صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

شهادات من جنوب الوادى

30 مشاهدة

24 يوليو 2019



كتبت: مناجاة الطيب عوض الله

 لم يكن الزعيم الراحل جمال عبدالناصر شخصًا عاديّا بالنسبة للسودانيين، ولكنه كان أسطورة عاشت فى ضمير الشعب السودانى، مثلما عاش فى ضمير الأمة العربية، التى تبنّى قضاياها، وحمَل همّها بفكر متزن ورؤية راسخة، مكنته من الولوج فى قلوب الأقوياء قبل المستضعَفين، الذين يجدون فيه المنقذ الذى يأخذ بأيديهم من قبضة التبعية إلى رحاب الحُرية والغد المشرق.

 كانت له أيادٍ بيضاء لا ينكرها إلّا مكابر متطرف، مثل الوسطية السَلسة التى تدعو لاشتراكية لا تحمل تعقيدًا، تتلخص فى الإنتاج والعدالة فى التوزيع، هذه الاشتراكية أخرجت العشرات من الظل والتبعية، وصارت أنموذجًا لمطلب شعوب كثيرة، سحقها تحكُّم أولى العزم والشكيمة، فاستحق لقب الزعيم، وهتفت باسمه الأمم، وتحاكت بمواقفه الفريدة التى كانت فاكهة المنتديات السياسية والفكرية. للرجُل كاريزما قوية جعلت منه مثلًا يُحتذى، حتى فى نطاق الأسرة، فتجد رب الأسرة يتغمس شخصيته فى تطبيق الاشتراكية والمساواة بين أبنائه، ويذهب أبعد من ذلك بأن يغرسها فيهم، كل ذلك كان يحدث فى السودان، الجزء الجنوبى من شعب وادى النيل. الشعب الذى أحب عبدالناصر وخرج عن بَكرة أبيه، شيبًا وشبابًا وأطفالًا، باكيًا منتحبًا يوم نعى الناعى رحيله الصدمة.  يومها خرجوا فى مسيرات هادرة تودع البطل فى شوارع شهدت مواكب استقبال له، واحتفاءً به، يومها أطلق اسمه على أعرق أحياء الخرطوم حى امتداد ناصر.
أمثال جمال
للزعيم أقوال مأثورة لاتزال أمثالًا تُضرَب وهى عبارات «ما أخذ بالقوة لا يُسترد إلّا بالقوة» «ولا يفل الحديد إلّا الحديد»، ثم نصيحته للرئيس السودانى الراحل جعفر نميرى، بأن شعب السودان لن يقبل بحُكم الشيوعية أبدًا.  هذه المقولات سمعتها من أمى التى كانت ترى فيه مِثلها مِثل الكثيرين، رجُلًا لا يتكرر إلّا بعد فترات قرنية، وأيضًا حكت لنا عن أسرة مصرية تسكن بجوار منزلنا عند علمهم بوفاة الزعيم أطلقوا صيحات الفرح، وأبدوا شماتة لا ينبغى أن تكون وهم يرددون بأنه سوف يلتقى بخصومه فى الدار الآخرة، وهناك ستكون المواجهة الكبرى، وأضافت أمى بغضب :كيف يخطر على بالهم مثل هذا القول، وفى مَن؟! فى الزعيم!
 كانت أمى من أكثر الناس اقتداءً به، ومن يومها لم تعرفهم، بعدما تكشفت انتماءاتهم المتطرفة.
أستاذ إسماعيل، مُعلم كسا الشيب رأسه، الذى امتلأ بالفكر الاشتراكى الناصرى، كان يتحدث بحماس عن أيام عبدالناصر، ويصفها بأنها أيام الكرامة العربية، أيام لو أمد الله فى عمر الزعيم، لاختلفت خريطة العالم العربى. كان يحكى لنا فى المَدرسة عن مؤتمرات القمة وما بذله جمال من جهد لتوحيد الصف العربى، كنا نستمع له ونسرح بخيالنا، لرؤية الحلم العربى. ثم فجأة يخرجنا صوت «منى» الطالبة المشاكسة، أستاذ: «الاشتراكية حرام»، فينفعل أستاذ إسماعيل،  ويأخذ وجهه ألوان مختلفة وهو يصيح: من قال ذلك؟
 -عمّى خليل..
قولى له الاشتراكية فكر راقٍ، يحقق العدل بين أفراد الشعب.. ثم يذهب إلى السبورة، ويبدأ بشرح نظرية الاشتراكية التى سبق أن شرحها لنا مرّات ومرّات، فننظر لمنى متوعدين، فقد حرّمتنا من متعة الاستماع لحكايات الأستاذ عن الزعيم عبدالناصر، الذى لم ينافسه فى القبول والإجماع غير سيدة الغناء العربى، الست أم كلثوم.
 حذاء الزعيم لا يُسرق
 ومن الطرائف التى يحكيها لنا أستاذ إسماعيل، والتى حدثت عند زيارة عبدالناصر للخرطوم، فقد ذهب للصلاة برفقة لفيف من القيادات السودانية فى مسجد الملك فاروق، وطبعًا قام الجميع بخَلع أحذيتهم عند باب المسجد، ليحدث أمرٌ أدخل جميع الحرس المصاحب فى حرج غير متوقع، فقد تجرّأ أحدهم وقام بسرقة حذاء الزعيم الزائر، فحدث الهرج والاضطراب، وكان لا بُدّ من شراء حذاء شبيه بدلًا عن الحذاء الذى سُرق، والذى يصر أستاذ إسماعيل بأنها ليست سرقة، بقدر ما كانت رغبة عارمة من السارق للاحتفاظ بأثر تذكارى، لزعيم أمَمى، أدخلت الحاضرين فى موقف لا يحسدون عليه.
قال لنا جدى، عليه رحمة الله، الذى شارك فى حرب الشرق الأوسط، إن جمال عبدالناصر بطل عربى، سَطّر تاريخه بماء الذهب، كان قائدًا لا يشق له غبار، تعلّم منه الجنود معنى الصمود، ومعنى تحمُّل المسئولية، ومحاسبة الذات، وعندما قدّم استقالته الشهيرة التى رفضها شعبه بقلب واحد، وفكر عرف رقى الرجُل، ولم ينسَ له مواقفه المشرفة.  ولايزال هناك حلم يراود الجميع بأن يأتى قائد مثل الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، ناصر الضعفاء والمساكين، صاحب الرؤية الثاقبة وقلب العروبة المحبوب.



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

قوة مصر الذكية

فى البدء كانت مصر.. بداية الإنسان والإنسانية.. بداية العلم  والحضارة باختلاف المسميات العلمية للحضارات كانت مصر هى المهد ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook