صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

بطل قضية بدور «سعيد نافع»

73 مشاهدة

19 يونيو 2019
كتب : عبير صلاح الدين



الأسبوع الماضى، أطلق مجلسا «القومى للمرأة» و«القومى للطفولة والأمومة» حملة قومية للتوعية ضد جريمة ختان البنات، بمناسبة اليوم الوطنى لمناهضة ختان الإناث الذى يوافق 14 يونيو، تحت عنوان «شهر بدور».
قد لا يعرف الكثيرون من هو البطل الحقيقى وراء قضية الطفلة «بدور» ابنة المنيا التى دفعت حياتها ثمنا لإجراء «تقليد» الختان، فأصبحت وفاتها يوما وطنيا للقضاء على ختان البنات، الذى أصبح بعد وفاتها محرما دينيا ومجرما قانونيا.
«سعيد نافع» الصحفى الدءوب والمخلص، الذى عمل فى أكثر من مطبوعة، قبل أن يصبح مراسلا لجريدة المصرى اليوم فى المنيا، وأصبح عضوا بنقابة الصحفيين فى 2006، ومن النقابة حصل على جائزة التميز الصحفى عما كتبه عن قضية بدور فى 2007.
لم تكن الصدفة وحدها هى من جعلت سعيد يهتم بالكتابة عن بدور، فقد شارك لسنوات قبلها فى ندوات وورش عمل برعاية البرنامج القومى لمناهضة ختان الإناث بالمجلس القومى للطفولة والأمومة، عرف خلالها خطورة ختان البنات، بالإضافة إلى أن زوجته تعمل فى مجال التمريض ورزقه الله بثلاث فتيات، وكان عليه أن يقرر كيف يمكنه حمايتهن من تقليد قوى يرتبط بعفة البنت، خاصة أنه يعيش فى قلب الصعيد.
بدون ترتيب، اتصل بصديق له مدرس، مقيم فى عزبة الكيلو، بالقرب من مدينة مغاغة بالمنيا، - العزبة بالمناسبة مسقط رأس عميد الأدب العربى طه حسين - وخلال المكالمة الهاتفية عرف أن زوجة صديقه تؤدى واجب العزاء فى فتاة جارتهم توفيت إثر خضوعها للختان على يد طبيبة بسبب جرعة مخدر زائدة، فى الوقت الذى كانت ستحتفل به بمجموعها الكبير فى الشهادة الابتدائية.
سأل سعيد صديقه عما إذا كان أهل الفتاة قد حرروا محضرا بالواقعة أم لا، فأخبره أنهم حرروا محضرا بالفعل، وأن الطبيبة أجرت للفتاة الختان بعد وفاتها، حتى تخفى وفاتها بسبب المخدر، وتوهم أهلها أنها ماتت بسبب نزيف خلال الختان، لكن شاهدة تدعى «أم هاشم» كانت مع الفتاة والطبيبة فى العيادة، وقالت للطبيبة إن البنت ماتت، حين أوهمت الطبيبة أهل الفتاة بوجوب التوجه للمستشفى للتحكم فى النزيف.
كان يوم الخميس، «يتذكر سعيد ما حدث قبل 12 عاما»، وكانت الساعة تقترب من العاشرة مساء، وأخذت سيارة أجرة وذهبت للمأتم، وهناك التقيت بوالدة الفتاة، الحاجة زينب، وعندما عرفت أنى صحفى قالت لى أنت من ستأخذ حق ابنتى «أنا بقيت فى حيزك»، أنا غلبانة وماليش حد، وباشتغل فى مركز صحي، وباجرى على 3 بنات وولد غير بدور، بعد زوجى ما مات.
 كان هو نفس اليوم الذى حصلت فيه الفتاة على مجموع 95 % فى الشهادة الابتدائية، وقالت الأم لابنتها بدور: «هنأجل الاحتفال بنجاحك لبالليل، وناخدك أنا وخالتك أم هاشم للدكتورة تطاهرك، عشان زميلاتك يباركولك بالليل على النجاح وعلى إنك بقيتى كبيرة».
كتب «سعيد نافع» التفاصيل وأرسلها عبر الفاكس إلى الجريدة صباحا، وعندما أصبح العدد فى السوق فى مغرب نفس اليوم، كان فى طريقه مع والدة بدور إلى مدينة الإنتاج الإعلامي، لتحكى الأم على الهواء مباشرة ما حدث، خلال برنامج 90 دقيقة الذى يقدمه وقتها المذيع معتز الدمرداش، فقد كان سعيد مراسلا للبرنامج من محافظة المنيا.
يتذكر سعيد بفرح وحماس، كيف كان مع فريق الإعداد واتصلوا بمفتى الديار المصرية على الهواء مباشرة، ليسمع ما تحكيه والدة بدور، وهنا سأله معتز الدمرداش عن الرأى الدينى فقال المفتى الدكتور على جمعة «ختان الإناث على هذا النحو حرام»، فسأله المذيع ثانية وما حكم ختان الإناث بشكل عام: فأجاب المفتى هو حرام حرام حرام.
«كان ده سبق إعلامى بالنسبة لنا، أول مرة المفتى يقول على الهواء إن ختان الإناث حرام» يتابع سعيد، وبعدها أعلنت دار الإفتاء فى بيان رسمى أن ختان الإناث حرام، ثم تبعها مجمع البحوث الإسلامية والكنيسة القبطية.
«جلسة عرفية»
لم تتوقف صلة سعيد ببدور وأسرتها عند هذا الحد، وهو الذى عاهد الأم أن يساعدها لتحصل على حق ابنتها، «كنت كل ما أبص لابنتى الكبرى التى كانت وقتها فى سن بدور أتذكر الفتاة التى فارقت الدنيا بلا ذنب»، وكانت قد عرضت الطبيبة التى أجرت الختان لبدور 5 آلاف جنيه على والدتها لتتنازل عن المحضر، وتدخل الوسطاء لتصل إلى 15 ألف جنيه، وخلال سنة صدر حكم على الطبيبة بإغلاق العيادة وحبس شهر عن القتل الخطأ وتعويض أسرة الطفلة.
يتابع سعيد الذى شارك فى الجلسة العرفية التى عقدت بالقرية لتعويض الأم: «اشترطت على المحامى أن تكون دية الطفلة لا تقل عن نصف دية الرجل لتتنازل الأم عن الشق المدني، وهى 120 ألف جنيه، وبالفعل تم الاتفاق على أن تدفع الطبيبة 60 ألف جنيه، وقال صاحب البيت اخصموا منهم 5 آلاف إرضاء لصاحب البيت الذى عقدت به الجلسة».
لم يكن قانون تجريم ختان الإناث قد صدر بعد، وقال الوسطاء خلال الجلسة إنه يكفى التشهير بالطبيبة وزوجها من خلال المسيرات التى شارك فيها أناس فى المنيا وغيرها، برعاية المجلس القومى للطفولة والأمومة، والسفيرة مشيرة خطاب أمين عام المجلس، والمحافظ وقتها اللواء فؤاد سعد الدين، والذى ما زال حتى الآن عندما يرى سعيد يقول له إنت بطل تعديل قانون الطفل.
لم يكن الأمر سهلا، فقد شكا أطباء مستشفى مغاغة العام، سعيد نافع، لأنه شهر بالأطباء جميعهم خلال متابعته لقضية بدور، وبأن الأطباء يمارسونها، لكن المحافظ رد عليهم فى حضور سعيد، أنه قام بواجبه، وقوانين وزارة الصحة تمنع إجراء الختان للبنات.
ما زال سعيد يزور والدة بدور كلما حلت ذكرى 14 يونيو، تزوجت بناتها الثلاثة وابنها أيضا الذى كان عمره وقت وفاة بدور 6 سنوات فقط.
كما تزوجت أيضا ابنة سعيد، التى كانت فى نفس سن بدور، بعد تخرجها من الجامعة، وما زالت الابنة الثانية تدرس بكلية الآداب، والثالثة فى ثالثة ثانوي، وقد حماهن من الختان.
وقت «مسيرات بدور التى حملت لافتات لا لختان البنات»، وحتى قبل عام الإخوان، انخفضت نسبة ممارسة ختان البنات إلى أقل من النصف، بحسب ما لمسه سعيد، لكنها عادت للارتفاع فى عام الإخوان، خاصة بعد إرسالهم لقوافل للمنيا، من بين خدماتها ختان البنات، وإبلاغ سعيد عن هذه القوافل للخط الساخن لنجدة الطفل ووزارة الصحة وكتابته عنها، حتى تم التصدى لها.
 يرى سعيد أنه رغم انخفاض نسبة ممارسة ختان الإناث فى المنيا عما كانت عليه فى عام الإخوان، لكنها تحتاج إلى استمرار حملات التوعية، خاصة أن من يقوم بها الآن أطباء ويقنعون الأهالى بأنها عملية تجميل، ويستخدمون طريقة «الكي» بدلا من القطع، تلافيا لحدوث النزيف «قريبا اتصل بى طبيب من المنيا من الممارسين للختان وقال لى إيه اللى مزعلك، ده تجميل وهمه اللى بيطلبوه».
«رزق سعيد»
صحيح أن أسبابا موضوعية كثيرة جعلت مؤسسات الدولة تتحرك لتحريم وتجريم ختان البنات، بعد موت بدور، رغم أنها لم تكن الأولى كما لم تكن الأخيرة التى تدفع حياتها أثناء الختان، وكان يمكن أن تكون أى فتاة أخرى قبلها أو بعدها، لكن ربما كانت هى «بدور» لحظ سعيد نافع أو لأنها «رزق سعيد».



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

جرائــم الإخوان 3


وقف الشيخ الأسمر الجليل يحلف اليمين الدستورية أمام الرئيس السادات كوزير للأوقاف بعد عودته من السعودية حيث كان يعمل رئي..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook