صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

تركيا بين مكاسب منظومة «S-400» وخسائر صفقة «F-35»

46 مشاهدة

1 اغسطس 2019
كتب : جمال طه



منظومة صواريخ الدفاع الجوى الروسية «S-400» اكتمل وصولها لتركيا فى 23 يوليو الجارى.. بحلول 10 سبتمبر يكتمل تجميعها، وتدخل الخدمة القتالية ربيع 2020، لم يتم الكشف عن مواقع نشرها، ولا ظروف تشغيلها، وتلك هى النقطة التى قد تكون محور المساومة مع أمريكا والناتو، للحد من قلقهم بشأن المنظومة.. تركيا تم إقصاؤها من برنامج أمريكا وحلف شمال الأطلسى لتطوير مقاتلات «F-35»، لكنها لا تريد خسارة المزيد.

مشروع إنتاج إف -35
برنامج إنتاج «F-35» تديره «لوكهيد مارتن» الأمريكية العملاقة، تقدر تكلفته بـ400 مليار دولار، الأغلى فى تاريخ المشاريع العسكرية بالعالم، تركيا شريك أساسى، مع بريطانيا وإيطاليا وكندا وأستراليا وهولندا والنرويج والدنمارك، عشر شركات تركية تتولى تصنيع 937 جزءًا مختلفًا منها، قرابة 400 منها لا يتم إنتاجها سوى فى تركيا، ومن بين الأجزاء التى تنتجها الهيكل بسطحه الخارجى وشاشات عرض قمرة القيادة ومنافذ الذخيرة والقنوات الهوائية، بخلاف مركز الصيانة الرئيسى.
أنقرة كانت متعاقدة على 100 طائرة «F-35 A»، و16 طائرة «F-35 B» البحرية، تمثل قيمتها 40 % من عائدات لوكهيد مارتين، وقرابة 20 % من المشتريات الأوروبية، التى تبلغ 478 طائرة حتى عام 2030، كما أنها رابع دولة من حيث حجم الطلبات على الطائرة بعد أمريكا واليابان وبريطانيا.. أمريكا تعاملت مع موضوع شراء تركيا لمنظومة «S-400» بحساسية بالغة، لأنها ترى أن تقنية «F-35» الحساسة والمصممة للتهرب من نظام الدفاع الجوى الروسى تتعرض للخطر.. امتلاك تركيا للنظامين قد يسمح بتحسين النظام الروسى، على نحو يمثل تهديدًا فادحًا، وذلك على الرغم من تحذيرات جيمس ماتيس وزير الدفاع الأمريكى السابق من خروج تركيا من المشروع، لأنه يعرقل سيره، نتيجة لصعوبة تدبير أسواق بديلة لشراء الطائرات المخصصة لتركيا، وشركات إنتاج بديلة، ومراكز بديلة للتخزين والصيانة، مما سيؤخر مواعيد التسليم بين 18 و30 شهرًا، ومما يزيد الطين بلة أن بريطانيا وإيطاليا تفكران فى تقليص مشترياتهما المرتقبة من الطائرة.
بعض الأوساط العسكرية التركية أبدت ارتياحًا لإلغاء الصفقة!، لأن إقدام أمريكا على إلغائها، رغم سداد تركيا 1.4 مليار دولار من قيمتها، واستلام 4 طائرات منها، وبدء تدريب 35 طيارًا، يعكس تعسفًا وانفرادًا بالقرار، دون مراعاة حقوق الطرف الآخر، مما كان يبشر باعتياد استغلالها كأداة ضغط؛ فى مواعيد التسليم، وتوريد قطع الغيار، والتسليح، خاصة أن التلويح والضغط بإلغاء الصفقة كان مثارًا بشدة خلال أزمة احتجاز تركيا للقسّ الأمريكى أندرو جاكسون أغسطس 2018، عندما مرَّر الكونجرس قانونًا بوقفها، ما يؤكد أن «الصفقة» وسيلة ضغط وليست سلاح قوة، خاصة مع احتفاظ أمريكا بحق حرمان أى بلد يحصل على الطائرات من التحديثات الحيوية، كما قد تعمد لتعطيل قدرات المقاتلة، عن بعد، إذا لزم الأمر!.. والحقيقة أن هذه الثغرة لم تتمكن أى دولة من تجاوزها، سوى إسرائيل، التى حصلت على موافقة «لوكهيد مارتن»، لتثبيت برامجها الخاصة، ما يسمح للمقاتلات بالعمل مستقلة عن شبكة الشركة الأمريكية.
الخسائر التركية
الخسائر التركية تتراوح بين 10 و12 مليار دولار نتيجة خروج شركاتها المنتجة لمكونات الطائرة من المشروع، مما يضاعف الضغوط على اقتصادها المتعثر.. والخسارة الأكبر هى أن إلغاء الصفقة يبدد الحلم التركى، ويهدم رؤيتها الاستراتيجية التى تضع امتلاكها لحاملة الطائرات على رأس أولوياتها، حتى تتحول إلى قوة عظمى، وتعيد بعث الإمبراطورية العثمانية، الطائرة «F-35» هى المقاتلة الوحيدة فى العالم القادرة على الإقلاع القصير والهبوط العمودى، من فوق سطح السفينتين الهجوميتين متعددتى الأغراض، اللتين تقوم تركيا ببنائهما، «تى سى جى أناضولو، وتى سى جى تراقيا»، طول الواحدة 230 مترًا ووزنها 27.5 طن، وهما أقرب لحاملة البحرية الإسبانية خوان كارلوس.. الطائرات البحرية التى تعاقدت عليها تركيا، كانت بهدف توسيع نطاق عمليات السفينتين وفاعليتهما، وتمكينهما من الدفاع عن نفسيهما بشكل أفضل ضد الطائرات والسفن الحربية المعادية، والهجوم البرى والاستطلاع، كما توفر دعمًا جويًا أكبر.. لقد تبدد الحلم التركى باستكمال سفينتيها لتكونا بمثابة حاملتى طائرات، وقاعدتين عسكريتين متكاملتين تنشران نفوذها لكل أرجاء المعمورة.
المقاتلة الشبحية التركية
نسبة الإنتاج المحلى التركى من الصناعات العسكرية عام 2018 قرابة 65 %. مسئولو الصناعات العسكرية يعتبرون الخروج من مشروع «F-35» واسترداد ما تم دفعه من أموال مدعاة للتركيز على مشروع تصنيع المقاتلة التركية «TF-X»، رغم أن ذلك قد يؤخر حصول تركيا على مقاتلات من الجيل الخامس، نظرًا لضخامة التكلفة «13 مليار دولار»، وطول المدة اللازمة لتطوير هذه الطائرات، حيث من المتوقع إطلاق أول تجربة طيران 2025، وتدخل الخدمة 2028.. شركة «BAE Systems» البريطانية لأنظمة الدفاع الجوية قامت بتصميم المقاتلة، فيما اتفقت مجموعة «KALE» التركية مع شركة رولز رويس البريطانية على بناء المحرك ​قبل أن تعلن الأخيرة عن تقليص مشاركتها بسبب نزاع حول نقل الملكية الفكرية الخاصة بالمقاتلة مع الشركة التركية. الطائرة تدخل مرحلة التجربة 2023، أنقرة تعتزم إنتاج نحو 250 مقاتلة بحلول 2029، وإدخالها الخدمة عام 2031، لتحل محل أسطول المقاتلات الأمريكية F-16 المكون من 245 طائرة.
بدائل أخرى
أحد البدائل المطروحة أمام تركيا للاستعاضة عن الطائرة «F-35» هو الانضمام إلى مشروع صناعة مقاتلة من الجيل السادس «FCAS» الذى تعكف شركتا داسو للطيران وإيرباص على تطويرها، بالمشاركة بين فرنسا وألمانيا وإسبانيا، لتحل محل الطائرتين رافال، ويوروفايتر، إلا أن الموقف الأمريكى يفرض حرجًا على هذه الدول فى التعاقد مع تركيا، وقد يقومون بمراعاة تحفظات الناتو تجاه منظومة الدفاع الجوى الروسية.
كل العوامل والاعتبارات تدفع فى اتجاه البديل الروسى، «سيرغى تشيميزوف» المدير التنفيذى لشركة «روستاخ» للصناعات الدفاعية الروسية الحكومية أبدى استعداد روسيا بيع تركيا مقاتلات «Su-57» ذات القدرات القتالية التى يتفوق بعضها على «F-35»، حيث تعمل بمحركين ولا تتجاوز نصف تكلفتها، وتعتبر أحدث مقاتلة روسية بالأسواق، وقد حصلت بالفعل على تصريح التصدير.
علاقة تركيا بأمريكا والناتو
تركيا تحاول الاحتفاظ بحرية اختيار أنظمتها العسكرية، دون الابتعاد أكثر من ذلك عن الناتو وأمريكا، باعتبارهما حليفين استراتيجيين، حيث يوجد قرابة 2000 جندى أمريكى والعشرات من القواعد الجوية والرادارية ومراكز التنصت فى البلاد، أهمها الجزء الأمريكى من قاعدة إنجيرليك، التى تعتبر منطلقًا للتحركات العسكرية الأمريكية بالمنطقة.. الناتو أيضًا حريص على تركيا. ينس ستولتنبرغ الأمين العام أكد أن تعاون الناتو مع تركيا أعمق بكثير من مسألة صفقة «F-35»، مشددًا: «تركيا كانت جزءًا من نظام الدفاع الجوى المتكامل للناتو، وستبقى كذلك»!، خروج تركيا قد يعنى بداية انفراط عقد الحلف.
الحقيقة أن تركيا تتباعد بالفعل وبخطوات ثابتة عن الغرب، بدأت بأزمة الانضمام للاتحاد الأوروبى، واللاجئين، وخذلان أنقرة فى الصراع السورى، والتوتر مع روسيا، والملف الكردى، والأزمة مع قبرص بشأن الغاز، وأخيرًا أزمة «F-35».. وبنفس القدر تقترب تركيا من روسيا، التى تسعى لتحقيق اختراق عميق لحلف الناتو، وليس هناك أعمق من استقطابها لتركيا، رأس حربة الحلف، وقاعدته البشرية المتقدمة، المهيمنة على مضيق البوسفور.
العلاقات الروسية التركية
عوامل كثيرة تجمع روسيا وتركيا فى العديد من القضايا الإقليمية والدولية، على نحو يؤسس لعلاقة جيواستراتيجية طويلة الأمد.. روسيا تستشعر التنمر الأمريكى بمختلف مواقفها السياسية والاقتصادية.. فهى تدعم مشاريع نقل الطاقة من دول القوقاز إلى أوروبا، لمنافسة الغاز الروسى، تشجع أوكرانيا على التقارب مع الغرب، وتدعم انضمامها للاتحاد الأوروبى، تكثف قواعدها وقواعد حلف الناتو على ساحل البحر الأسود، وتتراجع عن الانسحاب من سوريا، وتكثف تواجدها بالعراق لمنافسة الدور الروسى.. كل ذلك تزامن مع إغلاق الاتحاد الأوروبى أبوابه فى وجه تركيا، وفشل محاولة أردوغان استثمار أزمة اللاجئين السوريين فى الضغط عليه، لذلك وجدت تركيا نفسها تتوجه بقوة نحو تأسيس علاقات استراتيجية مع روسيا.
غير أنه لا ينبغى أن تشغلنا جوانب التقارب بين روسيا وتركيا، عن جوانب التنافر.. موقف كل من الدولتين تجاه النظام السورى، والسياسة المصرية، والصراع الليبى، والمشكلة الفلسطينية على طرفى نقيض.. والموقف من جماعة الإخوان الإرهابية يعمق من هذه التناقضات، ويبشر بأزمات مستقبلية.. المصالح الاقتصادية أيضاً تبدو متعارضة، روسيا دولة مصدرة للطاقة، تسعى لرفع أسعارها، بينما تركيا بلد مستورد يستهدف خفض أسعارها، حتى لا تشكل مزيدًا من الضغوط على الميزان التجارى الذى يعانى العجز، بسبب بند استيراد الطاقة.. وفيما يتعلق بالمشكلة السورية فاختلاف المواقف تجاه الإرهابيين فى إدلب، يحمل الكثير من احتمالات الصدام، وكذا الموقف من الأكراد ليس أقل تفجرًا.
الاختيارات التركية بين أمريكا والناتو والمحور الروسى تمر بحالة مخاض، نتيجة لغلبة القرارات الفردية لرأس الدولة، والتزامه العقائدى كإخوانى، وحلمه الشخصى فى استعادة الإمبراطورية.. تركيا على حافة منزلق خطير!.



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

قوة مصر الذكية

فى البدء كانت مصر.. بداية الإنسان والإنسانية.. بداية العلم  والحضارة باختلاف المسميات العلمية للحضارات كانت مصر هى المهد ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook