صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

فى حضرة «الإنسان» فاروق

31 مشاهدة

1 اغسطس 2019
أعده للنشر: ماجى حامد



سلاما إلى روح إنسان. أدركته شابًا بسيطًا. فى بداية المشوار. وحدها موهبتى حيلتى فى الحياة. بينما هو كان فنانًا. مشهورًا. تحيط به الأضواء. يتحدث عن إبداعه الملايين. بحب وود استقبلنى فى عالمه. فاتحًا ذراعيه على مصراعيها. بحفاوة جعل منى قريبا. صديقا. فردا من أفراد عائلته. فى عيونه رأيت نورا. أملا. رأيت ترحابا لم ولن أدركه فى حياتى. إنه «فاروق الفيشاوى».
فى عام 1980 دخل حياتى الإنسان «فاروق الفيشاوى». عرفته كريما. ودودا. صديقا. دافعا وسندا. عرفته عاشقا للحياة. محبا للجميع. منذ تلك اللحظة وحتى رحيله وقد كان نعم الصديق والرفيق. فى رمضان الماضى التقيت به ودار بيننا حوار حول الماضى والحاضر، وقبل رحيله شاء القدر أن ألتقى به من جديد، ليكن الوداع الأخير بينى وبينه. فأنا ما زلت أتذكر وجهه. بشوشا. مرحا. يشع أملا. إنه فاروق صديقى، كما رأيته لأول مرة. وكالعادة صدقت قلبى. إنه بخير. وقريبًا سينتصر على المرض. قريبًا ستصبح تلك الأيام مجرد ذكريات. لم أكن أتخيل أنه الوداع. فقد خاب ظنى للمرة الأولى، وربما تحايل على هذه المرة قلبى من شدة حبى لرفيق دربى. فما هى إلا أيام فإذا به يغادر دنيانا، تاركًا بصمته. ذكريات ستظل محفورة فى الوجدان. ربما تستطيع التخفيف من آلام الفراق.
كانت المرة الأولى التى أراه فيها ثائرًا. كانت فى الأول من أبريل. لا أزال أتذكر تفاصيل الحادثة. كنت أتخيل أننى بهذه المبادرة أقدم خدمة لصديقى. فمن خلال إحدى حلقات برنامج المصوراتى قرر فريق الإعداد تناول قضية بنوة لينا ابنة أحمد الفيشاوى ولكن باعتبارها كدبة أبريل. وبالفعل تم التنويه عن القضية. لنفاجأ جميعا بردود أفعال أكثر من رائعة نجحت فى تحقيقها الحلقة، فقد كنت آمل وقتها أن تساهم الحلقة فى تصحيح الأوضاع الشائكة فيما يخص تلك القضية الإنسانية، ولكن ما حدث عقب ذلك جعلنى أكتشف حقيقة «الإنسان» فاروق الفيشاوى. فأثناء تواجدى على الهواء فوجئت بمخرج الحلقة يخبرنى بحضور فاروق الفيشاوى إلى الاستوديو ثائرًا. برفقة سائقه الخاص ومساعده. فقد جاء من أجل إجراء مداخلة خاصة لنجله أحمد من خلال الحلقة، لتوضيح موقفه عقب ما أثارته حلقته من جدل حول حقيقة موقفه من اعترافه أو عدم اعترافه بابنته لينا. لم أتردد فى الإشارة إلى المخرج بإجراء المداخلة، التى كانت بمثابة الاعتراف.
أنهيت الحلقة وعلى الفور قررت التواصل مع فاروق الفيشاوى لأفاجأ به ثائرًا. ولكن حرصه الشديد على علاقتنا دفعه برقى ومنتهى الأدب إلى إنهاء الاتصال. أنهيت الاتصال وأنا أدرك تمامًا مدى الغضب والحزن الذى تسببت فيه لصديقى. ولكن ما هى إلا ساعات وإذا بالمخرج عمر عبد العزيز والفنان عماد رشاد يتواصلان معى لمناقشة تفاصيل الأمر ومدى تطوره بينى وبين فاروق، فإذا بهما يخبرانى بنيتهما الذهاب إلى بيته لزيارته، فى تلك اللحظة لم أتردد فإذا بى أطلب منهما مرافقتهما إلى بيته للقائه.
فى الطريق وخشية منهما لتطور الأمر بينى وبين فاروق قررا أن يخبراه بقدومى، وهنا دعونا نكتشف معا من هو فاروق الفيشاوى «الإنسان». فعلى باب مزرعته يقف فى انتظارنا. فقد حرص على أن يكون فى استقبالنا بنفسه. وكالعادة بحفاوته التقيته، لأفاجأ به يضمنى بين ذراعيه، يصطحبنى تحت كتفه إلى داخل بيته. فأنا ما زلت أرى ابتسامته أمام عينى، وهو يتحدث ويناقشنى فى كل شىء إلا الموضوع الرئيسى الذى جئت من أجله، وكأنه يريد إنكار الأمر واعتباره لم يحدث من الأساس، ولكن أخيرًا قررت أن أفتح بنفسى الموضوع، فإذا به يعترف لى أنه أساء فهم الأمر وتدريجيًا بدأ حديثه يتطرق لحفيدته، فإذا به يسأل عنها ويبحث فى أدق التفاصيل.
فاروق: شفتها يا عادل؟
أنا: أيوه. قطعة من أحمد وسمية.
.......
وفجأة ينهار فاروق ويقرر أن يرى لينا لأول مرة. وما هى إلا أيام حتى أصبح وحفيدته حديث الجميع. لقاء الجد وحفيدته.
لا تزال أمام عينى. صورة الجد الذى تغمره مشاعر الشغف واللهفة للقاء أعز من الولد. الحفيدة الغالية لينا. وقتها ورغم ما تسببت فيه الحلقة من إزعاج لى وله، إلا أننى حمدت الله أننى كنت سببا فى تصحيح المسار. فقد كنت بحكم علاقتى بهند الحناوى منخرطا فى الأمر ولكن بناء على رغبة فاروق، الذى طالب بعدم تدخل كل من يحبه فى الأمر، رفعت يدى عن الموضوع ولكن شاءت الأقدار أن أكون سببًا فى أن يجمع السميع العليم شمل الجد والحفيدة.
داخل البلاتوه. فى بيته. بين أفراد أسرته كنت محظوظا بالتقاط أبرز الصور، أجمل الذكريات. حتى فى أحلك اللحظات وفى أصعب وأدق المواقف كنت بجواره، فأنا ما زلت أتذكره وهو غاضب عقب شائعة ارتباطه بإحدى الفنانات، التى كانت تجمعه بها صداقة وعلاقة طيبة، ولكن كالعادة جعل منها البعض مصدرًا لإثارة الجدل السلبى. فى قمة استيائه خطرت على بالى فكرة، قررت أن أشاوره فيها، لعل وعسى تكون بمثابة الحل الأمثل للقضاء على تلك الادعاءات، فاقترحت عليه القيام بجلسة تصوير تجمع بينه وبين هذه الفنانة نعمل من خلالها على إظهار مدى الود والحب والاحترام الذى يجمع بين اثنين من الفنانين، ولنؤكد أن وحدها الصداقة التى تربط بينهما، وبالفعل عبر عن تحمسه الشديد للفكرة وعلى الفور قمنا بجلسة التصوير، التى استطاعت أن تنسف الشائعة من أساسها.
إلى اللقاء يا صديقى. حيث عالم أكثر تسامحًا. ود وحب. عالم طيب، أهله أقدر على إدراك قيمة إنسان بحجم طيبتك ونقائك وتسامحك.



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

قوة مصر الذكية

فى البدء كانت مصر.. بداية الإنسان والإنسانية.. بداية العلم  والحضارة باختلاف المسميات العلمية للحضارات كانت مصر هى المهد ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook