صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

أبو الصنايعية المَهرة

34 مشاهدة

24 يوليو 2019



 كتب: حمدى حسين

 بدأتُ أسمع عن الرئيس عبدالناصر بشكل أفضل وأتذكره منذ حرب 1956 عن طريق الراديو الضخم فى صالة شقتنا بسيدى بشر بالإسكندرية، سَمعته وهو يخطب قائلًا: «هنحارب ونقاتل لآخر نقطة دم.. لن نسلم أبدًا، بنبنى بلدنا.. بنبنى تاريخنا.. بنبنى مستقبلنا»، وبدأتُ أعرف أن مصر بتحارب الإنجليز والفرنسيين والإسرائيليين ..

ولمّا دخلتُ مدرسة سيدى بشر الابتدائية المجانية واستلمنا الكتب والكراسات بالمجان،علمونا نقرأ ما هو مكتوب على غلاف الكراسة:
1 - أفدى بلادى الحُرة بالدم.. فى ظل رائدنا المحبوب جمال عبدالناصر 2 - حريتك أثمَن من حياتك 3 - إذا أردت الحُرية.. فاحترم حُرية غيرك 4 - كلنا سيد فى ظل الجمهورية.. والاشتراكية... إلى آخره من الكلمات التى حفظتُها قبل أن أتعلم كتابتها.
سمعتُ أم كلثوم تغنّى «يا جمال يا مثال الوطنية» وسمعت عبدالوهاب يغنى «يا جمال النور والحرية» و«ناصر كلنا بنحبك» وسمعت عبدالحليم حافظ يغنى «يا جمال يا حبيب الملايين» وسمعنا أيضًا نشيد «الله أكبر فوق كيد المعتدى» وحفظناه وقلناه فى طابور المدرسة .
كنت أشعر أن جمال عبدالناصر هو أقوى رجُل فى العالم، مثلما أشعر أن أبى هو أقوى رجُل فى الدنيا، وببساطة الطفل كل يوم كان يتأكد إحساسى أن جمال عبدالناصر هو أبويا، وأب لكل المصريين.
ولمّا كنت أذهب لشاطئ البحر وأشاهد عبدالناصر فى العربية المكشوفة، كان كل الواقفين على الشاطئ يجرون ليشاهدوا الزعيم وهو يلوح لهم بحُب،  كأنه أب لكل الواقفين.
ثم كان أن نُقل والدى إلى المحلة الكبرى للعمل فى فرع بنك مصر عام 63 ودخلتُ الإعدادية هناك وبدأت أسمع عن الشركة العملاقة «غزل المحلة» وأشاهد آلاف العمال يدخلون و يخرجون منها، وأنا ذاهب لمدرستى بجوار بوابات الشركة، وأشاهد على الجدران شعار عبدالناصر «العمل شرف.. العمل حق.. العمل واجب.. العمل حياة».
قلاع الصناعة
كان شقيقى الأكبر(رحمه الله) يعمل فى أكبر مطابع المحلة، وفى زيارة عبدالناصر للمدينة  فى عيد العمال أول مايو 1966، ذهبتُ معه لحضور المؤتمر فى استاد المحلة، وفى لحظة دخول عبدالناصر للمؤتمر وقف الجميع يُحيون ويهتفون «عاش الرئيس جمال عبدالناصر» وكانت المفاجأة فى اليوم الثانى هى صورتى فى جريدة الأهرام التى اشتراها والدى،  تتصدر صور الواقفين لاستقبال عبدالناصر، فرحتُ بالصورة واستقر داخلى إحساس أننا جميعًا عائلة واحدة ولنا أب يرعانا بالقَدْر نفسه.. فى ذلك المؤتمر تحدّث ناصر عن العمال الذين يصنعون المستقبل للوطن، وعن قلعة الصناعة بالمحلة الكبرى، وازددتُ إيمانًا بعبدالناصر؛ خصوصًا بعد أن عدل عن التنحّى مؤكدًا أننا سنسترد ما ضاع منا..  وحصلتُ على الإعدادية وتقدمت بأوراقى لمدرسة تدريب الترسانة البحرية بالإسكندرية، وهى إحدى قلاع صناعة السفن التى كان يفخر بها عبدالناصر.
كما كان يهتم بما عرفناه وهو مصلحة الكفاية الإنتاجية والتدريب المهنى، وكم كانت الدولة مهتمة بالتعليم الفنى بشكل عام، والتعليم بمراكز التدريب المهنى بشكل خاص، بعد أن أصبحت الصناعة هى توجه الثورة الأول إلى جانب الزراعة؛ حيث بدأ جمال عبدالناصر إنشاء المصانع، فى عام 1953 قام بإنشاء مصانع الحديد والصلب، وشركة الأسمدة كيما، ومصانع إطارات السيارات الكاوتشوك، ومصانع عربات السكك الحديدية سيماف، ومصانع الكابلات الكهربائية.. إلى جانب اهتمامه بصناعات الغزل والنسيج.
لذا قدمتُ أوراقى للتدريب المهنى،  ودرست بقسم ميكانيكا النسيج الذى تم إنشاؤه حديثًا، وكان قد تم إنشاء مصلحة الكفاية الإنتاجية  والتدريب المهنى عام 1956 بقرار جمهورى؛ لتخدم الصناعة المصرية، كما صدر قرار رئيس الجمهورية العربية المتحدة رقم 1470 لسنة 1964 بتاريخ 20أبريل 1964 بتنظيم قطاع الصناعة والثروة المعدنية متضمنًا أن مصلحة الكفاية الإنتاجية والتدريب المهنى إحدى وحداتها، مستهدفة  خدمة الصناعة المصرية فى المجالات الآتية:
إعداد العمالة الفنية الماهرة للمشاركة فى توفير عمالة فنية مؤهلة لسوق العمل الصناعى - المساهمة فى تحسين إنتاجية الصناعة وتطوير نظم الإدارة - تقديم الخدمات والدراسات الاستشارية - المشاركة فى المشروعات القومية للتدريب. وهكذا أصبحتُ مشروع عامل صناعى،  وآمنتُ  بشعار الثورة وأنا أحد أبنائها وابن قائدها: «العمل حق، العمل شرف، العمل واجب، العمل حياة».
وحفظت الميثاق وآمنت بمقولة عبد الناصر الذى قالها وسط جموع عمال المحلة عام 66: «هنا فى قلعة المحلة الضخمة كما فى كل المواقع انتقلت مِلكية هذه الطاقة الصناعية الضخمة ومِلكية وسائل الإنتاج إلى مِلكية الشعب، لتنتهى سيطرة القلة المحدودة على مقدرات الثروة الوطنية».



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

قوة مصر الذكية

فى البدء كانت مصر.. بداية الإنسان والإنسانية.. بداية العلم  والحضارة باختلاف المسميات العلمية للحضارات كانت مصر هى المهد ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook