صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

علشان نعرف نعيش

45 مشاهدة

15 مايو 2019
كتب : بهيجة حسين



 مع شهر رمضان الكريم جاءت حَملة السّلفيين «غطى بنتك علشان نعرف نصوم»، لتُذكرنا بما سبق من حملات أطلقوها زاعمين أنهم حُماة الدين والشرع وسيرة ومنهج السلف الصالح وكل زعمهم باطل وكاذب.
تتوقف عندهم الحياة  وتنغلق عقولهم وقلوبهم عن رؤية أى شىء فى الدنيا إلّا «المرأة»، التى لا يرون فيها إلّا وعاء للجنس والإنجاب حتى لو كانت «مدام كورى» أو«سميرة موسى» أو«لطيفة الزيات» لسْنَ سوى مجرد مخلوقات أدنى من الرجُل.

فكل النساء عند  جماعة «السلفيين» وأشقائهم من إخوان إلى القاعدة وداعش هن مصدر الشهوة والفتنة  ومصدر كل بلاء يحل على البلاد والعباد.
ولنتذكرأسلحتهم التى استخدموها فى الماضى القريب،  ففى بداية  سبعينيات القرن الماضى أطلقوا أسلحتهم التى ضربت العقول والوعى، ضربات لايزال العقل والوجدان المصرى يعانى منها، ولايزال أمام مصر معارك شاقة ستخوضها ضد سمومهم، حتى نتطهر من أدرانهم العقلية.
كانت سمومهم تنتشر من فوق منابر المساجد والزوايا وأشرطة «الكاسيت» التى عُبئت بأصوات قبيحة، تزعق بأداء صارخ يهين النساء، ويُحقرهن ويصور المرأة كشيطان، مكانها الوحيد طوال حياتها هو البيت، لا تغادره إلّا إلى القبر لتلقى عذاب القبر، وبعده تستقر فى الجحيم الذى لن تنجو منه امرأة،  وكانوا يملكون أسلحة أخرى، مثل الملصقات الفاخرة التى كانت تُلصق داخل الأوتوبيسات والمترو وعلى جدران البيوت، وتحمل من الجُمل والفتاوَى كل ما يُحقر من النساء ويحملهن تبعات انتشار المخدرات بين الشباب والاغتصاب والبطالة، وحتى غلاء الأسعار حملت ملصقاتهم الفاخرة أسبابه للنساء غير المحجبات أو«السافرات» كما يَطلق عليهن السلفيون وأقرانهم، وكل هذا على مَرأَى ومسمع من الدولة، بل فتحت لهم دولة مبارك مجال العمل حتى أصبحوا دولة موازية للدولة، وهذا موضوع يطول الحديث عنه وليس مجاله الآن.
 وضربونا فى الميدان
توجهت القوى المدنية من أحزاب ومنظمات أهلية، وشباب ونساء، إلى ميدان التحرير بصفته ميدان الثورة للاحتفال بيوم المرأة العالمى فى 8مارس، أى بعد ثورة 25يناير عام 2011 بشهر وثلاثة عشر يومًا، وكان شعار الاحتفال الذى هتف الجميع به «ارفعى راسك فوق أنت مصرية» و«ارفعى صوتك صوت المرأة ثورة»، وأثناء قيام المحتفلين بوضع أصُص الزرع والورد فى أركان الصينية التى تتوسط الميدان، فوجئوا بهجوم بربرى من ملتحين يرتدون جلابيب بيضاء قصيرة، ويضعون فوق رؤوسهم أغطية بيضاء كالشيلان أو «الطّرَح»، وطاحوا فى المحتفلين بالضرب، ودمروا أوانى الزرع والورد وداسوها بأقدامهم بِغِلّ وكراهية ينضحان سوادًا على وجوههم، ورُغم حالة  الحرب البغيضة التى أطلقوها وبعد تفريق المحتفلين بدأ السلفيون أصحاب اللحى والجلابيب القصيرة يهتفون «وطّى صوتك صوت المرأة عورة».
كان هذا ردهم على المحتفلين بيوم المرأة العالمى نابعًا من موقفهم من المرأة، وقد عبّروا عنه بأكثر أشكال التعبير عدوانية. عمومًا وتاريخيّا هم لم يتركوا فرصة لإهانة المرأة واعتبارها عورة وليس لها حقوق إلّا وأعلنوا وأكدوا أنها مجرد قطعة لحم يحط عليها  وينهشها الذباب والضباع.
ولا بُدّ أن نذكر وألّا ننسى أبدًا أن هذه الصورة الوضيعة التى فى أذهانهم عن المرأة، والتى أطلقوها بكل الوسائل التى يستطيعون استخدامها، من فوق منابر المساجد والزوايا، وفى وسائل الإعلام الخاصة بهم والخاصة بغيرهم أيام أن تصوّروا أنهم حكموا مصر فى تلك السنة السوداء التى سبقت ثورة 30يونيو. تلك الصورة التى روّجوا لها صورة قطعة اللحم أو الحلوَى المكشوفة التى يَحُط عليها الذباب، وقطعة اللحم المغطاة  المصانة التى تستحق الشراء والاقتناء على أساس أن المرأة سلعة تُباع وتُشترَى كقطعة اللحم والحلوَى، ولم يدركوا أنهم يهينون أنفسهم ويهينون الرجال بوصفهم مجرد ذُباب أو ضباع مفترسة!!
 علشان نعرف نعيش
وبكل تأكيد لم نكن ننتظر من هؤلاء الكارهين للحياة وللإنسانية هؤلاء المصابين بالهوس الجنسى التهنئة بشهر رمضان الكريم، فَهُم مَن أفتوا بكُفر من لا ينتمون لهم من المسلمين، وأفتوا بعدم تهنئة المسيحيين بأعيادهم، بل نضح الإناء السلفى بإطلاق حملة «غطى بنتك علشان نعرف نصوم» ولم تَمُر الحملة ولن تَمُر لهم حملة شبيهة، فانطلقت حملة تحمل شعار «ربى ابنك خلينا نعرف نعيش» و«غض بصرك خلينا نعرف نعيش».
فهل وصل للسلفيين والمتاجرين بالدين، ومَن يدعون أنهم حماة الفضيلة الرد ؟ الحقيقة أنه من المعروف أنه سواء وصلهم أو لم يصلهم فهم أصحاب عقول مغلقة ومظلمة لا تمارس حتى نعمة التفكير وإعمال العقل، حتى يدركوا أن من يصوم صومًا صحيحًا لا يسير فى الشوارع والطرُقات «يبحلق» فى النساء وفيما يلبسن وفى شعورهن المكشوفة أو فى المساحة التى تظهر من أجسادهن، ومَن أراد أن يصوم صومًا مقبولًا قد تلقى أمرًا بغض البصر، ومن أراد ألّا يبطل صيامه عليه أن يراقب نفسه ويُهذبها حتى لا يسيل لعابه برؤية امرأة تسير فى الشارع. فالسير الآمن بعيدًا عن العيون البصاصة، وتدنى أخلاق المتحرشين وأمراضهم هو حق للنساء « علشان نعرف نعيش»، ولذلك وبُناءً عليه «ربى ابنك وربى نفسك علشان أنت تقدر تعيش».



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

صـورة افريقيا

جاء أوانها. وزمانها. فهى قارة المستقبل. الصراع محمومٌ على أراضيها. الكل يريد أن ينهب إفريقيا. نهب لمواردها وأراضيها وشعبها. وه..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook