صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

كواليس دراما زمان : إمكانيات محدودة.. إبداع بلا حدود

81 مشاهدة

29 مايو 2019
كتب : محمد عبدالرحمن



عادة ما يندهش هؤلاء الذين وصلوا للحياة بعد عام 1990 من حبنا الجارف لمسلسلات الثمانينيات والتسعينيات، وحماسنا لإعادة المشاهدة مرات عدة ، يتعجبون من فرحة تطل من العيون كلما عثرنا على أحد هذه المسلسلات فى جولات الريموت كونترول المتكررة والتى نقوم بها للهروب من شبح الملل الذى بات ضيفا مقيما فى غرف المعيشة بسبب غياب، منهم من يرفض التجربة، ومن يقبل غالبا ما يعجبه الموضوع والأداء لكن يتساءل كيف كنا نشاهد تلك الأعمال وهى ضعيفة الإمكانات بهذا الحد، سواء الصورة أو الديكور أو الملابس أو مواقع التصوير، هذا السؤال ينتج عادة من مقارنة مع ما يشاهدونه الآن على فضائيات الـ HD أو المنصات التى باتت كونية، مثل نتفلكس وغيرها، لكنهم لا يدركون أننا لم نجد أدنى غضاضة من نواقص الإنتاج فى تلك المرحلة لأن المقارنة نفسها لم تكن واردة، ولأن مبدعى هذه المرحلة كانوا يقدمون خلاصة إبداعهم دون وضع أى مقارنات فى الاعتبار.

أسامة أنور عكاشة وشركاه
حتى ولو لم نعش كواليس دراما زمان حتى نقارنها مع دراما هذه الأيام، فحكايات النجوم التى كنا نقرأها فى حواراتهم الصحفية أو التليفزيونية والتى تحولت لحوارات نادرة بها ما يجب أن نستعيده ونتأمله حيث كانت للكلمة معنى قبل زمن السوشيال ميديا، هذه الحكايات كفيلة بأن تعطينها صورة عن كواليس الاستعدادات والتصوير والإنتاج، إذا أخذنا كبيرنا الذى علمنا الدراما كمثال، أى السينارست أسامة أنور عكاشة أو من هم فى مثل قامته كالأستاذ وحيد حامد ومحمد جلال عبد القوى وغيرهم، حتى من كان يقدم دراما توصف بالتجارية مثل مصطفى محرم، يمكن أن نستخرج أبرز ملامح صناعة الدراما فى تلك المرحلة، وكيف كان المؤلف هو الأساس، وكيف لم نسمع وقتها أبدا عن مسلسل تتواصل كتابة حلقاته رغم انتصاف شهر رمضان، والفنانون لا يعرفون ماذا سيحدث فى الحلقات الأخيرة.
عزلة المؤلف
أسامة أنور عكاشة كما نعرف جميعا كان يكتب فى الإسكندرية، يستقرعلى الخطوط العريضة، يرسم ملامح الشخصيات، ثم ينعزل عدة أسابيع ينهى فيها الحلقات كاملة أو على الأقل معظمها قبل بداية التصوير، حتى يتسنى للمخرج أن يرشح الممثلين، ويتمكن الممثل من قراءة الدور كاملا قبل الموافقة، ثم باقى فريق العمل، من مدير تصوير ومهندس ديكور ومصمم ملابس وغيرهم كل هؤلاء يحصلون على الوقت الكافى للاستعداد، فتتحول مرحلة التصوير إلى مرحلة تنفيذ لكل ما اتفق عليه مسبقا دون مفاجآت غير متوقعة أو ظروف طارئة تجعل التغيير إجباريا لو أن موقع تصوير لم يجهز فى موعده، أو ممثل ارتبط بعمل آخر، أو فنانة تعرضت لأزمة فلم تعد متوفرة فى المواعيد المحددة، ليس هذا فحسب، حتى كتابة التترات وتلحينها وغنائها كانت مرتبطة بالانتهاء مبكرا من الكتابة، وإلا كيف سيعيش الشاعر والملحن ومن بعدهما المطرب الأجواء وهم يحضرون لأغنية التتر.
المثال الأخير تحديدا، يمكن الاعتماد عليه لتأكيد الفرق، نسبة أغنيات التترات التى تنجح فى مسلسلات السنوات الأخيرة ربما لا تزيد على 25 %، بل إننا نقرأ أحيانا اعتذارات عن خطأ فى كلمات تتر مسلسل بسبب غياب المراجعة، أو غضب مطرب من قطع الأغنية بسبب الإعلانات فلا تصل لآذان الناس أصلا، أما تترات الثمانينيات والتسعينيات، فتحولت لكلاسيكيات فى السير الفنية للمطربين الذين قدموها وقتها ولايزال يطلبها الجمهور حتى الآن.
عكاشة ووحيد حامد وغيرهما كانوا يحولون مرحلة الكتابة لمعسكر مغلق، الآن معظم المسلسلات ولا نقول كلها، باتت تعتمد على ورش الكتابة وهو أسلوب له مزاياه لكن عيوبه أيضا لا حصر لها، كما أن كتابة كل مؤلف حلقة مختلفة عن تلك التى كتبها زميله، هو أسلوب يحتاج للتأكد من جودته وهل ستكون الكتابة موحدة فى كل الحلقات، وأن فكر العمل واضح ومحدد المعالم منذ البداية، والمفترض الورشة موجودة من أجل مستوى أفضل للورق، وليس من أجل توفير الوقت والكتابة بشكل متوازى.
ما قبل السوشيال ميديا
المنافسة غير المباشرة بين مؤلفى زمان والتى لم تشعلها مواقع السوشيال ميديا لأنها الحمدلله لم تكن موجودة، جعلت كلا منهم يبحث عن أفكار تميزه، فمثلا اهتم عكاشة برصد التحولات المجتمعية للمصريين ما بين الأربعينيات وحتى الثمانينيات، وكيف تغيرت القيم وتبدلت الاهتمامات، وحيد حامد مال أكثر نحو قضية التطرف الدينى وميزت العديد من أعماله، مصطفى محرم ذهب للدراما الاجتماعية المعاصرة مع التركيز على الأسرة كوحدة للعمل دون الخروج للمتغيرات الكبرى فى المجتمع، مدراس مختلفة أنتجت مسلسلات تنوعت وتباينت والغريب أن كلها كان ينال إعجاب كل الجمهور، لم تكن لكل مسلسل رابطة محبين مستقلة، كان الناس يستهلكون المسلسلات بالتتالى، وقلة محدودة منها هى التى سقطت فى بئر النسيان، الآن يمكن القول أن التكرار بات سمة شبه رئيسية، لا يمكن التعميم بالطبع، هناك مؤلفون متميزون فى العقد الأخير، لكن من الصعب التأكد الآن ما هى المسلسلات التى ستعيش لعشرين وثلاثين سنة مقبلة، كما عاشت مسلسلات ليالى الحلمية والشهد والدموع ورأفت الهجان والعائلة وحديث الصباح والمساء وسلسلة طويلة لا تنتهى.
التكرار فى الأفكار نتج عن عدم استقلالية المؤلف، واضطراره لتفصيل الدور على النجم بطل المسلسل المدعوم دائما من المنتج، النجم يريد اللعب فى المضمون، كلما نجحت شخصية يكررها، والمؤلف حتى لو كانت معه فكرة «ألمعية» يمكن أن يحافظ عليها لكن بشرط «تزبيطها» بما يناسب النجم الذى وافق على بطولة المسلسل، وإلا سيكون مصير الفكرة درج المؤلف حتى إشعار آخر.
الثقة فى النفس والفكر ربما تكون بداية عودة الدراما إلى ما كانت عليه مع الاستفادة من الإمكانات التقنية الهائلة التى لم تكن موجودة فى زمن أرابيسك والمال والبنون، كانت الإمكانات محدودة لكن الإبداع بلا حدود، الآن تراجع الإبداع رغم الإمكانات التى وإن خطفت عين المشاهد لكنها لم تدخل قلبه وعقله، هذا الدخول هو الهدف الأول والأسمى من الفن، وماعدا ذلك يتحول الأمر إلى تسلية يتبخر تأثيرها. سريعا فور انتهاء الثلاثين حلقة.



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

قوة مصر الذكية

فى البدء كانت مصر.. بداية الإنسان والإنسانية.. بداية العلم  والحضارة باختلاف المسميات العلمية للحضارات كانت مصر هى المهد ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook