صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

عن مأزق «المهنية» فى ضرب الزوجات

16 مشاهدة

1 اغسطس 2019
كتب : عبير صلاح الدين



أن تقرأ عنوانًا بالصفحة الثانية فى جريدة قومية كبرى يقول إن «تأخر الأكل وراء 75 % من أسباب ضرب الزوجات»، فلابد أن تتوقع أن تقرأ تفاصيل عن دراسة تحدد بالضبط كيف أجريت، وعلى من تم تطبيقها، وهل مثل هذا السبب هو سبب حقيقى لكى تضرب الزوجة حقًا «بصرف النظر عن موقفنا من الضرب أصلاً».
لكن عندما تقرأ تفاصيل التقرير الذى نشر الأحد الماضي، لا تجد شيئًا من كل هذا الذى تبحث عنه، وتكتشف أن الرقم جاء على لسان «استشارى صحة نفسية» لم يذكر التقرير مكان عمله - كما تقتضى المهنية فى توثيق المصادر- كما لم يحدد الجهة التى أصدرت الدراسة ولا من قام بها، ولا الهدف منها، فقط قال الاستشارى «حسب الدراسات فإن 75 % من حالات الضرب تكون بسبب تأخر الأكل أو حرقه، و25 % فى حالات الجدل والعناد، كما فى حالة إسراف المرأة أو بخل الرجل أو التحدث فى التليفون أو استخدام الإنترنت لوقت طويل»!!
ذكرنى العنوان وطريقة سرد التفاصيل، بتلك الدراسة التى سببت مشكلة كبرى فى التسعينيات عندما نشرتها صحيفة عربية كبرى، وحملت عنوانًا مؤداه أن ثلث الأزواج المصريين يضربون من قبل زوجاتهم، وكيف أن هذا التقرير سبب مشكلة كبيرة للرجال المصريين فى البلد العربى الكبير الذى تنتمى إليه الصحيفة، وكادت أن تحدث مشكلة سياسية بين البلدين، مما دفع المسئولين بالصحيفة وقتها، إلى البحث عن تفاصيل الدراسة هذه والتى كتب أنها صادرة عن المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية، لتأتى المفاجأة التى لم يذكرها التحقيق الصحفي، وكانت هي «المعلومة الأهم» وسط كل نتائج الدراسة، وهى أن الدراسة أجريت على عينة من السيدات المحكوم عليهن فى قضايا قتل الأزواج!!
تلك الواقعة التى لم يمل أساتذة الإعلام والمهتمون بحقوق المرأة وأساتذة الاجتماع من سردها لنا «نحن الإعلاميين الشباب وقتها» فى الكثير من الدورات التدريبية وورش العمل التى شاركت فيها لسنوات، من أجل الالتزام المنهج العلمى وبالمهنية عند تناول قضايا المرأة والقضايا الاجتماعية بشكل عام.  
 ذكرنى العنوان أيضًا بما قاله مفتى الديار المصرية الأسبق الدكتور على جمعة، خلال مؤتمر نظمته جامعة الأزهر عام 2013، للاحتفال بصدور كتاب عن «ختان الاناث..بين المغلوط علميًا والملتبس فقهيًا» بالتعاون مع المجلس القومى للسكان ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة، وقتها قال «لو استمر الإعلام والمسئولين فى التركيز على أن النسبة الأكبر من الأسر المصرية ما زالت تمارس ختان البنات، فأنا كمتلقى سأقول لنفسى ولماذا لا أكون مع تلك النسبة الكبيرة»!!؟
أراد وقتها أن يبلغ رسالة للإعلام بأن التركيز على الأرقام فقط فى جهود مناهضة العادات السيئة والتى تم تجريمها مثل ختان البنات، يؤدى إلى نتائج عكسية لهذه الجهود، وأن الأهم هو التركيز على شجاعة الأسر التى قاومت هذا الموروث الثقافى الذى غلف خطأ بالدين وبالعفة، لتشجيع الأسر على التخلى عنه.
المحتوى وتدريب الإعلاميين
قضية مأزق «المحتوى الصحفي» التى تشغل بال الكثير من كبار الصحفيين والتى أفردوا لها سلسلة مقالات خلال الفترة الأخيرة، مع ارتباطها بالأزمة المالية التى تمر بها المؤسسات الصحفية، تفرض على المؤسسات الصحفية وعلى نقابة الصحفيين وعلى كليات الإعلام وعلى كل المهتمين، الاهتمام بالتدريب العملى للصحفيين، وليس النظرى فقط مع أهميته.
محتوى التدريب المهنى للصحفيين فى حاجة إلى تطوير، وإلى أخذ رأى الإعلاميين والقراء معا فيما يحتاج اليه الإعلامي، لتطوير أدواته فى تناول الموضوعات وطريقة عرضها، فضلًا عن البحث عن الأفكار الجذابة.
شباب الإعلاميين فى حاجة إلى من يأخذ بأيديهم - بوطنية وبحس مهنى – لتوخى الموضوعية فى تناول قضايانا جميعها، بعد أن طغت أفكار الإثارة والبحث عن العناوين المثيرة، على الصحافة والإعلام الفضائى والالكتروني، وسط لهاث الحصول على الإعلانات ونسب المشاهدة، فقد أثبتت لنا «صحافة المواطن» التى تجذب الملايين إلى وسائل التواصل الاجتماعى أن المتلقين يبحثون عن قضاياهم وما يشغل بالهم الآن، وعن تجارب الناس وأصواتهم الحقيقية.  
لا يكفى أن نقول أنفقنا على تدريب الإعلاميين «كذا ألفا أو كذا مليونا»، المهم أن نتقفى أثر هذه التدريبات وأن نهيئ المناخ الذى يسمح بممارسة مهنية حقيقية، لا تخلو من منافسة فى الأفكار وجذب التناول.•



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

قوة مصر الذكية

فى البدء كانت مصر.. بداية الإنسان والإنسانية.. بداية العلم  والحضارة باختلاف المسميات العلمية للحضارات كانت مصر هى المهد ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook