صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

فضيحة فى المركز القومى للترجمة

86 مشاهدة

22 مايو 2019
كتب : طارق رضوان



لا أدرى لماذا وصلنا لهذه الدرجة من الرداءة والاستهتار. وتفشّى فى مجتمعنا الثقافى فقرُ الفكر والاستهتار والفهلوة. وأصبح كل شىء مُباحًا وكل شىء مُمكنًا. لا حياء ولا قيم ولا ضمير حى. فعالمنا الثقافى فى مصر يعانى من البَلادة والرَّدَاءة جعلتنا نفتقد أهم مقومات القوة الناعمة التى تتميز بها مصر فى عالمنا العربى. جعلتنا ننحدر لمستويات مُخزية فى وقت تبنِى فيه الدولة من جديد قواعدَها التى شاخت. تبنى لتنهضَ بالبلاد من كبوتها التى طالت. تبنى دولةً قويةً للمستقبل.

لكن يبدو أن مظلة الماضى المؤلم لم تُلملم أطرافَها بعد. وعلينا أن نتخلص نهائيًّا من كل ما هو سيئ وكل ما هو معطل لبناء المستقبل. فالمعذبون مِثلى فى حُب القراءة أصبحوا فى حيرة من شراء الكُتب. فقد مات مَن كانوا يكتبون بإخلاص وبإتقان وبموهبة. أصبحنا- نحن المعذبين بالقراءة- نبحثُ عن كتُب جديدة قيّمة وكُتّاب مخلصين لمهنة الكتابة. فقد سُحِب مِنا بساط الكتابة. وانتهت مقولتنا الشهيرة «القاهرة تكتب وبيروت تطبع وبغداد تقرأ». أصبحت تلك المقولة من أساطير الماضى. أقول هذا وأنا أشعر بالخجل والحُزن على أمّتنا. فقد ذهبتُ لمكتبة المركز القومى للترجمة التابع لوزارة الثقافة. وهناك عُنوانات مختلفة مترجمة عن كتُب أمريكية وإنجليزية وفرنسية وصينية وروسية وغيرها. وهو أمرٌ محمودٌ ومجهودٌ يستحق التحية والدعم. ومددتُ يدى لشراء كتاب شدّنى غلافُه وهو كتاب «ناصر» للكاتب السوفيتى أناتولى أجاريشيف. ترجمة سامى عمارة وتقديم الدكتورة هدى جمال عبدالناصر. الكتاب يحمل رقم 2915 الطبعة الأولى كما هو مكتوب فى ترويسة الكتاب كانت عام 2018، والحقيقة المُخزية أن هذا الكتاب هو نفسه كتاب للمؤلف السوفيتى أناتولى أجاريشيف طبع عام 1983 بعنوان «جمال عبدالناصر»، وقد تمت طباعته فى دار التقدم للنشر، وهى دار سوفيتية، وقام بترجمته سامى عمارة أيضًا. أى أن المركز القومى للترجمة طبَعَ كتابًا مترجمًا ومطبوعًا من قبل وقدّم للقارئ على أنه كتاب جديد دون الإشارة إلى ذلك. وعندما تصفحتُ كتابَ المركز القومى للترجمة ظننتُ أنه سَيُنوّه أو سَيذكر أن الكتاب تُرجم وطُبع من قبل حفاظًا على سمعة المركز واحترامًا لعقل القارئ. لكنه لم يحدث. واكتفَى المركز بنشر المقدمة للدكتورة هدى جمال عبدالناصر ابنة الرئيس الراحل، وما زاد على الكتاب المترجم من قبل هو تسعة أسطر كتبها المؤلف سامى عمارة فى الفصل الأول تقدم الكتاب ثم بعد ذلك أصبح كتاب المركز القومى للترجمة هو نسخة مكررة من كتاب دار التقدم من أول كلمة لآخر كلمة. ويتفوق كتاب دار التقدم أنه ألحقَ بالكتاب مجموعةً من الصور النادرة للرئيس عبدالناصر لم يطبعها كتاب المركز القومى للترجمة، ربما لأن المركز لا يمتلك أصلَ الصور. والمضحك فى كتاب المركز أنه ألحقَ بنهاية الكتاب المراجعَ التى استند إليها الكتاب، وهى مراجع غير موجودة فى الكتاب الأصلى عن دار التقدم. أى أن هناك تزويرًا واضحًا فى المراجع. إنها فضيحة كبرى بكل المقاييس ولا بُدّ من وزيرة الثقافة أن تحقق فيها وتفتح ملفات الترجمة التى تحمل اسم الوزارة حفاظًا على سمعة الوزارة وسمعة الثقافة المصرية. فلو كان المؤلف ذَكَرَ فى سطر واحد أن هذا الكتاب تُرجم وطُبع من قبل كان بإمكاننا أن نتقبل ما حدث، لكن الحقيقة المؤلمة أننا أمام كارثة ثقافية متكاملة لا بُدّ أن تخضع للمحاسبة، ونحن فى الانتظار.



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

فكرة مصر "2"

بعد غياب طويل، عادت فكرة مصر فى العصر الحديث، بدأت عندما جاء نابليون قائدًا لحملته الفرنسية الشهيرة. كان ذلك فى نهاية القرن ال..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook