صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

بانى الأسطوات

26 مشاهدة

24 يوليو 2019



كتب: صلاح الأنصاري

فى المرحلة الإعدادية كان نشيد الصباح «ناصر يا حرية.. يا اشتراكية.. يا روح الأمة العربية»، ولم نكن ندرى ما الاشتراكية وما الأمة العربية، لكننا تمتعنا بالتعليم المجانى والأنشطة المدرسية، المرّة الأولى التى أرى فيها بيانو كانت فى المدرسة، فى حصة الموسيقى، وكانت المدرسة تنظم رحلات ومن بينها رحلة إلى السينما لمشاهدة فيلم «رُدّ قلبى» الذى يصف الحياة ما قبل الثورة وبعدها، وهكذا نما فينا الحس الوطنى مبكرًا.

وعندما انتهينا من الإعدادية التحقتُ بمركز معادن حلوان للتدريب المهنى، وتدربنا فى السنة الأولى على استخدام الآلات والرسم الصناعى، وفى السنتين الثانية والثالثة تدربنا «عملى» داخل شركة الحديد والصلب وارتدينا الأفرول «العفريتة الزرقاء»، وخالطنا الأسطوات فى الشركة وتدربنا على أيديهم، وكانوا لا يبخلون من إكسابنا الخبرة والمهارات، وبعد الحصول على الدبلوم وجدتُ نفسى مُعَينًا فى شركة الحديد والصلب بحلوان فى عام 1968.
 عالم آخر وحياة مختلفة، وكان المصنع يشهد حركة توسعات فى العنابر والأقسام، اندمجنا مع الحياة الصعبة، فكانت مياه الشرب من البراميل المغطاة بالغبار، الذى كنا نزيحه لنشرب، والأكل عبارة عن طعمية وفول وباذنجان، وتعوّدنا على ذلك، ونحن ندرك أن هذه المشقة ستجعلنا رجالًا أشداء نبنى مصر، خالطنا الخبراء الروس الذين كانوا يعيشون مثل معيشتنا ولم يبخلوا بمدّنا بالخبرة. وعرفنا المصايف لأول مرّة، فقد كانت الشركة تنظم رحلات فى الصيف إلى الإسكندرية؛ وكانت هذه الرحلات جزءًا من خطط الترفيه عن العمال، كحق لهم، وكان دخول الشواطئ بلا رسوم لكل من يعمل فى شركات صناعية أو ينتمى لنقابات عمالية.
عمل وطنى
ورُغم صعوبة العمل فى الحديد والصلب ومشقة المشوار بالقطار من باب اللوق إلى حلوان، ثم الجرى على أوتوبيسات الشركة لنلحق كرسيّا؛ فضلًا عن مشقة العمل نفسه وارتفاع درجة الحرارة داخل عنابر المصنع، كنا نشعر أننا نؤدى عملًا وطنيّا؛ خصوصًا أثناء حرب الاستنزاف؛ لنثبت أننا أقوى من إسرائيل وأننا نحارب كما كنا نهتف فى الشوارع، «هنحارب»..لإعلان رفضنا لتنحّى عبدالناصر، وكنا مكلفين بعمل دشم الدبابات وملاجئ الطائرات وقواعد الصواريخ وملاجئ الجنود.
فكان التصنيع فى الشركة له بُعده الوطنى؛ كانت الأجور قليلة لكن كنا نستطيع العيش، وكانت الشركة توفر السكن، فى مدينة الصلب القديمة ومدينة الصلب الجديدة ومدينة الخبراء الروس، ومَن يتزوج يحصل على شقة، فضلًا عن النشاط الرياضى، وكان للشركة نادٍ للألعاب الرياضية، وكان فريق الهوكى للمصنع من أفضل الفِرَق الرياضية على مستوى الجمهورية، فضلًا عن مسرح عمالى ومكتبة شاملة للاطلاع فى كل المجالات.
كان بناء العامل مكتملًا صناعيّا ووطنيّا وترفيهيّا، وكانت التشريعات تسمح بالمشاركة فى الأرباح والإدارة، ولا تسمح بالفصل التعسفى، فكنا فى مأمن وظيفى.
ساهم هذا فى بناء أسطى متعلم ومدرَّب، يسافر فى بعثات إلى روسيا والسويد؛ فالأسطى الجديد خَلقته ثورة 23يوليو 1952 والقطاع العام، والسياسات التى آمن بها وطبقها جمال عبدالناصر.



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

قوة مصر الذكية

فى البدء كانت مصر.. بداية الإنسان والإنسانية.. بداية العلم  والحضارة باختلاف المسميات العلمية للحضارات كانت مصر هى المهد ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook