وتطالب أيضًا حواس التى قامت بالإشراف على مشروع تطوير القاهرة الخديوية، بالإعلان بشفافية عن مصير أصحاب المحلات والعاملين بالسوق، وهل ستستخدم السوق فى نفس النشاط ثانية، أم ستستخدم فى نشاط آخر، وكيف سيتم تطوير المنطقة المحيطة بالسوق، بخاصة أنها مكدسة بالسكان والمارة.
عبد المنصف سالم: مستعد لتقديم وثائق وصور السوق قبل الحريق
 أستاذ الآثار بجامعة حلوان، وصاحب الدراسة الوثائقية التاريخية عن سوق العتبة، عبدالمنصف سالم،  أبدى استعداده لتقديم الصور والوثائق التى لديه، والتى حصل عليها وقام بها أثناء دراسته، لأن أعمال الترميم وإعادة المبنى لأصله، تتطلب أن نستعين بصوره القديمة، الموجودة فى الدراسات، إلى جانب صور ووثائق موجودة فى دار الكتب والوثائق القومية، عن السوق عبر تاريخها.
د. عبد المنصف صور بنفسه السوق داخليًا وخارجيًا ومحلاتها، خلال إعداده للدراسة التى نشرتها صباح الخير بعد حريق السوق، وهو على استعداد لأن يمد بها فرق العمل والمشرفين على الترميم، لافتًا إلى أن تحت السوق شبكة صرف صحى أنشأها الخديوى توفيق لتصرف فيها بقايا السوق ومخلفاتها.
وأكد عبد المنصف على ضرورة أن يكون استكمال الأجزاء التى فُقِدت من السوق، سواء مشغولات معدنية أو خشبية، عن طريق الترميم وليس التجديد، محذرًا من استبدال مواد بناء قديمة بأخرى حديثة، فلا بد لمن سيقوم بالترميم أن يقتفى أثر المبانى القديمة، ويستخدم مواد بناء بنفس المادة القديمة.
أبو الفتوح:لا يجب ألا يكون الترميم تجديدًا ولا تشويهًا ولا تجميلًا
ولفت أستاذ الفنون الجميلة بجامعة المنيا والخبير فى ترميم الآثار، محمد أبو الفتوح غنيم، إلى أهمية الحفاظ على الطابع التاريخى للسوق، خلال أعمال الترميم، خاصة بالنسبة للبوابات التاريخية، وأن تكون إعادة البناء بالمواد الخام نفسها المستخدمة فيها من قبل، وبأسلوب البناء نفسه، والالتزام بالطابع المعمارى والعناصر الزخرفية، والالتزام بما تقره المواثيق الدولية فى الحفاظ على التراث، بحيث لا يكون الترميم تجديدًا أو تجميلًا أو تشويهًا، وهى من محاذير الترميم المتعارف عليها دوليًا، أى ألا يترتب على الترميم تغييرًا فى معالم المبانى التاريخية وطبيعتها، سواء فى شكلها ومادتها وطابعها، وأن يقوم بهذا العمل المتخصصون وذوو الخبرة فى مجال الترميم والحفاظ على التراث.
طارق المري:لا بد من تحليل تأثير الحريق وأحذر من استخدام الأسمنت
من خلال تجربة للمهندس الاستشارى طارق المرى، فى ترميم مبنى المسرح القومى، عقب تعرضه لحريق قبل سنوات، يؤكد أهمية أجراء دراسة إنشائية لمبنى سوق العتبة لمعرفة مدى ما تعرض له من تشوهات فى هيكله المعدنى، وهل حدث له تمدد أم لا، وكيفية معالجة هذا التمدد من خلال إرسال عينات من مواد البناء إلى المعامل المتخصصة.
فقد لاحظ المهندس طارق وفريق ترميم المسرح القومى، أن قبة المسرح تبدو سليمة من الخارج بعد الحريق، لكن بالفحص تبين لنا أنها تعانى من مشاكل كبيرة، حيث انفصلت الخرسانة عن الحديد الداخلى، وعندها اتخذ قرارًا بإزالة القبة الأصلية، وبناء قبة جديدة بنفس شكل ومقاسات وزخارف القبة الأصلية، «الطريف أننا استعنا بفيلم فاعل خير بطولة المطرب محمد فوزى، لمعرفة كيف كان شكل قبة المسرح وبناويره وزخارفه، عبر مشاهد لفوزى وهو يغنى داخل المسرح».
بناء على هذه الخبرة يحذر المهندس طارق من استخدام الأسمنت فى الترميم، لما له من أضرار على مادة الحجر والطوب المشيدة منها السوق، وتمنى أن تنظم مناقصة-تبعا لقانون المناقصات المصري- تشمل عرضًا فنيًا وآخر ماديًا لا ختيار أحسن مكتب استشارى يقوم بأعمال الترميم.
هشام فتحي: البداية بدراسة إنشائية وآثارية وإلكتروميكانيكية
منذ أكثر من 15 عامًا، وبتكليف من محافظ العاصمة وقتها عبد الرحيم شحاتة، أجرى مكتب الاستشارى الهندسى د. هشام فتحى، دراسة استغرقت عامين، لنقل سوق الأقمشة بالأزهر إلى منطقة السكة البيضاء، وكان مشروعًا متكاملًا لنقل السوق وتجهيز مبانى جديدة فى السكة البيضاء، مدعمة بأساليب الحماية الحديثة، لكن المشروع توقف ولم ينفذ، رغم أن السوق ليست تاريخية.
وأوضحت الدراسة أن بالعتبة 14 نشاطًا تجاريًا، معظمها مضرة بالبيئة وتعرض المنطقة لخطر اندلاع الحرائق، وهو ما حدث أكثر من مرة خلال الخمسة عشر عاما الماضية.
وبناء على هذه الخبرة يوصى المهندس هشام، بأن يبدأ تطوير وترميم سوق خضار العتبة، بإجراء دراسة إنشائية وآثارية، وأخرى إلكتروميكانية، ومشاركة جهة متخصصة فى الإنشاءات مثل المركز القومى لبحوث البناء، لتقييم حالة السوق ووضع خطة المعالجة.
«الدراسة الإلكتروميكانية المختصة بأنظمة الكهرباء والإطفاء وإنذار الحريق، مهمة لإضافة هذه الأنظمة خلال عمليات التطوير، وفقًا للمواصفات والأكواد العالمية المعروفة، مع معرفة الطريقة التى سيتم بها التخلص من مخلفات السوق، فالسوق والمنطقة المحيطة بها ينقصها الكثير من الخدمات المرتبطة بالنشاط التجاري».



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

قوة مصر الذكية

فى البدء كانت مصر.. بداية الإنسان والإنسانية.. بداية العلم  والحضارة باختلاف المسميات العلمية للحضارات كانت مصر هى المهد ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook