صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

سرقتُ طلوع النهار..وفزتُ بالقمر

39 مشاهدة

1 اغسطس 2019



بقلم: فاطمة خير

كنت قد استيقظت مبكراً على غير العادة، فأنا أخدع نفسي مراراً بضبط منبه الإيقاظ لكني أطفئه بحماسٍ..وأنام، لا يمنع هذا أنني أتمنى كل يوم أن أصحو مبكراً، فأنا أحب الصباح، أحب "طلة" النهار، وصوت العصافير، والسماء الواسعة الزرقاء كلها لي، والكون يصمت إلا من صوت أنفاسي وأنا أشهق(مجدداً كأنها المرة الأولى)من جمال مرأى النور وهو يخطو ليفرض سطوته بعد ظلامٍ طويل؛ لكن لا علاقة لهذاللأسف.. بأنني برغم كل ذلك لن أصحو مبكراً، سأخدع النهار بأنني سأغفو قليلاً، ثم أغفو كثيراً، أطرق باب الأحلام مرةً أخيرة قبل أن أواجه العالم، عالماً ليس فيه الكثير مما أحبه.
لكنني اليوم استيقظت مبكراً بإصرارٍ على أن أسرق من طلوع النهار ما أريد، فقد عاهدت نفسي ليلة أمس على أن أبدأ من جديد، ولِم ليلة أمس؟ أظنكم ستضحكون مني، لكن لا يهم، أنا أحبكم وسأعترف بالحقيقة: أخبرتني العرافة بأن نهاراً جديداً سيولد اليوم، وكي ألتحق به، علي أن أكتب عهودي في أمسه، لأن القمر سيختفي لبعض الوقت، سيختبئ من الشمس، ليستقبل الأمنيات في سرية، وأن عالماً جديداً سَيُولَد مع أول النهار. أنا أصدق عرافتي، فقد اختبرتها مسبقاً، أو..أنني أردت أن أصدقها؛ فأنا في حاجةٍ ماسة لعالمٍ جديد، يشبه بعضاً مما أحلم به، أو يطابقه..لم لا ؟ فالسماء أحياناً تستجيب تماماً لما نريد!
قمت بكل التجهيزات: أعددت الأوراق، أطلقت بخوري، ونثرت الملح، أدرت الموسيقى التي أُحب، وجلست أرقُب القمر، وفي اللحظة المناسبة، ودعت الماضي، أطلقت سراحه للأبد، استودعت الكون كل ذكرياتي، وأخبرته أنني لا أريدها مجدداً، أعرف أنه كان متردداً في الاستجابة لرغبتي، فهو يعرف أنني أأتنس بالماضي كثيراً حتى لو خبئته بعيداً، تلك هي عادتي؛ لكني كنت قد عقدت النية بحزمٍ هذه المرة، وهو أدرك ذلك: أنني للمرة الأولى أودع ما فات للأبد، ومع ظلامٍ مس السماء مع بدء غياب القمر، دفنت كل ما سبق، ثم باغت القمر بقائمة أمنياتٍ طويلة، قلت له إنني قادرة على الالتزام بها، وكل ما أطلبه هو أن يأخذ مطالبي بجدية؛ فابتسم معلناً موافقته.
لا أحد يعلم من كل هؤلاء النائمين الآن، أنني قد دبرت مؤامرتي، وأن لا آلام ستباغتني بعد اليوم ، فقد غابت أسبابها للأبد، وأن نهاراً يولد في تلك اللحظة يحمل معه عهداً جديداً، وكل ما يطلبه هو أن أُخلص لعهدي مع القمر، وأن أصحو مبكراً!
 أصحو مبكراً! كيف يمكنني أن ألتزم بذلك وأنا أعرف نفسي؟ لكن أليس من الضرورة إثبات حسن النوايا، فلأفعلها مرةً واحدة، قد تعجبني اللعبة، وأستبدل بعضاً من ليلي بأول النهار، فأكون قد أوفيت بالعهد، ويرد القمر الجميل، فيحل مساء هذا اليوم مع فرحٍ لم أتوقعه، وربما أكثر من ذلك: أن يحل كل مساءٍ برضاءٍ تام عن يومٍ بأكمله، وأن يطلع النهار مبشراً بفرحةٍ جديدةٍ أيضاً، لم لا.. فلدى الكون الكثير ليقدمه لي، لأيٍ منا، كل ما في الأمر هو أنه علينا أن نطلب بإخلاص، نعم..تحتاج الأمنيات لإخلاصٍ شديد، وليقينٍ بتحققها، فهكذا فقط تولد، وإلا ..لا يطلق الكون سراحها.
يعتقد البعض أن ما سبق من كلمات، هو مجرد كلام مرسل، يُطرب الأذن لكن لا قيمة له على أرض الواقع، وأن التغيير كي يحدث في حياتك يلزمه أشياء أُخرى، كالعمل مثلاً، أو كالحظ، أو  أن النصيب وحده هو من يتحكم فيما يصيبك، وأنه لا مكان للأمنيات في عالمٍ يعترف بالمادة وحدها، وأنا أتفق تماماً مع أنه بدون عمل فلا مجال لتحقق الأمنيات، وأن الحظ موجود بصيغةٍ ما وبصورٍ متعددة، وأن النصيب يتحكم في أشياء لا سلطة لنا عليها؛ لكنني بالقدر نفسه أؤمن بأن كل فعل يبدأ بفكرة، لذا فإن "الفكرة" هي أخطر أداة للتغيير، بها تغير واقعك، وبهذا يتغير غدك، وأن الفكرة هي التي تحركك في المقام الأول، هي التي تجعلك مؤمناً بأنك تستحق الأفضل، أو أنك قادر على فعل كذا وكذا، وبكل تأكيد هي التي تحركك في الاتجاه الذي تختاره حتى لو بدا لك الأمر غير ذلك، هي التي "تجذب" لك ما تستحقه من علاقات ومن فرص قادرة على تغيير حياتك للأبد.
صدقوني..فهذهِ الوصفة مجربة.
 



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

قوة مصر الذكية

فى البدء كانت مصر.. بداية الإنسان والإنسانية.. بداية العلم  والحضارة باختلاف المسميات العلمية للحضارات كانت مصر هى المهد ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook