صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

البطل والكومبارس

123 مشاهدة

29 مايو 2019



كتب: فاتن خاطر

الحياة هى الروح الخالدة المتجددة القادرة كل صباح على إدهاشنا بهذا الشروق الجميل الصافى المشبع بالأزرق الخفيف، الذى يبدأ عمله مع الأوركسترا الإنسانى الذى زرعه الفلاح، وغزله الحرفى، وحملته النسمات للأزهار، فتعالى بدن البشرية مؤكدا وجوده الراسخ على هذه الأرض، والتقطه الصانع ذات يوم، فصاغ منه تلك الآلة العظيمة التى خلدت دقائق الإنسانية، وأضاءت عالمه الكبيرالصغير جدا، بحجم هذا الحلم.. الذى يظهرمع صوت الفلاش، وانتباه الذاكرة، للكاميرا.
التى جلس بجوارها المايستروالمعلم بعدما أتم عمله، ليتطلع فيه من جديد، محدثا تلميذه الفذ بكلمات أعادها التلميذ على نفسه بعد سنوات:
 « إذا أردت أن تكون مخرجا، فتعلم كتابة السيناريو أولا»

هذا المعلم هو المخرج اليابانى «ياما سان» وتلميذه هو ساموراى السينما اليابانية الفذ «أكيرا كوروساوا» صاحب «الساموراى السبعة» الذى خلدته ذاكرة السينما العالمية بسيف من اللؤلؤ مطبوعا على النسخة الخام..
تنبهنا هذا الكلمات أن لكل فن أدواته، وأداة المخرج الأولى هى النص « السيناريو»
ليس فقط فى كونه نصا جيدا، وإنما فى مهارة المخرج نفسه فى صياغة نفس النص.. لأنه إن كان عالما بخلق النص الملائم للسينما، فمرحلة بث الروح فيه برغم صعوبتها، ودقتها هى التجسيد الأمثل للمخرج الواعى بلاغة لغته السينمائية التى أولها السيناريو بكل تفاصيله.. ثم الممثل.
الممثل هوالبطل.. ليس فقط بطل الحكاية.. ولكنه الحكاية نفسها.. هو الكاتب والمخرج، والمنتج، والمصور، والموسيقى، والعامل.. هو الإنسان الذى أنتج النص وجوده على الورق، أو وجوده الفعلى.. هو الشخصية التى يتوحد معها المشاهد فيرى فيها نفسه، وحياته، حبه، وآماله، سقوطه، أو كفاحه..
الممثل هو الحلم البشرى الذى يرى فيه الإنسان كفاحه المتواصل على هذه الأرض التى عكست وجوده بحياة موازية أمامه على هذه الشاشة..
الفن والذوق العام
الوعى بمعنى هذا الانعكاس هو الرؤية أو الفارق الممايز بين الفن، والحياة الفعلية.
الفنون المرئية التى تخاطب شتى طبقات المجتمع كالدراما؛ بعنصريها السينما والتلفزيون، وكذلك المسرح.. شائكة للغاية فقد ترتقى بالذوق العام أوالعكس..
والبطل فى هذه الحكاية هو النص، وشخصياته هى المؤثر الأول على المتلقى، وبقدر قوة، وجمال، وعمق الشخصية المساعدة، أوالثانوية، والاهتمام بأبعادها أثناء مرحلة الكتابة ثم التنفيذ، تظهر قوة، وعمق وجمال، وإبداع الشخصية الأساسية المركزية «البطل»، فكل منهما مؤثر فى الآخر، ولا وجود لعمل فنى أو درامى بغير فهم الدور الفاعل للشخصية المساعدة، أوالثانوية..
فالناظر فى العمل الفنى، هو نفسه الناظرالذى يمارس عمله فى الواقع بكيان تعليمى ما، ومن المفترض أنه له دور مؤثر، ومركزى فى هذا الكيان، فيجب حال ظهوره فى لقطة ما، حتى وإن كان «كومبارس» صامتا أن يقنع المشاهد بأهمية، وشكل، وصمت، وملابس، وثقافة، وشخصية هذا الناظر، أو رئيس مجلس الإدارة، أو زعيم العصابة مثلا..
قطاع الشخصيات المساعدة، والثانوية فى مجتمع ما، هو تدعيم للفن بكامله، بقدرمستوى وعى، وثقافة هذه الفئة، وأيضا وعى، وثقافة نجوم الصف الأول. فالأدوار المساعدة أيضا، أوالثانوية قد يؤديها أحيانا نجوم الصف الأول، والعكس ربما يترسخ فى ذهن المشاهد اسم، أو شكل، أو تفصيلة، أو جملة حوار لشخصية مساعدة أو ثانوية فى عمل ما، أكثر من حضور البطل نفسه.. ينشأ ذلك كله من قوة الحركة الفنية، وقوة مبدعيها، وعمق الموهبة المشبعة بالعلم فى عصر ما، أو فترة تاريخية..
بعد بث إرسال التليفزيون المصرى، وتأكيد مرحلة البدايات رسخ الفن الدرامى وجوده بأعمال درامية قوية قام ببطولتها عظماء من ممثلى السينما، والمسرح.. وقدم مجموعة عظيمة من ممثلى الصف الثانى الذين كان لهم حضور قوي، وكانت طلتهم معبرة عن الشخصية المصرية بكل فئاتها، وطبقاتها.
الكومبارس بطلًا
 وبعد فترة نضج ليست قليلة، وعدة أدوار متميزة صعدت شريحة منهم للصف الأول، وإن كان ممثل الصف الثانى، أو الأدوار الثانوية لا يقل أهمية عن النجم.. إلا فى فئة الأجور، التى لم تكن بهذا التضخم المتواجد حاليا، والتى نرجو أن تصل لمستوى مناسب للجميع، ويظهر أيضا منتجا فنيا جيدا بكل عناصره..
مرحلة الثمانينيات:
شهدت هذه الحقبة مجموعة متميزة من الأعمال الدرامية، من حيث جودة النص، والممثل، والموسيقى، وكذلك ممثلى الصف الثانى، والثانوى.. ومثال لذلك.
الباقى من الزمن ساعة..
قصة: نجيب محفوظ، وإخراج : هانى لاشين، اللذين اشتركا كل منهما فى كتابة السيناريو مع عصام الجمبلاطى.. تصوير فيلسوف التصوير السينمائى: عبدالعزيز فهمى..
كانت البطولة للنجم فريد شوقى.. وقام بأداء الأدوار الثانية، والمساعدة: شريف منير، على الحجار، صلاح نظمى، على جوهر، بدر نوفل، خليل مرسى..
ليلة القبض على فاطمة..
قصة: سكينة فؤاد، سيناريو: محسن زايد، وإخراج: محمد فاضل
قام بأداء بعض من الأدوار الثانوية، والمساعدة : ألفت إمام، صلاح نظمى، حسن مصطفى، أحمد البدرى الذى أصبح مخرجا فيما بعد.
نهاية العالم ليست غدا..
سيناريو: يسرى الجندى، وإخراج: علوية زكى..
قدم البطولة القديران : حسن عابدين، وتوفيق الدقن.. وشارك فى الأدوار المساعدة نخبة من الفنانين منهم، رشدى المهدى، لطفى لبيب، جمال إسماعيل، سيد عبدالكريم، أحمد لوكسر، أبوالفتوح عمارة.. هذا العمل قدم فكرة جديدة، ومختلفة، ويعد شكلا من الفانتازيا، قدمت بأبسط الأدوات..
يحكى العمل قصة مدرس الفلسفة «رياض» الذى يصطدم بفساد الواقع، ويؤمن فى النهاية بقناعة أستاذه «أنور» بأن العالم يحتاج قوة لتخليصه هذه القوة هى كائنات فضائية قادمة لإنقاذه.. ويصعد رياض على الروف «سطح المنزل»، حتى يلتقى فعليا بهذه الكائنات الفضائية.. نفس الفكرة مع اختلاف طفيف ظهرت بعد سنوات فى الفيلم الأجنبى « Knowing »
ولسنا فى حاجة لتأكيد أن الفكر، والإبداع لا يقتصر على شعب أو أمة دون غيرها، وإن كان التعليم هو أحد المؤثرات المكونة للفكر، ورغم المشاكل العديدة التى يعانيها التعليم فى العالم العربى، فظهر السبق والإبداع فى أعمال فنية، وسينمائية عديدة، سواء كانت مصرية، أو عربية، وليس كما يحدث فى الفترة الحالية من اقتناص بعض العاملين فى الدراما لنصوص أجنبية، أو نصوص سبق تقديمها فى السينما، أو المسرح العربى بدون حتى مجرد الإشارة لصناع العمل الأوائل، ومن المفترض أن تكون هذه الإشارة للإشادة، ومن الأمانة الفنية، وثقة المبدع، واحترامه لأدواته، وفنه..
الشهد والدموع «ج 1، 2 » :
هذا العمل هو الأكثر رسوخًا فى ذاكرة الشعب المصرى ليس فقط لأنه أكد الثنائية الفنية بين كاتبه: أسامة أنور عكاشة، والمخرج : إسماعيل عبدالحافظ..
ولكن لجمال العلاقة الإنسانية التى نسجها عكاشة من واقع القراءة الأدبية والفكر بشخصيات مصرية حية تفسر العلاقة بين الشريحة العليا من التجار المتزاوجة مع الطبقة الأرستقراطية، لإنتاج طبقة جديدة وصمود الطبقة المتوسطة فى وجه هذا القادم الجديد، بعلاقة حب بين «زينب» و«شوقى» أبناء نفس البيئة، والطبقة حتى وإن كان والد «شوقى» هو المعلم «رضوان» الذى صعد بعد كفاح، وعمل متفانٍ فى صنعته، وساعدته أيضا الحيلة.. التى استخدمها بعد سنوات ابنه حافظ.. ليقتنص منه المحل فى إشارة واضحة للقدر «كما تدين تدان»
 أكد العمل الممزوج بالشهد المحمل بالدموع، والكفاح المرير، وحمل الموت، والشقاء، والصبر أن زينب وأولادها أبناء الطبقة الوسطى والفقيرة هم الأقدر على الرسوخ، وبناء هذا المجتمع، وليس «حافظ» أو «دولت» وأبنائهما..
 قدم العمل شخصيات مساعدة، وثانوية لا تقل أهمية عن الشخصيات الرئيسية منهم: سيد عبدالكريم، سيد عزمى، عبدالعزيز مخيون، محيى الدين عبدالمحسن، محمد متولى، عهدى صادق.. الذين أصبحوا قاسما مشتركا لأعمال عكاشة، وعبدالحافظ فيما بعد.. بالإضافة للقديرة عبلة كامل.
هو، وهى..
قصة : صلاح جاهين، سناء البيسى، سيناريو: صلاح جاهين
إخراج : يحيى العلمى..
طل علينا الثنائى السينمائى الرائع النمرالأسود الباقى على كل العصور أحمد زكى بأداء شخصيات عادية ثانوية من قلب هذا العالم بعبقرية إنسانية لم تختلف كثيرا عن حياته والتى لم يظهر ما يضاهيها حتى الآن.. مصاحبا، السندريللا : سعاد حسنى.. بحلقات منفصلة تعد من البدايات فى هذا النوع من الدراما المكثفة، التى تشبه القصص القصيرة.
قدم العمل شخصيات مساعدة، وثانوية لم تقل حضورا عن الأبطال منهم : إنعام سالوسة، سامى العدل، زيزى مصطفى، وداد حمدى، ثريا حلمى، نبيلة السيد، الأستاذ القدير على الشريف..
غوايش..
هل يستطع عاشق، أو محب له ذوق من تجاوز هذا العمل.. هل يستطع مصرى نسيان موسيقى عمر خيرت.
هل بإمكانك نسيان «كلام أخوك الكبير يصير يا حسنين»
هل نسيت أداء العظيمان «محمد توفيق»، «وإبراهيم عبدالرازق»
هل رأيت غجر بهذا الرقى، والجمال، والروعة، والأخلاق البليغة..
هل رأيت محبا كحسنين.. إلا فى رواية «مائة عام من العزلة»
 لـ«ماركيز» الذى ليس له أى علاقة بهذا المسلسل سوى فى استحضار روح غريبة من رقى مشترك.. يؤكد أن الذوق الإنسانى، والعقل البشرى واحد فى كل مكان..
هذا أبسط ما قدمه مسلسل غوايش.. الذى لملم المجاريح ربما يقفون يوما ما فى وجه الريح، فيتلاقى الغرباء معا.. ولو لمرة واحدة..
انتهت تلك الفترة بمسلسل ليالى الحلمية «ج1» لنفس الثنائية الكاتب أسامة أنور عكاشة، والمخرج إسماعيل عبدالحافظ، وبدأت التسعينيات بالأجزاء المتوالية، وبنفس مجموعة الممثلين المساعدين، وغيرهم كالفنانة: منى زكى، شريف منير، ليلى حمادة، حنان شوقى..
هذا بعض ما قدمه الفن فى عقد واحد كان ثريا بمبدعيه وصناعه، وأعماله الرائعة، التى لن نستطع بعدها سوى الرثاء لما نراه هذا العام الرمضانى من إسفاف، وسطحية لشكل، ومحتوى الأعمال الفنية بكل عناصرها.. كل عام، والمجتمع المصرى بخير قادرعلى تذوق الجمال وإبداعه.. رمضان جميل كريم جدا.. بأهله..



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

قوة مصر الذكية

فى البدء كانت مصر.. بداية الإنسان والإنسانية.. بداية العلم  والحضارة باختلاف المسميات العلمية للحضارات كانت مصر هى المهد ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook