صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

ابن سائق أتوبيس باكستانى مرشح رئيساً للوزراء مسلم يحكم بريطانيا

39 مشاهدة

8 يونيو 2019
لندن: منير مطاوع



هل يمكن أن يأتى يوم يحكم فيه بريطانيا رجل مسلم؟!
طبعا الإجابة المنطقية على هذا السؤال «غير المنطقي» هى: لا..لا يمكن لهذا أن يحدث.
لكن تطورات الأحداث السياسية فى هذه البلاد وخاصة هذه الأيام، جعلت هذا السؤال غير المنطقي، مطروحًا ومنطقيًا أيضًا.
فبعد مماطلة ومراوغة و«تناحة» غير مسبوقة، وفشل متواصل، اضطرت رئيسة الوزراء البريطانية تريزا ماي، أن تعلن أنها سوف تقدم استقالتها من زعامة حزب المحافظين الحاكم ورئاسة الحكومة فى السابع من شهر يونيو، وقد أجبرت على ذلك تحت ضغط من حزبها ومن المعارضة بسبب فشلها خلال سنوات حكمها الثلاث فى التوصل إلى اتفاق «بريكست» مقبول لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وعلى الفور تصاعدت حمى المنافسة على الفوز بالمنصب بين قيادات الحزب وأعلن عشرة منهم بينهم 4 سيدات، ترشيح أنفسهم، وقد يزيد العدد مع قرب موعد انتخاب خليفة تريزا ماى يوم 10 يونيو.
ومن بين المرشحين الذين ترددت أسماؤهم فى الصحف، وزير الخارجية جيرمى هانت ووزير البيئة مايكل جوف ووزيرة العلاقات مع البرلمان أندريا ليدسوم التى نافست تريزا ماى على المنصب منذ 3 سنوات وفازت تريزا.. ثم عينتها وزيرة فى حكومتها، وكانت أندريا آخر من استقال من الحكومة قبل إعلان تريزا موعد تنحيها بأيام، وهناك وزير آخر مرشح لخلافة ماي، كان قد استقال احتجاجًا على أسلوب عملها هو دومينيك راب، وهو أصغر المنافسين على المنصب وعمره 45عامًا.
ومن النساء هناك بالإضافة إلى أندريا، أمبر إرد التى تولت وزارة الداخلية ثم استقالت وبينى موردونتوهى أول أمرأة فى بريطانيا تُعين وزيرة للدفاع.
ومفهوم أن يتنافس على الفوز بمنصب الحاكم الفعلى للبلاد، قيادات الحزب الفائزة بأغلبية المقاعد البرلمانية، لكن الغريب هذه المرة هو كثرة عدد المتنافسين عن أى جولة سابقة، والأغرب هو أن من بين المتطلعين لرئاسة الحكومة وحكم بريطانيا رجل مسلم؟!
ومن هنا يتردد السؤال «الموصوف بأنه غير منطقي»:
هل يحكم بريطانيا رجل مسلم؟!
الاحتمال ليس بعيدًا، لكنه أيضًا ليس قريبًا، والمرشح المسلم «ساجد جاويد»هو أحد أقوى المرشحين لخلافة تريزا ماى فى حكم بريطانيا وهو يتمتع بدرجة عالية من القبول وسط زحام المرشحين العشرة، وسيكون فوزه بالمنصب، إذا تم ذلك، حدثًَا تاريخيًا مثيرًا، كأول مسلم يتولى حكم هذه البلاد المسيحية.
 لكن «ساجد» البالغ من العمر 50 عامًا ليس بالطبع أول من تتوقع له استطلاعات الرأى الفوز، فهناك مرشح أكثر شهرة وأكثر ضجيجًا، هو بوريس جونسون، وزير الخارجية السابق الذى انتخب قبل ذلك لمنصب «عمدة لندن» وهو من دعاة الخروج من الاتحاد الأوروبى «بريكست» وهو الذى زكاه الرئيس الأمريكى ترامب وأشاد به، وقال عنه فى مؤتمر صحفى بحضور تريزا ماى خلال زيارته الأولى لبريطانيا العام الماضى، إنه أفضل شخص لمنصب رئيس الحكومة البريطانية.
لكن معارضيه يتهمونه بالهوج والتصرف ليس كرجل دولة ولكن كأحد الهواة!.
واستطلاعات الرأى ترجح فوز بوريس وهو صحفى تحول إلى سياسى وأصبح من صقور اليمين المحافظ، ومن أكبر الداعين لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
ويأتى «ساجد» فى الترتيب الثانى بعده فى استطلاع أجرته صحيفة «دايلى مايل» شديدة الانتشار، وإن كان بمسافة واضحة.
هذا السياسى المسلم الذى ترك عمله كمدير لأحد البنوك منذ عشر سنوات ليتفرغ للسياسة، وانتخب عضوًا فى البرلمان سنة 2010 ليصبح أول نائب مسلم فى مجلس العموم البريطاني، ثم اختير وزيرًا لأول مرة فى حكومة ديفيد كاميرون، وتولى وزارات الثقافة والرياضة والحكم المحلى والأعمال وأخيرًا تولى منصب وزير الداخلية الذى يحتله الآن منذ سنة فقط.وهو أول وزير داخلية مسلم فى تاريخ البلاد، ومعروف أن منصب وزير الداخلية هو من المناصب الرفيعة فى بريطانيا لكونه مسئولا عن مكافحة الإرهاب ونظام الأمن الوطنى بالإضافة إلى مسائل المهاجرين والجنسية وأعمال الشرطة.
والطريف فى حكاية «ساجد جاويد» أنه ابن عائلة مهاجرة من باكستان حيث جاء والده إلى بريطانيا وكان فى السابعة عشرة من عمره بحثًا عن عمل، وولد «ساجد» فى بريطانيا..وتعلم فى مدارسها وجامعاتها.. ويعتبرهذا المرشح المسلم لرئاسة الحكومة البريطانية، أول أبناء الأقلية العرقية الآسيوية المسلمة وصولا إلى مناصب قمة الحكم.
ويفاخر «ساجد» بأنه ابن سائق أتوبيس، نجح فى دراسة الاقتصاد والعلوم السياسية وتقدم فى عمله فى البنوك ليصبح مديرًا لأحدها.. ثم واصل الطريق، وهاهو يتقدم لحكم البلاد!
سر النعرة الإنجليزية
سقطت تريزا ماى فى فخ اسمه «بريكست» وفشلت، باعترافها، فى تحقيق خروج بريطانيا من النادى الأوروبي، وسبقها رئيس وزراء آخر فى السقوط والاستقالة من منصبه للسبب نفسه «بريكست» وإن كان من زاوية مضادة.. فما سر هذه الرغبة المحمومة لدى قيادات حزب المحافظين البريطانى الحاكم فى الخروج من التجمع السياسى الدولى الجغرافى الذى يضم كل دول أوروبا؟
لماذا يميل هؤلاء إلى العزلة أو التمتع بالحرية، والاستقلال عن قيود عضوية منظمة الاتحاد الأوروبى التى تضم 27 دولة بجانب بريطانيا؟.
لا أحد يتكلم فى الصحف والتليفزيونات والمواقع الإلكترونية البريطانية والبرلمان عن هذا السر الذى يجعل كل سياسى بريطانى متحمسًا للخروج «بريكست» يصرخ بأن بروكسل عاصمة الاتحاد الأوروبى تتحكم فى كل شيء فى حياتنا.. وأن هؤلاء البيروقراط فى مقر الاتحاد الأوروبى يضعون القوانين ويصدرون القرارات ويفرضونها علينا، وهذا يسحب منا شعورنا بالاستقلال!!.
والشكوى من مشاكل الاتحاد الأوروبى وعيوب معينة فى نظامه ومؤسساته لا نهاية لها فى بريطانيا هذه الأيام ومنذ عدة سنوات مع بروز تيار المحافظين الجدد منذ زمن حكم مارجريت ثاتشر.. لكنك لاتسمع هذا النوع من الشكاوى من بقية الدول الـ 27 الأعضاء، أليس هذا غريبا؟.
 ماهو تفسير هذا الميل البريطانى إلى العزلة وهذه النعرة العنجهية التى تتعلل بأن بروكسل تتحكم فى لندن؟.. بينما عواصم كبرى مثل برلين وباريس وغيرهما كثير، لاتشكو ولا تصرخ.
وبعض العقلاء فى بريطانيا وخارجها يتساءلون: إذا كانت هناك عيوب ومشاكل فى نظام هذا الاتحاد، لماذا لا تحاول بريطانيا معالجة هذه العيوب من داخله من خلال عضويتها للاتحاد الأوروبي؟
ولا أحد من دعاة الخروج يرد على مثل هذا السؤال المنطقي.
فالنزعة الإنجليزية إلى العنجهية والرعونة والتعالى والابتعاد عن أوروبا، نزعة قديمة جدًا ومتجذرة فى الكيان البريطانى وتناولها مؤرخ بريطانى اسمه نورمان ديفيز فى كتاب بعنوان «الجزر» صدر منذ 20 عامًا أشار إليه أستاذ النقد الحديث فى جامعة ردينج البريطانية فى كتاب له، وقال إن كتاب «الجزر» هذا يتجاوز الماضى التاريخى لانجلترا وبريطانيا ليصل إلى الواقع الحالى المتبلور، وموضوع الكتاب فى تلخيص سريع مفاده أن تركيب المملكة المتحدة يتكون من الأجزاء الأساسية لما يسمى أحيانا «هذه الجزر» والخسارة وفى أضيق حدود الربح هى من نتاج بتر المملكة عن أوروبا، فهذا البتر لم يكن نتيجة قسرية للجغرافيا أو المزاج الوطني، لكنه نجم تقريبًا عن حروب المئة عام، بجانب إصلاحات الملك هنى الثامن، الذى تبنى المذهب البروستانتى وفرضه على دين الدولة.
وبكلمات المؤرخ نورمان ديفيز، تم قطع انجلترا عن المجتمع الحضارى والنخبوى الذى كانت تنتمى إليه منذ مايقارب الألف عام، وقد فرض ذلك على الجزيرة أن تتطور على طول خطوط عزلة غريبة، ولم تبق للإنجليزى أى فرصة سوى الاعتزاز بعزلته وغرابته.
ورغم اعتقاد ديفيز بأن هذا الانشطار (القطيعة) عن أوروبا انتهى تقريبًا فيما يبدو، إلا أن العداء الشعبى للاتحاد مع أوروبا كما يرى وضع حارسًا آخر على الباب الخلفى ليلعب الدور نفسه الذى لعبه الاعتزاز الوطنى الذى انتهت صلاحيته..لاتعليق! •



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

فكرة مصر "2"

بعد غياب طويل، عادت فكرة مصر فى العصر الحديث، بدأت عندما جاء نابليون قائدًا لحملته الفرنسية الشهيرة. كان ذلك فى نهاية القرن ال..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook