صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

د. فاديا كيوان مدير منظمة المرأة العربية: الثقافة الشعبية تعرقل القوانين

82 مشاهدة

14 يوليو 2019
كتب : ماجى حامد



قائدة ذات عقلية حديدية، وصاحبة كلمة وقرار، شاغلها الأكبر فى الحياة هو الدفاع عن كل لاجئة مهمَّشة وضعيفة.. إنها فاديا كيوان، المدير العام لمنظمة المرأة العربية، وأول امرأة لبنانية تشغل هذا المنصب.
• بداية.. لماذا لقب المرأة الحديدية؟
- أنا لا أحبذ هذا اللقب كثيرًا، ولكن ربما تم إطلاقه علىَّ لأننى دائمًا صاحبة موقف ولدَىّ قرار، وأيضًا لأنى معروف عنّى أننى امرأة تغلب عليها عاطفتها، وهذا الدافع الذى ساهم فى تواصلى مع الآخرين فى أدق القضايا، وجعلنى دائمًا على تماس مع قضايا المرأة العربية.
وهنا أود أن أذكر تجربة رئيسة الحكومة البريطانية التى لاتزال بريطانيا تتحدث عنها، وفى زيارة رسمية لى لبريطانيا وأثناء تساؤلى حول موقع تريزا ماى، فوجئت بإجابة البعض وهى «أنها نقطة ببحر»، نحن نعود لمارجريت تاتشر، باعتبارها مدرسة فى السياسة، لما تركته من أثر، وإن كنتُ سياسيّا لا أسير على المنوال نفسه، فهى أسَّست للخط السياسى الليبرالى بالمعنى المتوحش للكلمة، أما أنا فمن أنصار الوسطية والديمقراطية. ولكن يُحسب لها أنها صاحبة موقف وكلمة، وأعتقد أن قرار إطلاق البعض هذا اللقب علىَّ يعود إلى موقفى وقرارى.
• ماذا عن رؤيتك لمسيرة العمل من خلال قضايا المرأة العربية فى ضوء ما تشهده المنطقة من نزاعات وصراعات؟
- إنها حقّا لحظة فارقة، ينبغى علينا أن نستثمر فيها، لحظة تحوُّل فى أكثر من مجال. علينا أن نأخذ بعين الاعتبار حال الدول العربية، واختلاف هذا الوضع من دولة لأخرى. فنحن لدينا دول عربية تعانى حالة حرب، لذلك نجد أن أولوياتها تبدأ وتنتهى عند النازحين واللاجئين. «فالقضية إنسانية أكثر منها نسائية»، وفى الوقت ذاته لدينا أيضًا دول أصبح لديها مبادرات متقدمة فى مجال حقوق المرأة العربية، وهنا أود أن أُسَمِّى هذه الدول، وهى: المغرب، تونس والأردن، لما يتسمون به من خطوات جريئة ومتقدمة، هناك أيضًا دول لديها جهود، ولكن لم تثمر بعد وتختلف أولوياتها، وباعتبارنا منظمة إقليمية نسعى لمعرفة ما هى الأولويات المشتركة بين الدول العربية، ونسعى جاهدين للعمل عَبر أجندة مشتركة تضم أولويات كل دولة..
من هذا المنطلق، أود أن أوضح أننا أدركنا ضرورة البناء القانونى لما له من صلة وثيقة بحماية المرأة والفتيات وتوفير الفرص والمساواة فى جميع الميادين، نحن نود إلغاء جميع نصوص التمييز القانونية، ووضع نصوص فى مجال حماية المرأة والفتاة من العنف، وبالفعل هناك جهود رائعة فى هذا الإطار للعديد من الدول العربية، تم تعزيزها بقوة دفع من قِبَل منظمات المجتمع المدنى، وبالفعل كان هناك تجاوب من قِبَل الحكومات، ولكن التحدى الأكبر هو فى كيفية إنفاذ هذه القوانين، والآن نحن ننظر مع الدول كيفية خَلق إنفاذ جدّى والنظر فى آليات الدول لتنفيذ هذه القوانين، وكذلك العمل على التوعية والتثقيف على المستوى الشعبى بما سيترتب عليه من استجابة للمجتمع مع النصوص القانونية.
• هل هناك تقصير بشأن التوعية والتثقيف أثر سلبيّا على تنفيذ القوانين المتعلقة بقضايا المرأة العربية؟
 - هناك مفارقة تبدو واضحة، ألا وهى إقدام الحكومات بالتعاون مع النُّخَب على مبادرات بشأن قضايا المراة العربية، ولكن فى هذا الوقت نفاجأ جميعًا بوقوف الأوساط الشعبية عائقًا أمام تنفيذ هذه المبادرات، على سبيل المثال قانون منع زواج القاصرات، وهو قانون موجود بالكثير من الدول العربية، ولكن تظل الممارسة تتجاوز القانون وفقًا للأعراف والتقاليد، لذلك ينبغى مواكبة ذلك من خلال التوعية والتثقيف حتى يصبح هناك تجاوب مع هذه القوانين لحماية المرأة والفتاة العربية.
• ماذا عن تصوركِ لما نجحت الدول العربية فى تحقيقه للحد من العنف ضد المرأة والفتاة العربية؟
- إذا تحدثنا عن العنف الأسرى فإن هناك نصوصًا قانونية حاسمة، ولكن تظل بحاجة إلى تنفيذها، ولكن لا يقتصر الأمر على الجانب القانونى فى هذه القضية، بل ينبغى الاهتمام بالثقافة الشعبية أو المجتمعية التى ينبغى أن تعمل على الحد من تعنيف المرأة باعتباره وسيلة. فنحن لا يجوز أن نقف مكتوفى الأيدى نشاهد من يُعنف نصف المجتمع «المرأة» ثم نبحث كيفية عقوبته.
• كيف تُقَيِّمين تراجع نسبة الملتحقات بسوق العمل رُغم ارتفاع نسبة التعليم؟
- فى مرحلة سابقة تم دفع الدول العربية فى اتجاه التحاق الفتيات بالمدارس، وبالفعل هناك إنجازات بهذا المجال، ولكن عندما نتطلع للانخراط فى سوق العمل نلاحظ بالفعل أن هناك هبوطا كبيرًا فى النِّسَب، وهذا إنْ دَلَّ، فهو يدل على أنه ليس كل الفتيات اللواتى يذهبن إلى المدارس والجامعة يذهبن لاحقًا للعمل، وهذا يعنى أن هناك إهدارًا. من هذا المنطلق تم بحث الأسباب، التى أسفرت عن حقيقة واحدة، ألا وهى أن الأسباب ثقافية، فنحن للأسف لم يصبح لدينا بعد تقبُّل كافٍ لفكرة عمل المرأة، لذلك أعتقد أنه من الضرورة أن تتحول السلوكيات الاجتماعية وإن كان العمل من خلال هذا الأمر قد يكون بعيد المدَى ويستوجب التعاون مع المنظمات المعنية والحكومات لوضع خطط للتوعية والتثقيف حتى تشهد المجتمعات العربية تطورًا جذريّا، فنحن لا نخاطب المرأة فقط، وإنما لا بُدَّ من مخاطبة كل فرد من أفراد المجتمع، ولا بُدَّ من تطوير البيئة بشكل عام حتى تتشجع كل امرأة وكل فتاة على الإقدام والانخراط فى سوق العمل وممارسة حقوقهن فى الحياة.
• بمناسبة الحديث عن سوق العمل.. ماذا عن التمكين الاقتصادى؟
 - أبرز التحديات هو التحدى الاقتصادى، الذى يستوجب العمل على زيادة عدد السيدات العاملات فى المجال الاقتصادى أمر رئيسى، وإن لم يتحقق ستظل المرأة مهمشة؛ لأنها ستكون دائمًا عالة على المجتمع وليس كائنًا منتجًا، وتظل دولنا العربية بحاجة إلى نمو وتنمية مستدامة، حتى تتحقق لا بُدَّ من مشاركة نصف المجتمع (المرأة) فى الإنتاج؛ خصوصًا لما يتخذه التحدّى الاقتصادى من موقع متميزعلى سلم التحديات.
• أين هى المرأة العربية فى هذه اللحظة من طموحاتها وحقوقها والحلول الأمثل لأبرز قضاياها؟
- فى مصر هناك خطوات ثابتة، والنظام السياسى بمنح النساء حصة كبيرة فى الندوة البرلمانية، وبشكل واضح هناك حضور نسائى فى الحكومات، فهناك نساء يتبوَّأن مناصب فى العديد من المجالات حتى أصبحت تقاليد مصرية ثابتة، وكل هذا يدل على تحسن ملحوظ ودائم وإن وجده البعض بطيئًا بعض الشىء، أمّا التحدى الأكبر أمام المرأة المصرية برأيى فهو مكافحة الفقر. لذلك ينبغى أن تتضافر الجهود لدفع النمو الاقتصادى والاجتماعى، وأعتقد أنها من أبرز أولويات القيادة الحالية لمصر؛ لأن فى ذلك استقرارًا وازدهارًا للمجتمع المصرى وبالتالى المرأة المصرية.
وإذا تحدثنا عن المرأة اللبنانية فالتحدى الأكبر هو حصول المراة على سقف واحد بالنسبة للقوانين، فنحن فى لبنان لدينا قوانين مختلفة ترعى شئون النساء حسب انتمائهن الطائفى، وإن كنا نتطلع لسقف واحد لحماية حقوق المراة اللبنانية، وهذا السقف هو القانون المدنى، دون ذلك نكون قد نقوم بمكتسبات طفيفة على مستويات فرعية، وإن كنتُ لستُ ضد الطرقات الفرعية، ولكن الطريق الرئيسى هو طريق الدولة المدنية لما سيمنحه من حقوق حقيقية وفرص للمرأة اللبنانية، وأعتقد أننا بحاجة إلى صرخة أو نداء إلى أن نصف الصفوف كعرب. نحن النساء العربيات رافعات المجتمع، وسنصبح أقوى إذا اتحد العالم العربى فى المرحلة المقبلة.
• ماذا عن اللجوء الذى تظل المرأة أو الفتاة العربية دائمًا من أوائل ضحاياه؟
- اللجوء هو عنوان عريض يندرج تحته اللجوء أوالنزوح القسرى، فإذا تحدثنا عن اللجوء بمعناه الضيق وهو اللجوء السياسى فهو يعنى الخروج من الدولة الأصل إلى دولة أخرى، وهناك لجوء شعب بالكامل عندما يتعرض للقهر ويتم إبعاده عن بلاده ليلجأ إلى بلد آخر. هناك أيضًا النزوح الذى يقع داخل الدولة بسبب النزاعات المسلحة، وهناك النزوح القسرى وهو انتقال بشكل جماعى بعض أبناء إحدى الدول إلى مناطق أخرى مجاورة، لأن بلادهم أو ديارهم تعانى ويلات الحرب، حالة مأساوية تعيشها لا جدال النساء والفتيات، فهن من أوائل ضحايا هذا النزوح القسرى، ولعل أمثل حل لهذه المسألة لن يقتصر على المستوى الإنسانى، ولكن حلها سياسى بامتياز؛ حيث إنه يجب أن تتضافر الجهود لتعزيز استقرار الدول العربية وإعادة بناء السلام، وبالتالى هى مسألة إرادية، فعلى الدول العربية أن تسلك مسلك العودة إلى السلام عقب ذهابها إلى الحروب، لذلك ينبغى أن نطلق الصوت لإيقاف الحروب بالمنطقة العربية، فالحل لا يكمن فى إدماج مواطن فى دولة أخرى، هذه مأساة حقيقية، لا بُدّ من احترام حدود الدول وكرامة الشعوب وبحث حلول جذرية وفسح المجال لعودة كل إنسان إلى دياره.
• ما هى خطة المنظمة لإدماج الدول العربية غير الأعضاء من خلال المنظمة خلال الفترة المقبلة؟
- كنت حريصة منذ اللحظة الأولى على مراسلة وزراء الخارجية بالدول العربية الست غير الأعضاء بالمنظمة، وذلك لحثهم على المشاركة، وبالفعل أجريتُ العديد من الاتصالات الجانبية مع بعض المسئولين، وبصورة خاصة مع المملكة العربية السعودية، وجاء الرد إيجابيّا ويوحى بالأمل والتفاؤل، وأنا لم أود الإلحاح، ولكن الأمر قائم، وأنا حريصة كل الحرص على مشاركة المملكة.
أمّا فيما يخص الدول الأخرى فهناك نية وحماس للمشاركة، ولكن دون توضيح للسبب، فحتى الآن لم يتم اتخاذ القرار وتنفيذه، وأعنى بالتحديد الكويت، أما الصومال وجيبوتى فهما دائمًا يعبران عن رغبتهما فى الالتحاق بالمنظمة، وأن العائق أو التقصير ليس من قِبَلهما، وهناك خطة قريبة للمنظمة قائمة على زيارات لسفراء الدول العربية الأعضاء بالجامعة العربية وغير أعضاء بالمنظمة لمناقشة الأمر.
• ما هو شكل التعاون بين منظمة المرأة العربية وجامعة الدول العربية والأمانة العامة لجامعة الدول العربية؟
- تعمل المنظمة تحت عباءة جامعة الدول العربية، فهى ذراع تنفيذية لها،  فقد كان لى الشرف بزيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، وقد تمت مناقشة العديد من الأمور، فقد كنتُ حريصة على الاستماع إلى توجيهاته فى المرحلة المقبلة ليصبح هناك تعاون مثالى بين المنظمة ومختلف قطاعات الجامعة العربية.
• ما هو تقييمك لدور الإعلام العربى فى تناوله لقضايا المرأة العربية فى الوقت الراهن؟
- أصبحت هناك يقظة لدى الإعلاميين؛ خصوصًا الإعلاميات اللاتى أصبحن ناشطات فى مجال تصحيح صورة المرأة العربية .
• ماذا عن خطة المنظمة فى المرحلة المقبلة من أجل النشء ومن أجل كل طفل عربى؟
- نحن نعمل فى مجال التربية ولدينا برنامج طموح يتضمن مضامين التربية ومنهجية التدريس , و نعمل على وضع محتويات جديدة للكتب المدرسية مع المسئولين.



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

قوة مصر الذكية

فى البدء كانت مصر.. بداية الإنسان والإنسانية.. بداية العلم  والحضارة باختلاف المسميات العلمية للحضارات كانت مصر هى المهد ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook