صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

30يونيو أنقذت مصر ودول الجوار

83 مشاهدة

26 يونيو 2019
كتب : هايدى فاروق



جاءت ثوره 30يونيو لتنقذ مصر ودول المنطقة من كارثة كادت أن تفتك بها.. فهى ثورة شعب أبَى الظلم، والتمييز، ورفض الفتنة والتفرقة والتقسيم، وأثبت للعالم كله أنه قادر على اختيار مصيره وتصحيح مساره وإزاحة الخونة من كرسى الحُكم، والبطل فى هذه الثورة هو الإنسان المصرى، الذى حيّر العالم، فهو الطيب المتدين بطبعة الذى يريد أن يعيش يومه بسلام، وهو أيضًا الإنسان الثائر المتمرد على الظلم الرافض للفتنة».
الباحث المرموق وعالم المصريات الكبير الدكتور وسيم السيسى يبحر بنا من خلال سطور الحوار التالى معه فى سِمات الشخصية المصرية والمحطات المهمة فى تاريخها على مدار آلاف السنين، كاشفًا كيف ثار المصرى القديم على إخناتون عندما حاول فرض مذهبة على باقى المذاهب فأطلقوا عليه «الفرعون المارق» وأطلقوا على تل العمارنة منطقة حُكمه «الأرض النجسة»، ومؤكدًا خلال حواره أن الحضارة المصرية عاشت 5000 عام؛ لأنها قامت على العدل والعدالة الاجتماعية.. وإلى تفاصيل الحوار:
• كيف ترى ثوره 30يونيو؟
- هى المنقذ لمصر، فقبل 30يونيو كنا فى كابوس والوضع كان أقرب لمذنب كبير  يتحرك بسرعة رهيبة كاد أن يصطدم بالأرض فيأتى على الأخضر واليابس ويقضى على 90 % من الكائنات الحية على مستوى الكرة الأرضية، وهذا يعنى الدمار الشامل.. وأحيانًا أشبه ما قبل 30يونيو تشبيهًا آخر أقرب للثقب الأسود الذى كاد أن يلتهم المجرّات كلها، أى أن الخطر الذى كان يقترب منا كان سيلتهم مصر والدول المجاورة وكأنها وجبات دسمة.. وكما قالت (كونداليزا رايس)- وزيرة الخارجية الأمريكية الأسبق- إن الجائزة الكبرى هى مصر، وهى الوجبة الدسمة، وكان الدور علينا ومن المؤسف أن كثيرًا من الناس لا يعرفون ذلك ولا يعرفون أن هذه المخططات كان يحاك لها من قبل مائة عام منذ 1907.
وعندما اجتمع رئيس وزراء بريطانيا السير هنرى كامبل بنرمان، الذى كان يهدف إلى إيجاد آلية تحافظ على تفوق ومكاسب الدول الاستعمارية وفى نهاية المؤتمر خرجوا بوثيقة سِرية سَمّوها «وثيقة كامبل» وهو أخطر مؤتمر حصل لتدمير الشرق الأوسط وكان هدفه إسقاط النهضة وعدم استقرار المنطقة، فقد جمع هنرى وفود سبع دول غربية، وقال لهم توجد منطقة ثرية جدّا وغنية جدّا اسمها الشرق الأوسط، قادرة على أن تخنقنا جميعًا، عن طريق قناة السويس شمالًا ومضيق باب المندب جنوبًا وجبل طارق غربًا وهرمز شرقًا، وكان المطلوب خلق كيان يبعثر المنطقة، ومن قبل كان هناك مؤتمر بزعامة تيودور هرتزل فى مدينة بازل بسويسرا يوم 29أغسطس 1897، وكان هذا المؤتمر يضم كل الجاليات اليهودية، بهدف العمل على تنفيذ ما يُعرف ببرنامج بازل.
ونجح تيودور هرتزل فى الترويج لفكرة استعمار فلسطين وإقامة وطن لليهود هناك، وتم الاحتلال لفلسطين بعد 50 عامًا، ففى عام 1947 كان التقسيم وفى 1948 كان الإعلان وبالطبع توجد تفاصيل كثيرة ما بين 1948 حتى الآن، لكن ما أريد توضيحه أن تخطيط وتقسيم المنطقة مخطط له منذ أكثر من مائة عام.
• هل كنتَ تشعر بالقلق على مصر خلال فترة حُكم الإخوان؟
- المثل الشعبى «مَن ينام فى الماء لا يخشى المطر»، فما تعرضتْ له مصر كان وحْل (ماء بالطين)، ولكننا نظفنا أنفسنا منها، وبقاء مؤسستنا العسكرية شامخة قوية كان هو الإيمان لى وللجميع أن مصر ستخرج للنور، لذلك لم أخشَ عليها.
• هل ترى أن المصريين مغيّبون عن كل ما ذكرتَ؟
- منهم المغيب ومنهم المموَّل، ولولا الرجل الشجاع الجرىء الرئيس عبدالفتاح السيسى لكانت مصر فى كارثة الآن، هذا الرجل هو شخصية فريدة تقدس العمل وتضحى بنفسها، فماذا يعنى ثلاث أو أربع سنوات فى عمر الشعوب، فرنسا لكى تستطيع أن تقف من جديد أخذت ما يقرب من 17عامًا بعد الثورة الفرنسية. دول أوروبا فى زمن الحرب العالمية الثانية كانت تتحمل أقسى أنواع التقشف وكانت البيضة توزع على الرجل كل أسبوع.
الأوضاع فى مصر كانت سيئة جدّا قبل تولى الرئيس السيسى الحُكم، فلم نكن نعانى فقط من توابع 25يناير بل كنا نعانى منذ عام 1952،  الآن مصر عادت رائدة من جديد وعاد لها تواجدها فى إفريقيا وبين الدول العربية، ونرى مشروعات قومية وطرُقًا وبِنية تحتية وكهرباء، فهو مَن حطم المخطط الذى بدأ منذ 1907 وأنقذنا من احتلال صهيونى أمريكى إخوانى بمشاركة قطر وتركيا.
• كيف كان يتعامل المصرى القديم مع الحُكم الدينى؟
- قانون الأخلاق فى مصر القديمة كان يحفظه المصرى القديم عن ظهر قلب، وكان ينقسم إلى جزئين: الاعتراف الإنكارى والاعتراف الايجابى، وفى الاعتراف الإنكارى ينكر 42 فعلًا سيئًا، وفى الاعتراف الإيجابى يعترف بـ 42 عملًا جيدًا، ومن ضمن الأعمال الإيجابية كان احترامه لكل العقائد والتعددية المذهبية كانت محل تقدير منه، وعندما أراد (إخناتون) أن يفرض مذهب «الأتونية» على باقى المذاهب لم يستسلموا له ورفضوا ذلك، واعتبروه نوعًا من أنواع التعصب وأطلقوا عليه (الفرعون المارق)، وإلى الآن لا نعرف أين دُفن جثمانه، وفى أغلب الظن أنهم أحرقوه لأنهم أطلقوا على تل العمارنة وهى (المنيا) التى نقل إليها مِلكه «الأرض النجسة»؛ لأنه أراد أن يفرض مذهبه على باقى المذاهب، وخطأ مَن يعتقد أن إخناتون جاء بالتوحيد، فالتوحيد عندنا من الدولة القديمة وموثق على متون الأهرام، مصر القديمة عرفت الإله الواحد لكنها أبدًا لم تعرف التمييز على أساس دينى أو مذهبى أو طائفى.
• وماذا عن رفض المصريين عبر تاريخهم للظلم والقهر؟
- ذكر الدكتور محمود السقا- أستاذ القانون فى جامعه القاهرة- فى مقدمة كتابه «فلسفة وتاريخ القانون المصرى القديم» أن الحضارة المصرية عاشت 5000 عام، ولا توجد حضارة تعيش كل هذه المدة إلّا إذا أقيمت على العدل، ويحكى لنا أن القانون فى مصر القديمة عالٍ فى مراميه عادلٌ فى أحكامه وافٍ فى مواده، به دهشة للمؤرخين وأنه قام على دُعامتين: العدل أساس المُلك والعدالة الاجتماعية، فالجميع سواسية بغض النظر عن أى فروق أخرى.. فرأينا محكمة تقام للأسرة المالكة مكونة من 15 قاضيًا لتحكم بإعدام ابن المَلك لأنه ثبتت إدانته وكان اسمه بنتا أور، وهنا اكتشفت المحكمة أن هناك اثنين من القضاة موالين لهذا الملك، فأمرت بإعدامهما، فكيف نقول إن المصرى القديم يرضَى بأى نوع من الظلم أو القهر.
أيضًا هناك خطاب العرش، الذى ذكره هنرى بريستد فى كتاب «فجر الضمير» الذى يتلوه الملك لكبير الوزراء «اعلم أن الوزارة ليست حلوة المذاق لكنها مُرة، اعلم أن الهواء والماء سينقلان إلىّ كل ما تفعل، إياك أن تُقرب منك إنسانًا لأنه قريب منّى وإياك أن تبعد عنك إنسانًا لأنه بعيد عنّى، بل يكون القُرب والبُعد منك بسبب الكفاءة وليس لأى سبب آخر... واعلم أن احترام الناس لكَ لا يتأتى إلا بإقامة العدل بين الناس.. وإياك أن تفعل ما فعله من قبلك «خيتى» عندما مارَسَ الظلم حتى يتصف بالعدل» وخيتى كان كبير الوزراء، قد منع أهله من الحصول على حقهم حتى لا يُتهم بمحاباتهم، ويكفى أن ريشة العدالة فى العالم أساسها ريشة الإله ماعت.
• هل كان من عادة المصرى القديم أن يثور ضد الظلم؟
- نعم.. وكانت ثورته عنيفة، فكانت هناك ثورة عصر الاضمحلال الأول، وهى كانت ثورة عنيفة جدّا استغرقت فتره طويلة حتى أن المؤرخ المصرى القديم يحكى وكأنه يحكى عن ثورة 25يناير ما بعد الـ 18 يومًا الأولى، يقول (ابكِ يا قلب، فمَن كانوا فى القصور أصبحوا فى الشوارع، ومَن كان فى الشوارع أصبح فى القصور، أصبح القضاة فى السجون حتى الذى كان يرتق حذاءه أصبح على منصة القضاء)،وفى عصر الاضمحلال الثانى (أثناء حُكم الهكسوس) كانت توجد ثورات، بعد ذلك كانت هناك ثورات خطيرة جدّا ضد الفُرس، وعندما جاء البطالمة كان هناك الكثير من الثورات ضد البطالمة، وعندما جاء الرومان فى الأول مصر رحبت بهم على أساس أنهم المنقذ لهم من البطالمة ولكن قامت ثورة عظيمة ضدهم، التى احترقت فيها مكتبة الإسكندرية، وبعد ذلك عندما جاء العرب قامت ثورات ضدهم، وكانت أخطر ثورة هى ثورة البشمورين ضد العرب، وجاء المأمون وقتل 800 ألف من المصريين مسلمين وأقباطا، وبعد مغادرة الحملة الفرنسية بأربع سنوات عام 1801 قامت ثورة كبيرة فى مصر بقيادة عمر مكرم والمعلم جرجس الجوهرى ضد خورشيد باشا، أيضًا لا ننسى ثورة 1919 وزعيمها سعد زغلول، مما يدل على أن المصريين لم يكونوا شعبًا خاضعًا لأى حاكم مستبد.
• تحدثتَ من قبل عن وجود جين تفردت به الشخصية المصرية؟
- الشخصية المصرية متدينة جدّا للنخاع، فنحن الذين عرَّفنا العالمَ كله الدين والصيام من قبل الديانات السماوية بـ 4000 عام، وكلمة دين نفسها هى كلمة مصرية قديمة ومعناها العقيدة الخماسية، التوحيد كان موجودًا، الثواب والعقاب والحساب فى العالم الآخر، الجنة والنار، الحج كلمة مصرية معناها النور أو الضياء، والجميل فى الشخصية المصرية أنها تتغلب على الأزمات بالنكتة والروح الإيجابية، مصر هى مَن وضعت قانون الأخلاق، والأخلاق لا تتغير، والنور لا يغيب.



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

جرائــم الإخوان 3


وقف الشيخ الأسمر الجليل يحلف اليمين الدستورية أمام الرئيس السادات كوزير للأوقاف بعد عودته من السعودية حيث كان يعمل رئي..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook