صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

معنى جديد للتسامح لابن عربى

88 مشاهدة

29 مايو 2019



كتب: أشرف راضي

أعطت وسائل الإعلام الجديدة، للدراما التليفزيونية العربية المقدمة خلال شهر رمضان آفاقًا جديدة، ومذاقًا مختلفًا. فأصبحت الدراما لا تتوقف عند الأحداث بل باتت تغوص فى عمق الأفكار التى تقف وراء هذه الأحداث وتكسبها أبعادًا جديدة إنسانية واجتماعية.
كذلك، أضاف هذا التطور تحديات جديدة للأعمال الدرامية التى تتناول أحداثًا تاريخية، من خلال الحرص على تحرى الدقة فى كل معلومة وحادثة وواقعة وقول واقتباس، دون إخلال بقواعد العمل الدرامى الذى يعتمد اعتمادًا كبيرًا على الصورة والخيال.

قليلة هى الأعمال التى تمكنت من الجمع بين الحقيقة التاريخية والدراما. ومن هذه الأعمال مسلسل «مقامات العشق» الذى أنتجته مؤسسة أبوظبى للإعلام عن سيرة سلطان العارفين محيى الدين ابن عربى.
تضافرت فى هذا العمل الذى يذاع خلال شهر رمضان على قناتى الإمارات و«تن» الفضائيتين، جهود مبدعين من الأردن وسوريا ولبنان ودعم من الإمارات أتاح إنتاج هذا العمل التاريخى الذى يكتسب قيمة كبيرة لتشابكه مع القضايا التى نعيشها الآن فى عالمنا العربى والإسلامى.
وهو عمل يكشف عن الآفاق التى يمكن للدراما أن تبلغها والأدوار التى يمكن أن تلعبها فى تناول مسألة تجديد الخطاب الدينى، من خلال اللقاء بين قمتين من قمم الفكر الإسلامى هما ابن رشد (المعلم الثانى) ومحيى الدين ابن عربى، سلطان العارفين، وبينهما على بن عربى والد محيى الدين والذى كان فقيهًا مستنيرًا وفيلسوفًا. ويقدم دراما تقوم على التسامح والمحبة، وتجمع بين الفكر والخيال، ويتشابك من خلالها الصراع الفكرى والدينى فى بلاد العرب والمسلمين من ناحية، والصراع بين الممالك المسيحية الأوروبية والدولة العربية فى الأندلس، والذى كان بداية لصراع مستمر إلى الآن، من ناحية أخرى.
فى هذا الصراع نشهد ملامح تحالف يتشكل بين الأوروبيين الطامحين فى إنهاء الحكم (الاحتلال) العربى فى الأندلس وبين دعاة الانغلاق الدينى من رجال الدين المتشددين والرافضين للانفتاح على علوم الكفار (اليونانيين) وفلسفاتهم ويتهمون من يسعى لنقلها من الفلاسفة العرب والمسلمين بالكفر والزندقة.
ونرى فى الوقت تواصلًا بين الفقهاء والقضاة والفلاسفة المسلمين المستنيرين مع هذا التراث اليونانى والأوروبى ونشهد كيف كانت طلائع الأوروبيين الطامحين فى استرداد ممتلكاتهم ترى فى هذا الفريق الثانى المسلمين خطرًا على طموحات أوروبا لما فى ذلك استمرار لحضارة العرب وعلو شأنهم. وكان هذا هو رأى المستنيرين الذين رأوا فى انغلاق رجال الدين وجمودهم سببًا للتراجع والانهيار.
وبقدم المسلسل هذا الصراع الفكرى فى قالب درامى يسوق الحجج والحجج المضادة بين الفرقاء والرؤية النقدية للأفكار والتراث الفكرى على ألسنة ممثلين استطاعوا باقتدار تجسيد الشخصيات التاريخية التى مثلوها شكلًا وروحًا. وضافر بين الأفكار والمواقف الإنسانية التى تحكمها المشاعر والأهواء التى تتجاوز العقل.
يطرح المسلسل شخصية محى الدين ابن عربى، كأحد الحلول الممكنة للتوفيق بين الدين والعقل أو بالأحرى بين الإيمان والعقل وهى قضية تشغل الكثير من المسلمين والعرب من مختلف الديانات، وقد يصلح أساسًا لخطاب دينى مغاير وطريق للإيمان يتبع ملة إبراهيم أبو الأنبياء والسير على الطريق الذى انتهجه لمعرفة الحق. ودعوة ابن عربى تقوم أساسًا على الحب باعتباره جوهر للإيمان والتسامح ليس بالمعنى الذى نقل إلينا من الغرب وإنما كموقف يحقق الإنسان من خلاله كماله وتمامه.
ووظف المسلسل أهم ما كتبه محيى الدين ابن عربى من أشعار تدعو للمعنى الجديد للتسامح فى غناء مقدمة المسلسل والتى أداها شيوخ الطرب والإنشاد: صفوان العابد ومحمود فارس ومحمد هباش مع الفنانة السورية سارة فرح التى لعبت دورًا رئيسيًا فى المسلسل.
كتب السيناريو لهذا المسلسل الكاتب الأردنى محمد البطوش، الذى تخصص فى هذا النوع من الكتابات فكتب عشرات المسلسلات التاريخية النى كان من أشهرها أبوجعفر المنصور وسمرقند. ومن إخراج المخرج السورى أحمد إبراهيم أحمد، وضم كوكبة من نجوم التمثيل السوريين أشهرهم يوسف الخال ونسرين طافش ومصطفى الحانى ونادين خورى وقمر خلف ولجين إسماعيل.
صًورت معظم مشاهد المسلسل الذى دارت أحداثه الرئيسية بين مدينتى مرسية وأشبيلية بالأندلس (إسبانيا حاليا)، فى استوديو مدينة الفارس الذهبى فى العاصمة السورية دمشق.



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

قوة مصر الذكية

فى البدء كانت مصر.. بداية الإنسان والإنسانية.. بداية العلم  والحضارة باختلاف المسميات العلمية للحضارات كانت مصر هى المهد ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook