صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

إخوان تونس، والمؤامرة على الرئيس السبسى

63 مشاهدة

17 يوليو 2019
كتب : جمال طه



الرئيس التونسى الباجى قايد السبسى «92 عامًا»، تعرض لـ«وعكة صحية حادة» استوجبت نقله إلى المستشفى العسكرى 27 يونيو، وسط شكوك متعلقة بظروف حدوثها.. الدكتور سليم الرياحى الطبيب بالمستشفى، ورئيس حزب «الاتحاد الوطنى الحر»، أعلن أنه تعرض للتسمم، ورغم نفى الناطقة الرسمية للرئاسة، فإنه لم يخرج تقرير طبي يفسر أسبابها.. وما تزامن معها من أحداث دفع البرلمان إلى فتح تحقيق فى «شبهة محاولة انقلاب»!!.

الترويج لوفاة السبسى
بمجرد انتقال السبسى للمستشفى بادر قرابة 100 موقع على وسائل التواصل الاجتماعى بالترويج لوفاته، وسعى نواب حركة النهضة «إخوان تونس» فى البرلمان إلى تأكيدها، محاولين تمرير بند «الشغور الرئاسى»، وعقدت كتلتهم البرلمانية اجتماعًا للبحث عن مخرج قانونى لسحب الثقة من «محمد الناصر» رئيس مجلس النواب الحالى، بحجة معاناته من بعض الأمراض التى تحد من نشاطه، ومحاولة تعيين نائبه الإخوانى عبدالفتاح مورو «نائب رئيس الحركة»، توطئة ليكون هو الرئيس المؤقت للبلاد حال غياب السبسى.
الدستور التونسى يقضى بتفويض سلطات رئيس الجمهورية إلى رئيس الحكومة فى حالة العجز المؤقت للرئيس الذى يتراوح «بين 30 و60 يومًا»، أما إذا تجاوز شغور المنصب تلك المدة، باستقالة الرئيس، أو وفاته، أو عجزه الدائم أو المؤقت، فقد خول الدستور للمحكمة الدستورية صلاحية تقدير مدى عجز الرئيس عن أداء مهامه، وطبيعة هذا العجز، مؤقتًا أو دائمًا، وتقوم بالتالى بإعلان شغور المنصب، ليتولى رئيس مجلس النواب «محمد الناصر» المنصب لمدة لا تقل عن 45 يومًا، ولا تزيد عن 90 يومًا، يحظر عليه خلالها المبادرة باقتراح تعديل الدستور، كما يمتنع عن اللجوء إلى الاستفتاء أو حل مجلس نواب الشعب.


إشكالية المحكمة الدستورية
المشكلة أن تونس حاليًا بلا محكمة دستورية، ولم يحدد الدستور جهة بديلة تتولى صلاحياتها.. خلافات السياسيين حالت دون تشكيل المحكمة، الدستور التونسى يقضى بتشكيلها من 12 عضوًا، أربعة ينتخبهم البرلمان، أربعة يعينهم المجلس الأعلى للقضاء، أربعة يعينهم رئيس الجمهورية، هذا الملف تم تجميده منذ ثلاث سنوات، بسبب نجاح حركة النهضة فى عرقلة مهمة البرلمان فى انتخاب الحصة الممنوحة له، بالغياب عن الجلسات، على غير عادتهم.. بمجرد دخول السبسى المستشفى، دعت النهضة إلى تعديل القانون، بما يسمح لـ«هيئة مراقبة دستورية مشاريع القوانين»، بتولى مهام المحكمة الدستورية، فى مناورة سياسية جديدة لتعطيل تشكيل المحكمة، وتجريد الرئيس من صلاحياته بشأنها.


العمليات الإرهابية
تأكدت المؤامرة عندما تزامنت وعكة الرئيس مع وقوع عمليتين إرهابيتين نفذتهما داعش يوم 27 يونيو، بتفجيرين انتحاريين بالعاصمة، الأول استهدف سيارة شرطة بشارع شارل ديجول، والثانى بالقرب من مدخل مقر الوحدة المختصة بمكافحة الإرهاب فى القرجانى، وأسفر التفجيران عن مقتل شرطى وإصابة اثنى عشر، أعقبتهما عملية إرهابية ثالثة وقعت فى حى الانطلاقة بالعاصمة أيضًا يوم 2 يوليو، عندما فجّر الإرهابى المطلوب أيمن السميرى نفسه، بحزام ناسف، بعدما حاصرته الشرطة للقبض عليه، بعد أن أكدت التحريات أنه «العقل المدبر» للهجومين الانتحاريين اللذين استهدفا قوات الأمن.. بعدها عثرت الشرطة على عشرة كيلوجرامات من المتفجرات مخبأة داخل ساحة مسجد الغفران بحى الانطلاقة غرب العاصمة، كانت معدة لتنفيذ عمليات أخرى.


دوافع المؤامرة
دوافع المؤامرة تتضح عند رصد ردود فعل الإخوان لتعديلات البرلمان على قانون الانتخابات التى تم إقرارها يوم 16 يونيو الماضى، أى قبل عشرة أيام من وعكة الرئيس والعمليات الإرهابية.. التعديل يقضى باستبعاد المرشح فى الانتخابات، حال عدم حصول حزبه أو القائمة الانتخابية التى يمثلها على 3 % من إجمالى الأصوات، كما يتم استبعاد كل من ثبت استفادته من أى جمعية أو قناة تليفزيونية فى الدعاية السياسية، أو كل من مجّد الدكتاتورية، أو صدر عنه خطاب يدعو إلى الكراهية أو العنف.. ورغم مساندة نواب حركة النهضة للقانون، فإنه أثار رفض قواعد الإخوان، لأنه سيؤدى إلى استبعاد العديد من المرشحين الأقوياء، سواء فى الانتخابات الرئاسية أو فى البرلمانية، كما أنه يعطى للأجهزة السيادية صلاحيات التدخل، بناء على ملفات المرشحين، وما هو مسجل لديها بشأنهم، لاستبعادهم بمبررات قانونية، كما أثار القانون رفض ممثلى الأحزاب الصغيرة، التى استشعرت انه يعوق وصولها للبرلمان، ويسمح بزيادة تغول الأحزاب الكبيرة عليها.


التعامل مع الأزمة
مجلس نواب الشعب عقد اجتماعًا طارئًا لرؤساء الكتل النيابية، للتداول بشأن الوضع الصحى للرئيس السبسى، والتدهور الأمنى بالعاصمة، وسط مخاوف من حدوث فراغ دستورى، قبل موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية المقررة أواخر العام الجارى، وتم تنفيذ عدة إجراءات أهمها رفع درجة التأهب الأمنى للدرجة القصوى بين قوات الأمن التونسية.. اتخاذ إجراءات وقائية مشددة بمطار قرطاج الدولى.. التنسيق بين الوحدات الأمنية والسلطات الجهوية بولايتى أريانة وتونس، لتفعيل العمليات الأمنية الاستباقية، بالاعتماد على المعطيات الاستخباراتية المتوفرة بشأن التحركات المشبوهة للعناصر الإرهابية.. والإسراع بتدشين غرفة عمليات منظومة المراقبة الإلكترونية للحدود التونسية مع ليبيا، بمحافظة قابس جنوب البلاد، التى تتجاوز 500 كم، ووضع خطة لدعم الترتيبات العسكرية والأمنية بالمنطقة.


وتضم منظومة المراقبة الإلكترونية تقنيات ذات مستوى عالٍ من الجودة، مثل آلات التصوير الحرارى، القادرة على مراقبة تحركات الأشخاص والمركبات، ونقاط المراقبة الثابتة، التى تمتد من المعبر الحدودى فى رأس جدير شمالًا إلى المعبر الحدودى الذهيبة - وازن بالجنوب، وأخرى متحركة ومتنقلة بين الذهيبة وبرج الخضراء.. المرحلتان الأولى والثانية من منظومة المراقبة الإلكترونية للحدود، الممتدة من رأس جدير إلى بئر الزار، قامت الولايات المتحدة وألمانيا بتمويلهما، وتبحث السلطات التونسية حاليًا عن مصادر لتمويل امتداد المشروع، من المنطقة الممتدة من بئر الزار إلى برج الخضراء أقصى جنوب البلاد.
السفارات الكبرى من جانبها اتخذت عدة إجراءات احترازية؛ السفارة الأمريكية أغلقت أبوابها، وألغت احتفالات 4 يوليو، السفارتان البريطانية والكندية وكذا الدول الأوروبية، حذرت رعاياها من زيارة المناطق المزدحمة والمرافق الحكومية وشبكات النقل والشركات التابعة للمصالح الغربية والمناطق التى يرتادها المواطنون الأجانب والسائحون، بما فى ذلك المواقع السياحية جنوب تونس، وقرب الحدود الليبية.


اندلاع أحداث طرابلس منذ 4 أبريل الماضى كان ولايزال مصدرًا للقلق والمخاوف الشديدة فى تونس، مما يفسر سرعة اجتماع مجلس الأمن القومى التونسى يوم 6 إبريل، وقراره بتمديد حالة الطوارئ، ودعم التشكيلات العسكرية بالمعبرين الحدوديين مع ليبيا «رأس جدير والذهيبة»، وتشديد المراقبة على الحدود الجنوبية الشرقية، باستخدام الوسائل الجوية ومنظومات المراقبة الإلكترونية، ووضع خطة طوارئ تتعلق باحتمال نزوح أعداد كبيرة من اللاجئين الليبيين، فى حالة اتساع نطاق الحرب فى طرابلس، وذلك على غرار ما حدث عام 2011، دون استبعاد احتمال اندساس أعداد من الإرهابيين بينهم.


الخلافات داخل الحركة
أحاديث المؤامرة استندت على حقيقة أن الإخوان يخوضون انتخابات 2019 وهم فى حالة انقسام كبير؛ القيادة الرسمية للحركة من الحمائم «الغنوشى، مورو..»، قيادة تبدو عصرية ومرنة، تبنت مبدأ «الفصل بين الدعوة والسياسة»، حولت الحركة إلى حزب سياسى، لتنخرط فى إطار منظومة الدولة، تحالفت مع القوى العلمانية، لتؤكد تمسكها بالمدنية، وأعطت ظهرها للسلفيين، لتدفع عن نفسها فكرة التشدد، وانحازت للوطنية التونسية لتبرر انفصالها عن التنظيم الدولى، ونبذ فكرة الأممية، وفى الجانب القيمى، رفضت تجريم المثلية الجنسية، حتى لا تتأخر عن مواكبة حقوق الإنسان بمضامينها الأوروبية!!.. قواعد الحركة فى المقابل بالغة التشدد، تتمسك بالربط بين الدين والسياسة، تحافظ على ثوابت الحركة، وتؤمن باستعادة دولة الخلافة، حافظت على سرية ودور الجناح العسكرى، وسمحت له بالتنسيق مع التنظيمات الإرهابية، وطورت دور اللجان الإلكترونية، ليمثل إعلام الحركة، وسلاحها ضد منافسيها.. الانشقاق داخل الحركة، يضعف من دورها، ويؤدى إلى خوضها للتنافسات الانتخابية وهى ليست فى أفضل حالاتها، ما يفسر تآمرها على الرئيس، وضد الدولة التونسية.


الإنتخابات المقبلة
من المبكر الحديث عن الانتخابات المقبلة، التشريعية والرئاسية، لكن المؤكد أنها لن تتم على أساس برامج اجتماعية واقتصادية متنافسة، بل على قاعدة أيديولوجية، تدعمها قوى دولية وإقليمية، بعضها يدعم «النهضة»، والآخر يستهدف تهميشها، وسيتركز الجهد الرئيسى لأعداء الإخوان فى الحشد على قاعدة التخويف من التشدد والتطرف، وعلاقته بالإرهاب، وهى حقيقة ينبغى أن يعيها الجميع.
بمجرد تماثله للشفاء أصدر السبسى أمرًا رئاسيًا بدعوة الناخبين التونسيين للاقتراع فى كل من الانتخابات البرلمانية يوم 6 أكتوبر والرئاسية فى 17 نوفمبر المقبلين، ليقضى على هاجس الفراغ الدستورى، الذى كان يقض مضجع الجميع، نتيجة التخوف من احتمال غيابه المفاجئ، قبل تنظيم الانتخابات، ما يؤدى إلى إشكاليات دستورية بالغة التعقيد.. رغم ذلك، فإن رفض السبسى خوض غمار الانتخابات، نتيجة لضغط عامل السن، واستيعابًا لدرس بوتفليقة، فإن ذلك فى النهاية، وبكل إيجابياته، يترك الساحة التونسية مفتوحة لكل الاحتمالات!!.



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

قوة مصر الذكية

فى البدء كانت مصر.. بداية الإنسان والإنسانية.. بداية العلم  والحضارة باختلاف المسميات العلمية للحضارات كانت مصر هى المهد ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook