صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

قراءات الصباح وسياحة صحفية

67 مشاهدة

19 يونيو 2019
كتب : توماس جورجسيان



مع الساعات الأولى من كل نهار أواصل عادتى المحببة لنفسى وهى قراءة الصحف الأمريكية فى طبعتها الورقية. فلا متعة بالنسبة لى توازى متعة تقليب صفحات هذه الصحف والوقوف أمام العناوين الكبرى والصغرى معا.. وتأمل توضيب الصفحة ـ شكلها العام بما تحويها من سطور وعناوين وصور تشغل المساحات التى تشكل ملعب ومرمى بصرى واهتمامى. هذا التوضيب غالبا مريح للعين وملفت للانتباه وأيضا مثير لرغبة القارئ (رغبتي) فى معرفة ما تحمله هذه الصفحة من مادة غنية ودسمة (أخبار وأفكار) تم إعدادها بعناية فائقة وذوق رفيع وخيال واسع ـ لكى تكون مفيدة وأيضا ممتعة للقارئ والقارئة .. ولى.
القفز بالمظلات .. ولو بعد التسعين
اسمه توم رايس. وصوره وهو يهبط بالباراشوت - المظلة - احتلت الصفحات الأولى من الصحف الأمريكية. هذا الأمريكى الذى يبلغ من العمر 97 عاما الآن شارك من 75 عاما فى موقعة نورماندى  الحرب العالمية الثانية عام 1944. وكان فى الفرقة  101 بالقوات الأمريكية المحمولة جوا التى تواجدت على شاطئ نورماندى  بشمال فرنسا ضمن 182 ألفا من قوات التحالف التى أتت لمواجهة الاحتلال الألمانى لفرنسا. إنه يوم تاريخى بلا شك ومحفور فى الذاكرة العالمية - يوم 6 يونيو 1944 - ويسمى بـ D- day.
وهذا اليوم هذا العام (2019) بالنسبة لتوم رايس وزملائه فى الحرب العالمية الثانية كان يعنى الكثير ـ خاصة أن عدد زملائه من فرقة  101 المظلات من القتلى والجرحى والمفقودين قد تجاوز الـ1200 جندى. لذا مشهد تكرار هبوطه بالباراشوت (بمرافقة شخص آخر) ومعهما العلم الأمريكى فى مكان قريب من نورماندى كان مؤثرا للغاية ليس فقط لأنه يحمل معناً تاريخياً بل أيضا معنى إنسانياً عميق ـ أن يكرر رايس التجربة من جديد فى الذكرى الـ75 من الموقعة الشهيرة وهو فى الـ97 من عمره. ترى كم من ذكريات وشريط صور مرت بعقل توم رايس وهو يهبط بالباراشوت فى مكان شهد مواجهة حربية قاسية؟.. فقد فيها زملاء وبقى هو على قيد الحياة لمدة 75 عاما. بعد أن كان على بعد خطوات أو ثوان من موت وشيك.
ولا شك أن الصحف وهى تتعامل مع هذا الحدث التاريخى لا تكتفى بذكر ما حدث فى الاحتفال وما ألقى من كلمات عن التاريخ والحرب العالمية الثانية وأبطالها وشهدائها.فالحدث والحديث فى حاجة إلى ما يسمى أنسنة. أن يتم بيان وإظهار الجانب أو البعد الإنسانى ومن هنا يأتى ذكر الأسماء ونشر صورهم وإجراء أحاديث معهم (إذا كانوا على قيد الحياة) ومع أهلهم والتعرف على ماذا حدث فى تاريخ حياتهم بعد هذه الموقعة التاريخية؟ وكيف تعاملوا مع فراق الزملاء؟ وماذا حكوا لأولادهم ولأحفادهم؟ أم كان تفضيلهم الصمت وإعطاء الأجيال الجديدة فرصة لتجاوز الآلام والتعامل مع تحديات الحاضر دون النظر إلى الوراء؟ اختلفت الاختيارات وبالتالى تختلف الحكايات وتباينت الأساليب التى احتفت بها الصحف ووسائل الإعلام بما حدث من 75 عاما. ويجب التذكير بأن على مدى السنوات الماضية صار تقليدا سنويا الاحتفاء بالأمريكيين الذين شاركوا فى الحرب العالمية الثانية. تلك الحرب الكبرى التى غيرت وجه العالم كله. إنهم جيل التضحيات الكبرى من أجل حياة أفضل للبشرية.. هكذا يتم وصفهم وهكذا حلموا بحياة أفضل لأولادهم وأحفادهم ورأوا وآمنوا.. بالغد الآتى.
•••
المحطة الفضائية فى انتظارك  
فى مقابل  الذاكرة  تهتم الصحف الأمريكية اليومية أيضا بالحلم. وبما يمكن أن يحدث فى المستقبل القريب والبعيد معا. ولهذا نجد ملحق الصحة والعلم ـ صباح كل يوم ثلاثاء فى كل من صحيفة «واشنطن بوست» و«نيويورك تايمز» يتطرق إلى التحديات التى يواجهها الأطباء فى علاجهم للأمراض القديمة ـ أو تصديهم للأمراض التى صارت تفترس البشر فى السنوات الأخيرة. ولأن الصحة هى الأساس والمرض هو الاستثناء أو الحدث الطارئ أو الغريب ـ بهذا المفهوم وهذا المنطق فإن الحياة الصحية للإنسان هى موضع الاهتمام ومن ثم الحديث مستمر عن الأكل والشرب واللياقة البدنية وعن الرضا النفسى. لا يكفى الإشارة إلى الحدث أو الإنجاز بل يجب الحديث عن المنتظر والمأمول من هذا الحدث.. بحيث تتضح الرؤية ويصبح القارئ الشغوف على دراية شاملة بما نشهده حاليا من ثورة وفورة ووفرة فى المعلومات والاختراعات والتطبيقات العديدة على أجهزة المحمول.وإذا كانت وسائط التواصل الاجتماعى تلفت الانتباه وتصنع التريند (كما يقال) فإن على وسائل الميديا الجادة - الصحافة المكتوبة - أن تحاول تقييم وانتقاد وتحليل وتفسير ما صار تريندا ـ الحديث المشاع؟ لا أن تجاريه أو تهلل له مثل الآخرين. الصحافة الجادة والعميقة فى الأداء والتناول مازالت لها مكانتها ودورها وتأثيرها. مش خلاص إنتهت ولم يعف عليها الزمن. كما يتفلسف البعض عندنا وعند غيرنا. لذا لزم التنبيه!
وإذا كنت تريد أن تشترى تذكرة للسفر إلى المحطة الفضائية الدولية فإن وكالة الفضاء الأمريكية ناسا تقول هذا ممكن وجائز فى المستقبل القريب. صحيفة «نيويورك تايمز» من جانبها اهتمت بهذا التوجه الجديد من جانب ناسا وهى تعرف جيدا أن حلم وتطلع الإنسان فى الذهاب إلى الفضاء قائم ومستمر.. خصوصا إذا كان ليس رائدا للفضاء. وكالة ناسا وهى تعلن هذه المبادرة كانت حريصة على الإيضاح بأنها لن تتحول إلى وكالة للسفر والرحلات بل إنها ستقوم بإعطاء هذا التوكيل لشركات خاصة ستقوم بهذه المهمة. على أساس أن ليلة إقامة فى الفضاء قد تكلف 35 ألف دولار. وأن الشركة من جانبها ستقوم بإجراء حساب تكلفة الترتيبات الأخرى الشاملة  للسفر إلى المحطة والرجوع منها واستخدام كل ما متوافر فى المحطة لقضاء ليلة وأكثر فى الفضاء الخارجى. ولم يتم بعد تحديد موعد بعينه لانطلاق هذه السياحة الفضائية. والمحطة الفضائية الدولية (لمن يعنيه الأمر) تقع على بعد 254 ميلا من سطح الأرض وتكلفة إبقائها وتسيير أدائها فى الفضاء تتراوح ما بين 3 و4 مليارات دولار سنويا ـ أى أكثر من 8 ملايين دولار يوميا. ولا شك أن هذا التصور الجديد للسياحة الفضائية يحمل معه آمالا جديدة إلا أنه يطرح أيضا تساؤلات عن إمكانيات تحقيقه وعن جدواه الاقتصادى وهل سينجح كبيزنس وبالتالى سيتمكن من جمع أموال تتيح لناسا صرفها فى مشروعات أخرى؟؟.. ومنها تطلعها للذهاب إلى المريخ!!
وهنا يجب الإشارة إلى أن من مهام الصحافة الأساسية طرح التساؤلات بهدف تحريك العقول التى تدير الواقع أو حفز العقول التى تعيش فى الواقع. فالهدف من طرح السؤال عند الإنسان إبداء الاهتمام بما يحدث وبما قد يحدث فى المستقبل. والسعى دائما للأفضل والأحسن والأجدى.. هكذا تطور الإنسان وتقدمت المجتمعات.
•••
بما إن المطلوب دائما وأبدا لياقة النفس ومرونة العقل ـ فإن الهدف من هذه القراءات الصباحية  للصحف التى ألتقطها بعناية واهتمام هو حفز النفس لكى تقبل على الحياة وهى تريد وتسعى لتوسيع مدارك العقل وقدراته فى استيعاب أبعاد جديدة فى دنيانا المتجددة كل يوم. الأمر لا يخص الأخبار والأحداث بل يشمل الأفكار والمواقف بحيث يتم إثراء التجربة الذاتية الراغبة فى احتضان الحياة بما فيها ومن فيها.أهلا بالحياة لكى نعيشها ونحياها وأيضا لكى نتفرج عليها أو لكى نقرأ عنها.. وأحيانا لكى نكتب عنها أيضا!!



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

جرائــم الإخوان 3


وقف الشيخ الأسمر الجليل يحلف اليمين الدستورية أمام الرئيس السادات كوزير للأوقاف بعد عودته من السعودية حيث كان يعمل رئي..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook