صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

أول مرّة يبكى فيها أبى

54 مشاهدة

24 يوليو 2019



كتب: رضا البهات

هى أول مرّة أرَى فيها أبى يبكى يوم تَنحّى عبدالناصر، مجرد طفل يتعلق بحديد البلكونة ليشهد أمّة لا إله إلا الله وأمّة بوذا والمسيح تملأ الشوارع فجأة، بما يفوق ترتيبات الأمن.. أى أمن فى الدنيا.. يوم آخر.. كان ذلك فى جنازة الرجُل.
 يومها سمعتُ الهتاف.. هنحارب والطفل لا يفهم معنى هذا، ولا معنى أننا هُزمنا فى حرب لم يُختبر فيها المصريون - حرب 67 - طفل لا يعنيه أكثر من طبق الطعام واللعب، ثم مراهق لا يهمه سوى فتاة من البورسعيدين الذين هجروا من مُدن القنال.. لكن سؤالًا صار ينمو بالوقت: لماذا هؤلاء الرجال أكثر تعاسة مما نظن.. لماذا صرنا تعساء؟!
وما أسرع ما أدرك كيف تهجَّم الوهابية ومعها الرأسمالية.. بل إن الدنيا بحالها تستقبل خرابًا من نوع جديد، يا لهوى، هل هزيمة مصر تجلب كل هذا الخراب على الدنيا؟!، وإذا بالإجابة واحدة.. نعم.. ولو شئنا الدقة كانت الإنسانية بحالها تتعرض لهجمة من الوهابية- أى تعطيل العقل- والرأسمالية- السعى إلى المال.
كان الزمن وقتذاك يساع تجربة رجُل خَلع عنه بدلته العسكرية.. جاء وتحت إبطه أوراق كثيرة لبناء طبقة كاملة هى الطبقة المتوسطة، حتى إن كيسنجر فى مذكراته المترجَمة يسأل السادات فى أول لقاء: ما الذى يمنعك أن تحب على رأس الصهاينة وتَعقد معهم اتفاقًا؟. أجاب السادات: الطبقة المتوسطة التى خلفها عبدالناصر....
 إن الزمن كان يسع ضابطًا بالحيش آنذاك.. إذن لا مجال لإظهار الفهم والبطولة بأثر رجعى.. أى بعدها بسبعين عامًا وبعد وفاة ناصر بخمسين عامًا ومن تَسمّى باسمه نصف الذكور المصريين، بل والعرب، وتسمت ميادين كثيرة وشوارع كبرى من أول أمريكا اللاتينية «فنزويلا والمكسيك والبرازيل» حتى الدول الإفريقية.. بل العربية نفسها.
ناهيك عمّا شهدته إفريقيا فى تجربة لومومبا ونكروما وكيف انقلب عليهما جيش بكامله.. من الطبيعى أن يظهر المستنسَخ من هذا الزعيم.. لكن هذه المستنسَخات احتاجت إلى جيش أقوى دول العالم لتسقط،... وإن كان الأصل يبقى دائمًا الأكثر نصوعًا والأقوى.. جرى ما جرى انتصارًا لديمقراطية الأغلبية، وللوهابية حتى إن مَن يفكر بعقلية اليوم.. بعد 70 عامًا ينسَى تمامًا مع وفرة المعلومات أن الفساد الذى صار ثقافة شعبية تكمُن جذورُه بعيدًا فى وسط السبعينيات، بينما اليوم ثمة مَن ينهب شعوبًا كاملًا أو طبقة كاملة بعد ما تم تمكينه من ذلك- ولنا فى قضية الآثار الأخيرة مثال- بل فيما تمتلئ به الصحف من أخبار هؤلاء اللصوص.. إنه المال.. والمال وحده.. دعامة كل من الوهابية والرأسمالية.
ياااااه... لا أثق كثيرًا فى التحليلات السياسية، ولا يعنى طفلًا بعد أكثر من سبعين عامًا صورة معلقة على الجدار فى كل بيت تقريبًا.. بل لا يعنيه أن سدّا عاليًا تم بناؤه ولا تصنيعًا ولا قطاع عام جرى إنشاؤه، ولا نهوضًا بالزراعة ولا إنشاء طبقة لم تكن موجودة ولا نصرًا ولا هزيمة.. قدر ما يعنيه بكاء أب، وحذاء صار يذهب إلى المدرسة التى كان يذهب إليها حافيًا.. وأنه صار طبيبًا فى شعب ثلاثة أرباعه من غير المتعلمين.. وامتلاء بالأمل فى الغد الذى يحمل كل الكرامة والكبرياء.
سألتنى صحفية معروفة إبان ثورة 25يناير سؤالًا أربكنى.
- أنتو بتهتفو لإيه؟!.. هو احنا محتاجين ديكتاتور ولّا ديمقراطية؟! إلى الآن لا أعرف الإجابة، لكن انتشار الفساد على النحو الذى نعانيه جميعًا ثمرة.. نتيجة لأواسط السبعينيات.. فهل تنقذنا الديمقراطية اليوم؟
حدث أن مررتُ ببعض الشباب يكتبون على اللافتات شعاراتهم.. كنا بعد يناير 2011 قلت معلقًا.. يبدو أن المرحلة المقبلة هى مرحلة الفكر القومى.. فنظروا إلىّ صامتين. ظننتُ أنهم يطالعون الطبيب، لكنى وقفتُ حتى انتهوا من كتاب شعاراتهم التى كانت واحدة تتكرر.. «عاوزين نعيش زى خَلق الله».. أى بلا فساد أو محسوبية.. ومضيتُ مفكرًا بأنهم صاروا يرون خَلق الله ويعايشونهم عَبر وسائل الاتصال الاجتماعى.. لقد خَلقت الرأسمالية عفريتًا لم تستطع أن تصرفه.
هل لى أن أثق فى التحليلات السياسية اليوم، لقد جرت فى النهر مياه كثيرة مربكة أيضًا وآن أن يتكلم بتوع علم الاجتماع لا السياسيين.. لماذا يسرقون.. لماذا كل واحد إيده فى جيب الآخر.. ولا يقول أحد من فضلكم.. تلك هى سمة المجتمعات الرأسمالية..أو  سمة الوهابية هى سمة عصر ما بعد عبدالناصر.



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

قوة مصر الذكية

فى البدء كانت مصر.. بداية الإنسان والإنسانية.. بداية العلم  والحضارة باختلاف المسميات العلمية للحضارات كانت مصر هى المهد ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook